شيخ الأزهر يدعو لإحياء فتوى «حقّ الكدّ والسعاية» … و«القومي للمرأة» يشكره

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تمكن شيخ الأزهر أحمد الطيب من رد الهجوم الذي استهدفه خلال الأيام الماضية، بعد نشر تصريحات سابقة له تحدث فيها عن جواز ضرب المرأة، إذ دعا إلى إحياء فتوى «حق الكد والسعاية» من التراث الإسلامي لـ«حفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها».
وقال إن الفتوى ضرورية «خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة».
وأضاف: «التراث الإسلامي غني بمعالجات لقضايا شتى، إذا تأملناها فسنقف على مدى غزارة وعمق هذا التراث، وحرص الشريعة الإسلامية على صون حقوق المرأة وكفالة كل ما من شأنه حفظ كرامتها».
وشدد على أن «الحياة الزوجية لا تبنى على الحقوق والواجبات، ولكن على الود والمحبة والمواقف التي يساند الزوج فيها زوجته وتكون الزوجة فيها سندا لزوجها، لبناء أسرة صالحة وقادرة على البناء والإسهام في رقي وتقدم مجتمعها، وتربية أجيال قادرة على البذل والعطاء».
أسامة الحديدي، المدير التنفيذي لمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، قال إن «حق الكد والسعاية للمرأة يعني مساهمة المرأة في زيادة ثروة أسرتها، سواء كان براتب عملها أو ببنائها منزلا لأسرتها أو من خلال امتلاكها لشركة أو محلات خاصة بها».
وأكد، في تصريحات متلفزة، أن «الكد والسعاية للمرأة سواء كان من عملها أو ميراثها، أو ذمة مالية قديمة قبل زواجها قد منحتها لزوجها أو فتحت له حسابًا في البنك، يقدر هذا المال كذمة مالية مستقلة للزوجة، بعيدًا عن الميراث، بمعنى أنه لا يحق للورثة مشاركة الزوجة في هذا المال».
وتابع: «إذا رحل الزوج ولم يكن هناك ما يثبت حق المرأة في الكد والسعاية يقدر بتقدير الزوجة».
ودعا إلى «وجوب إعادة العمل بفتوى الكد والسعاية». كما أكد دور التشريع والمجالس العرفية في الترضية بين الزوجة والورثة، مضيفا أن» الجهات التشريعية والمنوط بها مجلس النواب هي المعنية بإعادة العمل في الكد والسعاية» مؤكدا وجوده في التراث القديم واهتمام الرسول الكريم به ومن بعده الصحابة.

فتوى عمرية

أما مبروك عطية، العميد السابق لكلية الدراسات الإسلامية في جامعة الأزهر، فقد قال إن «فتوى حق الكد والسعاية هي فتوى عمرية، تعود إلى الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وسبقنا إليها المغاربة منذ فترة وبها أفتى المالكية».
وقال، خلال استضافته في برنامج «يحدث في مصر» الذي يبث عبر فضائية أم بي سي مصر: «الأصل الأصيل أن الرجل عليه الإنفاق في الزواج، وإن كانت موظفة، وله عليها لو قابل أزمة تواسيه وحكم المواساة هنا سنة، ولها ذمة مستقلة وليس له الحق في ميراثها من أبيها أو شبكتها».

بعد نشر تصريحات سابقة له يتحدث فيها عن جواز ضرب النساء

وشدد على أنه «يحججها من باب العشرة والفضل وليس ملزما» مؤكداً أن الرضا بين الزوجين يسقط أي حقوق مادية بين الزوجين.
كذلك كتب الشيخ أحمد تركي، الداعية الإسلامي على صفحته الرسمية على الفيسبوك: «سألني بعض الأصدقاء عن فتوى سيدنا عمر رضي الله عنه المسماة (حق الكد والسعاية) التي أعلن عنها فضيلة شيخ الأزهر، سأكتفي هنا بعرض الفتوى لحين كتابة مقال خاص بهذا الموضوع وكيفية تكييفه عصرياً».
وتابع: «في عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توفي عمر بن الحارث والذي كان زوجاً لحبيبة بنت زريق. وكانت حبيبة نساجة طرازة، وكان زوجها يتاجر فيما تنتجه وتصلحه حتى اكتسبوا من جراء ذلك مالا وفيرا، فكانت هي تنسج وتصنع وهو يتاجر ويبيع بضاعتها، ولما مات الزوج وترك المال والعقار فإن أولياءه تسلموا مفاتيح الخزائن، إلا أن الزوجة نازعتهم في ذلك. وحين اختصموا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فإنه قضى للمرأة بنصف المال وبالإرث في النصف الباقي».
واختتم: «لأن الزوجة كانت شريكة لزوجها في الربح والعمل والكسب، هذه هي فتوى حق الكد والسعاية».
وحسب أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، فإن «لا بد أن نفرق بين حق السعاية للمعاملات المالية، وحق السعاية في الأعمال المنزلية».
وأضاف أن «حق السعاية في المعاملات المالية، وهو ما قصده الإمام الأكبر فهذا جائز ولا خلاف عليه» مضيفًا أنه «قد نص عليه فقهاء المالكية واستدلوا بخبر عمر بن الخطاب».
وتابع: وهذا لا خلاف عليه، وهذا ما قصده فضيلة الإمام الأكبر، وقد نصت عليه المملكة المغربية في المادة 49 من مدونة الأسرة المغربية.

صون حقوق المرأة

ووجّه المجلس القومي للمرأة الشكر لشيخ الأزهر على تأكيده بضرورة إحياء فتوى «حق الكد والسعاية» من «تراثنا الإسلامي؛ لحفظ حقوق المرأة العاملة التي بذلت جهدا في تنمية ثروة زوجها، خاصة في ظل المستجدات العصرية التي أوجبت على المرأة النزول إلى سوق العمل ومشاركة زوجها أعباء الحياة».
وحسب بيان المجلس «أكد شيخ الأزهر على ان التراث الإسلامي غني بمعالجات لقضايا شتى، إذا تأملناها سنقف على مدى غزارة وعمق هذا التراث، وحرص الشريعة الإسلامية على صون حقوق المرأة وكفالة كل ما من شأنه حفظ كرامتها».
وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب، تعرض خلال الأسابيع الماضية لموجة هجوم جديدة في الإعلام المصري، على خلفية مناقشة قضية ضرب المرأة.
وأثارت حلقة الإعلامي عمرو أديب، يوم 2 فبراير/ شباط الجاري، التي تناولت مشروع القانون الجديد الذي يقضي بتغليظ عقوبة تعدي الزوج على زوجته بالحبس مدة لا تزيد عن 5 سنوات، حالة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.
وكان أديب عرض تصريحات سابقة لشيخ الأزهر قال فيها إن علاج النشوز كما بيّنه القرآن، ثلاثة أنواع، وكان آخرها حتى لا تغرق الأسرة أو تهلك، هو علاج الضرب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية