صحافيون مصريون يعتزمون الطعن على لائحة جزاءات تستهدفهم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار إصدار المجلس الأعلى المصري لتنظيم الإعلام، لائحة الجزاءات والتدابير التي يجوز توقيعها على الجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام، غضبا واسعا في صفوف الصحافيين المصريين، الذين توعدوا بإسقاطها.
وتجاهلت اللائحة التي أصدرها المجلس، كل ملاحظات مجلس نقابة الصحافيين، وصدرت بعد شهور من الجدل والخلافات بسبب اعتراضات أبداها المئات من الصحافيين حول مسودة اللائحة التي نشرها المجلس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وجمعت توقيعات على مذكرة لمطالبة المجلس بوقف إقرار تلك المسودة، التي كان رئيس المجلس الأعلى للإعلام، مكرم محمد أحمد، دافع عنها قائلا إن «القائمين على اللائحة بذلوا فيها مجهودًا جيدًا وأغلب موادها صحيحة».
وحددت لائحة الجزاءات مجموعة المخالفات والعقوبات التي يمكن للمجلس أن يصدرها بحق المؤسسات الصحافية أو اﻹعلامية، التي تصل في بعض المواد إلى توقيع غرامات مالية تصل إلى ربع مليون جنيه، وحجب مواقع بشكل مؤقت أو دائم.
وبصدور اللائحة، التي اعتبر أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين أنها «ستكون أول تطبيق عملي للقوانين التي ستدمر مهنة الصحافة»، وأنها «إسكات لما تبقى من الصحافة»، تكتمل القرارات اللازمة لبدء العمل بقانون تنظيم الصحافة واﻹعلام الذي أُقر في يوليو/ تموز الماضي.
وتأتي قوانين تنظيم الصحافة واﻹعلام تماشيًا مع توجه السلطات المصرية للتوسع في الرقابة على الصحف ووسائل اﻹعلام. وحسب تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود»، تحتل مصر المركز 161 من بين 180 دولة فيما يتعلق بحرية الصحافة.
محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين، هاجم إصدار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لائحة الجزاءات الخاصة بمحاسبة وسائل الإعلام بعد مراجعتها من مجلس الدولة.
وقال في تصريحات صحافية: «المجلس الأعلى للإعلام يتجاهل مطالب مجلس نقابة الصحافيين، والمقترحات المقدمة له بمذكرة موقعة من 400 صحافي وصحافية، ويصدر لائحة الجزاءات الكارثية، لائحة ستظل هي والعدم سواء، وسنسلك كل الطرق القانونية لإسقاطها».
كذلك كتب محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، على صفحته على «فيسبوك»: «جرى الاتفاق مع عدد من أعضاء مجلس نقابة الصحافيين وعدد من المحامين على الطعن على لائحة الجزاءات التي أصدرها المجلس الأعلى للإعلام، أمام القضاء الإداري، باعتبارها قرارا إداريا صادرا من المجلس الأعلى للإعلام».
وأضاف: «سيتم عرض موضوع الطعن على أول اجتماع لمجلس النقابة بتشكيله الجديد، وأرجو من الزملاء أعضاء الجمعية العمومية أن ينتبهوا لخطورة ما جاء في تلك اللائحة، لأنها ستنهي ما تبقى من صحافة في هذا البلد».

اتهامات فضفاضة

عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، كتب أيضاً على صفحته على «فيسبوك»، أن اللائحة «ستقضي على ما تبقى من مهنة الصحافة».
وأضاف: «اللائحة المتعسفة تحاسب المؤسسات على النفس وتحمل اتهامات فضفاضة من نوعية التعصب والكراهية والفسق والفجور وإهانة مؤسسات الدولة وإهانة الأديان».
وزاد: «اللائحة مكتوبة بروح عدائية ضد الصحافة وحريتها، وتفرض غرامات تصل إلى 250 ألف جنيه، وتجيز إغلاق المؤسسات الصحافية بشكل مؤقت أو دائم».
وأكد أن «إسقاط اللائحة واجب وفريضة على كل صحافي».

مطالبة بجلسة برلمانية لمعرفة كيفية تطبيقها… وانتقادات لتجاهل ملاحظات النقابة

أما، خالد البلشي، عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، فقد كتب على صفحته على «فيسبوك»: «تأتي لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام لإكمال مشهد فرض الصمت التام على كل وسائل الإعلام بكل أشكالها، صحف وقنوات أرضية وفضائية ومواقع إلكترونية، وصولا إلى صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي التي يزيد عدد متابعيها عن 5 آلاف متابع، من خلال نصوص عقابية تجاوزت ما ورد في قوانين إعدام الصحافة، وما في موادها من مغالاة وتقييد، لتصل لحد تجريم الكلام وممارسة مهنة الإعلام والصحافة إلا في الحدود المسموح به أمنيا وحكوميا».
وزاد: «اللائحة لم تقف عند حدود تحويل نصوص القانون القمعية إلى إجراءات عقابية بل توسعت في فرض عقوبات حتى خارج إطار القانون وخارج نصوصه، لتهدم المبدأ القانوني الراسخ الذي يشدد على أنه لا عقوبة إلا بنص قانوني، وتعدت ذلك باغتصاب سلطة القضاء في فرض العقوبات المالية».

