صراع النفوذ السياسي في برشلونة قاد الى تعيين سيتيين!

ربما يجمع الكثيرون من أنصار نادي برشلونة على أن اقالة المدرب ارنستو فالفيردي جاءت متأخرة نصف موسم أو أكثر، لكن قلة منهم تجمع على أن خيارهم الأول في خلافة المدرب السابق كان سيكون المغمور كيكي سيتيين.

القرار كان صادما عند كثيرين، وتطلب الأمر البحث و”النبش” في مسيرة المدرب الستيني لمعرفة ميزاته التي قادته الى استلام مهمة تدريب فريق النادي الأثرى والأشهر في العالم في السنوات الاخيرة، مثلما يزعم أنصاره، وأنه أفضل خيار ممكن في الفترة الحالية.

الجميع من أنصار البلوغرانا الآن تقبلوا الامر الواقع، وسلموا بما اختارته الادارة، بل أقنعوا أنفسهم بثقتهم بادارة جوسيب ماريا بارتوميو، رغم الماضي الحديث المليء بالخيبات والسلبيات التي عمت ادارات البارسا، وخلقت صداقات وعداوات عند المقريبين في كتالونيا، لتفوح رائحة المكر السياسي في مسألة تعيين سيتيين.

نعم سيتيين كان يتجول بين أبقاره في قريته في سانتاندير عند جاءته المكالمة بالمجيء فوراً الى برشلونة. ادارة باروتوميو كانت تخطط للمستقبل، وليس لليوم فقط. ففي العام المقبل 2021 هناك انتخابات عامة على رئاسة النادي، والمرشحون كثر، فبات تأمين مدرب محسوب على الادارة مطلبا حيوياً، وفالفيردي كان يلبي الغرض، ولكن السكاكين من حوله كثرت، ونجوم الفريق ضاجوا من أسلوبه، خصوصاً في ظل صمته وعجزه عن فعل شيء عندما تشتد اللحظات صعوبة في دقائق المباراة الحاسمة، وبالتالي خسارة مباريات وألقاب كان من الممكن تحقيقها. فكان من البديهي التخلص منه لكن مع ضمان وجود بديل لديه من نفس الولاء للادارة الحالية، لكن مع خاصية الانفعال والصوت العالي خلال المباريات، وهو ما توفر في سيتيين، وكي تنجح الادارة في تسويقه لأنصارها، رغم سجله المغمور والمتواضع، كثر الحديث عن “يوهان كرويف”، عراب الكرة الحديثة في برشلونة والاب الروحي للـ”تيكي تاكا”، وانه يعد المثل الاعلى لسيتيين، لترضى جماهير البارسا حول العالم به، وتغض الطرف عن ماضيه المتواضع، ويتجدد حلم العودة الى أسلوب اللعب الجميل الذي تبخر تدريجيا منذ رحيل بيب غوارديولا.

لكن قبل تعيين سيتيين، أقدمت ادارة باروتوميو على خطوات من شأنها ازاحة أي شكوك في مساعيها لتعيين الافضل لادارة الفريق، فأرسلت مسؤوليها غراو وابيدال الى الدوحة لجس النبض لا أكثر، مع مدرب السد تشافي، وكان “سؤالاً” لا “عرضاً” عن رؤيته لتدريب برشلونة، وهي تعمدت وقتاً لا يسمح بالموافقة لتشافي، المحسوب على مرشح الرئاسة فيكتور فونت، الذي بدأ حملته مبكراً لمنافسة بارتوميو على رئاسة النادي، بالاعلان في السابق انه في حال فوزه سيعين تشافي مدرباً، وتشافي بدوره أعرب مراراً على أن النادي أيضاً بحاجة الى دماء جديدة في الادارة.

وهذا الموقف يذكر بما فعلته ادارة بارتوميو الصيف الماضي في محاولاتها البائسة لاعادة ضم نيمار، فاعلاميا ظهرت قوية في سعيها لتطوير الفريق، لكنها كانت تعلم انها لا تملك المال لاتمام صفقة النجم البرازيلي، خصوصا بعد أسابيع من ضمها غريزمان بصفقة كبيرة، وقبلها أنجزت صفقتين ضخمتين فاشلتين بضم كوتينيو وديمبيلي، ولم تؤتيا ثمارهما، فكانت الفكرة دق الطبول من دون حرب أو سماع هرولات الفرسان.

وهو ما تكرر أيضاً مع عرض منصب ادارة الفريق على النجم السابق رونالد كومان، الذي أعلن منذ الصيف الماضي انه لن يفكر في الرحيل عن تدريب المنتخب الهولندي الا بعد نهائيات كأس الامم الاوروبية (يويو 2020) الصيف المقبل، مثلما حاولت مع مدرب توتنهام السابق ماوريسيو بوتشيتينو، لكنها لم تنتظر رده بالموافقة أو النفي، مروجة ان ماضيه مع فريق المدينة اسبانيول أحبط المحاولة، مستندة الى تصريحاته القديمة بأنه لن يدرب برشلونة أبداً احتراماً لاسبانيول.

توقيت اقالة فالفيردي كان مدروساً أيضاً، لكن لو فعلاً اقالته ادارة بارتوميو الصيف الماضي مثلما كان متوقعاً، لوافق كل المرشحين الثلاثة (تشافي وكومان وبوتشيتينو) على خلافته في مطلع الموسم، لكن لان الانتخابات الرئاسية باتت على الأبواب، لم تعد القدرات الفنية للمدرب هي التي تزكيه للمنصب، بل درجة ولائه للادارة الحالية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية