بغداد ـ «القدس العربي»: تتفق بعثة الأمم المتحدة في العراق، مع سعي الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والحكومة، والبرلمان) على إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة في موعدها المحدد (6 حزيران/ يونيو 2021) وضمان تهيئة جميع الظروف الخاصة بعملية الاقتراع، وفيما تدفع قوى سياسية باتجاه تأجيل الموعد المقرر، لأسباب تتعلق بسيطرة «السلاح المنفلت» على الشارع، رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تلك المساعي، مشدداً على أهمية إجراء الانتخابات في موعدها.
وأكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أمس الأربعاء، التزامها بالموعد المحدد لإجراء الانتخابات المبكرة.
وقالت الناطق باسم المفوضية، جمانة الغلاي، إن «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ملتزمة بالموعد المحدد من الحكومة في السادس من حزيران /يونيو المقبل لإجراء الانتخابات المبكرة» حسب الوكالة الرسمية.
وأوضحت أن «المفوضية تعمل بجهد مستمر كما أن رئاسة الوزراء وجهت مؤسسات الدولة وكل الجهات الحكومية والمنظمات الدولية والمحلية بأن تقف وقفة واحدة بمساعدة مفوضية الانتخابات» موضحة أن «مفوضية الانتخابات وضعت جدولاً زمنياً محدداً حتى يوم 6/ 6/ 2021 لإجراء عملية الانتخابات».
يأتي ذلك متزامناً مع تأكيد الرئاسات العراقية، اتخاذ إجراءات ضمان نزاهة الانتخابات، وتأمين المشاركة الشعبية الواسعة، وذلك خلال اجتماع مشترك بحضور مفوضية الانتخابات والممثلة الأممية.
وذكر بيان عن رئاسة الجمهورية، أن «رئيس الجمهورية برهم صالح، عقد في قصر بغداد (مساء أول أمس) اجتماعاً ضم رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، للتباحث بملف الانتخابات المقبلة».
وشدد المجتمعون على «ضرورة اتخاذ كافة التدابير والاستعدادات الكفيلة لإجراء الانتخابات المبكرة، عبر توفير الشروط الضرورية التي تُضفي على نتائجها أقصى درجات المصداقية، وتضمن التمثيل الحقيقي لجميع العراقيين ويعكس إرادتهم الحرة في اختيار ممثليهم من دون تأثيرات وضغوط وبعيداً عن سطوة السلاح، لتكون نتائجها متوافقة مع الإرادة الشعبية وإيمانها الكامل بتمثيلهم في الحكومة ومجلس النواب».
الصدر يحذّر من أحزاب و«مثيري شغب» يسعون لتأجيلها
وأضاف : «تم التأكيد على أهمية زيادة نسبة التسجيل البايومتري ووضع الآليات التي تساعد في عملية التسجيل لغرض اعتماد البطاقة البايومترية (محدّثة) حصراً في الانتخابات المقبلة، واستكمال التشريع المتعلق بقانون المحكمة الاتحادية في أقرب وقت» مشددين على «ضرورة دعم مفوضية الانتخابات من قبل مؤسسات الدولة والأجهزة الساندة ذات العلاقة، وتوفير الموارد البشرية والمالية من أجل إنجاح تنظيم الانتخابات».
وأكّد الاجتماع ضرورة «اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حصول التزوير والتلاعب في جميع خطوات العملية الانتخابية، بدءاً من تصويت الناخبين، مروراً بعملية العد والفرز، وصولاً إلى إعلان النتائج، كما لا بدّ من أن تراعى النزاهة والشفافية في مختلف مراحل إجرائها، ويتم دعوة مراقبين دوليين بصورة جادة بالتنسيق مع الدائرة المختصة بذلك في بعثة الأمم المتحدة».
وأشار المجتمعون إلى «ضرورة ضمان فرصة المشاركة في الانتخابات لجميع أبناء الشعب العراقي بكل أطيافهم، وحسم المسائل العالقة التي تحول دون ذلك، وتوفير المستلزمات القانونية والإدارية لمشاركة النازحين والمهجرين وغيرهم».
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، قد أكّد في وقت سابق أهمية تحديد موعد واقعي للانتخابات المبكرة. وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى، أن زيدان أكد خلال حضوره اجتماع السلطات الثلاث على «أهمية تحديد موعد الانتخابات المقبل بتاريخ واقعي تتمكن خلاله مفوضية الانتخابات من إجراء انتخابات حرة نزيهة».
وتابع: «كما أكد القاضي زيدان على المبدأ ذاته خلال حضوره الاجتماع الثاني بين رؤساء السلطات الثلاث ومفوضية الانتخابات بحضور ممثل الامين العام للأمم المتحدة».
يأتي ذلك في وقتٍ حذر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من مساعٍ لتأجيل الانتخابات المبكّرة.
وقال الصدر في كلمة ألقاها بالنيابة عنه، الناطق الاعلامي لمكتبه حيدر الجابري، خلال مؤتمر صحافي في النجف، أمس الأربعاء، «يحاول رئيس مجلس الوزراء القيام بحملة ضد الفاسدين من هنا وهناك، فأقول: يجب عليه الإسراع بمحاسبة الفاسدين وبغض النظر عن انتماءاتهم، ونحن نؤيد هذه الخطوة وعليه أن يكثف من جهوده وعلى الجميع الرضوخ، كما ونطالب بإحالة كل الفاسدين إلى القضاء وإعلام الرأي العام بنوع الفساد والأموال التي تم استحصالها منهم».
وأضاف أن «هناك أصوات تعلو لإلغاء أو تأجيل الانتخابات المبكرة سواء من الأحزاب أو مثيري الشغب ونحن إذ نحذر من تأجيلها فإننا نأمل من الجميع التحلي بالحكمة والعمل معاً على إنجاح هذه الانتخابات».
مسؤول عراقي سابق: تلكؤ في تحديث بيانات ناخبي المحافظات الغربية
قال نائب رئيس مفوضية الانتخابات السابق، سعد الراوي لـ«القدس العربي» إن «التغيير المقبل والإصلاح في الانتخابات المقبلة، ضعيف جداً، إن لم نقل معدوم لأسباب كثيرة. وقد يكون تغيير أشخاص فقط لعدم وجود مشاريع سياسية إصلاحية» مشيراً إلى تلكؤ في تحديث بيانات ناخبي المحافظات الغربية
وبين أن «قانون الانتخابات الحالي، هو قانون مقتضب ومبهم ومتناقض لذلك الموضوع ليس بالهين، لكن طالما نحن في العراق، وفي هكذا ظروف، وفي ظل تناقضات العملية السياسية، فاعتقد حتى إذا أجريت انتخابات، ستجرى كما أجريت في 2018 لكن أشد وأعقد لأن في 2018 كان هناك مجلس نواب عدل القانون وغير أعضاء المفوضية، لكن في هذه الانتخابات المبكرة لا دور لمجلس النواب ولا نعرف المآلات ونتائج الانتخابات في هكذا ظروف».
وأضاف: «هناك 3 محددات رئيسية لجهوزية الانتخابات، النقطة الأولى القانون إذ يحتاج تعديل من الألف إلى الياء، والنقطة الثانية سجل الناخبين غير مكتمل وغير واضح، وسجل الناخبين هو العمود الفقري لانتخابات حرة ونزيهة» مبيناً أن «النقطة الثالثة، هناك فجوة وعدم تعاون بين شركاء العملية السياسية المتمثلة في السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ومفوضية الانتخابات».
وأشار إلى أن: «حتى نهاية العام الماضي لم تصل نسبة تحديث بيانات الناخبين في كل العراق إلى 54 أو 56٪ لكن اليوم أضيفت مواليد جدد وهذه المواليد لا تزال معلوماتها غير مستكملة، المشكلة في البطاقة البيومترية إنه يجري أخذ المعلومات خلال إصدارها، لكن لا تسلّم فورا، بل ترسل إلى شركة أو دولة خارج العراق، وهذه مشكلة».
وتابع: «هناك 26 مليون هو العدد الكلي للناخبين الذين يحق لهم التصويت، 14 مليون حدثوا بطاقاتهم الانتخابية، 12 مليون منهم استلموا البطاقات فيما يزال هناك 2 مليون بطاقة لا نعرف مصيرها
وهناك 14 مليون ناخب لا يمتلكون بطاقة بايومترية، وهذه هي الحقيقة التي لم تعلن».
وزاد: «أما في المحافظات الغربية فالوضع اسوأ ففي بعضها لم تصل 35٪ بشكل عام وقد تكون في بعض المناطق والمدن لم تتجاوز نسبة التحديث 20٪».
وأكد أن: «التعويل على دور الأمم المتحدة لا يكفي إن لم تكن هناك جهوزية وتعاون، من قبل الجهة المنفذة مع شركاء العملية السياسية، وهذا لم نلمسه لحد الآن، بل هناك تناقض في المواقف لإنجاز هذا الحدث الانتخابي المهم في هذه الظروف الحرجة. إلى حد الآن هناك تلكؤ في تخصيص الأموال اللازمة للانتخابات، وهناك تصريحات من هنا وهناك بتأجيل الانتخابات، ولم يقر مجلس النواب أي تعديل للقانون النافذ مع العلم فيه فقرات وثغرات لابد من تعديلها واقتراح لأخرى».