سلامة أضاحي العيد وجودتها ومخاطر الذبح خارج المسالخ

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

ذبح الأضحية أمام “عتبة الدار” عادة متأصلة لدى الكثيرين في الدول الإسلامية والعربية ومعتقدات انها تبارك المكان وتجلب الخير لأهلها. ويرى البعض أن هذه العادة أفضل من زحام المسالخ في صبيحة العيد، ويعمل على شراء الأضحية قبل العيد بأيام وحملها إلى البيت حيث يتم علفها وتسمينها استعدادا للذبح.

وعلى الرغم من كل الدعوات الإعلامية والتوعوية لخطورة الذبح العشوائي على الصحة والبيئة وضرورة اللجوء إلى المسالخ المعتمدة والمزودة بمعدات السلامة اللازمة للذبح والتخزين والنقل والكادر الطبي البيطري والمختصين، إلا أنه ما زال هناك من يتمسك بالذبح العشوائي من دون مراعاة ما قد ينجم عن ذلك من تهديد للسلامة العامة.

الدكتور يونس رمضان التيناز الخبير في الصحة العامة في لندن قدم لقراء “القدس العربي” نصائح وارشادات مهمة تتعلق بسلامة الأضحية والممارسات الصحية للتعامل مع الذبائح والحلول المقترحة للحد من أضرار التسمم الغذائي في عيد الأضحى المبارك حيث قال:

“أكثر من 178 مرضا انتشر في العالم معظمها بواسطة اللحوم ومشتقاتها حيث تلعب دورا كبيرا في نقل هذه الأمراض. وعندما نتحدث عن سلامة الأضحية فللأسف في بلادنا بعض الجهات لا تجيد الذبح ولا تهتم بالرأفة بالحيوان وسلامته قبل الذبح، والحيونات تعامل اليوم بوحشية قبل الذبح وعند النقل وفي المزرعة، بينما الإسلام منذ القدم اهتم بالرأفة بالحيوان وسلامته.

هناك أمراض مشتركة بين الإنسان والحيوان ومنها ما ينتقل من الإنسان إلى الحيوان كالسل، وأخرى تنقل من الحيوان للإنسان مثل بكتيريا وفيروسات عديدة وتسبب مشاكل صحية جادة، وخير مثال على ذلك مرض جنون البقر في بريطانيا وأوروبا وغيرها والحمى القلاعية وإنفلونزا الطيور”.

وأضاف: “المواشي المراد ذبحها يجب ان لا تكون مريضة، وعند نقلها إلى السوق لابد ان تكون تحت إشراف طبيب بيطري لحماية الحيوان والإنسان والبيئة ومنع تفشي الأمراض.

في بريطانيا مثلا لا يمكن نقل حيوان من المزرعة إلى السوق إلا بجواز مرور حتى يعرف تحركه وعمره ومصدره، بينما في بعض الدول العربية تحرك الحيوان ليس عليه قيد ولا شرط ولا رقابة وتحاول دول عربية أخرى ان تعمل جاهدة لتجنب هذه المشكلة”.

وتابع: “نحتاج إلى ثورة في وعي الصحة العامة وهي مسؤولية الكل، المزارع والتاجر والصانع، لكن تطبيق القوانين هي مسؤولية الدول، والإعلام مسؤوليته كبيرة في توعية الناس.

لدينا لحوم فاسدة وطعام فاسد يدخل السلسلة الغذائية ويسبب في أمراض فتاكة. ومن هذه المنطلقات ينبغي تجنب الذبح خارج المسالخ لأنها تسبب أمراضا كثيرة ومعدية”.

ارشادات صحية

وبالنسبة للتعامل مع الحيوان قبل الذبح فيقول د. التيناز: “الارشادات تتم من خلال التأكد من عمر الحيوان وخلوه من العيوب الشرعية ومن الأعراض المرضية والتي تتم معرفتها بواسطة طبيب بيطري. ولو لم يتوفر البيطري فيجب الانتباه لو وجد انتفاخ في الوجه أو في العيون وبعض التغيرات كسوائل تخرج من فم الحيوان وهذا يعني انه غير سليم ولا يمكن ذبحه.

هذا بالنسبة للأضاحي في الدول العربية والإسلامية أما في الغرب فيتم التعامل معها بموجب قوانين البلد”.

ونصح بعدم اجهاد الحيوان خلال عملية نقله إلى المسلخ من السوق فذلك سوف يؤدي إلى تغيير جودة اللحوم من ناحية الطعم واللون حيث يتغير إلى الأحمر الداكن.

وأشار في حديثه إلى ضرورة اتباع طريقة الذبح الشرعية بحيث لا نجعل الحيوان يرى السكين قبل ذبحه، ويجب الرأفة به.

وعن مخاطر الذبح العشوائي قال: “هناك للأسف بعض الناس يضعون القدم على رقبة الحيوان يخنقوه ولا يستعملون سكينا حادا وهذا يعرضه إلى الخنق.

والمشكلة في الذبح أمام المنازل انه يتسبب في انتقال الدم والفضلات عبر المجاري ويكثر في هذه الحالة الذباب الذي يتجمع مسببا تلوثا بيئيا وينقل الأمراض مثل التهاب الكبد الوبائي أو شلل الأطفال والحمة التيفوئيدية وغيرها.

وأكد على ضرورة الذبح في المسالخ المخصصة وانه لابد ان تنقل اللحوم في سيارات مبردة لأن الحر يتلفها ويتسبب في التسمم الغذائي. كما حذر من عدم وضع اللحوم في أكياس بلاستيك تلوثها وتحديدا أكياس القمامة السوداء التي فيها كيميائيات تلوث اللحوم، بل يفضل تغطيتها بقماش نظيف مخصص للأطعمة، وتوضع في الثلاجة على 4 درجات مئوي لا أكثر، في أكياس مخصصة للطعام لم يسبق استعمالها. وفي حال تجميدها لابد من التأكد أن المجمدة درجة حرارتها ناقص 18 تحت الصفر.

وتابع: “مفروض يمنع ذبح الأضحية إلا بكشف الطبيب البيطري، ومعه مفتش اللحوم وبعد الموافقة على الذبح يتم الكشف عليها مرة أخرى من قبل مفتش اللحوم وعندما يتأكد انه لا توجد أورام أو فيروسات فيتم الذبح، ولابد من الانتباه إلى اللون والطعم والرائحة والاصفرار واللون الداكن.

ومن واجبات الدولة ان تضع رقابة على الأسواق وتوفر مسالخ مجهزة طبيا”.

وفي سؤال عن تجنب التسمم الغذائي في عيد الأضحى قال د. التيناز: “الطعام الملوث منتشر بشكل مخيف والإكثار من أكل الحلويات والمشروبات الغازية بالإضافة إلى مصادر الطعام الملوث خارج المنزل، خاصة في موسم الأعياد فلابد من الحذر من طبيعة طهي اللحوم في المطاعم والطعام المكشوف والتأكد من سلامة ونظافة المكان والعاملين وهذا من شأنه ان يجعل الناس تستمتع بالعيد بدون التسمم الغذائي، كما وأن هناك من اللحوم تدخل الأسواق والمتاجر والمطاعم على أساس أنها حلال وهنا يتم خداع المستهلك من دون أن يدري”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية