شخصيات شعبية في ذاكرة الدراما المصرية صوت وصورة

كمال القاضي
حجم الخط
0

كثيرة هي النماذج الشعبية للشخصيات المصرية التي تم تجسيدها وتقديمها على شاشة التلفزيون المصري إبان ازدهار قطاع الإنتاج واهتمامه بتسجيل وقائع الحياة اليومية داخل الأحياء الشعبية الشهيرة بالقاهرة.
وربما تقفز إلى الذهن مُباشرة عند مراجعة أهم الشخصيات المؤثرة في تاريخ الدراما المصرية، شخصية سليمان غانم بطل مُسلسل «ليالي الحلمية»، تلك التي جسدها باقتدار وبراعة الفنان الراحل صلاح السعدني، العُمدة الفكاهي العنيد، غريم سليم باشا البدري «يحي الفخراني» صاحب العزوة والمُنافس القوي لسليمان غانم.
لقد انصرف الجمهور وقت عرض المُسلسل في ثمانينيات القرن الماضي عن مُتابعة الأحداث وانشغلوا بالمعارك الدائرة بين البطلين الكبيرين على خلفية ما يصنعونه من مقالب ومكائد جراء رغبة كل منهما في إثبات أحقيته في الزعامة وقيادة أهل الحارة في منطقة الحلمية الجديدة موطن الصراع ومسرح الخلافات بين الشخصيات الرئيسية والفرعية التي رسمها الكاتب الكبير أسامة أنور عكاشة وتولى مهمة توظيفها فنياً وإبداعياً المخرج محمد فاضل.
ومن بين الشخصيات المهمة التي شغلت حيزاً درامياً كبيراً في نفس المسلسل، شخصية المعلم زينهم السماحي التي أداها واشتهر بها الفنان سيد عبد الكريم.
كما اعتنى الكاتب أيضاً بالشخصيات النسائية الكاريزمية، فقدم صورة حية من النماذج الشعبية الموجودة في الحارة المصرية القديمة مُتمثلة في شخصية سماسم العالمة سهير المرشدي، المرأة الذكية صاحبة الشخصية القوية المؤثرة التي لا تتنصل من كار العوالم ولا من أصلها ونسبها وبيئتها، بل تعتز بأنها بنت الحارة الشعبية بكل ميراثها وثقافتها.
ومن بين الأعمال الدرامية التي حُفرت تفاصيلها في الذاكرة الجمعية للجمهور المصري والعربي مُسلسل «نجم الموسم» بطولة محمد رضا الذي اشتهر في حينه باسم حنفي الونش وحقق انتشاراً واسعاً بين طبقة العُمال والحرفيين والتجار، فحنفي الونش هو المعلم ابن البلد المُتطلع للتغيير والترقي والطامح في تغيير الجلباب وارتداء البدلة ليُصبح واحداً من الأفندية يسلك مسلكهم ويتصرف مثلهم، وهي المُفارقة الكوميدية التي بُنيت عليها أحداث المُسلسل وأدت إلى نجاحه نجاحاً ملحوظاً.
هناك أيضاً مسلسل «أحلام الفتى الطائر» الذي كتبه وحيد حامد وقام ببطولته عادل إمام مُجسداً شخصية إبراهيم الطاير، الفتى المُغامر الذي استولى على فلوس العصابة وقام بإخفائها، وإمعاناً في التنكر والهروب قام بدخول مُستشفى الأمراض العقلية بواسطة دكتور فضالي أخصائي الأمراض النفسية والعصبية والذي أدى دوره الفنان الراحل محمود المليجي.
هذا المُسلسل رسم صورة ذهنية كاريكاتيرية للنصاب والمُحتال أحبها الجمهور وتعاطف معها برغم إدانتها أخلاقياً وقانونياً، لكن بفعل التوليفة الدرامية المحبوكة وخفة ظل عادل إمام وأجواء المغامرة المُثيرة نجح المُسلسل وارتبط المُشاهد بالبطل ارتباطاً قوياً واعتبره ضحية من ضحايا الظُلم الاجتماعي وقسوة الظروف على الإنسان البسيط الذي لم ينل قسطاً من التعليم.
ويُعد مُسلسل «الغُربة» بطولة سعيد عبد الغني وأحمد بدير وفردوس عبد الحميد وحسن عابدين، أحد أهم المُسلسلات الاجتماعية التي أثرت تأثيراً كبيراً في الوجدان الشعبي المصري، لاسيما شخصية هراس التي جسدها سعيد عبد الغني واستفاد منها جماهيرياً أحمد بدير فكانت سر شهرته ونجوميته بعد ذلك، كونه لعب دور قناوي الصديق المُخلص للبطل الذي ظل يتنبأ بعودته من غيابه الطويل وبات يُردد جملته المأثورة «هراس جاي» إلى أن حفظها الجمهور عن ظهر قلب وأصبحت علامة دالة على المُسلسل كله الذي كتبه محمد جلال عبد القوي وأخرجه حمادة عبد الوهاب في عام 1977.
واحتفظت الذاكرة الدرامية أيضاً بتفاصيل مُسلسل «المشربية» بطولة شُكري سرحان وسميحة أيوب ومحمود الحديني وأنور إسماعيل وصبري عبد المنعم، فهو عنوان الإجادة والأصالة وعراقة التراث الفني المصري، فقد تم عبر الحلقات المُسلسلة مناقشة قضية ما زالت إلى الآن هي الأهم، إذ تم لفت النظر إلى ضرورة العناية بالأماكن الأثرية وحمايتها ومعرفة تاريخها الحضاري الذي يُمثل عنصراً هاماً من عناصر التحضر والرُقي.
وتنوعت مصادر الإبداع فيما تحتفظ به ذاكرة الدراما فلم تخل من أعمال تاريخية كمسلسل «علي الزيبق» للفنان فاروق الفيشاوي وأبو بكر عزت، ومسلسل «ألف ليلة وليلة» لنجلاء فتحي وحسين فهمي ومسلسل «على باب زويلة» بطولة عدلي كاسب وصفاء أبو السعود ومسلسل «مارد الجبل» بطولة نور الشريف وليلى حمادة ورجاء حسين وتوفيق الدقن، وهو مُستوحى من الفولكلور الشعبي عن قصة بطلها فارس يُدعى أحمد ابن شبيب دافع عن أرضه وعرضه وقاوم بشجاعة بطش وظلم المماليك فاحتل الصدارة في كُتب السير الشعبية وصار عنواناً للبطولة والفداء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية