بغداد ـ «القدس العربي»: شهد قضاء سنجار غرب مدينة الموصل الشمالية، اضطراباً أمنياً واشتباكات مسلحة بين عناصر حزب «العمال الكردستاني» من جهة، وقوات تابعة للجيش العراقي من جهة ثانية، أدت إلى سقوط 15 شخصاً بين قتيل وجريح.
غياث سورجي، مسؤول إعلام مركز تنظيمات نينوى لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قال إن «قوات تابعة لحزب العمال الكردستاني كانت في طريقها لتبديل قوة أخرى كانت متمركزة داخل الأراضي السورية، وعند وصولها إلى قرية الحساوي القريبة من مجمع خانصور في قضاء شنكال (سنجار باللغة الكردية)، قامت قوة من الجيش في نقطة تفتيش بمنع قوات حزب العمال الكردستاني من دخول الحدود العراقية من الأراضي السورية».
وأضاف: «على أثر ذلك اندلعت اشتباكات مسلحة بين قوات الجيش وحزب العمال الكردستاني، استمرت حتى فجر اليوم الإثنين (أمس)، مما أدى إلى مقتل وإصابة 15 شخصا من الجانبين».
وأشار إلى أن «تعزيزات عسكرية كبيرة من الجيش وصلت إلى المنطقة»، مبيناً أن «الأوضاع في المنطقة وقضاء شنكال متوترة لحد الآن».
أما قائممقام سنجار الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، محما خليل، فقال في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «مسلحي العمال الكردستاني یتنقلون یومیاً عبر الحدود بین سوریا والعراق»، معتبراً أن «في حال استمر بقاء قوات الحشد والعمال الكردستاني في سنجار، فإن المنطقة لن تهنأ بالأمن والاستقرار».
اجتياز الحدود
وأضاف: «بعد أن حاولت مجموعة من مسلحي حزب العمال الكردستاني اجتياز الحدود والدخول إلى الأراضي العراقية، منعتهم قوة من الجيش العراقي الذين يرابطون على الحدود بين الجانبين فقام المسلحون بإطلاق النار على قوات النقطة الحدودية من الجيش العراقي ما أجبر القوات العراقية على الرد والدفاع عن النفس».
وبين أن الصدامات استمرت «لمدة ساعة كاملة تقريباً، وقدِمت قوة من مسلحي العمال الكردستاني المرابطین في الجبل لمساندة القوة الأولى واشتبكت أیضاً مع قوة من الجیش العراقي عند نقطة سیطرة تربكاش في منطقة سنوني نتج عنه مقتل جنديين من الجيش العراقي، وكذلك اثنين من مقاتلي حزب العمال وجرح ثلاثة منهم نقلوا إلى مستشفى قامشلو للعلاج».
وكشف خليل عن اجتماع مرتقب بين الجيش العراقي وحزب العمال الكردستاني، واعتبر أن هذه «هي المرة الأولى التي نرى فيها قوات غير عراقية تقتل جنوداً وتتفاوض معهم الجهات العراقية، ما يعد خرقا آخر جديد للأعراف».
وتابع: «كنا كإدارة (سنجار) قد حذرنا سابقاً أن تواجد هذه القوات ليست في مصلحة المنطقة وأهلها، وهو خرق للدستور أيضاً، والحكومة العراقية مسؤولة عن ما يحدث كونها هي من زودتهم بالسلاح والراتب، لذا لزاماً عليها أن تعالج هي المشكلة».
تسبب بمقتل وإصابة 15 شخصا من الجانبين… وتحذير من بقاء «الحشد» ومسلحي الحزب في المنطقة
وأوضح أن «قوات الكردستاني تتنقل بشكل یومي عبر الحدود بین العراق وسوریا كونها مفتوحة، ولو بقیت قوات الحشد والـردستاني في منطقة سنجار، فإنها لن تهنأ بالأمن والاستقرار».
وعقب أحداث خطة فرض القانون في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2017. عيّنت الحكومة الاتحادية فهد حامد كقائممقام لقضاء سنجار التابع إدارياً لمحافظة نينوى، على إثر مغادرة محما خليل، والحكومة المحلية، القضاء إبان سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» في حزيران/ يونيو 2014.
ولا يعترف كل من خليل وحامد بالآخر، ويرفض كل منهما ترك المنصب للآخر.
وطبقاً لمصادر محلية فإن خمس قوى عسكرية تنتشر في قضاء سنجار حالياً، وهي «الحشد الشعبي» الذي يوجد في خارج مركز القضاء، خاصة مناطق بليج، وقيروان، وتل القصب، وهي المناطق الواقعة على الحدود العراقية السورية، وقوات إيزديخان التابعة لوزارة «البيشمركه» في حكومة إقليم كردستان المتمركزة في مركز القضاء، وأيضاً قوات الشرطة المحلية والجيش العراقي، ووحدات حماية سنجار المقرّبة من القوات الكردية السورية.
ورغم تفصيلات الحادث التي كشفها محما خليل، لكن الرواية الحكومية الرسمية جاءت مغايرة، إذ أعلنت خلية الإعلام الأمني، برئاسة القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي، أن قوة من الكردستاني اعتدت على سيطرة أمنية ودهست أحد الجنود في قضاء سنجار.
وقالت في بيان، إن «قوة من الكردستاني أعتدت على سيطرة أمنية تابعة للفوج الأول لواء 72 التابع لقيادة عمليات نينوى بعد أن طالب أحد الجنود قوات الكردستاني باستحصال الموافقات الأمنية بغية السماح لها باجتياز السيطرة».
وأضافت أن «تلك القوات قامت بدهس الجندي والاعتداء على السيطرة»، مشيرة إلى أن «ذلك أدى إلى اندلاع اشتباك بين الطرفين أسفر عن مقتل جنديين من قوات الفوج الأول وإصابة خمسة من قوات الكردستاني».
اشتباكات
كذلك، أصدرت قيادة العمليات المشتركة، بيانا جديدا بشأن أحداث سنجار، مشيرة إلى أن اشتباكا أدى إلى مقتل جنديين وإصابة عدد آخر، إضافة إلى عناصر من قوة حماية سنجار. وقالت في بيان، إن «الاعتداء على نقطة تفتيش في قرية حصاويك في سنجار، جاء بعد تسلل مجموعة من أربعة أشخاص من الأراضي السورية باتجاه الأراضي العراقية».
وحسب البيان «تم تطويقهم من قبل كمين من الفرقة 15 في قرية حصاويك وأثناء تطويق الكمين حضرت قوة من حماية سنجار لمساعدة الأشخاص».
وأضافت «على إثرها حدث اشتباك، مما أدى إلى مقتل جندين وجرح عدد من الجنود ومن قوة حماية سنجار».
وتزامناً مع وقوع الحادث، أفادت أنباء بتوجه نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، إلى قضاء سنجار بُغية تطويق الأزمة، لكن «الحشد» نفى ذلك.
وأعلنت عمليات «الحشد»، أن زيارة المهندس إلى محافظة نينوى «تفقدية»، ولا علاقة لها بتطورات الأوضاع الأمنية في المحافظة وما جرى من اشتباكات في سنجار.
وقال مسؤول الحركات في عمليات «الحشد»، جواد كاظم الربيعاوي في بيان، إن «وسائل الإعلام المحلية تناولت خلال الساعات الماضية معلومات غير دقيقة بشأن زيارة المهندس إلى المحافظة، ونود التأكيد على أن الزيارة تفقدية اعتيادية وليست من أجل إعادة انتشار ألوية الحشد الشعبي».
وأضاف: «لا توجد صلة بين الزيارة والتطورات الأمنية التي حصلت في سنجار».
مجلس الإدارة الذاتية في سنجار، أصدر أمس، بياناً حوال الأحداث التي شهدتها المنطقة، وأدان «الهجوم» على وحدات مقاومة سنجار.
وقال في بيان، إن «الحكومة العراقية لم تقم بمسؤوليتها تجاه أطفال ونساء الإيزيديين وتركتهم ضحية بيد داعش»، مبيناً: «أننا نرى أنها تهاجم المجتمع الإيزيدي بدلاً من تعويض القيام بواجبها تجاه هذا الشعب».
واتهم المجلس «الجيش العراقي منذ سيطرته على المنطقة في نيسان 2018، بتكرار اعتدائه على أهالي سنجار وتضيق الخناق عليهم ومحاصرتهم»، مشيرا إلى أن «مجيء الجيش العراقي إلى سنجار لم تُحدِث تطوراً ايجابياً يتلمسه المواطنون هناك».
إبادة
وزاد: «نموذج عن ذلك هو قيام الحكومة العراقية بإغلاق المنفذ الوحيد الذي كان يتنفس منه أهالي سنجار، ذلك المنفذ الإنساني على الحدود السورية العراقية الذي أنقذ عبره آلاف الأيزيدين حين حلت عليه هجمات الإبادة على يد داعش». وأعرب عن أسفه لـ«مجيء الجيش العراقي وإغلاق منفذنا الوحيد الذي يتنفس منه شعبنا، فيتم مضايقة دخول الأطفال والنساء من قبضة داعش في سوريا، ويمنع دخولهم إلى موطنهم، وفي كل مرة تصر أمهاتنا على فتح المنفذ يتعرضن لفوهات سلاح الجيش العراقي».
وبين المجلس أن «في الوقت الذي يعلم جميع العالم أن الأيزيديين تبعثروا في أرجاء الأرض نتيجة الإبادة التي ارتكبت بحقهم، تقوم الحكومة العراقية بمضايقة عودة السنجاريين إلى أرضهم».
وأوضح أن «الدولة العراقية لم تغير ذهنيتها وتريد أن تعيد المجتمع الأيزيدي كما لو كان قبل الإبادة، وظهر ذلك حين دفعت وفد لها ترأسه فالح الفياض لتفرض رأيها على قواتنا في سنجار، ونشرها تحت اسم الشرطة الاتحادية».
ولفت إلى أن «هذا يدل على أن منطق وذهنية الدولة العراقية على الأصعدة السياسية والدفاعية لم يتغير، وتريد السيطرة على مجتمعنا وإخضاعه لها كما زمن ما قبل الإبادة». وأضاف: «حين نضع أمام أعيننا تعرض أبنائنا في وحدات مقاومة سنجار للهجوم، نرى أن الدولة التي لم تستطع كسر إرادة مجتمع سنجار سياسياً، وعرفت أن هذه الإرادة لن تستسلم كما السابق، استخدمت لغة قوة السلاح وتستهدف أبناءنا وبناتنا». وأشار إلى «أننا في مجلس الإدارة الذاتية الديمقراطية في سنجار ندين بشدة هذا الاعتداء من قبل الجيش العراقي، وندعو شعبنا للوقوف أمام هذه المخططات المستهدفة لإرادتهم الحرة».
وطالب جميع أبناء الشعب في داخل الوطن وخارجه بـ«الانتفاض أمام مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والحقوقية، لإدانة الاعتداء الذي يستهدف إرادة مجتمعنا الأيزيدي».