سيجورنيه في بيروت بعد هوكشتاين حاملا رسالة لمنع التصعيد

سعد الياس
حجم الخط
1

بيروت- “القدس العربي”: بعد 24 ساعة على انتهاء زيارة الموفد الرئاسي الأمريكي آموس هوكشتاين إلى بيروت حاملاً دعوة للتهدئة وعدم التصعيد على الجبهة والعودة إلى المفاوضات، وصل إلى العاصمة اللبنانية وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه معه رسالة مماثلة وتوصية بمنع التصعيد.

وشملت جولة سيجورنيه كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب. وقال بعد زيارته عين التينة: “رسالتي كانت بسيطة جداً وهي دعم فرنسا للبنان في هذه الأوقات التي نشعر بها بالقلق والعمل على تخفيف حدّة التصعيد”. وأوضح “أن هذه الرسالة سنعمل على نقلها لبقية الدول، وما يهمنا في هذه المرحلة هو وقف إطلاق النار في غزة”. وختم “نحن ندعم قوات اليونيفيل ونعمل على ضمان تجديد ولايتها”.

من جهته، شكر الرئيس بري حرص فرنسا على لبنان ومشاركتها في قوات “اليونيفيل”. وأكد “التزام لبنان بقواعد الاشتباك وحقه بالدفاع عن النفس في مواجهة العدوانية الاسرائيلية التي لم توفّر المدنيين والإعلاميين والمسعفين ناهيك عن استخدامها السلاح المحرّم دولياً ولاسيما القذائف الفوسفورية”.

اما الرئيس ميقاتي ورداً على سؤال عن امكانية التصعيد اكتفى بالقول “في هذه الفترة الصعبة التي نمر بها لا يمكننا إلا أن نتحلى بالصمت والصبر والصلاة”.

وفيما يُنتظر وصول وزير الخارجية المصري بدر احمد العاطي إلى بيروت في الساعات المقبلة، فإن زيارة هوكشتاين دفعت ببعض المسؤولين اللبنانيين إلى الاعتقاد بوجود باب أمل بإمكان أن تسهم المفاوضات حول غزة في الدوحة محطة فاصلة يتبيّن فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود وتتحدد وجهة المنطقة في اتجاه إنهاء الحرب في غزة أو الذهاب إلى حرب أوسع مع لبنان.

وربط رئيس مجلس النواب نبيه بري موضوع الحرب الكبرى بما سيتقرر في الأيام القليلة المقبلة، معتبراً أن المفاوضات حول غزة هي “الخرطوشة الأخيرة”. وكشف بري أنه “سمع من هوكشتاين أن واشنطن تريد التهدئة وتخفيض التصعيد العسكري ولم يطلب منا أي تدخل مع حزب الله”. وأضاف “أن الموفد الأمريكي علّل وجود البوارج الأمريكية بأنها لمنع الحرب”.

وفي وقت يشدد لبنان الرسمي على أن الحل هو عبر تطبيق القرار 1701، فإن حكومة تصريف الاعمال وافقت على بدء تطويع جنود في الجيش وفقاً لخطة وضعها قائد الجيش العماد جوزف عون وتقوم على تطويع 6 آلاف جندي على مراحل. وقد بدأت المرحلة الأولى بموافقة مجلس الوزراء على تطويع 1500 جندي بدلاً من 2000 على أن يتم تجهيزهم وتعزيز التنسيق مع الجهات المانحة لتأمين التمويل واستكمال الاستعدادات اللوجستية والإدارية تمهيداً لتعزيز انتشار الجيش في منطقة العمليات جنوب نهر الليطاني.

العمليات العسكرية

على صعيد المواجهات الميدانية، استهدف حزب الله بقذائف المدفعية موقع “معيان باروخ”، ودوّت صفارات الإنذار في “كفر يوفال” في الجليل و”حانيتا” و”عرب العرامشة” و”جورين” خشية تسلل مسيّرات.

ورد الحزب على الغارة التي استهدفت العباسية فشنّ هحوماً جوياً بسرب من المسيرات الانقضاضية على موقع “خربة ماعر” مستهدفاً أماكن تموضع ضباط وجنود العدو.

في المقابل، أغار الطيران على بلدة يارون، وتعرضت تلة العزية لقصف مدفعي إسرائيلي، واندلعت نيران في منزل في الخيام جراء تعرضه للقصف. وأفادت حصيلة محدثة للغارة المعادية على سيارة في ساحة مرجعيون بسقوط شهيد، وإصابة شخص بجروح بليغة جداً نتج عنها توقف في القلب وتمكنت الفرق الطبية من إنعاشه مجدداً وإخضاعه لعملية جراحية دقيقة، اما الجرحى فبلغ عددهم ثمانية.

ونعى حزب الله الشهيد على طريق القدس محمد علي جهاد بدر الدين “أسد علي” مواليد عام 1994 من بلدة حاروف، والشهيد حسين ياسين شعيتو “جواد” مواليد عام 1995 من بلدة الطيري.

ورداً على غارة مرجعيون، أعلن حزب الله إدخال مستعمرة جديدة على جدول نيرانه هي “شامير”، التي قصفها لأول مرة بصليات من صواريخ الكاتيوشا”.

وأعلن الحزب في بيان آخر انه “رداً على الاعتداء والاغتيال الذي نفذه العدو الإسرائيلي في بلدة بليدا، قصف مجاهدو ‏‏المقاومة ‏الإسلامية مقر قيادة كتيبة السهل في ثكنة “بيت هلل” بصلية من صواريخ الكاتيوشا”.

وكان الطيران الحربي الإسرائيلي حلّق على مستوى منخفض فوق القطاع الشرقي، وألقيت قنابل مضيئة فوق بلدة مركبا، وإندلع حريق في ديرميماس وعلى تلة لوبيا خراج بلدة القليعة جراء القصف.

الرد سيحدث

في المواقف، أكد نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم “أن قرار الرد على إسرائيل اتخذ وأنه سيحدث”، ووصف “زيارة المبعوث الأمريكي إلى لبنان بأنها استعراضية”، معتبراً أنه “لا توجد مقترحات أمريكية محددة”. وأضاف “الولايات المتحدة تريد أن تظهر أنها تتحرك لكن في الفراغ من دون مشروع حتى الآن”.

بدوره، لفت الوزير والنائب السابق محمد فنيش إلى”أن موقف قيادة المقاومة لن يتأثر بأي أحاديث أو حشد أساطيل أو قوى، وهي ستختار الوقت الملائم للرد على الجريمة التي ارتكبها العدو الصهيوني لينال من حياة قائدٍ مؤسسٍ للمقاومة متجاوزاً بذلك حدودَ الاشتباكِ والذي سيأتي ولن يحولَ دونه لا تهويل ولا تهديد أمريكي”، قائلاً “لن تثنينا عن ذلك كل المحاولات وكل المواقف لأن منع العدو الاسرائيلي من التمادي في عدوانِه لا يكون الا بالردِ على جرائمِه بما يتلاءمُ مع تجاوزاتِه”.

أما رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل فأكد أنه “لا يحق لميليشيا مسلحة لديها أجندة خاصة أن تأخذ قرارًا منفردًا وتجر باقي اللبنانيين إلى حرب لا يريدونها”، وقال “إننا بحاجة لكل الجهود العربية والدولية لتجنيب لبنان الكارثة المقبلة”، معتبرًا أن “ما يجب أن يحصل هو تفادي الحرب الشاملة بين حزب الله وإسرائيل”. واعتبر “أن لبنان مخطوف من حزب الله ولا مجال لتطوير أي نظام سياسي في ظل هيمنة الحزب وسلاحه على الدولة اللبنانية، كما أن إيران تريد أن تستمر بخطف القضية الفلسطينية واستغلالها لتقديم نفسها للعالم العربي والاسلامي على أنها الوحيدة التي تناضل من اجل الدفاع عن غزة وأنها المرجعية الأولى في العالم الإسلامي”.

من ناحيته، وفي عيد انتقال السيدة العذراء قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي إن “مريم مكرّمة في المسيحية والاسلام، وقد أُقرَّ عيد بشارتها عيدًا وطنياً في لبنان. إنه أحد العناصر الجميلة التي تجمع بين اللبنانيين. إن الأمور التي تجمع بين المسيحية والإسلام عديدة، فيجب العودة إليها وتثميرها في حياتنا الوطنية، وهي الأساس لنظام التعددية الثقافية والدينية في لبنان، ولكنها تعددية في الوحدة. ونعني بالتعددية التنوع. وهذه ميزة أساسية في نظام لبنان السياسي. فلبنان اللون الواحد، ليس بلبنان؛ ولبنان الحزب الواحد، ليس بلبنان؛ ولبنان الرأي الواحد الذي يفرضه شخص أو فئة، ليس بلبنان، ولبنان الدين الواحد، ليس بلبنان. وعليه يحتاج لبنان إلى انتخاب رئيس له، لأنه وحده ضمانة الوحدة في التنوع، كرئيس للجمهورية هو وحده رئيس الدولة، ورمز وحدة الوطن (المادة 49 من الدستور)”. وأضاف الراعي: “فلنصلِّ، لكي بشفاعة أمّنا مريم العذراء، سلطانة الانتقال، أن يجعلنا شبيهين بفضائلها، وأن يوقف حرب الجنوب، ويُحلَّ سلامه العادل والشامل والدائم في الجنوب اللبناني، وفي غزة، ويُلهم معرقلي انتخاب رئيس للجمهوريّة القيام بهذا الواجب الوطني المشرف”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية