صالح والحلبوسي يتبنيان وساطة بين بغداد وأربيل لحسم خلاف موازنة 2020

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخل رئيس الجمهورية برهم صالح، نائب الأمين العام لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ورئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، في وساطة بين بغداد وأربيل، لإيجاد أرضية مناسبة لحوارٍ بناء يُفضي إلى حسم الخلافات العميقة بين الحكومة الاتحادية ونظيرتها في إقليم كردستان، لا سيما تلك المتعلقة بالملفين النفطي والمالي، تزامناً مع قرب طرح الحكومة في بغداد مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2020 على البرلمان بُغية تشريعه.
على هذا الأساس، توجه مساء أول أمس، رئيس الجمهورية إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، برفقة وزير المالية، مستشار رئيس الوزراء العراقي، والقيادي في «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، فؤاد حسين، وكان في استقباله في مطار أربيل الدولي رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني ومحافظ أربيل فرست صوفي وكبار المسؤولين في الإقليم، وفقاً لبيان رئاسي.

توطيد العلاقات

صالح، عقد في أربيل سلسلة لقاءات واجتماعات، استهلّها برئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني، بحضور هيئة رئاسة برلمان كردستان ونائبي رئيس الإقليم، وعدد من مسؤولي حكومة كردستان.
ووفقاً لبيان صدر عن رئاسة الإقليم، بارزاني وصالح أكدا «توطيد علاقات أربيل ـ بغداد ومواصلة الحوار لحل المشاكل على أساس الدستور».
وحسب البيان «جرى التباحث حول المسائل المهمة بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، وبصورة خاصة مسائل الموازنة العامة الاتحادية العراقية للعام المقبل، والمادة 140 الدستورية، وصياغة القوانين، وتهديدات ومخاطر الإرهاب والتطرف».
وزاد: «جرى خلال الاجتماع التأكيد على وحدة صف الأطراف الكردستانية في العراق والقوى العراقية، والعمل المشترك بينهم وتوحيد الكلمة فيما يتعلق بالقضايا المصيرية، والتقدم بعلاقات أربيل ـ بغداد».
وصباح أمس الأربعاء، كتب صالح تغريدة على حسابه في «تويتر» متحدثاً عن اللقاء قائلاً: «في أربيل، التقيت نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كردستان، والمسؤولين الكبار في الإقليم، للتباحث في المستجدات السياسية، العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية وسبل ضمان الحقوق الدستورية للعراقيين والتأكيد على وحدة الصف لتأمين حقوق المواطنين في الحياة الحرة الكريمة ومجابهة الإرهاب».
وفي اليوم ذاته، زار صالح وحسين، مبنى مجلس وزراء كردستان، حيث كان في استقباله رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، ونائبه قوباد طالباني.
وعقد اجتماع وصفته مصادر مطلعة بـ«المهم» بين الجانبين لبحث الخلافات والقضايا العالقة بين اربيل وبغداد خاصة الموازنة المالية لعام 2020 وحصة الإقليم منها.
وعقب ذلك، توجه صالح حسين إلى مبنى برلمان الإقليم، في زيارة تعدّ الأولى من نوعها لرئيس عراقي اتحادي للمؤسسة التشريعية الأولى في إقليم كردستان، منذ تأسيس برلمان كردستان في مطلع تسعينيات القرن المنصرم.
واجتمع صالح وحسين، مع هيئة رئاسة البرلمان ورؤساء الكتل البرلمانية لبحث عدد من القضايا منها الخلافات والقضايا العالقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية.
وتعليقاً على زيارة صالح وحسين لكردستان، قال النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، في مجلس النواب العراقي شيروان ميرزا، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «المباحثات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية مهمة جدا خلال هذه الايام للوصول الى اتفاق بشأن الملف النفطي»، عازياً السبب في ذلك إلى أن «مشروع قانون الموازنة على الأبواب».
وأضاف: «مشروع قانون الموازنة سيرسل خلال الأيام المقبلة إلى المجلس الاقتصادي في مجلس الوزراء الاتحادي، وبعد مناقشة المشروع سيرسل إلى مجلس النواب للتصويت عليه، ومن الضروري إجراء مباحثات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية خلال الأيام المقبلة».
كذلك، أكد النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، طه أمين، «ضرورة تطبيق الدستور والقانون لحل الخلافات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
وقال أمين تعقيبا على زيارة صالح إلى الإقليم، أن «كل تواصل واجتماع بين الجانبين له تأثير ايجابي على كافة المستويات»، مشددا على أن «من خلال الاجتماع والتفاوض يمكن الخروج بنتائج وبناء الثقة وحسن النية».
وأضاف أن «هذه الاجتماعات جدا مهمة، والنتيجة هي الأهم، وتكون ضمن التوافقات السياسية والمالية والإدارية»، لافتا إلى أن «حكومة الإقليم يجب أن تكون على دراية ان الحكومة الاتحادية هي المركز ولها سلطة واسعة، ويجب أن نعترف بهذه الحقيقة».

الأكراد يعوّلون على الدستور… وتيار الحكيم: الحكومة الاتحادية لم تتلق قطرة نفط من الإقليم

وشدد على أن «يجب تطبيق الدستور والقانون في كل ما يخص الحكومة الاتحادية وبالأخص الموازنة»، مبيناً «نحن جزء من العراق ويجب ان نطبق قوانين الحكومة الاتحادية وأن ننال حقوقنا السياسية والمالية والإدارية».
وتابع قائلاً: «من الناحية المالية يجب أن يسلم الإقليم كمية 250 ألف برميل من النفط يوميا لينال حصته من الموازنة، وكذلك إيرادات النقاط الجمركية أن تدخل ضمن خزينة الحكومة الاتحادية»، مشددا على أن «هذه الخطوات العملية التي يجب أن يخطوها الإقليم لحل المشكلات».
وحسب ما أضاف «إن كانت المفاوضات بين الجانبين من أجل تمديد المفاوضات فإن النتيجة قد لا تكون مثل ما نتوقع»،
وترى القوى السياسية الكردية، أن الأجواء بين بغداد وأربيل مناسبة لإجراء حوار يُفضي إلى حل المشكلات «المعقّدة» بين الطرفين، شريطة أن يكون الدستور الفيصل الوحيد في ذلك.
في الأثناء، قال ممثل حكومة إقليم كردستان العراق في بغداد، فارس عيسى، في تصريح أورده إعلام ا»لحزب الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، أن صالح والوفد المرافق له سيقيمون في كردستان لعدّة أيام، «يلتقون خلالها الرئيس مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني»، موضّحاً أن «الهدف من الزيارة هو تعزيز العلاقات بين أربيل وبغداد، ومعالجة المشاكل التي مازالت قائمة بين الجانبين».
وأضاف «بعد زيارته الى إقليم كردستان، سيتوجه رئيس جمهورية العراق على رأس وفد رفيع- بضمنه مسؤول دائرة العلاقات الخارجية بحكومة إقليم كردستان سفين دزيي- الى الولايات المتحدة الأمريكية للقاء المسؤولين الأمريكان في نيويورك».
وبالإضافة إلى زيارة رئيس الجمهورية إلى إقليم كردستان، يعتزم رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي التوجه إلى أربيل أيضاً، اليوم الخميس، وفقاً لمصادر سياسية كردية مُطلعة.
رئيسة كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في البرلمان الاتحادي، فيان صبري، قالت في تصريح أورده إعلام حزبها، أمس الأربعاء، إن «من المقرر أن يزور رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي يوم غد الخميس (اليوم)، هولير (أربيل باللغة الكردية) ليلتقي بعدد من كبار المسؤولين في إقليم كردستان».
وطبقاً لتصريح صبري فإن «من المقرر أن يلتقي الحلبوسي خلال زيارته لإقليم كردستان، الرئيس مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ورئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني»، مشيرة إلى أن «رئيس مجلس النواب سيرافق في زيارته هذه رئيس حكومة الإقليم للمشاركة في حفل الجامعة الأمريكية».
في العاصمة بغداد، تضاربت المواقف السياسية لدى الكتل بشأن الزيارة ومدى إمكانية تحقيقها لحلول تسهم في حسم القضايا الخلافية العالقة بين أربيل وبغداد، وأبرزها حصّة الإقليم من الموازنة، فضلاً عن ضمان تسليم الإقليم واردات نفطه المصدّر إلى الحكومة الاتحادية.
النائب جاسم بخاتي، عن تيار «الحكمة الوطني»، بزعامة عمار الحكيم، قال لـ«القدس العربي»، إن «الشعب العراقي تعود على هذه الزيارات المتبادلة بين الإقليم والحكومة الاتحادية، التي لن تفضي إلى شيء»، موضّحاً أن «كلما تأتي الموازنة يأتي معها الوفود والمناقشات والمباحثات والوعود، لكن لم تجد نفعاً في عملية في تفعيل هذه القرارات والاتفاقات».

وقفة جدية

وطالب أن «تكون للبرلمان وقفة جدية بشأن التوصل إلى رؤية واضحة من قبل حكومة إقليم كردستان»، لافتاً إلى أن «حسب ما سمعناه من رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط، حتى الآن، لم تصل قطرة نفط واحدة (من نفط الإقليم) إلى الحكومة الاتحادية، في حين أطلقت بغداد المبالغ المستحقة للإقليم». كذلك، قال النائب عبد عون العبادي، عن تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، لـ«القدس العربي»، إن «الوفد حاله حال بقية الوفود التي تذهب إلى أربيل أو تأتي إلى بغداد، لحل المشاكل العالقة بين الطرفين»، لافتاً إلى أن «هذه المشكلات أزلية، وأشبّهها بقضية فلسطين».
وأعرب عن اعتقاده أن «هذه المشكلات لن تُحل»، عازياً السبب في ذلك إلى كون «الطرفين غير متوافقين سياسياً أكثر مما واقعياً لحل المشكلات».
ورغم ردود الفعل السلبية لزيارة رئيس الجمهورية إلى أربيل، غير إن النائب عن كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، في البرلمان الاتحادي، فارس البيرفكاني، رأى عكس ذلك، حيث قال لـ«القدس العربي»، إن «الزيارات من قبل الطرفين تأتي استكمالا لجهود سابقة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، بهدف الوصول إلى تفاهمات للكثير من الأمور والمواضيع العالقة، والتي بقيت من دون حلول جذرية منذ عام 2003 وحتى الآن».
وأضاف: «الأجواء والنوايا الصافية من الجانبين تهدف إلى الوصول إلى هذه الحلول»، مبيناً إن «عام 2020 سيكون عاماً للحلول الحقيقية لجميع المواضيع التي بقيت معلّقة (بين بغداد وأربيل)».
ومضى قائلاً: «الدستور العراقي هو المظلة القانونية والشرعية لأي حل يتم التوصل إليه من قبل الجانبين».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية