سعد الحريري يلعب دور والده في الاقتصاد والانماء وحزب الله والتيار البرتقالي يتوليّان الأمن والسياسة الخارجية

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: لم يعد لدى لبنان المزيد من الوقت للمناورات السياسية، فالبلد على عتبة انهيار اقتصادي إن لم تُنفّذ الإصلاحات الضرورية وإن لم تُتخذ الإجراءات السريعة للانقاذ بدل تسجيل النقاط من كل فريق على الآخر. ولعلّ موازنة 2020 التي بدأ مجلس الوزراء مناقشتها على أن يرسلها إلى المجلس النيابي ضمن المهلة الدستورية، تشكّل الفرصة الأخيرة قبل انزلاق لبنان نحو الهاوية. وهذا يتطلّب من الكتل الوزارية والنيابية التقشّف وتخفيف الهدر المالي ومعالجة عجز الكهرباء وتخصيص عدد من المرافق ووقف رحلات السفر وتكاليفها الباهظة على حساب الخزينة إلا الرحلات الضرورية التي تنتج دعماً للبنان كسفر رئيس الحكومة سعد الحريري إلى فرنسا للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أجل تحريك مساعدات مؤتمر “سيدر” وضخّ السيولة في السوق اللبنانية التي تعاني من غياب كبير للدولار وحجز للمبالغ المالية بتوجيهات من مصرف لبنان.

ومن المعلوم أن وضع لبنان المالي والاقتصادي ليس بخير، ولم يكن ينقصه سوى العقوبات الأمريكية المفروضة على حزب الله والتي تترك تأثيرات سلبية أيضاً على التحويلات من الخارج. وإذا كانت التحويلات من دول الخليج تساعد بعض العائلات اللبنانية التي يعمل أبناؤها في الدول العربية وتضخّ عمولات أجنبية في الأسواق المحلية، فالخشية هي من نشوب أي حريق كبير في الخليج كما حذّر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الأمر الذي يعني توقّف أعمال الكثير من اللبنانيين ما سيزيد من حجم الأزمة.

من هنا، تُعلّق الآمال على الحركة التي بدأها الرئيس سعد الحريري لمحاولة تحريك المساعدات الخارجية وإبعاد شبح السقوط الكبير، علماً أن الأزمة ضربت داخل بيت الحريري وتسبّبت في تعليق العمل في تلفزيون “المستقبل” بعد إقفال الجريدة.

ويشبّه بعضهم الوضع السائد في لبنان حالياً بما كان عليه قبل عام 2005 عندما كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري رئيساً للحكومة لعدة مرّات حيث كان يتولى زمام الاقتصاد والإنماء في مقابل تولّي سوريا زمام الأمن والسياسة الخارجية.

أما المعادلة اليوم فهي أن حزب الله الممسك بالأغلبية النيابية وبقرار الحرب والسلم وبالتحالف مع التيار الوطني الحر شريكه المسيحي بات في حاجة إلى سعد الحريري كشريك سنّي للتخفيف من حجم الضغوط الاقتصادية على لبنان بإعتباره الأقدر على مخاطبة الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية للوقوف إلى جانب لبنان والفصل بين هذا الدعم وبين موقفها السلبي من حزب الله، علماً أن لبنان الرسمي لم يصدر عنه أو عن مجلس الوزراء موقف مستنكر للهجوم على منشآت “أرامكو” النفطية ، واقتصرت الإدانة على رئيس مجلس الوزراء وعدد من الحلفاء في قوى 14 آذار.

ولم تُعرَف بعد نتيجة زيارة الحريري إلى السعودية وإذا كانت أفضت إلى دعم معيّن لبيروت مع العلم أن وزير المال السعودي محمد عبد الله الجدعان تحدث عن دعم مالي للحكومة اللبنانية لم تُعرَف طبيعته وهل هو عبارة عن شراء سندات خزينة من إصدارات وزارة المال أو وديعة مالية في المصرف المركزي أو قرض مالي بفائدة ميسّرة؟

 أما انتقال الرئيس الحريري إلى باريس بعد زيارته الأخيرة إلى واشنطن فيأتي بعد حوالي سنة ونصف السنة على انعقاد مؤتمر “سيدر” واكتسبت هذه الزيارة أهمية على صعيد إطلاق المسار التنفيذي للمقررات والمشاريع التي اعتمدت في المؤتمر، وسط الظروف البالغة التعقيد التي يعيشها لبنان.

وكان سبق زيارة الحريري إلى فرنسا وصول المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة مقررات “سيدر” بيار دوكين الذي أبدى شكوكاً حول جدّية المسؤولين اللبنانيين في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة على الرغم من الخطوات الايجابية المحدودة التي تحققت في موازنة 2019.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية