الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: انقسم تحالف «المحور الوطني»، الذي كان يعد أكبر كتلة سُنية في البرلمان العراقي، إلى تحالفين هما «تحالف القوى العراقية» وتحالف «المحور الوطني» على إثر خلافات داخلية.
خطوة انقسام التحالف التي جرت الإثنين جاءت بعد ساعات من قرار لـ«تحالف المحور الوطني» بإلغاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، تمهيدا لمفاتحة الكتل السياسية من أجل انتخاب رئيس جديد للبرلمان.
فعلى إثر ذلك، انسحب 32 نائبا سنيا من «تحالف المحور الوطني» وشكلوا تحت زعامة الحلبوسي «تحالف القوى العراقية» بعدد 33 عضوا، بينما شكل النواب السنة المتبقين، وعددهم 17 ـ «تحالف المحور الوطني» بزعامة خميس الخنجر.
وتعليقا على تلك التطورات، قال عضو «تحالف القوى العراقية» رعد الدهلكي، إن «التحالف الذي شكل حديثا هو الذي يمثل جميع المحافظات المحررة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، ويتولى نقل معاناتهم الى قبة البرلمان لإيجاد الحلول».
واعتبر أن «الاعتراضات على رئيس البرلمان الذي يؤدي واجبه بشكل طبيعي ذات أجندات سياسية تتعلق بصفقات الفساد عبر المتاجرة في المناصب».
اتهامات بالفساد
وتصاعدت حدة الاتهامات بالفساد بين جناحي التحالف السُني على مدى الأسابيع الماضية على خلفية دعم مرشحين محددين لتولي منصب محافظ نينوى (شمال). إذ اتهم كل طرف الطرف الآخر بدفع مبالغ مالية كرشاوى لأعضاء في مجلس محافظة نينوى للتصويت لصالح مرشحهم.
في المقابل، قال عضو «تحالف المحور الوطني» ،أحمد الجبوري، إن «جميع النواب أحرار في اختيار شركائهم السياسيين».
وأوضح أن «الاتهامات الموجه من الطرف الآخر (تحالف القوى العراقي) بشأن تهم الفساد غير مقبولة، ونحن نقول إن من يريد الخروج من تحالف المحور هذا قراره وله حرية اتخاذه».
وكان «تحالف المحور الوطني» قبل انشطاره إلى قسمين يعتبر التحالف السُني الأكبر في البرلمان العراقي بعدد 50 مقعدا من أصل 329 مقعدا.
وجرى العرف السياسي في العراق على أن يكون رئيس مجلس النواب سنيا، ورئيس البلاد كرديا، ورئيس الحكومة شيعيا.
وبعد أسابيع من إقالة محافظ نينوى السابق نوفل حمادي السلطان العاكوب تم انتخاب عضو البرلمان العراقي منصور المرعيد محافظاً للمدينة، وسط صراعات بين القوى السنية.
قرار مجلس النواب نافذ
عضو مجلس محافظة نينوى محمد عبدالله الجبوري، قال لـ«القدس العربي» «بعد شغور منصب المحافظ ونائبيه، لإقالته من مجلس النواب العراقي، وبعد انتهاء المدد القانونية والطعن والنظر في المحكمة وحيث أن المحكمة لم تقم برد الطعن عليه وحسب القانون يعتبر قرار مجلس النواب نافذاً، مبيناً أن «مجلس المحافظة، وحسب القانون ونظامه الداخلي فتح باب الترشيح من داخل مجلس المحافظة ومن خارجه لمن يرغب بتولي منصب المحافظ لمدة عشرة أيام قبل أن يتم تمديدها»، لافتاً إلى أن «أكثر من خمسين شخصية قاموا بالترشيح لمنصب المحافظ وعدد كبير قاموا بالترشيح لمنصب النائب الأول والنائب الثاني».
ووفق الجبوري «المجلس قام بانتخاب المحافظ، والنائب الأول بعد انقضاء مدة المحكمة والبالغة 30 يوماً وبحضور 28 عضواً من أعضاء المجلس».
وزاد: «تم التصويت بـ 28 صوتاً للمحافظ الجديد، وصوّت 26 عضواً للنائب الأول للمحافظ وهو من الحزب الديمقراطي الكردستاني».
وتابع : «الجلسة جرت بكل سلالة وشفافية، وكان هناك بعض المتظاهرين وهذه حالة إيجابية في المحافظة تمثل أعلى حالات الديمقراطية»، مشيراً إلى «تشكيل وفد من المتظاهرين ولقائهم برئيس المجلس وتقديم مطالبهم بورقة مكتوبة بحضور قائد عمليات نينوى وقائد الشرطة وقد تبين أن المظاهرات لم تحصل على الموافقات الرسمية التي حددها القانون».
وأضاف «الجلسة جرت بكل شفافية أمام الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مع مقاطعة 11 عضوا، وهذه حالة ايجابية جديدة حيث من عام 2003 ولحد الآن توجد رقابة تشريعية حقيقية في مجلس النواب ومجالس المحافظات».
ودعا «المعارضين أن يمضوا مع المعارضة الحقيقية، والابتعاد عن التسقيط السياسي لأن الرقابة الحقيقية هي التي ستضع الحكومة المحلية على الخط الصحيح».
وبين أن «من الممكن لأعضاء المجلس الانضمام إلى المعارضة إذا لاحظوا أن هناك خللاً في أداء عمل الحكومة المحلية، ويقوموا باستجواب المحافظ ومساءلة مدراء الدوائر».
وحول ما أشيع حول تلقي بعض أعضاء المجلس أموالاً مقابل انتخاب المرعيد، قال: «لم تتم مثل هذه الصفقات، هي شائعات بعض المعارضين والخصوم السياسيين أطلقوها، واصفاً هذه التصريحات بـ«المعيبة بحق محافظة نينوى».
وزاد: «الكتلة المعارضة هي نفسها ظهرت قبل أكثر من شهر وأوضحت أن لا توجد صفقات سياسية، وهذا الكلام عار عن الصحة وتشويه لسمعة مجلس المحافظة».
محافظ نينوى الجديد يدعو إلى «التعاون ونبذ التخندق المناطقي والمذهبي والطائفي»
وأوضح أن «من حق الكتل السياسية أن تتفاوض وتتفق. هناك توافقات سياسية على المناصب والكل يطمح للوصول على السلطة، ولكن يجب أن تكون عن طريق قانون الأحزاب والانتخابات النزيهة، وأن تكون غايتها خدمة الجماهير».
النائب عن كتلة «العراق هويتنا» فالح العيساوي، بين أن «الخلافات داخل تحالف المحور الوطني ليست وليدة اللحظة بل كانت طيلة الأشهر السبعة الماضية»، معتبراً التلويح بإقالة محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان «ورقة ضغط» من أطراف سياسية.
وقال لموقع «السومرية نيوز»، إن «الخلافات داخل المحور الوطني ليست وليدة اللحظة بل كانت اختلافات بوجهات النظر طيلة الأشهر السبعة الماضية، في الشراكة وكيفية إدارة البلد مع باقي الشركاء السياسيين أو الإدارة في المحافظات المحررة»، مشيراً إلى أن «الخلافات استمرت إلى أن وصلنا إلى نقطة النهاية في ملف انتخاب محافظ نينوى».
وأضاف، أن «نينوى مرت بظروف صعبة جداً وهي بحاجة إلى معالجات خاصة، لإخراجها من وضعها المتأزم»، لافتاً إلى أن «هناك انقساماً حصل داخل المحور الوطني حول شخصية من يتولى منصب المحافظ حيث كانت رؤيتنا في العراق هويتنا أن يتم اختيار محافظ لنينوى من أبنائها وضمن رغبة أهل المحافظة بعيداً عن الوسط السياسي، وأن لا يكون من السلطة أو نائباً في البرلمان كي لا يخضع للضغوط والإملاءات السياسية».
وتابع، أن «هناك اختلافاً كبيراً في رؤيتنا لإدارة مشاكل مناطقنا والدولة العراقية عموماً عن رؤية باقي أطراف المحور، ما خلق مشاكل كثيرة مما جعلنا نشعر بقناعة كاملة بضرورة الانسحاب من المحور والتركيز على برنامجنا ورؤيتنا لخدمة جماهيرنا بعيداً عن سياسات المحور الوطني».
وشدد على أن «التلويح بإقالة محمد الحلبوسي من رئاسة البرلمان لا يتعدى كونه ورقة ضغط من بعض الأطراف في سبيل توجيهه عمله وفق رؤية بعض قيادات المحور لكنه لن يسير وفق تلك الرغبات، خاصة أن هناك بعض تلك القيادات عليها مشاكل كثيرة ونحن حريصون على الابتعاد عنها وعن مشاكلها».
«بناء الوطن»
إلى ذلك، حث محافظ نينوى الجديد، منصور المرعيد، في أول بيان له بعد تسلم منصبه، على «التعاون ونبذ التخندق المناطقي والمذهبي والطائفي». وقال في بيان: «لنحث على نبذ التخندق المناطقي والمذهبي والطائفي وليكن إنتماءنا للأرض التي نعيش عليها والبيت الذي يحتوينا».
وأضاف: «التعاون أساس النجاح، التعاون يعتمد بشكل أساسي على العطاء وحب الآخرين وقد أمرنا ديننا الإسلامي بالتعاون وحثنا رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم على ذلك في قوله : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)».
وأوضح: «يرتبط التعاون ببناء الوطن ارتباطاً وثيقاً فإنّ الوطن يتكون من ملايين الأشخاص الذين يتعاونوا فيما بينهم لإثبات الذات وقدرة العيش بحياة كريمة لذا فإن الوطن هو تلك الدائرة التي يقوم كل شخص فيها بحجز الجزء الذي يشغله ويخصه ويبرع في اتقانها لنجد في نهاية الأمر أن تلك الدائرة قد اكتملت بأبهى حلة وبأجمل ما تكون».
وتابع: «التعاون بين أفراد المجتمع من أهم الدعائم التي تعود بالنفع العظيم والفائدة على الأفراد، فبالتعاون يمكن القيام بأعمال كبيرة خلال مدة زمنية قصيرة، بأنّ يتم توزيع المهام على الأشخاص مما يتيح لهم الإنجاز وتبادل الخبرات وعدم حصر الخبر في مكان واحد، مما يساهم في زيادة الانتاجية وجودتها الناجمة عن رفع الكفاءات، وكذلك سرعة العمل والإنجاز، لذا فإنّ التعاون هو شرط أساسي يجب وجوده في الشخص في شتى مجالات الحياة، لكي يكون مقبولاً وناجحاً».