الموصل ـ «القدس العربي»: استذكر موصليون ذكرى سقوط مدينتهم بيد تنظيم «الدولة»، خصوصا وأن معظمهم لا يزال بين نازح في المخيمات ومهجر داخل وخارج البلاد. علي محمد، لم ينس ذلك اليوم عندما دخل المسلحون المدينة وهم يكبرون عبر مكبرات الصوت ويقولون إنهم احتلوا الموصل، وفق ما قال لـ «القدس العربي»، مضيفاً: «كنت أظن تلك الصيحات هي مجرد دعاية كاذبة أطلقها المسلحون من أجل رفع معنويات عناصرهم الذين لا يتجاوز عددهم العشرات. لم أكن أتوقع انسحاب تلك الآلاف المؤلفة من الجيوش العراقية، وهي مجهزة بأحدث الأسلحة والدروع. تفاجأت خلال ساعات الصباح الأولى بالمدينة خالية من القطعات العسكرية لتدخل في منعطف تاريخي غيّر المشهد الثقافي والاجتماعي والسياسي فيها».
وحسب أم يحيى فقد «كانت الأيام الأولى من المواجهات المسلحة تجري في الجانب الغربي من المدينة، ولكوني من سكان هذه الأحياء كنا نشاهد المسلحين يضربون القوات الأمنية وينسحبون إلى الخطوط الخلفية». وأضافت لـ«القدس العربي»: «كان بإمكان القوات الأمنية هزيمة الإرهابيين كون عددهم كان قليلاً، وكنا نتوقع هزيمتهم في أي وقت، ولكن الذي حصل هو العكس». وتابعت: «لقد اشتدت المعارك في ليلة التاسع من حزيران/ يونيو وتقدم عناصر التنظيم في عمق المدينة، ولم نعد نسمع إلا القليل من أصوات الرصاص والانفجارات لتتحول المعارك إلى الساحل الأيسر من المدينة، عندها تيقنا أن الموصل قد سقطت وانتهى كل شيء». خلال تلك الحقبة فقد أبو محمود ابنه بعد سقوط قذيفة هاون بالقرب منه ما أدى إلى مقتله في الحال، وأوضح لـ«القدس العربي» ابني قتل ليس في معارك التحرير، وإنما قتل خلال الأيام الأولى من المعارك التي شهدتها المدينة في التاسع من حزيران/ يونيو 2014 وقمت بحمله ودفنه في المقبرة». وفي الذكرى الخامسة لسقوط المدينة، عبّر عن أمله أن «يعاد إعمار الموصل وإعادة النازحين إلى مناطقهم ومنازلهم التي هجروها بسبب الحرب».
ولا يزال سر سقوط الموصل غامضا، وفق عبدالعزيز أحمد، الذي أضاف لـ« القدس العربي»: «لا نزال نتساءل كيف سقطت بيد مجموعة من الإرهابيين لا يمتلكون القوة والإمكانيات التي تمتلكها القوات الأمنية».
وأضاف أن «القوات الأمنية لا يمكنها الانسحاب ما لم تتلق أوامر من جهات عليا، وهذا ما صرح به عدد من الضباط والجنود، إضافة إلى الفساد الذي كان مستشريا في المؤسسة الأمنية»، داعيا إلى «فتح ملف سقوط المدينة وكشف الجهات المتورطة في ذلك». خبراء أمنيون، ذكروا أن مدينة كبيرة بحجم الموصل ليس من السهل أن تسقط خلال ساعات بيد 300 مسلح أمام أكثر من 60 ألف عنصر من القوات المسلحة العراقية.
وحسب أمنيين، ملف سقوط المدينة، لا يزال مشوباً بالغموض، ولم يتم كشف ملابساته الحقيقية.