طالباني يخوض مفاوضات في بغداد لحسم الخلافات بين المركز والإقليم

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يخوض زعيم حزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، بافل طالباني، سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية في العاصمة الاتحادية بغداد، بهدف حسم المشاكل العالقة بين المركز والإقليم، وفيما شدد على أهمية الرجوع إلى الدستور لحل الخلافات بين الطرفين، عبّر عن أهمية تعاون الجميع لفتح صفحة جديدة من العلاقات.
وخلال اجتماعين مع كل من عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني، وهادي العامري، رئيس تحالف الفتح، أشار طالباني إلى الحقوق والاستحقاقات المالية لشعب كردستان، موضحا في بيان صحافي، إن “هناك نية وطنية لمعالجة المشاكل بين الإقليم وبغداد على أساس الدستور، لذا ينبغي لجميع الأطراف أن تكون متعاونة وداعمة لإنهاء هذه المشكلة وفتح صفحة جديدة من علاقاتنا السياسية لكي نعمل جميعاً لتحقيق الأهداف العليا وبناء مستقبل أكثر اشراقاً”.
وأكد خلال الاجتماعين، على ضرورة “توحيد الجهود للوصول إلى اتفاق وطني حول حصة الإقليم وتوفير المستحقات المالية”، لافتاً إلى إنه “منذ عدة أعوام يدفع إقليم كردستان وشعبه ضريبة هذه المشكلة، وكانوا ضحية للصراعات، لذا نريد مع إخواننا وأصدقائنا في بغداد معالجة هذه المشكلة بشكل وطني ونهائي وإنهاء تلك الأوضاع. هذا يعتبر أولوية لدى الاتحاد الوطني وسيبذل قصارى جهده في هذا السبيل”.
وحسب هريم كمال آغا، رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب الاتحادي، فإن المشاكل العالقة بين أربيل وبغداد “متراكمة” منذ فترة طويلة.
وأضاف في تصريح لإعلام حزبه، إن “الاتحاد الوطني الكردستاني يسعى لمعالجة المشاكل وفقاً لفلسفة التعاون والتفاهم، وهذه الفلسفة أسسها فقيد الأمة الرئيس مام جلال”، موضحاً أن “الاتحاد الوطني يؤكد ضرورة معالجة المشاكل وفقا للدستور الذي قدم تضحيات كبيرة من أجل إنجاحه وبناء عراق جديد مبني على الديمقراطية والتفاهم والتعايش المشترك”.
وبيّن أن حزبه يؤكد ضرورة “الاستمرار في الحوار والعمل المشترك، وهو يسعى برئاسة بافل جلال طالباني لكي يكون العراق عراق الجميع، عراق ديمقراطي فدرالي، وبناء على ذلك يقوم بين الفترة والأخرى بزيارة العاصمة بغداد لمناقشة الأوضاع المستجدة مع الأطراف السياسية”.
وأشار إلى أن “الزيارات التي يقوم بها (طالباني) إلى العاصمة بغداد واجتماعاته مع الأطراف السياسية خطوات جيدة ومهمة جداً، وهذا أدى إلى بناء ثقة كبيرة للاتحاد الوطني الكردستاني لتجاوز المرحلة الراهنة”.
وطبقاً له “حان الوقت لانهاء المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، منها ملفات المادة 140 والنفط والغاز ومستحقات البيشمركة والتوازن في جميع المؤسسات الحكومية في العراق”، لافتاً إلى أن “هذه النقاط كلها ثبتت في برنامج عمل الحكومة الجديدة، لكن هذه النقاط تحتاج إلى متابعة مستمرة والاتحاد الوطني أثبت أن المشاكل العالقة تعالج في بغداد وليس في أي دولة أخرى، وهذا الأمر أصبح أساساً لدى جميع الأطراف”.
أما لطيف نيرويي، عضو المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، فيرى أن “السياسة الثابتة للاتحاد تجاه الملفات الوطنية جعلت من هذا الحزب أن يكون مختلفاً عن باقي الأحزاب الأخرى. هذا الأمر جعل الاتحاد مبعث أمل لدى المواطنين وخاصة عندما كثف جهوده لتوفير مستحقاتهم المالية وعدم الخلط بين مستحقاتهم المالية والصراعات السياسية بين أربيل وبغداد”.
وبين أن طالباني قدم برنامج حزبه إلى رئيس الوزراء أثناء حوارات تشكيل الحكومة الاتحادية برئاسة محمد شياع السوداني، مبيناً إن “إحدى النقاط المهمة في هذا البرنامج هو عدم الخلط بين المستحقات المالية للمواطنين والصراعات السياسية بين أربيل وبغداد، ومن هذا المنطلق يجتمع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني مع الوفود الحكومية والأطراف السياسية ويسعى لتنفيذ هذه النقطة المهمة”.
ويركّز “الاتحاد” على حلّ جميع الخلافات بين بغداد وأربيل “بشكل نهائي”، إذ يؤكد النائب عن كتلة الحزب، كريم شكر، ضرورة “معالجة المشاكل العالقة وفقا للدستور وفتح صفحة جديدة من العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية”.
وأوضح أن “المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية قديمة ومزمنة ويجب معالجتها خطوة بخطوة، وعلينا العمل جميعاً لمعالجتها”.
وأشار إلى إن “هذه الحكومة وشخص رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لديه تقارب مع الكرد ويؤمن بمعالجة المشاكل العالقة، وقد أدخلها ضمن برنامجه الوزاري الذي نأمل أن تتحول النقاط الموجودة فيه إلى خطوات فعلية لمعالجة المشاكل العالقة بشكل جذري”.
وتظهر المشكلات العالقة بين بغداد وأربيل سنويّاً، خصوصاً عند البدء بإعداد مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية، وما تتضمنه من بنّد يتعلق بحصّة الإقليم، حسب النائبة عن “الإطار التنسيقي”، زهرة البجاري.
وتقول: “إقليم كردستان هو جزء اساسي من العراق، فمن المفروض معالجة هذه المشاكل بشكل جذري لأنها مشاكل بين الإخوة وليس في بلد آخر”، لافتة إلى أن “الحكومة الحالية هي حكومة توافقية ولديها مقبولية من الجميع، لذا أعتقد أن الوقت قد حان لمعالجة المشاكل العالقة”.
وأضافت: “نحن ندعم أي جهود أو دعوات لمعالجة المشاكل العالقة بين إقليم كردستان والحكومة وفتح صفحة جديدة لأنها المشاكل داخل إطار البلد الواحد، ويمكن معالجتها بصورة جذرية على أساس الدستور”.
يأتي ذلك في وقت كشفت وزيرة المالية العراقية طيف سامي، عن أسباب رفض تنفيذ توجيه حكومي بإرسال مبلغ 400 مليار دينار (أكثر من 274 مليون دولار) إلى إقليم كردستان، إذا عزت ذلك إلى قرارات المحكمة الاتحادية العليا.
وحسب رسالة رسمية بعثت بها سامي إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، في 19 كانون الأول/ ديسمبر 2022، تم تسريبها لمواقع إخبارية محلسة أمس، فإن “أسباب رفض إرسال الـ400 مليار دينار التي كانت الحكومة الاتحادية قد قررت إرسالها في 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، جاءت وفقا للمادة 10 من قانون الموازنة العامة 2021، كان من المفترض تصفية المستحقات المالية بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية للسنوات ما بين 2004 و2020، لكن هذه الخطوة لم يتم اتخاذها”.
وحسب الرسالة، فإن “السبب الآخر لعدم إرسال الـ400 مليار، هو قرارا المحكمة الاتحادية العليا رقم 59 لسنة 2012 و110 لسنة 2019، اللذان شددا على أهمية التصفية المالية بين أربيل وبغداد قبل أي إجراءات”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية