صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، أمس الثلاثاء، عن «تنفيذ عملية عسكرية نوعية مزدوجة استهدفت مطارَ اللدِّ المسمى إسرائيلياً مطار «بن غوريون» في منطقة يافا (تل أبيب) المحتلة بصاروخ فرط صوتي نوع (فلسطين 2)، وهدفاً حيوياً للعدوِّ الصهيونيِّ شرقيَّ منطقةِ يافا المحتلة بصاروخ باليستي نوع (ذي الفقار)».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، أن العملية «حققت هدفها بنجاح، وتسببت في هروعِ ملايينِ الصهاينةِ الغاصبينِ إلى الملاجئِ، وتوقفِ حركةِ المطارِ»، مؤكدًا «أن العملية تأتي انتصاراً لمظلوميةِ الشعبِ الفلسطينيِّ ومجاهديه، ورفضاً لجريمةِ الإبادةِ الجماعيةِ التي يقترفُها العدوُّ الصهيونيُّ في قطاعِ غزة، ورداً على اقتحامِ الآلافِ من قطعانِ اليهودِ الصهاينةِ للمسجدِ الأقصى وتدنيسِهم لباحاتهِ».
كما أكدَّ البيان، «أن جريمة الإبادةِ الجماعيةِ بحقِّ الأشقاء في قطاعِ غزةَ والحصارِ والتجويعِ، جريمةٌ لم تشهدْها الإنسانيةُ من قبلُ، ما يحتمُ على كلِّ الأحرارِ من أبناءِ الأمة وشعوبِ العالمِ، التحركِ انتصاراً للحقِّ والإنسانيةِ وتأديةً للواجبِ تجاهَ الشعبِ الفلسطينيِّ المظلوم».
وجدد سريع تأكيد قواتهم «على استمرار العمليات العسكرية والعمل على تصعيدِها ولن تتوقفَ إلا بوقفِ العدوانِ على غزةَ ورفعِ الحصارِ عنها».
وذكر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إفيخاي أدرعي، أن «سلاح الجو اعترض صاروخًا أطلق من اليمن. لم يتم تفعيل انذارات. كما اعترض سلاح الجو الليلة الماضية صاروخ آخر أطلق من اليمن».
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن صفارات الإنذار دوت، فجر أمس الثلاثاء، في مناطق حول القدس والبحر الميت وأجزاء من الضفة الغربية، بعد رصد الصاروخ، وأنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن مصادر فلسطينية إفادتها بسقوط شظايا صاروخ أطلق من اليمن جنوب مدينة الخليل بالضفة.
فيما قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في مقال، أمس الثلاثاء، إن «الحوثيين ليسوا قصة «قصيرة مسلية»، إنهم يواصلون إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ويعطلون روتين حياة سكانها»، مشيرة إلى أن «هجمات سلاح الجو الإسرائيلي لا تردع اليمنيين»، معتبرة أن «أسلوب العمل المفضل لـإسرائيل، والقائم على الاغتيالات المستهدفة للقادة العسكريين محكوم عليه بالفشل في اليمن».
فيما تساءل مقال آخر في موقع «هآرتس» الانكليزي، «لماذا لا تستطيع إسرائيل ولا الولايات المتحدة هزيمة الحوثيين في اليمن؟». وقال الكاتب يشاي هالبر: «الجغرافيا، الخبرة، والعقلية: أصبح الحوثيون قوة يصعب إيقافها، على الرغم من الغارات الجوية المتكررة التي تشنها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل. حتى الانسحاب الإسرائيلي من غزة من غير المرجح أن يدفع إلى نزع سلاحهم».
وأضاف: «بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول بقليل، عندما بدأ المتمردون الحوثيون في اليمن إطلاق الصواريخ على إسرائيل دعماً لغزة، سخر منهم الكثيرون واصفين إياهم بوكلاء حربيين ساذجين لإيران. ولكن بعد أكثر من عام ونصف، لم يعد أحد يعتبرهم مجرد عرض جانبي».
وتحت عنوان، «الحوثيون صامدون وترامب يتراجع هل تتراجع الولايات المتحدة من اليمن؟»، نشر موقع «ذا هيل» الأمريكي مقالًا لعمران خالد، تحدث فيه عن الاتفاق الذي تم بوساطة عُمانية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحوثيين في اليمن، قائلاً: «يبدو أن هذا الاتفاق، يُوقف التصعيد الحاد للضربات العسكرية الأمريكية وهجمات الحوثيين البحرية في البحر الأحمر. لكن السؤال الأهم هو: هل يُعدّ هذا وقف إطلاق النار أكثر من مجرد استراحة تكتيكية في حرب تمتد الآن إلى ما وراء حدود اليمن؟».
وأشار إلى أن الحملة الأمريكية الأخيرة على الحوثيين كانت نتيجتها «سبع طائرات أمريكية مسيّرة أُسقطت، وطائرتان مقاتلتان مفقودتان، وأكثر من مليار دولار غرقت في الرمال – دون أي مكسب استراتيجي ملموس».
وأردف: «لذا، سحب ترامب كل شيء. ليس برشاقة إعادة تقييم استراتيجي، بل بصراحة تُبرز رؤيته العالمية القائمة على المعاملات التجارية بوضوح مؤلم. وأعلن أن الحوثيين قد استحقوا فرصة. بمعنى آخر: لقد صمدوا أمام وابل القصف؛ واستنفذنا كل الخيارات. لكن ما يُسمى بوقف إطلاق النار هذا يُعدّ بالفعل دراسةً في التناقض. بدايةً، تستثني هذه الهدنة إسرائيل بشكل ملحوظ – وهي حقيقة لم تُزعج تل أبيب فحسب، بل كشفت عن شرخ في المحور الأمريكي الإسرائيلي التقليدي».
وتابع: «تشجع الحوثيون بما اعتبروه انتصارًا على جالوت، وتعهدوا بمواصلة حملاتهم الصاروخية والطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية «تضامنًا مع فلسطين». قبل أيام من وقف إطلاق النار، وصلت صواريخ الحوثيين إلى مشارف مطار بن غوريون. ولم يُثبِّط رد إسرائيل – بقصف مطار صنعاء الدولي- عزيمة الجماعة».
«من وجهة النظر الإسرائيلية، تفوح من مناورة ترامب رائحة الخيانة. لم يكن هناك تشاور، ولا إنذار مسبق. باختصار، عندما تتعارض المصالح الأمريكية مع مصالح حلفائها، يصبح هؤلاء الحلفاء غير ضروريين. هذا ينبغي أن يُقلق ليس إسرائيل فحسب، بل الدول العربية أيضًا. قبل جولة ترامب الخليجية الأخيرة – التي شملت توقفًا في السعودية والإمارات وقطر – أصدر الحوثيون تحذيرًا لاذعًا: احذروا الثقة بأمريكا. مستشهدين بنمط واشنطن التاريخي في التخلي عن حلفائها».
واعتبر ما حصل «ليس وقف إطلاق نار بالمعنى التقليدي، بل «ترتيب تكتيكي» – هدنة عابرة قد تنهار عند أول استفزاز. وقد أوضح الحوثيون احتفاظهم بحق استئناف الهجمات متى شاءوا. بل إنهم صعّدوا بالفعل هجماتهم ضد إسرائيل، مؤكدين أن اتفاقهم مع الولايات المتحدة مشروط وجزئي».
وأكمل: «إذن، أين يترك هذا الشرق الأوسط؟ في حالة من التقلب كالعادة. قد يُقلل قرار ترامب مؤقتًا من الوجود الأمريكي في البحر الأحمر، لكنه لم يُسهم كثيرًا في دفع تسوية إقليمية أوسع. بل قد يُعمّق، في الواقع، تفكك التحالفات الأمريكية».
وقال: «على طريقة ترامب المعتادة، يُسوّق لوقف إطلاق النار على أنه انتصار للقوة. لكن وراء هذا التهويل تكمن حقيقة مزعجة: إنه تراجعٌ مُغلّفٌ بالتفاخر، وتوقفٌ مؤقتٌ في صراعٍ لم ينتهِ بعد».
وتشن حركة «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وذلك «تضامنا مع غزة» الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ عشرين شهرًا.
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات جوية على منشآت حيوية وبُنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحركة في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعلنت «أنصار الله» في الرابع من مايو/ أيار الجاري فرض حظر جوي على إسرائيل، فيما أعلنت في 20 من الشهر عينه فرض حصار بحري على ميناء حيفا الإسرائيلي.