صعوبة الإنجاب والوسائل المساعدة … الحقن المجهري الأكثر فاعلية

وجدان الربيعي
حجم الخط
0

مشكلة صعوبة الإنجاب تقلق الأزواج في بداية حياتهم الزوجية خاصة إذا ما تأخر الحمل لأسباب لو عرفت واكتشفت لسهل علاجها. ومع تطور العلم لم يعد هناك مصطلح اسمه “العقم” إلا في الحالات النادرة جدا والصعوبات التي كانت تواجه الراغبين في الإنجاب في الماضي أصبحت لها حلول الآن بسبب تطور الأبحاث العلمية التي توصلت لمعرفة أسباب صعوبة الحمل والتخلص منها.

دكتور إيهاب أبو مرار، استشاري العقم وأطفال الأنابيب وجراحة التنظير، له العديد من الأبحاث العلمية في المجلة العلمية الأمريكية لتقرير الحالات الطبية ومن أهمها بحث تناول نتائج الحمل بعد إرجاع جنين واحد ومقارنته بالنتائج بعد إرجاع أكثر من جنين عقب الحقن المجهري.

أبو مرار تحدث لـ “القدس العربي” عن طرق استخدام وسائل المساعدة على الإنجاب قائلا: استخدام كلمة “عقم ” تكاد تنعدم من التداول بين الناس والأطباء لأن الإنجاب هو فترة معينة في حياة الرجل والمرأة من المعروف أن الوظائف الفيزيولوجية تساعد على الإنجاب وبعد انقضاء هذه الفترة تنقطع القدرة على الإنجاب خصوصا عند المرأة ومع التقنيات الحديثة ووسائل المساعدة على الإنجاب والأبحاث الطبية الحديثة من الصعب الكلام عن العقم إلا في حالات نادرة جدا لذلك من المستحسن أن نقول “صعوبة الإنجاب”.

ويرى أن التطور وصل إلى علاج حالات لم نكن لنتصور أننا سنصل لها، فخلال السنوات العشر الأخيرة تم التوصل إلى مرحلة تحديد جنس الجنين حيث يستطيع الزوج والزوجة تحديد جنس الجنين إن كان ولدا أو ولدين بنتا أو بنتين من خلال عملية الحقن المجهري. هذا الموضوع كان يعتبر شيئا من الخيال في الماضي أما الآن فيعتبر واقعا وممكنا.

ويضيف: قبل خمس سنوات تم استبعاد الأمراض الوراثية عن طريق التشخيص قبل الغرس بأخذ عينات من الأجنة لمعرفة وجود الجينات أو الكروموزومات الوراثية الحاملة لأمراض معينة. وللتوضيح، على سبيل المثال، إذا كان الأب أو الأم أو كلاهما حامل أو مصاب بداء معين مثل السكري أو أي مرض وراثي يمكن بتحديد الجين وعمل بعض الفحوصات المخبرية وتحاليل الدم للزوجين أو إذا كان عندهم أطفال مصابون تحديد الكروموزوم والجين المصاب بالمرض المعين وبالتالي عند عمل الحقن المجهري أثناء تكوين البويضة المخصبة في مرحلة معينة تؤخذ عينة من الخلايا ويتم تحديد ما إذا كان الجين نفسه مصاب بهذا المرض أو لا، وبالتالي إرجاع الأجنة غير المصابة أو السليمة للأم واستبعاد الأجنة المصابة والمشوهة.

سحب البويضات

ويشرح عملية الحقن المجهري كواحدة من أهم الطرق المساعدة بالقول: بعد تنظيف كل بويضة يتم وضعها وتثبيتها تحت المجهر في هذه اللحظة الرجل يضع عيتنه من السائل المنوي فيتم فصل السائل المنوي عن الحيوانات المنوية وأخذ كل حيوان منوي على حدة، ويتم تثبيت الأبرة وتدخل في البويضة ويتم سحب القليل من سائل البويضة ثم دفع الحيوان المنوي داخل البويضة ثم الانتقال إلى بويضة أخرى والقيام بالعملية نفسها.

نحن عمليا نكون قد لقحنا أو خصبنا هذه البويضة بوضع الحيوان المنوي داخلها، بعد ذلك تبدأ عملية انقسام البويضات خلال 24 ساعة لكي تتحول إلى بويضة مخصبة وتنقسم من اثنتين إلى أربع ومن أربع إلى ثمان.

