«صور القتلى وعبارات ثورية» هي كل ما تبقى في ساحة التحرير في بغداد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: «لوحات وصور القتلى وعبارات ثورية» هذا ما بقي في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بعد أن قررت الحكومة إعادة فتح ميدان الاحتجاج الأبرز في العراق، والشوارع والجسور المحيطة به، ورفع خيام المعتصمين منذ أكثر من عامٍ مضى، من دون تحقيق المطلب الأبرز، المتمثل بكشف المتورطين بقتل أكثر من 500 متظاهر وعشرات آلاف الجرحى، وتغييب عددٍ آخر من الناشطين.
وبعد عامٍ على إغلاق جسر الجمهورية الرابط بين ميدان التحرير والمنطقة الخضراء المحصّنة، بدأت مساء السبت، أولى العجلات بالمرور فوقه، تزامناً مع فتح جميع الطرق المؤدية إلى «ميدان التحرير» من جهاتها كافة (باتجاه ساحات النصر جنوباً، والخلاني شمالاً، الطيران جنوباً).
قوات الأمن والجهد الخدمي التابع لأمانة العاصمة، بدأوا رفع ما تبقى من خيام المعتصمين، وتنظيف الساحة والشوارع المحيطة بها، فضلاً عن «نفق التحرير» الذي اختاره المتظاهرون ليكون «جداراً حرّاً» وثقوا على جدرانه صور رفاقهم القتلى، وصور القمّع الذي رافق حراكهم الاحتجاجي، بالإضافة إلى رسوماتٍ أخرى وعبارات تدعم ثورتهم.
أمين بغداد، علاء معن، وجّه بـ«عدم المساس بلوحات الجرافيتي» والعبارات التي سطرتها أنامل المتظاهرين في نفق التحرير، بوصفها «صفحة مشرقة من تاريخ العراق الجديد» وتعد «توثيقاً لمرحلة مهمة تسهم في نهضة البلاد» حسب بيان صحافي. ويتهم ناشطون وصحافيون، زملاء لهم كانوا يؤيدون الحراك الاحتجاجي ويدعمونه، لكن سرعان ما تغيرت مواقفهم بعد أن تقربوا من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ـ جاء بعد استقالة سلفه عادل عبد المهدي بضغطٍ من المحتجين ـ وتولوا مناصب مقرّبة منه، بالوقوف خلف فضّ التظاهرات.
ويتهم المتظاهرون قادة الأجهزة الأمنية بحكومة عبد المهدي ـ شغل الكاظمي رئيس جهاز المخابرات فيها، وما يزال ـ بقمّع المحتجين باستخدام الرصاص الحيّ والمطاطي، إضافة إلى قنابل الغاز المسيل للدموع، فضلاً عن تنفيذ عمليات اختطاف طالت الناشطين والمتظاهرين.
«خيّبة الأمل» سيطرت على «تدوينات» الناشطين العراقيين المشاركين والداعمين للحراك الاحتجاجي المطالب بـ«الحقوق» بالتزامن مع إنهاء «احتجاجات تشرين» وتناقلوا صورة لمتظاهرين اثنين، يقفان بالقرب من أحد الشوارع الرئيسية المحيطة في ساحة التحرير، أحدهما يحمل علماً، فيما يحمل الآخر لافتة مكتوب عليها «انتبه من فضلك… المركبة تسير على دماء الشهداء».

اختراق الساحات

الإعلامي والناشط حسن حامد، كتب على صفحته في «فيسبوك» مُعلّقاً على إنهاء الاحتجاجات في بغداد: «الكاظمي يلتزم بتعهداته للقوى السياسية وينهي التظاهرات في ساحة التحرير بعد رفع الخيام وفتح جسر الجمهورية» مبيناً أن «التعهد الوحيد الذي نفذه أبو هيا (الكاظمي) حينما طلب مِن قيادات القوى السياسية إمهاله حتى 25 تشرين الأول /أكتوبر، لتنفيذ أوامرهم بإنهاء الاحتجاجات، وفعلا تمكن مِن ذلك، حينما سمح للأحزاب وأتباعهم باختراق الساحات ليجبر المتظاهرين السلميين على الانسحاب مِن الخيام».
وأضاف: «للأسف، الساحة فتحت والخيام رفعت، لكن قتلة الشباب حتى الآن لم يحاسبوا» مختتماً بالقول: «إذا كان عبد المهدي قاتلا فالكاظمي متستر على الجريمة».

«زعامات الورق»

وفي منشورٍ آخر، أشار حامد إلى أن «يعتقد الكاظمي وأنصار حكومة القتلة والقناصة أنهم حققوا انجازا بإنهاء التظاهرات ورفع الخيام من ساحة التحرير» موضحاً: «يكفي فخرا أن تلك الساحة تمكنت في أول أشهرها التي لا تتجاوز الأربعة مِن هزيمة عبد المهدي وحكومته، وزرعت الرعب في قلوب (زعامات الورق) وجعلتهم يسخرون جميع أدواتهم مِن وسائل إعلام وقتلة مأجورين ومغرر بهم لتشويه سمعة الثورة أمام مجموعة شباب عزل لا يملكون سوى الهتافات وأنفسهم التي جادوا بها».

اتهامات لناشطين بالتواطؤ مع حكومة الكاظمي لفضّ الاعتصامات

وزاد: «رفع الخيام ليس انجازا إنما تأكيدا على الخوف والرعب الذي تبثه تلك الساحات في قلوب الفاسدين والقتلة».
أما الناشط طه ياسين، فكتب يقول: «قبل ساعتين من الآن (وقت النشر) ذهبت إلى ساحة التحرير لأرى ما آلت إليه بعد انتهاء كل شيء. لم تكن تلك الساحة التي عرفتها قبل سنة. كأني أمر بها لأول مرة بعد أن تعودت على منظر المحتجين والثوار فيها. بدت لي غريبة إلا من ذكريات من كانوا يتساقطون تحت نصبها الخالد، حين خرجنا في الأول من تشرين الماضي (2019) وما تلاه من أيام. أحزنني المنظر جدا وخنقتني عبرتي وتذكرت حينها أني أدمنت على قنابل مسيل الدموع».

«لن يجدي نفعاً»

الناشطة المدنية ماجدة الجبوري، اعتبرت رفع وإزالة خيام المعتصمين «بواسطة آليات عسكرية والبلدوزرات من قبل حكومة الكاظمي ومساعدة الميليشيات، لن يُجدي نفعاً أبداً».
وأضافت في منشورٍ لها على صفحتها في «فيسبوك»: مئات الألوف من الشباب التي خرجت من أجل استرجاع وطن آمن، لن تسكتها قوّة الأسلحة، سيعاتبهم الشهداء، ويطالبون باسترجاع واحترام كل قطرة دم سالت في ساحات التظاهر».
ومضت تقول: «دموع الأمهات لم تجف بعد، وحشرجة أصواتهنّ لا زالت تسمعها السماء» لافتة إلى أن «الحكومة لم تنفّذ شيء من مطالب المتظاهرين، بل الوضع الاقتصادي والصحي زاد سوءاً أكثر، من قبل لم تحاسب قتلة المتظاهرين، لم تنجز شيء من كل الوعود. وستخرج لكم الجموع مرةً أخرى ولن تعيقها أسلحتكم القناصة وأقنعتكم المزيّفة».

«قوة السلطة»

فيما عدّ الناشط والسياسي جاسم الحلفي، «القوة العسكرية الكبيرة التي داست على خيم اعتصام ساحة التحرير، ظهرت كقوة للسلطة قبل أن تكون قوة للوطن».
وأضاف معلّقاً على إعادة فتح ساحة التحرير قائلاً: «‏أرسلت (القوة العسكرية) رسالة مفادها، وهي تستعرض قطاعاتها، إنها اليد الضاربة لطغمة الحكم التي لن تتوانى بضرب من يقف بوجه الفاسدين بيد من حديد!» مشيراً إلى أن «‏يتوهم من يعتقد انه فوق الشعب ويستطيع ان يتفوق عليه».
في السياق، كتب الصحافي والناشط المدني عامر مؤيد «تدوينة» باللهجة المحلّية يقول: «كلش (كثيراً) افتخروا بتشرين. وكفنا (وقفنا) كبال (مقابل) الدخانيات والرصاص والتهديدات وجان (وكان) كل واحد بينا مشروع شهيد بس الصدف خلتنا نعيش».

مواجهة الميليشيات

وتابع: «افتخروا بنفسكم لأن واجهنا ميليشيات ونظاما قمعيا، ووكفنا كدام رموز سياسية مقدسة جان الواحد يخاف يحجي (يتحدث) عليهم بينه وبين نفسه، بينما رفعنا شعارات عليهم بالعلن».
وسبق للكاظمي، أكد أن العراق «لن ينسى شبابه» فيما أشار إلى أن الشباب في ساحة التحرير «ضربوا أروع الأمثلة الوطنية طوال عام كامل».
وقال في «تغريدة» له، إن «شبابنا في ساحة التحرير ضربوا أروع الأمثلة الوطنية طوال عام كامل، واليوم يؤكدون شموخهم الوطني بإبداء أقصى درجات التعاون، لفتح الساحة أمام حركة السير، وإعادة الحياة الطبيعية».
وأضاف أن «الانتخابات الحرة النزيهة هي موعد التغيير المقبل الذي بدأه الشباب بصدورهم العارية قبل عام».
في حين، أكد مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، أن توجيهات الحكومة برئاسة الكاظمي كانت خارطة طريق للتعامل مع مطالب المواطنين وفهم رسالتهم، فيما أعربت ممثلة الأمم المتحدة، جنين بلاسخارت، عن ارتياحها الشديد لتعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين بكل مهنية.
وقال مكتب الأعرجي، في بيان إن «مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، استقبل في مكتبه، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين هينيس بلاسخارت».
وأضافت أن «جرى خلال اللقاء بحث تعزيز التعاون المتنامي بين العراق والأمم المتحدة في مجالات حقوق الإنسان، رلى جانب مناقشة الملفات والقضايا التي تعزز السلم المجتمعي والتعايش الأخوي بين مكونات الشعب العراقي».
وأكدت أن «المرحلة الحالية قد شهدت فرقاً واضحاً في التعامل مع التظاهرات، واختلافاً كبيراً عن العام الماضي» معربة عن ارتياحها الشديد «لتعامل القوات الأمنية مع المتظاهرين بكل مهنية وإنسانية».
الأعرجي أكد أن «توجيهات الحكومة برئاسة الكاظمي، كانت خارطة طريق للتعامل مع مطالب المواطنين وفهم رسالتهم، مثنيا على تعاون المتظاهرين ورغبتهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى مركز العاصمة بغداد» مشيدا في الوقت نفسه «بالانضباط العالي للقوات الأمنية، إلى جانب حفاظها على أمن وسلامة المتظاهرين».

… ومتظاهرو ذي قار والبصرة يتمسكون بساحات اعتصامهم رغم القمع

بالتزامن مع إقدام الحكومة العراقية، برئاسة مصطفى الكاظمي، على إنهاء الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، وفتح جميع الطرق والجسور المؤدية إلى الساحة، تفاجأ المتظاهرون في مدينة البصرة، أقصى جنوب العراق، بهجوم قوات الأمن على منطقة اعتصامهم، باستخدام الرصاص وقنابل الغاز وزجاجات المولوتوف، الأمر الذي أدى لحرق عددٍ من الخيام.
ووثق الناشطون في البصرة لحظة الهجوم على منطقة اعتصامهم، ليلة الأحد/ الإثنين، بمقاطع فيديو سرعان ما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. ويظهر في التصوير تراشق قناني المولوتوف بين قوات الأمن والمتظاهرين، إضافة إلى الحجارة، وقنابل الغاز، قبل أن يتطور التصادم إلى استخدام أشخاص مدنيين يقفون إلى جانب قوات الأمن، الرصاص الحيّ.
كما وثّق مقطع فيديو آخر، اشتعال النيران في عددٍ من خيام المعتصمين في ساحة البحرية، مركز الحراك الاحتجاجي في البصرة.
وصباح أمس، وظهر أحد الناشطين في مقطع فيديو، وهو يتوسط جموع المتظاهرين قائلاً: «مخطط الكاظمي لإفشال ساحات الاعتصام، وإنهاءها وشراء ذمم الناشطين للعمل لصالح الحكومة».
ووفقاً للناشط، فإن الحكومة تعدّ محافظتي البصرة وذي قار أقوى محافظتين في الحراك الاحتجاجي، مرجّحاً «إدخال مندسين» بين المتظاهرين للاعتداء على قوات الأمن ليكون مبرراً لقمعهم.
وأشار إلى أن القوات الأمنية مكلفة بواجبها، وإذا أرادوا فتح الشوارع المحيطة بساحة التظاهر في البصرة، فلا مانع لدى المحتجون كون أن مكانهم الساحة فقط، حاثّاً المتظاهرين وقوات الأمن على عدم «التصادم». وانتشرت القوات الأمنية في وقت مبكر من صباح أمس، في ساحة البحرية المخصصة للتظاهر وسط البصرة، فيما قام عمال النظافة بحملات مكثفة لإزالة الأنقاض وأثار المصادمات الليلية بين القوات الأمنية والمتظاهرين في الساحة، فيما لم تشهد الساحة أي تواجد للمتظاهرين.
ووفقاً لموقع «المربد» البصري، تم إزالة جميع الخيام من الساحة، وأن القوات الأمنية قامت بفتح كافة الشوارع المحيطة بالساحة بما فيها الشارع المؤدي إلى ديوان محافظة البصرة المغلق منذ أكثر من عام، فيما انتشرت العناصر الأمنية بكافة الشوارع المحيطة بالساحة والمؤدية إليها بدأً من تقاطع مول التايم سكوير وصولاً إلى الساحة.
وكان متظاهرو البصرة، قد أكدوا في بيان صوتي لهم مساء أول أمس، إصرارهم على التظاهر السلمي رغم رفع الحواجز الكونكريتية وفتح الطرق باتجاه الساحة.
وفي محافظة ذي قار، حذرت عوائل ضحايا الاحتجاجات في المحافظة، من محاولة فض الاعتصام في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، مطالبين في الوقت ذاته القوات الأمنية بتوفير الحماية للساحة. وجاء في بيان مصوّر لعائلات الضحايا: «نحذر من أي تدخل لفض الاعتصام السلمي في الحبوبي، ونطالب قيادة عمليات سومر وقيادة شرطة ذي بتوفير الحماية اللازمة للساحة».
وأضاف البيان: «نحن عوائل الشهداء مستمرين في اعتصامنا السلمي لحين تحقيق المطالب ونطلب من المنتفضين والثوار ضبط النفس والحفاظ على سلمية الثورة وأمن المحافظة».
وفي ساعة مبكّرة من صباح أمس، جدد المتظاهرون في مدينة الناصرية، احتجاجهم من خلال مسيرات غاضبة جابت بعض شوارع المدينة. وأظهر مقطع مصور حشود من المتظاهرين في مسيرة نحو مبنى المحافظة مرددين هتاف: «الما يكدر للمنصب.. لا يتوازه عليه» في إشارة إلى عدم كفاءة المسؤولين في المحافظة.
وتوجّه المحتجون إلى مبنى ديوان المحافظة مطالبين بإغلاقه وإقالة المحافظ ناظم الوائلي ونائبيه لـ«فشلهم الإداري وعدم الجدية في اطلاق سراح الناشط المختطف سجاد العراقي» حسب قولهم.
وأكد، قائد شرطة المحافظة، العميد حازم الوائلي، في تصريح صحافي من مكان التظاهرة، «تسلم مطالب المتظاهرين وسيتم رفعها إلى العاصمة بغداد» مشيرا إلى أن «توصل إلى اتفاق إنهاء التظاهرة من خلال التواصل مع تنسيقيات التظاهرة والعمل على تنفيذ مطالبهم والتي من أبرزها إقالة المحافظ ونائبيه».
وسبق لقائد شرطة ذي قار، أن نفى أي توجه نحو رفع الحواجز الكونكريتية المحيطة بساحة اعتصام الحبوبي وسط مدينة الناصرية، مشيرا إلى الاستمرار في تأمين الحماية الكاملة لجميع المعتصمين فيها. وأضاف: «ما جرى في العاصمة بغداد من رفع للخيام جاء بالتنسيق المشترك مع المتظاهرين والاجهزة الأمنية، كما حصل في فتح جسر شهداء الزيتون وسط الناصرية بالتنسيق والتعاون المشترك» موضحا أن «ساحة اعتصام الناصرية مؤمنة من قبل الأجهزة الأمنية مع تواجد المعتصمين فيها».
كذلك، أصدر متظاهرو ذي قار، بيانا بشأن إغلاق مبنى ديوان محافظة ذي قار، حيث أكدوا أن الإغلاق سيستمر لحين استبدال المحافظ ناظم الوائلي، وحكومته بالكامل.
وجاء في البيان، «بعد استلام محافظ ذي قار ناظم الوائلي، ومن معه من الحكومة المحلية ونحن نراقب عملهم. وللأسف الشديد نلاحظ إزدياد الفساد المالي والإداري والخضوع لأحزاب السلطة وعدم القدرة على إنقاذ المحافظة». وتابع بيان المتظاهرين بالقول: «بدورنا كثوار ساحة الحبوبي والأمانة التي حملناها على عاتقنا من أبناء ذي قار كافة، من هنا نعلن غلق ديوان محافظة ذي قار بالتعاون مع شيوخ العشائر وعدم فتحه لحين استبدال المحافظ ناظم الوائلي وحكومته بالكامل من نواب ومستشارين ومعاونين، ونرمي الكرة في ملعب الحكومة المركزية على اختيار الاشخاص لإدارة المحافظة وأي خطأ حاصل تتحمله الحكومة المركزية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية