طائرة عُمانية تغادر صنعاء بطاقم سفينة «غلاكسي ليدر» بعد إطلاق الحوثيين لسراحهم.. والمنظمة البحرية الدولية تعتبر الحدث «لحظة ارتياح عميق لنا جميعا»

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: غادرت طائرة تابعة لسلاح الجو السلطاني العُماني، مطار صنعاء، مساء أمس الأربعاء، وعلى متنها 25 بحارًا يمثلون طاقم سفينة «غالاكسي ليدر»، التي احتجزتها جماعة «أنصار الله»(الحوثيون)، لعلاقتها بإسرائيل، وعلى متنها طاقم مكون من 25 فردًا، وذلك في مستهل حملة الجماعة البحرية التضامنية مع غزة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023.
وأكد الحوثيون أن الافراج عن الطاقم تم بعد موافقة المقاومة الفلسطينية واستجابة للوساطة العُمانية.
وذكرت وكالة الأنباء سبأ بصنعاء، بنسختها التابعة للحوثيين، أن المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الجماعة، أوضح، في بلاغ صحافي، أن الإفراج تم عقب تواصل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجهود من قبل سلطنة عُمان، معتبرًا أن «هذه الخطوة تأتي دعمًا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة».
فيما قالت قناة المسيرة التلفزيونية التابعة للجماعة «إنه تم تسليم طاقم السفينة إلى الأشقاء في سلطنة عمان، وذلك في إطار الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار».
وقبيل عملية الافراج، كتب نائب رئيس الهيئة الإعلامية لـجماعة «أنصار الله»، نصر الدين عامر، في «تدوينة» على منصة «إكس»: «بطلب من الأخوة في حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وعبر الأخوة الأشقاء في سلطنة عمان سيتم اليوم بإذن الله إطلاق سراح طاقم السفينة الإسرائيلية المحتجزين لدى القوات البحرية اليمنية منذ أكثر من عام وشهرين. علماً أن اليمن أكدت منذ البداية أن أمر الطاقم بيد الإخوة في حماس».
ظل طاقم السفينة قيد الاحتجاز لمدة 430 يومًا، أي ما يعادل 14 شهرًا. ويضم الطاقم 17 فلبينيًا و2 بلغاريين، بما في ذلك القبطان ومساعده الأول، و3 أوكرانيين، و2 مكسيكيين، وروماني واحد.
وكانت السفينة قد تحولت إلى معلم سياحي محلي يرتاده الزوار، علاوة على أن الجماعة قد أقامت على سطحها عددًا من فعالياتها.
ولقي الافراج عن طاقم السفينة ردود فعل دولية مرحبة، وفي مقدمتها المنظمة البحرية الدولية، التي رحب أمينها العام، أرسينيو دومينغيز، بعملية الافراج عن الطاقم، «والذين تحملوا أكثر من عام من الأسر منذ أن تم احتجازهم كرهائن في نوفمبر 2023 أثناء عبورهم البحر الأحمر». وقال في بيان:» هذه لحظة ارتياح عميق لنا جميعًا – ليس فقط لطاقم السفينة وأسرهم، ولكن أيضًا للمجتمع البحري الأوسع. أنا ممتن لجميع الدول الأعضاء والكيانات الإقليمية والشركاء الدوليين الذين كان دعمهم الثابت ومشاركتهم الاستراتيجية محوريًا في تأمين حرية الطاقم وضمان سلامتهم»
كذلك، الأمم المتحدة رحبت، من خلال مبعوثها الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، بالحدث، واعتبرتها خطوة في الاتجاه الصحيح. وقال غروندبرغ في تدوينة: «إن إطلاق سراح طاقم السفينة غالاكسي ليدر خبر سار يضع حداً للاحتجاز التعسفي والفصل الذي عانوه وأسرهم لأكثر من عام. هذه خطوة في الاتجاه الصحيح، وأحث أنصار الله على مواصلة هذه الخطوات الإيجابية على جميع الجبهات، بما في ذلك إنهاء جميع الهجمات البحرية».
وأضاف: «وتعتبر هذه التدابير حاسمة لتحسين مساحة الوساطة، الأمر الذي من شأنه على المدى الطويل تسهيل استئناف العملية السياسية اليمنية التي يتوق إليها الملايين من اليمنيين».
وأعرب عن امتنانه «لسلطنة عمان على جهودها الحثيثة والدؤوبة في الدعوة إلى إطلاق سراح طاقم سفينة غالاكسي ليدر. كما أشكر عمان على دعمها الثابت في الدعوة إلى إطلاق سراح أفراد الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبعثات الدبلوماسية المعتقلين تعسفياً».
أيضا، رحب الاتحاد الأوروبي بعملية الافراج عن طاقم السفينة « الذي يضم مواطنين أوروبيين»، مؤكداً أن ذلك «يسهم في الخفض الضروري للنزاع في منطقة البحر الأحمر»، معبرًا عن تقديره العميق لعمان لتسهيل الإفراج عنهم، مؤكدًا في «تدوينة»، استمراره في «دعم الجهود التي تقودها الأمم المتحدة باتجاه السلام المستدام في اليمن».
وكان بيان صادر عن مالكي ومديري السفينة قد دعا مؤخرًا «لإعادة هؤلاء المارة إلى ديارهم لدعم عملية السلام».
ويملك سفينة جلاكسي ليدر المتخصصة بنقل السيارات، والتي ترفع علم الباهاما، شركة راي كار كارز، وتديرها شركة إن واي كيه.
يأتي ذلك بينما لم يصدر توضيح فيما يتعلق بمصير السفينة، سوى ما تضمنته «تدوينة» لعضو المكتب السياسي للجماعة، محمد البخيتي، قال فيها إن مصير السفينة غالاكسي ليدر وطاقمها بيد المفاوض الفلسطيني.
وكان احتجاز السفينة في مستهل حملة الجماعة ضد السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، وذلك «تضامنًا مع غزة» التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ أكثر من 15 شهرا.
وبدأت عمليات الحوثيين باستهداف السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها منذ 19 نوفمبر2023، واستمرت على مدى العام 2024، وحتى مستهل العام 2025، وأعلن الحوثيون أنهم استهدفوا حتى منتصف ديسمبر/كانون الأول 216 سفينة، بما فيها السفن الأمريكية والبريطانية. وكان آخر عملية استهداف لسفن من قبل الحوثيين، ما أعلنوا عنها بتاريخ 19 يناير/ كانون الثاني، والتي تمثلت في استهداف حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس هاري ترومان» وعدد من القطع الحربية التابعة لها شماليَّ البحرِ الأحمرِ.
وفي محاولة لإعاقة عملياتهم البحرية تشن الولايات المتحدة وبريطانيا منذ 12 يناير/ كانون الثاني 2024 ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن يقول البلدان إنها للحوثيين. ونتيجة لذلك وسع الحوثيون عملياتهم لتشمل السفن الأمريكية والبريطانية.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن الحملة الأمريكية لاعتراض ومنع هجمات الحوثيين كلفت البحرية الأمريكية عدة مليارات من الدولارات وأكثر من 200 صاروخ، بما في ذلك 80 صاروخًا مضادًا للطائرات / مضادًا للسفن من طراز SM-6 بقيمة 4 ملايين دولار لكل منها – مما أدى إلى استنزاف مخزون باهظ الثمن ويصعب استبداله.
وشهدت أزمة البحر الأحمر غرق سفينة الشحن البريطانية «روبيمار» في مارس / آذار عقب أسبوعين من استهدافها في 18 فبراير/ شباط، ومن ثم سفينة الشحن اليونانية «توتور» في 18 يونيو/حزيران، بعد أسبوع من إصابتها. فيما تعرضت ناقلة النفط اليونانية «سونيون» لأكثر من هجوم أشعل النيران على سطحها خلال أغسطس/آب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية