سيّد بكركي يربط بين المؤتمر الدولي وتحصين الطائف وتصحيح التعثّر في تطبيقه

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”: لا تزال مواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي من موضوع عقد مؤتمر دولي خاص للبنان تثير الإشكالية لدى حزب الله في مقابل تأييد لدى شرائح سياسية وشعبية أخرى تخطّط لتنظيم تظاهرة تأييد إلى بكركي بعد ظهر السبت المقبل دعماً لموقف بكركي إضافة إلى عقد لقاءات وإرسال وفود سياسية إلى الصرح البطريركي.

وبعد إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله الذي رأى في التدويل “غطاء لاحتلال جديد ودعوة لحرب أهلية”، انضم إليه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي استهجن الدعوة إلى التدويل التي هي سبب أزمة لبنان منذ نشأته، كما قال “كان ولا يزال بارود محرقته منذ الحرب الأهلية”.

واعتبر الشيخ أحمد قبلان أن “الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة من أجل إنقاذ لبنان كما يُدّعى إنما هي إجهاز بشدة على صيغة لبنان، فسيادة لبنان ليست صيحة موضة، ساعة نشاء نلبسها وساعة نشاء نخلعها”.

ورأى قبلان أن “قصة وصاية ورعاية ولجان دولية ومؤتمرات وتدويل وفصل سابع وضغط وصندوق تمويل دولي وتسوّل على لبنان ليست إلا دعوة مقصودة أو غير مقصودة إلى احتلال لبنان وتصفية سيادته فضلاً عن إغراقه بالتوطين والكانتونات الجهنمية”.

وحذّر من “بعض الجوقات التي تصرّ على لعب دور لارسن وميليس وساترفيلد وفيلتمان وشينكر والتي لا ترى لبنان إلا بعين تل أبيب ونسخة 1559، وليعلم البعض أن سيادة الأوطان ثمنها دماء وتضحيات ونضال وكفاح وشراكة شعب نهل منها لبنان طويلاً ليبقى سيداً حراً مستقلاً”. وختم أن “لبنان خاض أكبر معارك المنطقة من أجل حماية قراره السياسي وسيادته الوطنية وعيشه المشترك وسلمه الأهلي، ولن يفرط بهذه السيادة أبداً”.

المفتي الشيعي يحذّر من جوقات لا ترى لبنان إلا بعين تل أبيب والـ 1559

وكان البطريرك الراعي جدّد في عظته الأحد شرح مبرّرات دعوته إلى مؤتمر دولي خاص من أجل لبنان، لكنه بعد زيارة لافتة للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري ربط بين عقد هذا المؤتمر وبين تحصين اتفاق الطائف وتصحيح التعثّر في تطبيقه.

وقال الراعي “أمام الواقع المؤسف، واستحالة التفاهم بين المرجعيات السياسية لتشكيل حكومة مهمة، ولاتخاذ أي قرار إصلاحي منذ مؤتمر CEDRE، وإلى فقدان الثقة في ما بين هذه المرجعيات، وانقطاع الحوار، وتوقّف عجلات الدولة، وعدم وجود سلطة دستورية قادرة على إحيائها، دعونا إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف سنة 1989، وتطبيقها نصاً وروحاً، وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور المعدّل على أساسها سنة 1990. أما الهدف الأساسي والوحيد فهو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي وعدم الانحياز، ودورها كعامل استقرار في المنطقة”.

وأكد أن “ما نطمح إليه عبر هذا المؤتمر هو دولة موحّدة بشعبها وأرضها، بشرعيتها وقرارها، بمؤسساتها وجيشها، بدستورها وميثاقها؛ ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية وحق شعبها بالعيش الآمن، لا على أساس مصالح دولٍ أخرى؛ ودولة ديمقراطية حضارية تعيش زمانها، وتواصل رسالتها في بيئتها المشرقية بتلاقي الحضارتين المسيحية والإسلامية والعيش المشترك النموذجي”.

وقال “إذا كان مؤتمر الطائف، الذي عقد برعاية عدد من الدول العربية والأجنبية، قد وضع حداً للحرب الأهلية في لبنان من دون رجعة، نأمل من المؤتمر الدولي الخاص برعاية الأمم المتحدة أن يقيم لبنان من تعثّره إلى سابق عهده، وأن يصحّح مسبّبات هذا التعثّر”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية