القاهرة ـ «القدس العربي»: سيطر ملف سد النهضة على بيانات أصدرها سفراء لدى القاهرة، أكدوا فيها ضرورة عودة كل من مصر وإثيوبيا والسودان إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة العالقة بينهم، فيما نفت روسيا انحيازها لإثيوبيا.
سفير روسيا لدى القاهرة، يورغى بوريسينكو، نفى انحياز بلاده إلى إثيوبيا، معتبرا أن هذه الصورة المغلوطة جاءت بسبب تفسير خاطئ للخطاب الروسي أثناء مناقشة مسألة سد النهضة في مجلس الأمن.
وردا على سؤال، وفي تصريحات متلفزة، قال بوريسينكو إن «ثمة معلومات كثيرة وتعليقات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ذكرت أن روسيا انحازت إلى الموقف الإثيوبي». وأضاف أن تلك التعليقات في مجملها «استندت على تفسير خاطئ للخطاب الروسي.».
وأوضح أن «بلاده تتفهم أن موضوع النيل وحجم الموارد المائية التي تحصل عليها مصر منه، وأنها مسألة حياة أو موت بالنسبة للشعب المصري» مؤكدا أن «موقف بلاده كان متوازنا» مشيرا إلى أن «مصر وروسيا وإثيوبيا شركاء».
حلول مقبولة
وقال إن موقف موسكو من سد النهضة «ينطلق من أن هذا الموضوع يجب حله على طاولة المفاوضات وإيجاد حلول مقبولة من الطرفين»ز وأوضح أن «القرار الذي يمكن أن يكون مقبولا لكل الأطراف بما فيها مصر هو الذي يجب أن يكون أساسا للاتفاق بين الدولتين».
وتحدث عن علاقات بلاده التاريخية مع مصر، قائلا إنها «تعود لعشرات بل مئات السنين، وإن مصر كانت أقرب إلى روسيا، وإنها شريك وصديق قديم، وإن مصر أكثر شريك مهم في المنطقة» لافتا إلى «اتفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين الذي وقعه الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والمصري عبد الفتاح السيسي في 2019 ودخل حيز التنفيذ في 10 يناير(كانون الثاني) هذا العام».
وكان بوريسينكو أصدر بيانا قال فيه إن «موسكو تعرف مدى جدية التحدي الذي يواجه مصر في ضمان سلامة المياه، وإن هذه مشكلة وجودية حقا لبلد ظل فيه النيل مصدر المياه العذبة الوحيد لآلاف السنين ويوفر حياة لسكان يزيد عددهم على 100 مليون نسمة».
وأضاف في بيان نشرته السفارة الروسية في القاهرة على صفحتها الرسمية على موقع التواصل فيسبوك، أنه «لطالما دفعت روسيا وما زالت تدعو إلى تسوية عادلة للنزاع حول هذا السد مع مراعاة مصالح مصر والسودان وإثيوبيا بشكل كامل» مضيفا أن «موسكو مقتنعة بأن هناك حلولا ترضي جميع الأطراف وأنه يمكن وينبغي إيجادها بين الجيران التي ستسمح للدول الثلاث بتنفيذ برامج التنمية الوطنية في جو يسوده حسن الجوار والسلام والاستقرار».
وقال إن «روسيا على استعداد للمساعدة في هذا الجهد، بما في ذلك العمل مع أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين على طاولة المفاوضات».
السفير الكيني لدى روسيا، بنسون أوغوتو، قال إن «بلاده تدعو إثيوبيا والسودان ومصر إلى حل التناقضات المرتبطة ببناء الجانب الإثيوبي لسد النهضة على النيل الأزرق من خلال الحوار».
حلّ سلمي
وأضاف في تصريحات: «ندعو إثيوبيا والسودان ومصر لحل المشكلة سلميا داخل الاتحاد الأفريقي، ونحن على ثقة بأنهم سيفعلون ذلك؛ نحن بحاجة إلى مواصلة المفاوضات وحل المشكلة من خلال الحوار» .
وأعلن أن بلاده «كانت دائما عامل مصالحة في النزاعات المختلفة في المنطقة؛ الدولة مهتمة الآن بقدرة الخصوم المفترضين على الاتفاق من أجل الصالح العام».
أما السفير البريطاني في مصر، السير جيفري آدامز، فقد أكد هو الأخر أمس «أهمية عودة جميع الأطراف المعنية بقضية سد النهضة إلى طاولة المفاوضات في أسرع وقت ممكن، والتوصل إلى اتفاق يرضي الجميع، بما فيهم مصر». كما أكد في تصريحات صحافية تفهم بريطانيا لأهمية هذه القضية بالنسبة لمصر، معربا عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق يرضى جميع الأطراف (مصر والسودان وإثيوبيا) وأن حديث إثيوبيا عن عدم الإضرار بتدفقات المياه إلى مصر، وموافقة مصر على توليد إثيوبيا للكهرباء، يشكل أساسا للاتفاق حول هذه القضية.
وعن التعاون العسكري، أكد آدامز أن «مصر وبريطانيا لديهما اهتمام مشترك بالأمن البحري وحرية الملاحة، لا سيما في البحر المتوسط» مشيدا بمستوى التعاون العسكري بين البلدين.
ولفت إلى «التدريبات العسكرية المشتركة بين البلدين، خاصة الزيارات المستمرة للسفن البحرية الملكية للإسكندرية، وكذلك التدريبات بين البحريتين المصرية والبريطانية في نطاق البحر المتوسط، بالإضافة إلى المشاركة المنتظمة للقوات البرية البريطانية والمصرية في تدريبات على مجالات تشمل مكافحة الإرهاب».
وأكد الاهتمام المشترك بين بريطانيا ومصر لمواجهة الإرهاب «حيث عانى البلدان منه» لافتا إلى أن تبادل الخبرات والتعاون في ذلك المجال يظل دائما ضمن مباحثات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.
وبالنسبة لقضايا المناخ، أبدى سعادته بترشيح مصر لتنظيم النسخة 27 لمؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، وقال: سيكون رائعا أن نسلم الراية لمصر، حيث ترأس بريطانيا النسخة 26 للقمة التي ستعقد في مدينة غلاسكو خلال نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وأردف «وجهنا الدعوة إلى الرئيس السيسي للمشاركة في المؤتمر المقبل».
اقتصاديا، أكد أن بريطانيا لديها تعاون وثيق مع الحكومة المصرية، مشيدا بأداء رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ووزراء المالية والتخطيط والتعاون الدولي في المجال الاقتصادي
والاستثماري في مصر، وقال «هم وزراء محترفون، عازمون على تحسين مناخ الاستثمار» .
وأشار إلى أن بريطانيا عقب خروجها من الاتحاد الأوروبي، وقعت مع مصر- في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي- اتفاقًا للتجارة ليحل محل الاتفاق القائم بين مصر والاتحاد الأوروبي «ونقلنا في الاتفاق الثنائي إجراءات التبادل التجاري المعمول بها خلال عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي».
وبيّن أنه «كان من المهم عدم حدوث أي خلل في العمل التجاري عند الخروج من الاتحاد، وأعتقد أنه لم يحدث أي اختلال في التبادل التجاري على عكس التخوفات التي كانت قائمة».
وأشاد بالاتفاق الثنائي مع مصر، قائلًا إنه «يشكل إطارا للعمل في المستقبل على تعزيز العلاقات في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية». وزاد: «وقد أعطانا ذلك فرصة لوضع شروط وإجراءات تناسب الطرفين، دون التفكير فيما قد يناسب دولا أوروبية».