القاهرة- “القدس العربي”:
جدد إعلان هيئة قناة السويس طرح حصة نسبة 20 في المئة من شركة تابعة لها في بورصة مصر، مخاوف المصريين من خصخصة القناة.
وجاء الإعلان عن طرح الأسهم، على لسان رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع، خلال مشاركته في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، لإلقاء الضوء على حصاد العام المالي للهيئة، ومستجدات مشروع تطوير القطاع الجنوبي للقناة.
رئيس هيئة قناة السويس، قال إن طرح الهيئة حصة نسبتها 20% من شركة القناة لرباط وأنوار السفن في البورصة المصرية بمثابة تجربة، لافتا إلى احتمال بيع حصص أخرى في المستقبل، لكنه نفى في الوقت نفسه أي نية لدى الحكومة المصرية لتأجير أو خصخصة القناة.
وأضاف أن قناة السويس دائما ما تتبع سياسات الحكومة المصرية، أن الشركة “واعدة وناجحة”، وأن الخطوة تأتي بالتزامن مع سعي الحكومة لطرح عدد من الشركات التابعة لها في البورصة.
وقال أيضا إن الهيئة أدخلت هذه الشركة في أخرى قابضة، بدون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.
وكان مجلس الوزراء المصري وافق قبل أيام على مشروع قرار بإنشاء شركة قناة السويس القابضة للصناعات والخدمات البحرية والاستثمار، وذلك بهدف تنشيط شركات القطاع العام المملوكة لهيئة قناة السويس وتعزيز دور ومشاركة القطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية.
وخلال المؤتمر الصحافي، قال أسامة ربيع إن القناة حققت إيرادات خلال السنة المالية الحالية بـ9.4 مليارات دولار، بزيادة 35 في المئة عن السنة المالية الماضية.
وأضاف أن 25 ألفا و887 سفينة عبرت القناة منذ بداية السنة المالية الحالية، بينما مرت حوالي 23 ألفا و800 سفينة خلال العام السابق.
وعن مشروع تطوير القطاع الجنوبي، قال رئيس الهيئة، إنه سيجري الانتهاء منه بحلول نهاية العام الجاري، والمشروع يزيد من طول القناة الجديدة لتصبح 82 كيلومترا بدلا من 72 كيلومترا، إلى جانب توسعة وتعميق المنطقة الجنوبية لقناة السويس.
وأضاف: “مشروع تطوير القطاع الجنوبي يتيح مزايا ملاحية متعددة لمساهمته في زيادة نسبة الأجزاء المزدوجة بالقناة لتصل لنحو 63 في المئة من إجمالي طول المجرى الملاحي، وستنعكس نتيجة المشروع على زيادة القدرة التصريفية للقناة، وزيادة عامل الأمان الملاحي بنسبة 28 في المئة، وزيادة الطاقة الاستيعابية للقناة بواقع 6 سفن إضافية، لتظل القناة الممر الملاحي الأسرع والأقصر والأكثر أمانا.
وقد أثار اقتراح العام الماضي، بإجراء تعديلات قانونية لإنشاء صندوق يساعد هيئة قناة السويس على إدارة مواردها، تكهنات بأن ذلك سيفتح الباب أمام بيع حصص من القناة للمستثمرين الأجانب.
وجاءت هذه التكهنات في الوقت الذي تعاني فيه مصر من ضغوط مالية شديدة، ونقص حاد في العملة الأجنبية.
وكان مجلس النواب المصري وافق بشكل مبدئي في سبتمبر/ أيلول الماضي، على مشروع قانون هيئة قناة السويس الذي شهد جدلا لدى الشارع ونواب خلال الفترة الماضية.
ويهدف مشروع القانون الحكومي إلى تأسيس صندوق تملكه هيئة قناة السويس، “يسهم في تحقيق التنمية المستدامة في إيرادات الهيئة واستثماراتها”.
وسيمنح القانون حال إقراره والمصادقة عليه، الهيئة القيام بشراء أو بيع أو تأجير واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها لصالح مستقبل الهيئة.
واضطرت السلطات المصرية إلى تأجيل الموافقة النهائية على مشروع القانون، بسبب تهديد الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 12 حزبا معارضا بعدم المشاركة في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وتتمثل معارضة الشارع المصري، في احتمال دخول شركاء محليين أو أجانب من خارج الدولة في ملكية هيئة القناة، إلا أن الحكومة تؤكد أنه قانون “لزيادة قدرتها على المساهمة في التنمية”.
الخبير الاقتصادي، الدكتور زهدي الشامي، انتقد طرح أسهم شركة تابعة لقناة السويس في البورصة، وقال إن إعلان الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس أمس عن طرح 20% من أسهم ”شركة القناة لرباط وأنوار السفن” في البورصة أثار انزعاج الكثيرين.
وأضاف الشامي على صفحته في فيسبوك: “الأمر ليس خافيا على أحد، والخطر ليس خافيا على أحد، والخط الأحمر الذي تجاوزوه بالاقتراب من قدس أقداس مصر والشعب المصري، قناة السويس المرتبطة بكفاحنا الوطني، لا يخفى على أحد”.
وتابع: “المسألة ليست أن الشركة المطروحة للبيع هي بالطبع شركة من الشركات الرابحة، بل إنها مجرد بداية لخصخصة بقية شركات قناة السويس وفق خطط حكومية شبه معلنة. فما حدث أمس ليس سوى (طرح تجريبي) شبيه (بالبث التجريبي) وفق تعبير بعض الجهات. والفريق ربيع نفسه كان واضحا فى تصريحاته بأن (بيع الشركة يأتي بمثابة تجربة في مشوار بيع حصص أخرى في المستقبل)”.
وزاد: “بهذا يتأكد ما قلنا قبل أسبوعين فقط بأن ما أعلنت عنه الحكومة في 8 يونيو/ حزيران الجاري، من تأسيس شركة قابضة لقناة السويس تخضع لقانون قطاع الأعمال العام رقم 203، إنما هو تمهيد لخصخصة القناة، لأن هذا القانون هو الذي جرت في ظله خصخصة المئات من شركات القطاع العام الكبرى الرابحة”.
وختم الشامي بالقول: “هكذا تمضي حكومة مصر الموقرة في خطة الخصخصة بسيناريو مزدوج، الأول هو صندوق قناة السويس المجمد حتى تاريخه، والثاني الشركة القابضة لقناة السويس التي ضموا لها شركات الهيئة وأصولا أخرى، وهو سيناريو بدأ تفعيله أمس بالفعل بالإعلان عن طرح أسهم شركة رباط السفن في البورصة.. وهكذا يزداد يقيننا بأن هذه الحكومة التي أدخلت مصر في أزمة طاحنة بإغراقها في ديون لجهات أجنبية لم تعد قادرة على سدادها، هي حكومة لا تعرف ولا يمكن أن تعرف أي خط أحمر بخصوص استقلال البلاد الاقتصادي وسيادتها الوطنية”.
وتعتبر قناة السويس إحدى أبرز الموارد التي تعتمد عليها الدولة لتوفير العملة الصعبة، ومطلع عام 2023، زادت هيئة قناة السويس من رسوم العبور للسفن العابرة بنسبة 15 في المئة باستثناء سفن الصب الجاف والسفن السياحية التي رفعت رسومها بنسبة 10 في المئة.
وتشهد مصر أزمة اقتصادية طاحنة، ونقصا في العملة الأجنبية، في وقت تتهم المعارضة الحكومةَ بالتسبب في الأزمة بسبب سياسات الاستدانة وبيع أصول الدولة.
وتعتزم مصر سداد ديون خارجية بقيمة تعادل 452 مليار جنيه في العام المالي 2023-2024 بحسب الموازنة العامة للدولة.
وتنقسم تلك القيمة إلى سداد أقساط ديون خارجية بقيمة 298.7 مليار جنيه، وفوائد على الديون بقيمة 152.61 مليار جنيه.
ويأتي طرح شركات مملوكة للدولة في البورصة وبيع أراض لمستثمرين في إطار خطة سبق وأعلن عنها رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، تستهدف إتاحة أصول مملوكة الدولة بقيمة 40 مليار دولار للشراكة مع القطاع الخاص المصري أو الأجنبي لمدة 4 سنوات، إضافة إلى موافقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على إصدار وثيقة ملكية الدولة، التي ستتخارج الحكومة بموجبها (تبيع أصولها) من 62 نشاطاً، فيما سيتم تثبيت أو تخفيض الاستثمارات الموجهة لـ56 نشاطا، و76 نشاطاً سيتم تثبيت أو زيادة الاستثمارات الموجهة لها.