من المدهش معرفة أن يوفنتوس هو الوحيد الذي لم يخسر هذا الموسم محلياً أو قارياً، بين كل فرق الدوريات الخمسة الكبرى، ومع ذلك نتحدث اليوم عن أزمة ومعاناة للفريق تحت ادارة ماوريسيو ساري.
لا يهم من هو الخصم، ان كان الانتر او جنوى، أتلتيكو مدريد أو لوكوموتيف موسكو، يأتي الفوز أو التعادل بشق الأنفس وبطلوع الروح، وفي بعض الاحيان بالحظ السعيد.
رحل ماسيمليانو أليغري، أحد أنجح مدربي يوفنتوس في العصر الحديث، بقيادة الفريق للاحتفاظ بلقب الاسكوديتو 5 مرات متتالية، وكأس إيطاليا 4 مرات بجانب وصوله لنهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، ليحل مكانه ماوريسيو ساري، المجتهد صاحب اللقب اليتيم في مسيرته، الذي أحرزه الموسم الماضي بقيادة تشلسي الى الفوز بالدوري الأوروبي، ولكنه يختلف 180 درجة عن سلفه بالفكر والفلسفة الكروية والتطبيق، فكلاهما لديه الليونة للتعامل مع المتغيرات، لكن كانت لأليغري خطة لكل منافس، وقدرة على تحطيم العدو بنتائج كبيرة، في حين يعرف ساري خطة ونهجا واحدا، يطبقه حتى مع تعدد الوجوه واللاعبين، فكانت له الاشادة بالفوز الصعب على الانتر قبل نحو شهر، فأشرك ديبالا أساسيا بدل هيغواين، وأشرك بيرنارديسكي خلف المهاجمين، كما أدخل ايمري شان وبينتانكور لتأمين النقاط الثلاث، وهو ما اعتبره البعض جوهر الاختلاف مع أليغري، رغم أن آخرين اعتبر هذا الفوز انتصاراً لساري، فالعوامل الثلاثة الرئيسية في الفريق هي الشراسة في القتال والشهية والرغبة في النصر والمهارة، والعامل الاخير هو ما افتقده كونتي (مدرب الانتر)، وحصل عليه ساري. لكن يظل السؤال المحير ان هذا النصر على فريق كبير، ربما يعد المنافس الرئيسي على لقب الدوري، لكن لماذا الامر يتكرر كثيراً مع المغمورين والمكافحين؟
من المثير رؤية تألق ديبالا وهيغواين، اللاعبين اللذين من المفترض ألا يكونا في الفريق، بل كان يبحث النادي عن بيعهما، وبات ساري اليوم يعتمد عليهما، كونهما يلائمان نهجه وفكره الغريب في بعض الاحيان، رغم ان في الحالات الطبيعية، لن يعطي اللاعب الذي كان يعلم ان ناديه يحاول التخلص منه، كل ما عنده لهذا الفريق، وهنا كان لساري دور في التفريق بأن الادارة شيء والمدرب شيء آخر.
وهذا يقودنا الى الادارة، التي يعلم الجميع انها تتعامل مع سوق الانتقالات بحنكة، وتبحث دائما عن استثمارات تعود اليها بأرباح كبيرة، فصار ارتباط اسم يوفنتوس بكل لاعب موهوب سينتهي عقده في الصيف، فضم شان ورامزي ورابيو، وكلهم لاعبو وسط متشابهو العطاء لينضموا الى خضيرة وماتويدي، اللذين أيضاً كان يبحث النادي على التخلص منهما في الصيف وفشل، بالاضافة الى بيانيتش وبينتانكور، أصبح هناك تضخم في خط الوسط، ورواتب صخمة تدفع للذين جاءوا الى الفريق مجانا، كرامزي وشان ورابيو، وقريباً سيشعر هؤلاء بخيبة أمل من قلة دقائق اللعب، مثلما قد يشعر اليوفي بخيبة أمل بقلة المردود منهم والطلب عليهم، ليصبح هناك ما يعرف عند تجار السلع بـ”التكديس السلبي”، ولا ننسى مشكلة اقصاء شان من المشاركة في دوري الأبطال، ويبدو ان الدور سيأتي على رامزي في الشتاء، بالاضافة الى الاخفاق في بيع ماندزوكيتش، الذي تقل قيمته بمرور الشهر.
طبعاً من السلبيات الأخرى، عودة المخضرم بوفون ليضع ضغطاً على الحارس الأول جيزني، رغم ان كلاهما ليس كاملاً، فلا بوفون هو بوفون قبل خمس سنوات، ولا جيزني هو الحارس العملاق الذي كان عليه بوفون. فيما جاء دي ليخت ليتعلم أصول مهنة الدفاع وليعين الفريق، وبات الانطباع اليوم انه يبحث عمن يعينه، أو في الواقع انه ما زال “مشروع” مدافع جيد فحسب.
أما “المخلص” رونالدو، فبات يهدر الفرص أكثر مما يسجلها، رغم انه يحافظ على لياقته العالية وكأنه في مطلع العشرين من العمر. ورغم انه صرح قبل فترة ان الفريق بات “أفضل” تحت ادارة ساري، المهووس باحتكار الكرة والسيطرة، الا ان معدل استحواذ اليوفي في مبارياته حتى الآن بلغ 57.1%، والفرص تاتي بالكم وليس بالجودة، فأمام ليتشي سدد الفريق 25 كرة، كان منها فقط 4 على المرمى، ولهذا بات مشجعو البانكونيري مستائين من تقديم فقط ما يكفي لتحقيق النصر، حتى بات يطالب البعض منهم باقالة ساري.
فرغم روعة الصدارة وكونه الوحيد الذي لم يخسر، الا ان السلبيات موجودة بكثرة عند الادارة وعند المدرب، والوقت كفيل بعكس ذلك على نتائج الفريق.