صنعاء – «القدس العربي» : أعلنت جماعة “أنصار الله” (الحوثيون) استهداف حاملة الطائرات الأمريكية “آيزنهاور” في البحر الأحمر، وذلك “استمرارًا في الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني، وفي إطار الرد على العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن”، الذي استهدف ليل الخميس/الجمعة، العاصمة صنعاء وثلاث محافظات في مناطق سيطرة الجماعة بـ 13 غارة سقط على إثرها “16 شهيدًا و42 جريحًا”، وفق بيان للناطق العسكري باسم الجماعة.
في الأثناء، تجددت عشرات المظاهرات في جميع المدن الرئيسية في المحافظات الواقعة في مناطق سيطرة الجماعة، وفي مدينة تعز بمناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا.
وأدان المتظاهرون في مناطق سيطرة “أنصار الله” استمرار ما اعتبروه العدوان الأمريكي البريطاني على بلادهم، مؤكدين موقفهم الثابت مع الفلسطينيين في قطاع غزة ورفضهم واستنكارهم لاستمرار جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي للشهر الثامن على التوالي قتلاً، وحصارًا وتجويعًا وتهجيرًا.
واحتشد في ميدان السبعين بصنعاء الآلاف من المتظاهرين الذين توافدوا من مديريات أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء رافعين العلمين الفلسطيني واليمني، وهم يهتفون مؤيدين صمود واستبسال أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد الصابر، وثبات وبطولة المقاومين الأبطال الذين يسطرون أروع الملاحم في الانتصار للقضية العادلة ومقاومة المحتل الغاصب.
ورددت الحشود شعارات منددة “بمواصلة الكيان الصهيوني بدعم ومساندة أمريكية وأوروبية جرائمه الكبرى ومجازره الشنيعة بحق الشعب الفلسطيني في سياق حرب الإبادة الشاملة، والتي نتج عنها أكبر تدمير وتخريب وإفساد في الأرض وإهلاك للحرث والنسل ولكل مقومات الحياة في تاريخ البشرية”.
ودعوا “شعوب الأمة العربية والإسلامية إلى مساندة الشعب الفلسطيني بكل أنواع الدعم والمساندة العملية المؤثرة”.
وحذّر بيان المسيرة “من الانسياق وراء الخداع والتضليل الذي تمارسه الإدارة الأمريكية للتنصل من مسؤوليتها عن كل الجرائم المقترفة بحق الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، ومن خطورة الترويج لهذا التضليل من قبل أدوات أمريكا والصهيونية في المنطقة”.
وأشاد البيان “باستمرار التحرك الشعبي في مختلف البلدان لنصرة الشعب الفلسطيني، واستمرار التحرك الطلابي الشجاع والنبيل في عشرات الجامعات الأمريكية والأوروبية والتحركات المساندة لهم في مختلف بلدان العالم في وجه القمع والتعسفات والعجرفة التي يتعرضون لها من قبل اللوبي الصهيوني وداعميه في الإدارة الأمريكية والحكومات الأوروبية”.
وأكدّت الحشود، وفق البيان، “أن غارات العدوان الأمريكي والبريطاني لن تثني الشعب اليمني عن مواصلة دعم ونصرة الأشقاء في غزة وكل فلسطين، ولن تزيده إلا قوةً وإصرارًا في مواجهته حتى تحقيق النصر”.
وذكرت وكالة الأنباء “سبأ” التابعة للجماعة، أن محافظة صعدة شهدت 21 مسيرة، والمحويت 25 مسيرة، وريمة 20 مسيرة، والحديدة 24 مسيرة، كما شهدت محافظات حجة، وعمران، وذمار، والبيضاء، وإب، وتعز، ومأرب، والجوف، والضالع، عشرات المسيرات المؤيدة للحق الفلسطيني والمنددة “باستمرار العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن”.
في السياق ذاته، شهدت مدينة تعز (في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا) مسيرة حاشدة “تنديدًا باستمرار جرائم قوات الاحتلال الصهيوني بحق السكان والنازحين في رفح”.
وقال موقع (الصحوة نت) إن عشرات الآلاف احتشدوا في شارع التحرير الأسفل وسط المدنية بدعوة من الأحزاب والمكونات السياسية بالمحافظة.
وندد المتظاهرون “بالمجازر البشعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مخيمات للنازحين بمدينة رفح، التي أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى من المدنيين”، مطالبين “بوقف الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في غزة وآخرها المجازر بحق النازحين في مدينة رفح”.
وكان المتحدث العسكري باسم جماعة “أنصار الله”، العميد يحيى سريع، قد أعلن في بيان، ظًهر أمس الجمعة، استهدافهم حاملة الطائرات الأمريكية “آيزنهاور” في البحر الأحمر. وأكد أن “الإصابة كانت دقيقة ومباشرة”.
وأوضح أن ذلك “جاء في إطار الرد على العدوان الأمريكي البريطاني واستمرارًا في الانتصار لمظلومية الشعب الفلسطيني”.
وذكر أن “العدوان الأمريكي البريطاني شنّ خلال الساعات الماضية عددًا من الغارات على العاصمة صنعاء ومحافظات صنعاء والحديدة وتعز”.
وبيّن أن الغارات قد توزعت بواقع أربع غارات على العاصمة صنعاء (3 غارات على منطقة النهدين وغارة في محيط مطار صنعاء) وأدت إلى وقوع جريح واحد، وغارتان على محافظة صنعاء (منطقة جربان في سنحان)، وغارة على منطقة حيفان بتعز (شبكة الاتصالات في منطقة الأعبوس)، و6 غارات على محافظة الحديدة متمثلة في غارة على ميناء الصليف وغارة على مبنى الإذاعة وغارتين على معسكر غليفقة وغارتين على بيت (نائب الرئيس السابق) علي محسن و(الرئيس السابق) علي عبد الله صالح.
وأضاف: “أدّت الغارات على الحديدة إلى وقوع 16 شهيدًا و42 جريحًا منهم شهداء وجرحى من المدنيين في الغارات التي استهدفت مواقع مدنية، كمبنى إذاعة الحديدة أمام مستشفى الثورة وخفر السواحل في ميناء الصليف، ليبلغ إجمالي الشهداء والجرحي من المدنيين والعسكريين 58 شهيدًا وجريحاً”.
وأشار إلى أن “الغارات قد أدّت إلى تضرر مبنى إذاعة الحديدة ومبنى خفر السواحل في ميناء الصليف، وتضرر عدد من السفن التجارية في الميناء”.
واعتبر ذلك “استهدافاً واضحاً للأعيانِ المدنيةِ، وانتهاكاً سافراً لكلِ القوانينِ الدوليةِ وجريمةَ حربٍ مكتملةَ الأركانِ”.
القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أعلنت، في بيان فجر أمس الجمعة، أن” قواتها نفّذت إلى جانب القوات المسلحة البريطانية عدة ضربات ضد 13 هدفاً للحوثيين في المناطق التي يسيطرون عليها في اليمن ضمن إجراء دفاعاً عن النفس”. وأضافت أنه “في يوم 30 مايو/آيار، بين الساعة 3:15 و5 مساءً تقريباً (بتوقيت صنعاء) نجحت قواتها في تدمير ثماني طائرات بدون طيار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن وفوق البحر الأحمر”.
الناطق باسم الجماعة، ورئيس وفدها التفاوضي، محمد عبد السلام، اعتبر في تدوينة “العدوان الغاشم على اليمن عقابًا لموقفه المساند لغزة ودعمًا لإسرائيل لمواصلة جرائم الإبادة الجماعية ضد القطاع الجريح والمحاصر والصامد”. حكومة الجماعة أدانت “العدوان الأمريكي البريطاني على الأعيان المدنية بمحافظتي الحديدة وتعز، الذي أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات”.
ونقلت وكالة الأنباء سبأ التابعة للجماعة عن مصدر مسؤول بمكتب رئيس الحكومة أن “قصف طيران العدوان الأمريكي البريطاني مبنى الإذاعة في مديرية الحوك بالحديدة، وما أسفر عنه من خسائر في الأرواح، جريمة حرب تضاف إلى السجل الإجرامي للدولتين وانتهاكاتهما الجسيمة للقوانين والأعراف الدولية”. وأدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أمس الجمعة، “العدوان على الأراضي اليمنيّة، الذي أدّى إلى عشرات الشهداء والجرحى”. وعدّته “انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن الشقيق، واستمراراً للسياسة الأمريكية والبريطانية الاستعمارية الإجرامية، ولدورها في قمع الشعوب المتضامنة مع شعبنا الفلسطيني، خدمةً للمشروع الصهيوني الاحتلالي التوسعي”.
وتشن الولايات المتحدة وبريطانيا منذ 12 يناير/كانون الثاني ضربات صاروخية وغارات جوية على ما تقول إنها أهداف للحوثيين في اليمن بهدف تعطيل قدراتهم على شن هجمات بحرية. وردًا على ذلك، أعلن الحوثيون اعتبار السفن الأمريكية والبريطانية أهدافًا عسكرية مشروعة لهم.
ويستهدف الحوثيون منذ نوفمبر/تشرين الثاني، السفن المرتبطة بإسرائيل والمتجهة إلى موانئها “تضامنًا مع غزة”، التي تتعرض لعدوانٍ إسرائيلي منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول.