بغداد ـ «القدس العربي» : أثارت جريمة اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، بغارة إسرائيلية في العاصمة الإيرانية طهران، موجة غضب وإدانة في العراق، ففيما اعتبرت وزارة الخارجية ما حصل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة، لوّح سياسيون بـ»حربٍ شاملة».
إدانة رسمية
الخارجية ذكرت في بيان صحافي، أن حكومة جمهورية العراق تعرب عن «إدانتها بأشد العبارات لعملية اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في العاصمة الإيرانية طهران، إثر غارة غادرة استهدفت مقر إقامته».
البيان أفاد أيضاً أن «هذه العملية العدوانية تُعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وتهديداً للأمن والاستقرار في المنطقة»، مبيناً أن جمهورية العراق «تعبر عن تضامنها الكامل مع الشعب الفلسطيني وقيادته في هذه اللحظات العصيبة».
وفيما دعا العراق، حسب البيان، المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الاعتداءات المتكررة وانتهاك سيادة الدول»، جدد التزامه بـ»دعم القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
السوداني وخامنئي يؤكدان وجوب وقف العدوان على غزّة ومنع اتساع الصراع إقليمياً
في حين، اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اغتيال هنيّة أنه «انتصار للدم على الإرهاب»، لافتاً إلى إن الفقيد نذر نفسه لمحاربة العدو الصهيوني لتحرير كامل الأرض الفلسطينية المغتصبة.
وقال في «تدوينة» له، «نودع بكل فخر واعتزاز شهيداً فذاً ومجاهداً شجاعاً نذر نفسه لمحاربة العدو الصهيوني لتحرير كامل الأرض الفلسطينية المغتصبة: الأخ المجاهد إسماعيل هنية بعد كوكبة من شهداء العز والفخر الذين ضحوا بكل غال ونفيس من أجل القضية الفلسطينية العادلة ومن أجل تحرير القدس من يد الغاصب».
وأضاف: «نسأل الله أن يمن على ذويهم بالصبر والسلوان وأن تكون دماء شهدائنا الأبرار بداية لانتصار الحق في غزة وفلسطين. وإنه لانتصار للدم على الإرهاب».
فيما نعى الأمين العام لـ»عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، رحيل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، مشيراً إلى أن هنية قدم حياته الشريفة دفاعاً عن القضية الفلسطينية. وذكر في «تدوينة» له، إنه «بفخرٍ واعتزاز ورفعة وشرف، ننعى رحيل الشهيد الخالد، والقائد الكبير، (إسماعيل هنية) رئيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الذي قضى في طريق الجهاد والمقاومة، دفاعاً عن قدس الإسلام، وعن فلسطين العروبة، وعلى يد أفسد الخلق وأكثرهم ظلماً وجُرماً وطغياناً واستكباراً».
وأضاف أن «هذا الرجل الذي قدّم في طريق جهاده أبنائه وإخوانه وأخواته وأقاربه، دليل صدقٍ على عظيم إخلاصه وإيمانه بقضيته، التي قدم حياته الشريفة دفاعاً عنها»، مشيراً إلى أن «دماء الشهداء القادة، كما هي العادة دائما تزيد المقاومة والمقاومين، إيماناً وثباتاً وقوة وإصراراً على المضي؛ لتحقيق أهدافهم النبيلة».
وتابع: «نحن إذ نُعزي إخوتنا في المقاومة الإسلامية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني المظلوم، وكل حركات المقاومة والأحرار في العالم، فإننا نؤكد عهدنا في المضي في طريق الشهداء كما قال الشهيد القائد (أما نصرٌ أو استشهاد)».
كذلك، طالب رئيس «تيار الحكمة الوطني»، عمار الحكيم، المجتمع الدولي بردع الكيان الغاصب.
وقال في بيان صحافي أمس، «نشارك شعبنا الفلسطيني الصابر المظلوم، وحركات المقاومة الفلسطينية الحزن والحداد باستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس إسماعيل هنية الذي اغتالته اليد الصهيونية الغادرة إثر استهداف مقر إقامته في العاصمة الإيرانية طهران».
ورأى الحكيم أن «هذه الممارسات الإجرامية لكيان الاحتلال أوهن من أن تفت عضد شعبنا الفلسطيني عن مواصلة حق المضي في طريق الانتصار لقضيته العادلة، وأن دماء الشهداء وتضحيات المضحين وقود سفرها المجيد المفعم بالفخر والاعتزاز».
وفيما أدان «هذه العملية الإجرامية»، جدد الحكيم مطالبته المجتمع الدولي بـ»ردع هذا الكيان الغاصب».
أما حزب الدعوة الإسلامية، بزعامة نوري المالكي، فحذّر من إن العدوان «الإرهابي» جعل الحرب بلا حدود.
وذكر في بيان أن «ساحة الجهاد والمقاومة فقدت القائد الشجاع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشهيد إسماعيل هنية، بعد سيرة حافلة بالبطولة والثبات والاستقامة دفاعاً عن قضية المسلمين العادلة في فلسطين المحتلة، وذلك إثر عملية غادرة جبانة في العاصمة الإيرانية طهران، ملتحقاً بركب الشهداء الكبار الذين قدموا أرواحهم فداء في سبيل قضاياهم المحقة».
وأوضح أن «العدوان الإرهابي جعل الحرب بلا حدود ورفع سقفها وفتحها في كل مكان، فباتت حرباً شاملة، مما يستدعي التعامل معها على هذا الأساس، وأن يكون الرد عليها بمثلها».
وأضاف: «الشهادة وسام وشرف ينتظره هؤلاء الأبطال ليختموا به حياتهم، إلا أن دماءهم الزكية ستحرق عاجلاً ام آجلاً هذا الكيان الغاصب المستزرع في قلب المنطقة ظلماً وعدواناً».
وفي الوقت الذي أدان فيه حزب «الدعوة» «هذه العملية الإرهابية بأشد العبارات»، اعتبرها «اعتداءً صارخاً، واستهتاراً بالقوانين والأعراف الدولية، واستهانة بسيادة الدول، وخرق لكل القيم».
ملهم الأحرار
أما «المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، بزعامة همام حمودي، فرأى أن هنيّة سيبقى ملهماً للأحرار، وإن استشهاده يقوّي إرادة الشعب الفلسطيني ويجعل المقاومة أشد بأساً.
وفي بيان صحافي، أفاد المجلس أن «هنية كرس عمره المبارك من أجل تحرير القدس والشعب الفلسطيني وسيبقى مُلهما للأحرار».
وأكد أن «هذه الجريمة الغادرة من العدو الصهيوني الخبيث باستهداف هذا القائد الشجاع والشريف، الى جنب العدوان الآثم على الضاحية الجنوبية في لبنان؛ ستقوّي إرادة الشعب الفلسطيني أكثر وتجعل المقاومة أشد بأساً وعزيمة لمواصلة طريق الجهاد وتحرير أراضينا المغتصبة ومعاقبة المحتل الغاشم». ولفت البيان إلى أنه «سينتصر دم الشهداء والمقاومين على طغيان الصهاينة الإرهابيين، وستنتصر فلسطين ومحورها المقاوم كما انتصرت كربلاء فأصبحت منارةً للعزة والإباء».
سنيّاً، دعا حزب «السيادة» بزعامة خميس الخنجر، المنظمات الدولية للوقوف بوجه الهجمات الدموية التي يقوم بها العدو الصهيوني.
وقال في بيان صحافي، إنه «استمراراً للمخطط الصهيوني وجرائمه التي جاوزت حدودها وبلغت مبلغ الطغيان في ظل صمت دولي وأممي مفزع، ها هي الأيادي الملطخة بالدماء تجدد سلسلة جرائمها وأعمالها الإرهابية لتنال من رموز المقاومة الإسلامية وحملة لوائها».
وأضاف: «ونحن إذ نتلقى خبر اغتيال القائد المجاهد إسماعيل هنية بشديد الألم والحزن، نستنكر غاية الاستنكار هذا العمل الإجرامي الإرهابي وندعو المنظمات الدولية للوقوف بوجه هذه الهجمات الدموية التي يقوم بها العدو الصهيوني، غير آبه بالمبادئ الإنسانية أو ملتفت إلى الأعراف والمعاهدات الدولية، وبما يؤكد خطورتها على الاستقرار الإقليمي والسلام الدولي»، كما دعا أيضاً الحكومات العربية إلى «بيان موقفها من هذه الاعتداءات والجرائم بحق شعبنا الأعزل في غزة، الذي لا ذنب له إلا الدفاع عن دينه وأرضه».
ووفق البيان فإنه «ولكونها صاحبة حق تاريخي ولأجل قضية عادلة ضد كيان غاصب، لن تتوقف المقاومة الفلسطينية بسبب استشهاد قيادي فيها أو اغتيال أحد أعضائها، بل سيزيدها ذلك إصرارا وثباتاً». وجاءت حادثة الاغتيال متزامنة مع زيارة أجراها رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، إلى العاصمة الإيرانية طهران، لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان. وشهدت زيارة السوداني لقاءه بالمرشد الأعلى في إيران علي الخامنئي، وبحث معه الأوضاع في المنطقة وضرورة وقف العدوان على غزّة.
وقدَّم حسب بيان أصدره مكتبه الإعلامي، «التهاني لخامنئي»، متمنياً «دوام الازدهار للجمهورية الإسلامية الإيرانية، حكومةً وشعباً، بمناسبة انتخابها رئيساً جديداً، وتجاوزها محنة الحادث المأساوي الذي أدى إلى وفاة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية ورفاقهما».
علاقات عميقة
وأكد رئيس مجلس الوزراء «عمق العلاقات بين العراق وإيران، وأهمية المضي في الاتفاقات المبرمة بين البلدين، بما يحقق المصالح المشتركة في جميع المجالات.
وثمّن خامنئي «جهود الحكومة العراقية في تأمين زيارة إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين وصحبه (عليهم السلام)، وتيسير تفويج الملايين من الزائرين، وتوفير مستلزمات راحتهم وتنقلهم، وعدّ هذا الجهد الكبير سمةً من سمات كرم الشعب العراقي».
وطبقاً للبيان فإن إلقاء شهد أيضاً «استعراض الأوضاع في المنطقة»، وأكد الجانبان ضرورة «وقف العدوان على غزّة، وتعضيد الجهود الرامية إلى وقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، ومنع اتساع الصراع إقليمياً».