بيروت- “القدس العربي”: فيما يكثر الحديث في لبنان عن تقديم وزراء رئيس الجمهورية السابق ميشال عون والتيار الوطني الحر طعوناً لدى مجلس شورى الدولة والمجلس الدستوري في المراسيم الصادرة عن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، احتدم التراشق بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الطاقة وليد فياض والوزيرة السابقة للطاقة ندى البستاني حول موضوع سلفة الكهرباء، في وقت يتريث ميقاتي في الدعوة إلى جلسة جديدة لمجلس الوزراء في ظل تصاعد الرفض المسيحي، الذي بلغ بكركي، ولعدم إحراج حزب الله بين مسايرة ميقاتي بالمشاركة في الجلسة وبين عدم استفزاز باسيل من خلال عدم المشاركة.
وتمدّد التراشق الكلامي بين ميقاتي والتيار لليوم الثاني على التوالي، فقد حمّل المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة فارس الجميّل التيار مسؤولية السجال ومسؤولية المراوغة في سلفة الكهرباء، وقال “17 عاماً وزارة الطاقة بيد التيار الوطني الحر وتحت وصايته ولم يُنجز أي شيء طوال هذه السنوات”، وأوضح “أن نشر وثيقة الكهرباء تأتي في إطار الرد على النائبة ندى البستاني، والتيار افتعل السجال يوم الجمعة والعنوان الأبرز “يا بتعطونا 68 مليون دولار أو ما في كهرباء”.
وردت النائبة البستاني على الجميّل، قائلة: “يلي استحى مات بهالبلد”، وأضافت “الفجور الإعلامي هو الكذب على العالم.. والسؤال كيف تجري مناقصات من دون رصد اعتمادات؟ ولو نُفّذت خطة الكهرباء لما وصلنا إلى هنا”.
وكان المكتب الإعلامي لميقاتي أكد “أن التيار الوطني الحر يصرّ على أن يفتتح العام الجديد بسجالات ولغو للتعمية على إخفاقاته المتعددة، لا سيما في ملف الكهرباء. وآخر تجليات هذا السجال تصريح لسعادة نائبة كسروان- جبيل عن التيار ووزيرة الطاقة والمياه السابقة ندى البستاني تفتتح فيه السجال المستجد بشأن سلفة الكهرباء التي يطلبها وزير الطاقة وليد فياض”. وقال “لا تجد سعادتها حرجاً في تصويب سهامها على رئيس الحكومة متسائلة “أين الـ10 ساعات كهرباء اضافية التي وعدت العالم بها؟”، فيما يجدر بها توجيه السؤال إلى وزير “التيار” وإلى فريقها السياسي الذي يمسك بوزارة الطاقة منذ سنوات طويلة”، مضيفاً “ولأن الفجور الإعلامي الذي يعتمده “التيار” لا حدود له سنضطر الى كشف وثيقة تظهر مدى إمساك “وزيرة الظل” ونائبة “وزير الوصاية” على مفاصل الوزارة وتحكمها بقراراتها، إذ تلقت رئاسة الحكومة مراسلة رسمية من وزير الطاقة، جرى فيها شطب اسم ندى البستاني وكتابة اسم الوزير وليد فياض بخط اليد. وتبعاً لذلك، ننصحك سعادة النائبة برفع وصايتك الفاشلة عن الوزارة كمدخل اول لحل أزمة الكهرباء”.
وأسفت البستاني “لأن ليس لرئيس حكومة تصريف الأعمال الوقت الكافي أو القدرة لكي يفهم ويستوعب الخطط التي سبق وقدمها فريقي السياسي لقطاع الكهرباء”، وقالت “كان عليه في أضعف الإيمان التنبّه لتاريخ مشروع المرسوم الذي عرضه على الرأي العام والذي وقعتُه يوم كنت وزيرة للطاقة”، مشيرة إلى “أن الفجور والتعمية الإعلامية، يا دولة الرئيس، يكمنان تحديداً في أن يأتي رد مكتبك على سؤالي عن وعدك بـ10 ساعات كهرباء للبنانيين، محمّلاً بمجموعة أكاذيب وتفاهات وقصور وتهجم شخصي”. وختمت “في أي حال، لو كانت وزارة الطاقة فعلاً تحت وصايتنا، لما كنا اليوم تحت رحمة دولتك وتجاوزك الدستور”.
بدوره، أسف وزير الطاقة وليد فياض “لزجّ اسمه في سجال رخيص يفتعله المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال على ما يبدو لتصويب سهامه مجدداً إليه من دون أي وجه حق، فيما يعرف القاصي والداني أن وزير الطاقة قد قام بكل ما يلزم في ملف الكهرباء، وتحمل مسؤوليته على أكمل وجه، ويبقى التنفيذ على من وعد بتأمين العشر ساعات كهرباء للمواطنين في شهر كانون الأول”. وتمنى “على رئاسة الحكومة السير بموجب الموافقة الرسمية التي وقّعتها واستعجال وزارة المال والبنك المركزي لتأمين تمويل الفيول بعد إجراء المناقصة بناء على توجيهاته، مع التذكير بأن البواخر الآن راسية على شواطئنا بانتظار التفريغ ويتكبد اللبنانيون خسارة يومية تبلغ عشرين ألف دولار عن كل باخرة وتجاوز اجمالي مبلغ غرامة الرسو 300 ألف دولار حتى اللحظة”.
وفي انتظار أن يحدّد رئيس مجلس النواب نبيه بري موعداً لجلسة جديدة لانتخاب الرئيس، الأسبوع المقبل، دعا مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، النواب، إلى حسم إنجاز الاستحقاق الرئاسي بانتخاب الرئيس في أقرب فرصة ممكنة، “لأن الوطن والمواطنين لم يعودوا يتحملون هذا الفراغ المدمر لكل مقومات الدولة”. وقال “الشغور الرئاسي إمر مرفوض وخطير ويهدّد المسلمين والمسيحيين في وطنهم المبني على أسس ثقافة المواطنة والعيش المشترك، وغير مقبول في أي شكل من الأشكال أن يستمر هذا الشغور الرئاسي الذي يلحق الضرر بجميع مكونات الشعب اللبناني، فالحوار والتعالي عن المحاصصة والمصالح الذاتية هو المدخل والأساس في التفاهم للوصول إلى حل ينقذ لبنان من الانهيار الذي أصبح يحتل مساحة واسعة في مؤسساته، والتجارب السابقة في الشغور الرئاسي كلّفت لبنان الكثير من تراجع الإنماء والتطور والتقدم والازدهار”.