وعن سؤال حول احتمالية إنجاب أطفال مشوهين نتيجة عملية الحقن والتخصيب يوضح الأخصائي قائلا: نسبة التشوهات الخلقية تقدر تقريبا بواحد في المئة، وبعد الحقن المجهري تزيد النسبة إلى 2 في المئة. وبما أن الأمراض الوراثية موجودة بنسبة واحد في المئة فلا يصل إلى مرحلة الحقن المجهري إلا الزوجان اللذان يعانيان من أمراض معينة سواء كانت هذه الأمراض ناتجة عن أمراض وراثية وتشوه خلقي أو عن أمراض ناتجة عن السكري والضغط التي تؤدي إلى صعوبة الإنجاب. نحن نعاني في الأساس من زوجين مصابين بأمراض ما فمن الصعب جدا أننا نستبعد أن يكون طفلهم أو جنينهم خاليا من الأمراض، ومن الصعب أن يحدث حمل بدون أن يكون هناك تنظيم للنشاط الجنسي لمدة سنة على الأقل. قبل ذلك لا يمكن أن نقول إن هناك صعوبة إنجاب. كما نعلم أن فترة الإباضة هي فترة قصيرة جدا. ففي فترة الإباضة عند المرأة تكون بحدود 30 إلى 40 ساعة إذا تم الجماع في خلال هذه الفترة يتم الحمل أما إذا لم يكن فمن الصعب أن يتم الحمل وبالتالي نحن ننصح الزوجين بالتأكد من خلوهما من الأمراض والاهتمام بالنشاط الجنسي المتعارف عليه كأي زوجين طبيعيين. فإذا مرت سنة ولم يحدث حمل فستتم الفحوصات. وقبل الفحص المجهري هناك توقيت الجماع هناك مراقبة الإباضة، هناك التلقيح الاصطناعي. وبعد كل هذه الأمور نلجأ إلى أطفال الأنابيب أو ما يسمى بالحقن المجهري.

أسباب صعوبة الإنجاب

ويشر إلى أن الأسباب كثيرة جدا وتختلف فيها عناصر ديموغرافية وترتبط بالشعوب وأماكن وجودهم. في أوروبا مثلا عالجنا العديد من الحالات التي تتعلق ببطانة الرحم الهاجرة، بينما في الدول العربية ترتفع نسبة متلازمة تعدد التكيسات وتنخفض نسبة بطانة الرحم الهاجرة، هذا الشيء ديمغرافي وعرقي يرتبط بوجود الشعوب لذلك الأمراض تختلف، كما أن هناك بعض الحالات المرتبطة بوجود التهابات في منطقة الحوض التي تؤدي إلى التصاقات في البوقين أو أنابيب فالوب وهذه تسبب العقم والسبب الآخر هو عدم معرفة الزوجين بطريقة العد الصحيح للقاء واللقاح. أيضا متلازمة تعدد التكيسات حيث وجود أكياس صغيرة جدا في كل من المبيضين، أكياس تزيد عن عشرين كيسا صغيرا في ثاني أو ثالث يوم الدورة الشهرية ونسميها متلازمة لأنها مرتبطة بأمراض أخرى ومنها ارتفاع نسبة الانسولين في الدم وما يترتب عليه من السمنة في الجزء العلوي من الجسم، ووجود الألوان الداكنة في مناطق معينة من الجسم، وارتفاع هرمونات معينة وبالتالي نجد المرأة المصابة تعاني من وجود شعر زائد وعدم انتظام الدورة الشهرية بسبب اختلال الهرمونات، بالإضافة إلى التقدم في العمر والإسقاطات المتكررة. السن له دور كبير في موضوع الإسقاطات، فكلما تقدم العمر تزيد نسبة الإجهاض فضلا عن وجود أمراض وراثية أو غير وراثية وارتباط بعض أمراض الجهاز المناعي بالإسقاطات.

نصائح للمقبلين على الزواج

 

وينصح د. أبو مرار قائلا: قبل أن تفكر المرأة في الإنجاب عليها أن تجري فحوصات عديدة للتأكد من خلوها من أي مشكلة صحية قد تسبب صعوبة الإنجاب. فهناك إجراءات وفحوصات تجرى للمرأة بعد سنة من صعوبة الإنجاب تتمثل في فحص المبايض والتأكد من عدم وجود تكيسات، وفحص بطانة الرحم، وفحص قنوات فالوب، ومن ثم أخذ عينات من الأجنة للتأكد من عدم وجود عينات وراثية قد تكون مرتبطة بسن المتقدم مثل “متلازمة داون” أو الخلل في بعض الكروموزومات يتم بعدها إرجاع جنين سليم بنسبة ما يقارب 75 % أو أكثر قليلا.

ويرى البعض أن المساعدة على الإنجاب ستزيد من سكان الكرة الأرضية وأن الكوكب لم يعد يحتمل أكثر من سبعة مليارات إنسان عليه، وهؤلاء هاجموا الأطباء المختصين الذين يساعدون الأزواج على الإنجاب بينما يرى المختصون عكس ذلك وأن هناك من حرم من الإنجاب ويحتاج إلى مساعدة ومن ضمن هذه الطرق “الحمل بتوأم”.

د. أبو مرار يرى أنه حمل من نوع خاص له متطلبات خاصة يجب أن تكون الأم بلياقة جسدية معينة لها القدرة على تحمل هذا الحمل في سن معينة، وأن تكون بصحة جيدة ومن أكبر مخاطر الحمل بتوأم هو الولادة المبكرة. ومن المعروف أن الولادة المبكرة هي من أكثر الأسباب المضرة للأجنة.

