بيروت- “القدس العربي”: عادت قضية إهراءات (صوامع) القمح في مرفأ بيروت إلى الواجهة، بعد حريق اندلع داخل الصوامع نتيجة عملية التخمير وانبعاث الغاز.
ودفع استمرار هذا الحريق من دون إخماده، بأهالي ضحايا تفجير المرفأ، إلى الاعتقاد أن الحريق مفتعل بهدف هدم الإهراءات التي بقي جزء منها صامداً وحمى الشطر الغربي من بيروت، ولا سيما بعد موافقة مجلس الوزراء على هدمها جراء الانفجار الذي أودى بحياة حوالي 215 شخصاً وجرح نحو 6 آلاف، وتضرّر ثلث العاصمة بيروت.
ويدور جدل حول الإهراءات بين الحكومة التي تستند إلى تقرير فني يرجّح انهيار الصوامع في الأشهر المقبلة، وبين الأهالي الذين لا يرون وجود خطر، ويدعون إلى تدعيم هذه الإهراءات، وهذا أمر ترى الحكومة أنه سيكون مكلفاً.
وتخوفاً من أن يكون الحريق مقدمة تُستغل لتنفيذ قرار الحكومة بهدم الإهراءات، نفّذ أهالي ضحايا المرفأ اعتصامات تطالب بإخماد النيران والحفاظ على الإهراءات كنصب تذكاري. ولم يقتنع بعض الأهالي ببيان المديرية العامة للدفاع المدني الذي أبدى استعداده للتدخل، لكنه أوضح “أن أي تدخل لإطفاء الحريق المذكور سواء بواسطة المياه أو مواد الإطفاء سيؤجّل المشكلة لبضعة أيام لتعود النار والدخان لإنتاج آثار جديدة، وربما تسبّبت بأضرار جديدة أكثر فداحة”.
ولفت الدفاع المدني إلى “أن الحريق ناشئ عن انبعاثات ناتجة من تخمير مواد موجودة في محيط الإهراءات نتيجة الانفجار، وهي مواد غير معروفة بسبب عدم تحديد أنواع المواد الكيماوية المترسبة على أثره، وما نتج منها من حصول عمليات كيماوية جديدة ومعقدة نتيجة اختلاط الغازات المنبعثة مع غازات أخرى موجودة في الهواء”.
ويدعم العديد من السياسيين والقوى مطلب أهالي الضحايا بالحفاظ على الإهراءات. وفي جديد المواقف تغريدة للنائب ميشال دويهي عبر “تويتر” جاء فيها: “نظراً لحجم الكارثة التي أصابت البلاد في تفجير 4 آب/ أغسطس، نطالب الحكومة اللبنانية بوضع الإهراءات ضمن برنامج “ذاكرة العالم” في اليونيسكو”.
وقام النائبان مارك ضو ونجاة صليبا بتفقّد الحريق في الإهراءات عن كثب، ولاحظا أن بعض المواقع مستمرة في الاحتراق بسبب الحرارة الناتجة عن القمح المخمّر داخل الإهراءات، إضافة إلى استمرار ارتفاع الحرارة، ما يؤدي إلى هذا الاشتعال التلقائي. واتضح لهما أنه في هذه المرحلة، يصعب إخماد الحريق بالمياه أو بأية وسائل أخرى من خلال حجب تدفق الأكسجين عن طريق طمر سطح الردميات بالكامل بسبب المخاطر المرتبطة بهذه العملية، ما يؤدي إلى امتداد الأكسجين إلى المنطقة الجوفية وزيادة درجة الحرارة ما يسبب خطر زيادة الحريق.
ولفت النائبان إلى أنه في حال استمرار الحريق، فالغازات الموجودة لا تشكل خطورة على صحة القاطنين في بيروت والجوار، لكن في جميع الأحوال، سيعملان لإجراء الفحوصات اللازمة للغاز المنبعث. وسيستمران بمتابعة هذا الملف منعاً لاتخاذه ذريعة لهدم “الشاهد الصامت” لجريمة تفجير المرفأ، بعكس إرادة الشعب اللبناني وأهالي ضحايا التفجير، وفق قولهما.
وكانت جمعية أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت أطلقت حملة التضامن لحماية إهراءات القمح، ورفضت إعادة إعمار المرفأ قبل جلاء الحقيقة.