بغداد ـ «القدس العربي»: عبّدت مصادقة رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، على قانون الانتخابات التشريعية، الطريق أمام إتمام العملية الانتخابية المبكّرة، المقرر إجراؤها في السادس من حزيران/ يونيو المقبل، لتبقى عقبة واحدة تعترض ذلك الطريق، المتمثلة في إقرار قانون المحكمة الاتحادية. وقد صادق أول أمس، على قانون الانتخابات، عقب إتمام البرلمان التصويت على توزيع الدوائر الانتخابية (83) في جميع المحافظات، وآلية منح المقاعد لكل دائرة.
وبعد مصادقة الرئاسة على القانون، يُفترض أن يتم نشره في الجريدة الرسمية «الوقائع العراقية» ليكون بعدها سارِ المفعول.
ورغم مضي القانون، لكنه معرض للطعن من القوى السياسية التي تعترض على تشريعه، خصوصاً فيما يتعلق بـ«الدوائر الانتخابية» وآلية توزيع المقاعد. وفي تعليق ورد في كلمة وجهها الرئيس العراقي، عدّ «الفساد الانتخابي والمالي» مترابطين، ويمثلان آفة خطيرة تهدد السلم المجتمعي.
وأضاف: «التزاماً بواجبي الدستوري، صادقتُ على قانون الانتخابات، تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة نزيهة وعادلة».
إصلاح القانون
وأشار إلى أن «اقرارَ هذا القانونِ يأتي بعد سجالٍ طويل، وقد كان اصلاحُ القانونِ الانتخابيِ مطلباً وطنيا لتأمينِ حق العراقيينَ في اختيار ممثلينَ عنهم بعيداً عن الضغوط والابتزاز وسرقة أصواتهم».
وتابع: «نعم، أقرُّ بالتحفظاتِ المسجلةِ على القانونِ المصوتِ عليه في مجلس النواب، ويقيناً لا يمثلُ هذا القانونُ كلَ ما نطمحُ اليه، لكنه في الوقتِ ذاته، يمثلُ تطوراً نحو الأفضل، ولبنةً أساسيةً نحوَ طريقِ الإصلاحِ، ويؤكدُ الاعتبار للشعبِ باعتبارهِ المصدر الأساسي لشرعية الحكم، وصولاً إلى الإرادة الحرة للعراقيين في حكمٍ رشيدٍ خادمٍ لهم».
ودعا، مؤسساتِ الدولةِ المعنيةِ، بعد إقرارِ ومصادقةِ قانونِ الانتخاباتِ، إلى «الإسراعِ في تحقيقِ متطلباتِ إجراءِ انتخاباتٍ مبكرةٍ نزيهةٍ وعادلةٍ في مختلفِ مراحلِ إجرائها، وبما في ذلك التسجيل البايومتري، والعمل على أن يكونَ هناكَ تنسيقٌ فاعلٌ وجادٌ بين الأممِ المتحدةِ والمفوضيةِ المستقلةِ للانتخاباتِ لتأمينِ الرقابةِ والإشرافِ لضمانِ نزاهةِ العملية الانتخابية».
ولفت إلى أن «ما شهدتهُ العملياتُ الانتخابيةُ السابقة، من طعونٍ وشكوكٍ وهواجسَ كانت سبباً رئيسياً في عزوف المواطنين عن الانتخابات، وقوّضت ثقة المواطنين بشرعيةِ النظامِ القائمِ والعمليةِ الانتخابية برمتها». وأوضح أن «الفسادَ الانتخابيَ آفةٌ خطيرةٌ، فهي تهددُ السلمَ المجتمعيَ والسلامةَ الاقتصادية. فالفسادُ الانتخابيُ والفسادُ الماليُ مترابطانِ ومتلازمانِ ومتخادمان، ويديمُ أحدهما الآخر».
وزاد: «من حقِ العراقيينَ التمتعِ بخيراتِ بلدهم الوفيرة، وأن يعيشوا حياةً حرةً كريمة، وهذا لن يتحققَ من دونِ بناءِ دولةٍ قويةٍ مقتدرةٍ تمثلُ أصواتَ العراقيينَ بمختلفِ مكوناتهم، وتحققُ لهم حياةً آمنةً ورغيدة».
وأوضح: «إننا أمامَ مرحلةٍ حساسةٍ وحاسمةٍ من تاريخِ العراقِ الحديث، وعلى الجميعِ من قوىً سياسيةً ومجتمعيةً تحملُ المسؤوليةَ الوطنيةَ المطلوبةَ في تمكينِ جيلٍ سياسيٍ جديدٍ يأخذُ على عاتقه إكمالَ مشروعِ الإصلاحِ المنشود، وفاءً منا للدماءِ الزكيةِ التي اُريقت في طريق الإصلاح والتغيير».
وأردف قائلا: «العراق يستحقُ الكثيرَ، وإن العراقيينَ قد عانوا كثيرا وقد ما زالوا، ولابد من تهيئةِ المناخِ السياسيِ المطلوبِ لرفعِ تلك المعاناةِ وتحقيقِ العدالةِ والإنصافِ في اختيارِ حكومةٍ قويةٍ تصونُ السيادةَ وتحفظُ هيبةَ الدولةِ، وهذا ما نتطلعُ إليه من خلالِ هذا القانونِ الانتخابيِ الذي سيمكنُ قطاعاتٍ واسعةٍ من شعبنا في حق الانتخابِ والمشاركةِ إن شاء الله، بعيدا عن ضغوطاتِ وترسباتِ المرحلةِ السابقة، وبعيدا عن التلاعبِ والتزويرِ وسرقةِ أصواتِ المواطنين». وبالإضافة إلى اعتماد الدوائر الانتخابية المتعددة في القانون، سمح أيضاً لفئة الشباب بالترشح لعضوية مجلس النواب. النائب محمد الكربولي، قال في «تغريدة» نشرها أمس على صفحته الرسمية بـ«تويتر» إن «أهم منجزات قانون الانتخابات الجديد: منع المحكومين بقضايا النزاهة من الترشح، حتى المشمولين منهم بالعفو» بالإضافة إلى اعتماد «البايومترية (بطاقة الناخب المحدّثة) لمنع التزوير» فضلاً عن «الشباب بعمر 28 مؤهلون للترشح».
وبإتمام قانون الانتخابات، تبقى خطوة واحدة لضمان إجراءها في موعدها المحدد، تخص قانون المحكمة الاتحادية «غير مكتملة النصاب» والتي تتولى مهمة المصادقة على نتائج الانتخابات.
اللجنة القانونية في مجلس النواب، كشفت، أمس، عن «ثلاث نقاط خلافية» تؤخر إقرار قانون المحكمة الاتحادية.
وقال عضو اللجنة النائب، حسن فدعم، للوكالة الرسمية، إن هناك «اختلافاً في المفاهيم على القانون بين القوى السياسية، الخلاف الأول: مَن الذي يشكل المحكمة الاتحادية؟، أما الخلاف الثاني فهو في آلية التصويت داخل المحكمة، وكيف يتخذ القرار، سواء كان بالإجماع أو غيره» لافتاً إلى أن «موضوع الخلاف الآخر خاص بفقهاء الشريعة والقانون، وهل يكونون مصوتين أم لا؟». وأضاف أن «اللجنة القانونية تنتظر التوافق بين المكونات من أجل طرح القانون للتصويت داخل مجلس النواب، وهذه الإشكالات الثلاثة ما زالت قائمة».
وأشار إلى أن «قانون المحكمة الاتحادية يحتوي على جنبتين، الأولى أن هناك قانوناً معدلاً رقم 30 لعام 2005 وهذا القانون هو من الدورة البرلمانية السابقة، أما الجنبة الثانية، فإن هناك مشروع قانون آخر مقدماً من رئاسة الجمهورية».
نصاب المحكمة الاتحادية
ورغم تعدد العقد أمام سير القانون تشريعياً، غير أن النائب فدعم ـ عضو تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم ـ أكد وجود «اتفاق مبدئي» لإكمال نصاب المحكمة الاتحادية. وتابع: «هناك اتفاقاً مبدئياً لإكمال نصاب المحكمة الاتحادية، لأنه من الناحية الدستورية الان غير موجودة، وبقاء النظام السياسي يعتمد على وجودها».
ومضى يقول: «يمكن أن تشكل لجنة بين رئاستي الجمهوري والوزراء ومجلس القضاء الأعلى لترشيح قضاة للمحكمة الاتحادية، لاسيما وأن مجلس النواب يحافظ على التوازن بين السلطات وضمان استقلالية المحكمة الاتحادية».
وأكد أن «هنالك إمكانية كبيرة لتمرير قانون المحكمة الاتحادية في قبة البرلمان».
أما النائب حسين العقابي، فقد أكد أن «هناك تأخيراً واهمالاً للقانون، ولا يوجد إصرار للكتل على رأيهم في التعديل».