ويقول إن هناك نساء ليست لديهن القدرة على الحمل بأكثر من جنين.

وأثبتت الأبحاث أن الحمل بجنين واحد ممكن وقد يعطي نتائج منافسة للحمل بجنينين، وعلى هذا الأساس تم تقييم بحثي وقبوله نظرا لأهميته لأن القليل من الأطباء في الدول العربية يقومون بإرجاع جنين واحد إلا عند الضرورة بينما في الغرب يتم اللجوء لإسلوب إرجاع جنين واحد، وهو من الأسباب التي قد تزيد فرص الحمل في المرات المقبلة لأن ما يعرف بتجميد الأجنة يتيح للمرأة فرصة الحمل بجنين مرة ثانية وثالثة ورابعة خلال العشر سنوات التي يتم تجميد الأجنة خلالها.

متى تحتاج المرأة إلى التلقيح الاصطناعي؟

يقول أبو مرار إنه يجب أن يكون عمر المرأة أقل من خمسين سنة، ويجب أن تكون أنابيب فالوب مفتوحة، ونأخذ عينة من الرجل بعد تنشيط بويضة أو أكثر من المرأة، وبعد أخذ العينة يتم فصل السائل المنوي عن الحيوانات المنوية للتقليل من نسبة إفراز الأجسام المضادة، بعدها تؤخذ الحيونات المنوية الأفضل والأسرع والتي لها القدرة الأكثر على التخصيب بعد عمل تقنيات معينة ويتم حقن هذه الحيوانات المنوية عن طريق القسطرة في داخل تجويف الرحم القريبة من فتحات قنوات فالوب.

أما فيما يتعلق بتقنيات المساعدة على الإنجاب والأسباب التي قد تحد من نجاحها فيشير إلى أن تقنيات المساعدة على الإنجاب هي كالتالي:

مراقبة الإباضة وتوقيت الجماع نسبة نجاحها من 5 إلى 15 %.

التلقيح الاصطناعي نسبة نجاحه من 5 إلى 20 % وقد تصل إلى 25%.

الحقن المجهري تصل نسبة نجاحه إلى 60 أو 75 % في أفضل المراكز.

بعص أمراض المرأة أو الرجل هي السبب في عدم نجاح الحمل غير ذلك ليست كل البويضات قابلة لأن تنمو وتتنشط، وليست كل بويضة مخصبة منشطة قابلة للتخصيب أو للغرس، أو لأن تكمل الحمل.  ويعتبر أبو مرار أن الحقن المجهري الآن هو الطريقة الأفضل للإنجاب بسبب التقنية العالية وسرعة النتائج بالمقارنة مع أطفال الأنابيب.

وفيما يتعلق بصعوبة الإنجاب عند الرجل فيقول: اعتقد أن المرأة لها الحق بمعرفة صلاحية الزوج للإنجاب، وأنصح بفحص الزوجين قبل الزواج بمعنى فحص السائل المنوي للرجل وفحص المبايض للمرأة. يجب فحص الزوجين عند صعوبة الإنجاب ولا نركز على المرأة فقط.

 

تأثير الحالة النفسية

ويحذر من عدم الاهتمام بصحة الزوجين النفسية وينصح بعدم التعرض لضغوط مضيفا أنه في الدول الغربية تهتم مراكز المساعدة على الإنجاب بالصحة النفسية من خلال وجود أخصائي نفسي. أما في بلادنا فهناك رفض للطبيب النفسي على الرغم من أننا نحتاجه بشكل كبير لأن هناك عبئا اجتماعيا على الذين يعانون من عدم القدرة على الإنجاب أكثر بكثير من العبء الواقع على الموجودين في أوروبا من ناحية التكاليف والإرث الاجتماعي. في بلادنا إذا تأخرت المرأة في الإنجاب فتتعرض لضغوط نفسية وانتقادات وتلام على ذلك.

إذن الحالة النفسية تلعب دورا كما أن أسرار العلاقة الجنسية الزوجية تلعب دورا. أحيانا يكون أحد الزوجين لا علاقة له بالعلاقة الجنسية بسبب التكتم الإعلامي والاجتماعي والانغلاق، فالبعض يعتبر أن العملية هي إيلاج العضو الذكري في الأنثى فقط لا غير، لا يعلم أنها تحتاج إلى المداعبة، إلى التجهيز، إلى الحب لأن بعض النساء أحيانا تحدث لديهم صدمة من ليلة الدخلة وفي الأيام الأولى من ممارسة الجنس، وبالتالي ترفض العملية الجنسية لأنها مؤلمة وتسبب نزيفا وآلاما إضافة إلى العامل النفسي والخوف. الصحة الجنسية مهمة ويجب أن تكون ضمن معايير معينة، وأن يهتم بها المختصون بأسلوب طبيعي وعلمي يفيد المجتمع ويبني علاقات صحية وطبيعية بين الأزواج.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية