بغداد ـ «القدس العربي»: انتقد سياسيون عراقيون بارزون، من خطورة «إغراق» السوق العراقية بالسلع الآتية من دول الجوار، لا سيما إيران والسعودية، بذريعة تقوية العلاقات العراقية الخارجية، وفيما حذّروا من خطورة «شلّ» الصناعة والزراعة المحلية، شددوا على أهمية أن ينظر العراق لمصلحته أولاً.
النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، وعضو لجنة النزاهة البرلمانية عالية نصيف، قال لـ«القدس العربي»، إن «على العراق أن يمضي باتجاه تحقيق مصلحة عراقية، بعيدة عن خلط التوازنات بين السعودية وإيران»، مبينة: «نحن لا نريد مصالح قائمة على أساس الأضداد. يجب أن لا يكون تحسين العلاقات بالعراق ليكون بالضد من إيران أو السعودية».
وشددت على أهمية أن «يذهب صاحب القرار العراقي إلى المصلحة العراقية»،.
وتابعت: «نجد اليوم أن أغلب الاتفاقيات أو المذكرات التي تعقد بين السلطة التنفيذية (الحكومة) والدول، لا تعرض على مجلس النواب، وهذا خلاف للسياقات الدستورية».
وأضافت: «الأمر الآخر، هو أن هذه الاتفاقيات والمذكرات لا نجد فيها مصلحة عراقية، وإنما إغراق سوق من دون النظر إلى القوانين المهمة المتعلقة بالخطة الزراعية أو قوانين حماية المنتج والضريبة والتعرفة الجمركية، وهذا مؤشر خطير».
ومضت إلى القول: «من غير الممكن أن نشلّ الزراعة والصناعة لأجل عيون الجار وحفظ العلاقات»، معتبرة أن ذلك «خلل كبير، وعلى صانع القرار أن يلتفت له، وإلا سيكون هناك عدم تصويت على الكثير من الاتفاقيات التي ستعرض على مجلس النواب».
حسن خلاطي، النائب عن تيار الحكمة، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار» بزعامة عمار الحكيم، بين لـ«القدس العربي»، أن «بعض الاتفاقيات (الموقعة بين العراق والدول الأخرى) الإجرائية التنفيذية التي تكون من ضمن عمل الحكومة، لا تحتاج إلى عرضها على مجلس النواب، لكن الاتفاقيات الدولية، والتي تأخذ بعداً استراتيجياً، تحتاج إلى مصادقة البرلمان، حيث ترسل من الحكومة على شكل مشروع قانون».
وأكد أن الحكومة «أرسلت بعض الاتفاقيات (من دون تحديدها)، فيما البعض الآخر لم ترسل بكونها من ضمن عمل الحكومة وفقاً للمادة (78) من الدستور، التي تعطي الحكومة صلاحية تسيير أمور الدولة». ومن بين المنتقدين للاتفاقات الأخيرة التي أبرمها العراق مع السعودية وإيران والأردن، رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، الذي نوه خلال كلمة له في تجمع عشائري لعشائر بني حسن وعشائر أخرى في محافظة النجف، بسب بيان لمكتبه، إلى أن «ليس من الصحيح أن تنظر الدول لمصلحتها ولا ينظر العراق إلى مصلحته»، مبيناً «أهمية أن يتم رعاية مواردنا واقتصادنا وزراعتنا وصناعتنا وقطاعاتنا الأخرى وعدم فتح الحدود على مصراعيها بإغراق السوق بالبضائع والسلع».
وقدّمت الحكومة العراقية سلسلة استثمارات لكل من السعودية وإيران والأردن، فضلاً عن تقديم مقترحات لرفع التعرفة الجمركية لمئات البضائع والسلع السعودية والأردنية، ضمن خطة حكومية تهدف إلى انفتاح العراق على محيطه العربي والإقليمي، الأمر الذي عدّه «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بأنه موقف إيجابي.
وقال النائب عن كتلة الحزب في مجلس النواب الاتحادي، أحمد الصفار، لـ«القدس العربي»، «أثني على موقف الرئاسات الثلاث من الصراع بين دولتي السعودية وإيران في المنطقة نفسها»، موضّحاً إن «العراق يرفض دائماً أن يكون ساحة صراع لأي طرف من الأطراف الثلاثة (السعودية، وإيران، وأمريكا)».
وأضاف: «سياسة التوازن هذه جيدة وممتازة»، مؤكداً أن «العراق لن يدخل في الصراع بين الأطراف المتنازعة».
لكن التطور الأخير في العلاقات العراقية ـ السعودية، لم يرق لتحالف «البناء» بزعامة هادي العامري.
إذ قال النائب عن تحالف «الفتح» علي الغانمي، لـ«القدس العربي»، «إذا كانت للسعودية نوايا في بناء علاقات جديدة مع العراق، تعتمد على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، فلا مانع من ذلك سواء مع السعودية أو أي دولة أخرى»، مبيناً أن «السعودية دولة جارة ونرتبط معها بمنظومة قيم عربية وإسلامية وجغرافية، الأمر الذي يحتم أن تتطور العلاقة بين العراق والسعودية».
ورغم موقف النائب الإيجابي من تطور العلاقات بين بغداد والرياض، لكنه أشار إلى ما وصفه «الذاكرة السلبية تجاه الممارسات السعودية في العراق»، موضّحاً أن «على السعودية مسح هذه الذاكرة السيئة، المتمثل بالنشاطات والأعمال الإرهابية، التي ثبت من خلال التحقيقات، بأنها نابعة ولها دوافع سياسية من داخل الوسط السياسي السعودي». على حدّ قوله.
في الأثناء، أعلن الملحق التجاري الإیراني في العراق، ناصر بهزاد عن تبادل 39 وفدا اقتصادیا بین البلدبن خلال السنة الجارية. وأوضح في تصريحات، أن «تبادل الزيارات شمل 19 لجنة من القطاع الخاص ذات النشاط في مجال التجارة والتسویق، و20 لجنة اقتصادیة حكومیة، وذلك بمشاركة 720 رجل أعمال من مختلف القطاعات».
وأضاف أن «العراق وجهة اقتصادیة بارزة لتصدیر السلع الإیرانیة، ویتمتع بقدرات متنوعة ومتنامیة»، مردفا أن «تبادل الزیارات بین الوفود التجاریة المذكورة، تم بهدف متابعة تطویر العلاقات والتآزر وتعزیز التعاون والعلاقات بین مختلف القطاعات للبلدین وتعزیز الصادرات غیر النفطیة ونمو العلاقات الاقتصادیة بین طهران وبغداد».
واوضح أن «عملیة تبادل الوفود الاقتصادیة أدت بدورها لتحقیق نتائج هامة في المجالین الاقتصادي والتجاري بما في ذلك، إبرام عقود تجاریة بین شركات القطاع الخاص وتسویق المنتجات الإیرانیة بالعراق وتطویر الخدمات السیاحیة وارتفاع نسبة الصادرات إلى 50 ٪ وإجراء دراسات میدانیة حول كیفیة مشاركة قطاع الصناعة في مجال التعاون المشترك وتیسیر الاجراءات التجاریة الثنائية».
وأضاف أن «15٪ من الوفود التجاریة المتبادلة بین البلدین، كانت وفود حكومیة و85 ٪ منها من القطاع الخاص، والتي شهدت نموا بنسبة 137 ٪مقارنة بالعام الإیراني الذي سبقه».
وفي معرض إشارته إلى معطیات زیارة الرئیس الإيراني حسن روحاني والوفد المرافق للعراق، بيّن أن «التوافقات التي توصلت الیها الحكومتان الإیرانیة والعراقیة خلال هذه الزیارة في مختلف القطاعات بما فیها قطاع الطاقة والصناعة والتجارة والمصرفیة والشؤون القنصلية، أدت لفتح فصل جدید من العلاقات بین بغداد وطهران، كما مهدت الطریق للمزید من التعاون على صعید القطاع الخاص».