تحرك برلماني

أعضاء في لجنة الإعلام في مجلس النواب المصري، طالبوا بعقد جلسة استماع تضم المجلس الأعلى للإعلام، والمؤسسات الخاضعة له التي يشملها تطبيق لائحة الجزاءات، لمعرفة كيفية تطبيق هذه الجزاءات على أرض الواقع.
النائبة جليلة عثمان، وكيلة لجنة الإعلام والثقافة في مجلس النواب، قالت إنها «ستطلب عقد اجتماع في اللجنة لمناقشة ضوابط اللائحة، والوقوف على الجزاءات التي تضمنتها، إذا كان بها مغالاة من عدمه، والاستماع للجهات المعنية بهذه اللائحة، والخروج بالتوصيات اللازمة».
وتابعت: «إذا كان إقرارالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للائحة الجزاءات للمؤسسات الخاضعة لها، حقا أصيلا لها ولم تشارك لجنة الإعلام في البرلمان في وضعها، فإن من حقنا ممارسة دورنا الرقابي ومتابعة كيفية تطبيق اللائحة على أرض الواقع».
وحذّرت من «تقليص مساحات الحرية من خلال هذه اللائحة، أو فرض موضوعات بعينها، حرصًا على ألا تكون البرامج قوالب واحدة، ولكن يجب الارتقاء بالنواحى الفنية والإعلامية».

تأديب ومنع النشر وغرامات

وتضمنت لائحة المجلس مواد تجيز منع نشر أو بث، وفرض غرامات لفترة محددة أو بصفة دائمة، المادة الصحافية أو اﻹعلامية أو اﻹعلانية المخالفة ﻷحكام القانون أو اللوائح الصادرة بناء عليه، أو المخالفة لما يصدر عن المجلس من قرارات، أو المخالفة لميثاق الشرف المهني أو المعايير.
كما أعتبرت أن عند إعادة بث أو نشر المادة المخالفة تحت مسمى آخر أو التحايل على تنفيذ قرارات المجلس، تكون الوسيلة اﻹعلامية أو الموقع اﻹلكتروني افتقد شرطا من شروط الترخيص، يجوز للمجلس وقف الترخيص أو إلغاءه، وذلك بعد إخطار الجهة المخالفة بأوجه المخالفة ومنحها مهلة مناسبة لا تقل عن أسبوع ولا تزيد عن شهر لتصحيح المخالفة، وفي حالة جسامة المخالفة أو حال اﻹضرار بمقتضيات اﻷمن القومي وفق تقدير المجلس، يجوز حجب الموقع اﻹلكتروني، أو إيقاف ترخيص مزاولة البث الفضائي للوسيلة الإعلامية مؤقتًا، مع استمرار أنشطتها المختلفة.
ومنحت المادة الثامنة من اللائحة، الحق للمجلس للأعلى لتنظيم الإعلام، أن يحيل الصحافي أو اﻹعلامي للمساءلة التأديبية أمام نقابته ووفقًا لقانونها، حال عدم الالتزام بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور أو أحكام القانون، أو عدم الالتزام بميثاق الشرف المهني أو آداب المهنة وتقاليدها أو السياسة التحريرية للصحيفة أو الوسيلة الإعلامية التي يعمل بها، أوالتسبب في ارتكاب الصحيفة أو الوسيلة الإعلامية أو الموقع الإلكتروني إحدى المخالفات الواردة في القانون أو اللوائح.
ومنحت للمجلس حق فرض غرامات مالية تصل إلى 500 ألف جنيه، إضافة إلى حجب المواقع، ومصادرة تراخيص الصحف، في حالة السب أو القذف أو التشهير أو التشكيك في الذمم المالية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمواطنين أو التدليس على الجمهور أو اختلاق وقائع غير صحيحة أو إلقاء اتهامات مرسلة دون دليل، أو التهديد أو إيذاء مشاعر الجمهور.
وتوسعت اللائحة في وضع اتهامات فضفاضة، مثل استضافة شخصيات غير مؤهلة أو تقديم شخصيات للجمهور على خلاف الحقيقة، والسماح بإجراء مناقشات أو حوارات تعمم حالات فردية باعتبارها ظاهرة عامة، ما يترتب عليه إلحاق ضرر بحق المواطن في صحافة وإعلام حر ونزيه وعلى قدر رفيع من المهنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية