القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تقتصر أزمة الطلاب المتواجدين في أوكرانيا، على ويلات الحرب والغزو الروسي، بل تمتد لمستقبلهم، خاصة في ظل عدم تمكنهم من استكمال مجالاتهم الدراسية نفسها حال عودتهم، إضافة إلى عدم تمكن العديد منهم من الحصول على أوراق رسمية تفيد بأنهم مسجلون في جامعات أوكرانية، ما يجعلهم عرضة لعدم التمكن من السفر مرة أخرى لاستكمال دراستهم حال انتهاء الحرب.
ويلجأ العديد من الطلاب المصريين بعد إتمام مرحلة الثانوية العامة للسفر إلى الخارج للالتحاق بجامعات في بلدان بينها روسيا وأوكرانيا، لعدم تحصيلهم لدرجات تمكنهم من اللحاق بكليات يرغبون الدراسة فيها في مصر، مثل كليات الطب والهندسة والصيدلة.
وعاد إلى مصر حتى الآن حوالي 750 طالبا من بين أكثر من ثلاثة آلاف طالب مصري يدرسون في أوكرانيا، في وقت لم يتمكن الكثيرون من العودة، فيما فضل آخرون الاستمرار في أوكرانيا، خوفا من المصير المجهول الذي يتوقعون مواجهته حين عودتهم. أحمد رفاعي، طالب في الصف السادس في كلية الطب البشري جامعة دونستيك الوطنية الطبية الأوكرانية، اختار الاستمرار في أوكرانيا رغم ويلات الحرب.
أوراق القيد
رفاعي، قال لـ«القدس العربي»: لم أتمكن من الحصول على أوراق تثبت التحاقي بالجامعة بسبب الحرب، وبالتالي، لو عدت إلى مصر، لن أتمكن من العودة إلى أوكرانيا حال انتهت الأزمة، إضافة إلى أني لن استطيع الالتحاق بجامعة مصرية.
وطالب، المسؤولين في مصر، بمعاملتهم أسوة بالطلاب الذين عادوا من ليبيا والسودان حيث مكنتهم وزارة التعليم العالي، من الالتحاق بالجامعات. وأكد أنه سافر إلى أوكرانيا عام 2018، أي قبل صدور القرارات الخاصة بالاعتراف بـ 7 جامعات فقط، أو شروط الاعتراف بالدراسة في الخارج التي تمثلت في ألا يكون الطالب قد حصل على مجموع في الثانوية العامة لا يقل عن تنسيق الثانوية العامة في ذلك العام سوى بـ 5 ٪ فقط.
أنس عمر نوار، طالب مصري في كلية طب جامعة دونستيك، قرر البقاء مع رفاعي وعدم العودة، خوفا من عدم تمكنه من السفر مرة أخرى. وبين لـ«القدس العربي» لو عدت لن أتمكن من السفر إلى أوكرانيا لاستكمال دراستي، وستضيع علي 5 سنوات قضيتها هنا.
شرح نوار الأزمة قائلا: الجامعة مغلقة، ولم أحصل على ما يثبت القيد في الجامعة، وتشترط إدارة البعثات في مصر وجود إثبات قيد حديث، لكي أحصل على إذن بالسفر من الجيش، والجامعة التي أدرس فيها، مغلقة حتى نهاية الشهر الجاري.
وزاد: سأضطر للمكوث هنا رغم ويلات الحرب، فعودتي تعني أني أضعت 5 سنوات من عمري. وناشد، الجهات المعنية السماح لهم باستكمال سنتهم الدراسية المتبقية في مصر، وأن يكون ذلك في جامعات خاصة، لتجنب الرجوع إلى مكتب التنسيق وإعادة توزيعهم من جديد، بعد أن كانوا على وشك الانتهاء من الدراسة.
وأوضحت مصادر في وزارة التعليم العالي لـ «القدس العربي» إنه يحق للطلاب استكمال دراستهم في الجامعات المصرية، لكن بضوابط وقواعد مكتب التنسيق التي أقرها في سنة الحصول على الثانوية العامة، حيث يرشح الطلاب إلى كليات تناسب مجموعهم في الثانوية، ولن يكون الأمر معادلة أو مقاصة يتم من خلالها انتقال الطالب من كلية في جامعة أوكرانية إلى أخرى مناظرة في جامعة مصرية، سواء حكومية أو خاصة أو أهلية أو حتى جامعة أجنبية تتميز بانخفاض الحد الأدنى للقبول. وتابعت المصادر: الطلاب الراغبون في استكمال دراستهم بنظام المعادلة والتحويل المناظر وغير الحاصلين على الحد الأدنى خلال تنسيق عام حصولهم على الثانوية العامة، يمكنهم استكمال الدراسة بالابتعاث، لكن في دولة أخرى تكون جامعتها معتمدة لدى المجلس الأعلى للجامعات.
اثنان منهم أكدا لـ«القدس العربي» أن نظام التنسيق يمنعهم من المتابعة في جامعات بلادهم
في السياق، قال خالد عبد الغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إن 66 في المئة من الطلاب العائدين من أوكرانيا يدرسون الطب البشري، لافتا إلى أنه قبل عامين أجرى المجلس الأعلى للجامعات دراسة خاصة عن الطلبة المصريين في أوروبا وتوصلوا مع الجامعات هناك واعتمدوا 7 جامعات في أوكرانيا.
7 جامعات أوكرانية معتمدة
وأضاف في تصريحات صحافية: أطلعنا على الترتيب العالمي وأخذنا بالمقاييس العالمية واعتمدنا 7 جامعات في أوكرانيا قبل عامين، واشترطنا أن أي طالب يسافر للدراسة بعد 2019 أن يكون في إحدى الجامعات المعتمدة، ولن يتم تطبيق القرار على من سبق له الدراسة قبل القرار، وبعد عودته وحصوله على الشهادة النهائية يجب أن يتقدم بمعادلة للأعلى للجامعات، ووقتها سيتم اتخاذ عدد من الإجراءات للاطمئنان على مستوى الشهادة والتعليم الخاص به. وأوضح، أن النظم الدراسية تختلف من دولة لدولة ومن جامعة لأخرى، قائلا: «لا نعلم التسلسل الدراسي لبعض الطلبة العائدين من أوكرانيا، لكننا نعمل على حل الأمر».
واستكمل: بعض الطلبة العائدين من أوكرانيا كانوا في الشعبة الأدبي في الثانوية العامة، والتحقوا بكليات الطب في أوكرانيا، لكننا مستعدون بشكل جيد جدا لكل احتمالات وإشكاليات الدراسة، مؤكدا أن حل مشكلات بعض الطلبة العائدين ليس بسيطا، لكن القيادة السياسية مهتمة بحل الموضوع.
وتابع: الدولة نسقت مع الجهات المعنية وتواصلت مع الطلاب بعد إعلان الحرب، لافتا إلى أن هناك نوعين من الطلاب يدرسون خارج مصر سواء تحت الإشراف العلمي أو تحت إشراف المكاتب الثقافية، لافتا إلى أن دور الدولة وواجبها أن تطمئن على أحوال الطلاب في مختلف المراحل الدراسية.
وأضاف: تواصلنا مع وزارة الهجرة لتسجيل كافة الطلاب وتخصصاتهم والسنوات الدراسية المنتسبين لها، بجانب تشكيل لجنة من الأعلى للجامعات وتم وضع عدد من السيناريوهات والخطط المحتملة للتعامل مع الطلاب الراغبين في الانتقال للدراسة في الجامعات المصرية والسنوات النهائية وسيكون هناك إجراءات سيتم تطبيقها.
سيناريوهات لحل الأزمة
وأضاف أن الإجراءات تشمل تقييم واختبار مستوى الدراسة للالتحاق بالعام الدراسي النهائي في الكليات، مضيفاً أن هناك سيناريوهات يتم وضعها للتعامل مع الموقف فيما بعد. وأوضح أن الوزارة دشنت منصة تعليمية كاملة للطلاب الدارسين في الخارج قبل عامين ويخضعون للإشراف العلمي، وهم الطلاب الدارسون خارج مصر على نفقتهم، والطلاب المبتعثون من قبل الوزارة والمراكز الثقافية، لافتا إلى أن غالبية الطلاب الدارسين خارج مصر في تخصص القطاع الطبي عددهم 2400 طالب، والهندسة 546 طالبا. ولفت إلى أن الأعلى للجامعات أجرى دراسة على الطلاب الدراسين خارج مصر، من خلال التواصل مع الجهات الدولية للتأكد من جودة الخدمة التعليمية في جامعات أوروبا، وتم وضع عدد من الآليات للمحافظة على سلامة المستوى التعليمي. وتابع أن الجامعات الخاصة تستطيع استيعاب الطلاب وفقاً للشروط المