اعترف روغل الفر أمام القراء بأنه ذاهب لإغلاق أنفه والتصويت لجدعون ساعر في الانتخابات القادمة التي ستجلب لنا الشر (“هآرتس”، 11/1). بهذا اندفع نحو حضن الكتلة التي تسمى “فقط ليس بيبي”. وحرص الكاتب أيضاً على القول لقرائه بأنه صوت للقائمة المشتركة في السنتين الأخيرتين.
هكذا، فإن بندول ما تبقى من شظايا ما يسمى باليسار الإسرائيلي تحرك من كتلة الذين تم إبعادهم إلى كتلة من يقومون بالإبعاد. أي أنه تصويت تكتيكي، لأن الهدف يبرر هذا الانتقال.
أنا أيضاً ذاهب لإغلاق أنفي وتقديم اقتراح تكتيكي لصفقة مختلفة، تحديداً مع نتنياهو، التي يجدر بأعضاء الكنيست من القائمة المشتركة أن يتبنوها بعد الانتخابات. من لدغته أفعى يخاف جر الحبل. فالأمل الذي علقه كثيرون، بما في ذلك القائمة المشتركة، على كتلة “فقط ليس بيبي”، تحطم عندما زحف غانتس كأحد الرخويات السياسية وتم اصطياده بشبكة ذاك البيبي.
الآن، حيث “منعته” آخذة في التبدد في الانتخابات، ما زالت لديه الوقاحة ليدعو “كل من لا يذهب مع بيبي”، حسب تعبيره، “للتنازل عن الأنا خاصته وأن يتحد معه”. أشار غانتس إلى الأسماء التي يرسل إليها هذا النداء: يئير لبيد، رون خولدائي، موشيه يعلون، عوفر شيلح، افيغدور ليبرمان، نيتسان هوروفيتس، ايتسيك شمولي ويارون زليخة. من السهل ملاحظة من هم الغائبون – الحاضرون في الرؤية العنصرية لأمراء الكتلة التي تتفاخر باستبدال نتنياهو.
على هذه الخلفية، من السهل فهم خطوة عضو الكنيست منصور عباس، من الحركة الإسلامية، الذي لم يرغب في وضع كل بيض الكتلة في سلة واحدة. والذي يستخدم مرة تلو الأخرى أعضاء الكنيست العرب ويرميهم وكأنهم واق ذكري مستعمل.
كتب الفر أيضاً أنه “لو انفصل أيمن عودة وأحمد الطيبي عن منصور عباس، الإسلاموي البيبي، وشكلا قائمة عربية – يهودية، بالتأكيد كنت سأصوت لهما من أجل المستقبل المشترك”. لا توجد مشكلة لدى الفر في التصويت لمن سينضم في المستقبل إلى نوع من “الإسلام اليهودي” مثل نفتالي بينيت، أو ترانسفيري مثل ليبرمان. إضافة إلى ذلك، لو عرف الفر قراءة العربية لاكتشف أنه لا فرق بين أحمد الطيبي ومنصور عباس الإسلامي، بل ربما سيجدهما في قائمة واحدة في الانتخابات القادمة. وعدم تمكنه من العربية هو مرض مزمن ومعروف لما يسمى بـ “اليسار الإسرائيلي”. وإلا لكانت مفاجآت كثيرة وغير لطيفة ستنتظره عند قراءة مواضيع بهذه اللغة. ومثلما يتنقل الفر بقفزة تكتيكية من طرف إلى آخر، أقترح على أعضاء الكنيست من القائمة المشتركة أن يشغلوا خيالهم السياسي. فنتنياهو يقامر بكل الصندوق لينقذ جلده، وقد بدأ بمغازلة الجمهور العربي.
هذه فرصة ذهبية كي يرموا له حبل النجاة على شكل صفقة، ويتم توقيعها معه كرزمة واحدة. صفقة تشمل إلغاء قانون القومية وسن قانون أساس للمساواة والموافقة على مبدأ دولتين لشعبين على أساس خطوط 1967 وإنهاء الاحتلال. صفقة تشمل أيضاً المشاركة في الائتلاف والحصول على وزارات حكومية، مثل وزارة الأمن الداخلي، لاجتثاث الجريمة في القرى العربية. وتخصيص خمس ميزانية الدولة للقرى العربية وما شابه.
إذا تمت الموافقة على هذه الأمور، عندها يؤيد أعضاء الكنيست العرب القانون الفرنسي، وبعد ذلك سيؤيدون حتى ترشح نتنياهو للرئاسة. هذه الأمور يجب أن تكون مشمولة في اتفاق مكتوب ومسجل بالصوت.
هذه هي الصفقة النهائية، التي يجب على أعضاء الكنيست العرب عرضها على نتنياهو، أو على كل من يريد الحصول على دعمهم. إذا وافق على هذه الصفقة فسيحصل على تأييدهم. وإلا فلن يحصل.
بقلم: سلمان مصالحة
هآرتس 26/1/2021