صراع على منصب محافظ نينوى وسط اتهامات بدفع أموال وسيطرة «سرطان الفساد»

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر رئيس مجلس محافظة نينوى السابق، والنائب الحالي، بشار الكيكي، أمس الأحد، إصرار نواب المحافظة على أن حلّ مجلسها الحالي «سلّب» لصلاحية الحكومات المحلية، مرجعاً الصراع بين النواب والمجلس لعدم اختيار شخصية «عربية» لتولي منصب المحافظ، خلفاً لنوفل العاكوب المُقال من قبل البرلمان على خلفية حادثة غرق العبّارة التي راح ضحيتها أكثر من 200 عراقي.
الكيكي، الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، قال لـ«القدس العربي»: «نحن لسنا مع حل أي مجلس محافظة، لأنه يمس النظام المركزي. نحن نظام لا مركزي، والتفكير بحل مجلس المحافظة يعني سلّب صلاحيات الحكومات المحلية المتمثلة بمجالس المحافظات».
وأوضح أن «حلّ مجلس نينوى حالياً يعدّ نتاجاً لعدم التوصل إلى اتفاق بشأن ترشيح شخص من المكون العربي لمنصب محافظ نينوى»، خلفاً للمحافظ المُقال نوفل العاكوب.
وأشار إلى أهمية أن «تتوصل الكتل السياسية في بغداد ونينوى لاختيار شخصية (محافظ) متفق عليها من جميع الأطراف، ويكون قادراً على إدارة المحافظة بالتنسيق مع مجلسها لحين إجراء الانتخابات المحلية، المرجّح إجراءها في نيسان/ أبريل المقبل».

اتهامات بالفساد

وقدّم نواب محافظة نينوى عدداً من الأسباب التي دفعتهم للمطالبة بإقالة مجلس المحافظة، أبرزها اتهامات بالفساد.
النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، لـ«القدس العربي»، بين أن «نواب نينوى قدموا أسباباً كثيرة لإقالة مجلس المحافظة، وجمعوا أكثر من 80 توقيعاً لحل المجلس».
وأشار إلى أن «من بين هذه الأسباب، حسب نواب نينوى، وجود شبهات فساد في انتخاب المحافظ الجديد، إضافة إلى المزايدات والابتزازات من قبل بعض أعضاء مجلس المحافظة».
ولفت إلى أن «لمجلس النواب الحق في إلغاء أي مجلس محافظة أو التمديد له»، موضحاً أن «هناك قناعة في مجلس النواب بالأسباب الموجبة لحلّ مجلس نينوى».
ورجّح أن في حال حلّ مجلس المحافظة، فإن «المدينة ستدار بأكملها من قبل خلية الأزمة، بعد أن تمت إقالة المحافظ ونائبيه عبر طلبٍ مقدم من رئيس الوزراء لرئاسة البرلمان».
في الشأن ذاته، كشف النائب عن محافظة نينوى، نايف الشمي، عن سبب آخر لعرقلة إقالة مجلس محافظة نينوى، يتمثل بـ«الخشية» من انتقال ذلك الإجراء إلى محافظات أخرى.
وقال، لـ«القدس العربي» : «كان من المفترض أن يتم التصويت على فقرة حلّ مجلس نينوى يوم الخميس الماضي، لكن، وللأسف الشديد هناك كتل سياسية لديها تخوف بأن حل مجلس محافظة نينوى سيسري على محافظات أخرى. أعطيناهم (نواب نينوى) تطمينات بأن الموضوع متعلق فقط بحلّ المجلس، لكن تخوف هذه الكتل منعهم من الدخول إلى قبة البرلمان، وبالتالي، لم يتحقق النصاب (في جلسة الخميس)».
وأضاف: «نحن كممثلين عن محافظة نينوى سنصر على حلّ مجلس المحافظة»، لافتاً إلى أن «هناك خلية أزمة تعمل في نينوى لديها مقبولية في الشارع الموصلي. ما يهمنا عدم تأزيم الوضع في المدينة، بكونها لا تتحمل المغامرات السياسية والصفقات».
وسبق للشمري، أن أكد في مؤتمر صحافي عقده السبت الماضي في مبنى البرلمان، أن «الموصل تشهد أوضاعا قلقة إثر تنامي الصراعات والتدخلات لشخصيات سياسية لاختيار منصب المحافظ ووجود جهات لم يسمها النواب تمارس دور التسقيط السياسي عبر وسائل الإعلام».
وأوضح أن «اختيار منصب المحافظ مرهون بأهالي المحافظة حصرا»، داعيا، «إلى حل مجلس المحافظة واختيار شخصية كفؤة مستقلة تنهض بواقع نينوى».
في المقابل، يحظى عضو مجلس محافظة نينوى حسام الدين العبّار، بقبول سياسي لتوليه منصب المحافظ، خلفاً للعاكوب المقيم حالياً في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق.

9 نقاط

النائب السابق عن محافظة نينوى، عبد الرحمن اللويزي، رأى أن «العبّار رجل مرحلة ما بعد العبّارة»، عازياً السبب في ذلك إلى 9 نقاط، تتعلق بـ«إرضاء مجلس المحافظة، لأنهم يريدون أن ينحصر المرشح لمنصب المحافظ بأحدهم، حتى يضمنوا التفاهم معه مستقبلاً».
وأضاف في منشور على صفحته الرسمية في «فيسبوك»، إن اختيار العبّار يأتي أيضاً لـ«إرضاء الحلبوسي، لأنه يريد مرشحاً منتمياً لأحد الجهات المتحالفة معه في محافظة نينوى (محمد إقبال)»، بالإضافة إلى «إرضاء «فالح الفياض، من خلال الإتيان بشخصية من الحزب الإسلامي شركاؤه في تحالفه (البناء)». ومن بين النتائج الأخرى هو «سحب البساط من النجيفي، من خلال الإتيان بشخصية من داخل المدينة، حتى لا يلعب على وتر (أبناء الداخل وأبناء الخارج)»، فضلاً عن «تعويض حلفاء الإسلام السياسي بمنصب مهم مثل المحافظ بعد أن خسروا منصباً أهم، هو رئاسة مجلس النواب»، حسب اللويزي.
ورأى أن اختيار العبّار يأتي لـ«ضرب مشروع النجيفي المؤيد لبقاء مزاحم الخياط (رئيس خلية الأزمة في نينوى)، خشية من تحالف غير معلن بين الطرفين، كانت أبرز مؤشراته هي إعادة عدد من الموظفين المحسوبين على النجيفي إلى مواقعهم في المحافظة بعد عودة الخياط»، بالإضافة إلى «تطمين الديمقراطي الكردستاني على مستقبل مصالحه ونفوذه في المحافظة من خلال الإتيان بشخصية لم يعرف لها مواقف مناهضة لوجود وسياسات الحزب الديمقراطي في المتنازع عليها».

العبّار الأوفر حظاً لخلافة العاكوب… ومخاوف من خطوة حل مجلس المحافظة

ومن بين الأسباب الأخرى التي أشار لها اللويزي في منشوره «الانسجام مع رؤيا رئيس الوزراء في الالتزام بالسياقات القانونية والدستورية من خلال إنهاء خلية الازمة والعودة الى الأطر القانونية وتمكين مجلس المحافظة من حقه في الانتخاب»، ناهيك عن «إرضاء أبرز اللاعبين الإقليميين، من خلال الإتيان بشخصية تنتمي الى مدرسة الاسلام السياسي». وأضاف: «مراعاة لكل تلك الاعتبارات آنفة الذكر، فسيشهد الأسبوع الحالي، إنفراجاً للأزمة السياسية في محافظة نينوى، من خلال صرف النظر عن قرار حل مجلس محافظة نينوى، وتمكين المجلس من انتخاب مرشح تم الاتفاق عليه بين جميع الاطراف السياسية تقريباً هو حسامالدين العبار، لأنه تتحقق فيه كل الاعتبارات التسعة التي ذكرت أعلاه».
وختم اللويزي قائلاً: «شخصياً أعتقد أن العبار هو اختيار موفق، فهو من أنشط أعضاء مجلس محافظة نينوى، وكان له حضور أثناء وبعد معركة التحرير». وأضاف: «بما أن مشكلة نينوى اختزلت في عبارة، فلابد لنينوى إذاً من عَبَّار».
في المقابل، اتهم عضو مجلس النواب العراقي، زعيم تحالف «القرار» اسامة النجيفي، أمس الأحد، البرلمان بالاخفاق في حماية نينوى من «سرطان الفساد»، حسب قوله. وقال في «تغريدة» له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أخفق مجلس النواب في حماية نينوى من سرطان الفساد»، مردفا ان «الدور الآن على شعب نينوى بالدفاع عن حقه في الحياة الحرة والكريمة في عراق آمن». وأضاف: «لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلا ترضوا بما يراد لكم من سوء والأيام دول»، وفق تعبيره.
وأصدر مجلس محافظة نينوى، بياناً أعلن فيه تمديد فترة التقديم للترشح لمنصب محافظ نينوى ونابيه الإداري والفني لغاية نهاية الدوام الرسمي ليوم غد الثلاثاء، ودعا الراغبين في التقديم مراجعة مقر مجلس محافظة نينوى مستصحبين معهم كافة المستمسكات المطلوبة وفق الشروط المعلنة سابقاً.
إلى ذلك، اتهم النائب عن محافظة نينوى، ووزير الزراعة السابق فلاح زيدان، النائب منصور المرعيد بـ«دفع» أموال لـ«فاسدين» للظفر بمنصب محافظ نينوى، معتبراً أن المرعيد «لا يصلح» أو يكون نائباً أو محافظاً.
وقال زيدان في بيان، إن «ما صرح به النائب منصور المرعيد والطامع أن يكون محافظاً لنينوى هو عار عن الصحة، وكلامه عبارة عن بهتان وزور».
وأضاف: «قبل سنة ونصف السنة عندما حاول مجلس محافظة نينوى إقالة العاكوب لم يكن المرعيد سوى مقاول دفع الأموال لبعض الفاسدين لكي يكون محافظاً في صفقة فساد مكشوفة، ولدينا شهود على ذلك مستعدين أن يشهدوا أمام أي لجنة نيابية يشكلها مجلس النواب، ماذا دفع منصور المرعيد ولمن وما هي المبالغ المدفوعة وتواريخ دفعها سوف نقدمها إلى رئاسة مجلس النواب».
وتابع: «لهذا نستغرب أن يصرح المرعيد بأمور هو الذي قام بها وبشهادة الشهود، فهو لا يصلح أن يكون نائباً أو محافظاً وهو يدفع الأموال لذلك نوضح ذلك لأهلنا في نينوى وفي العراق».
وكان المرعيد، وصف، أول أمس السبت، زيدان بـ«بؤرة الفساد»، مشيرا إلى أنه وقف بالضد من اقالة المحافظ السابق نوفل العاكوب وحل المجلس قبل عامٍ ونصف العام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية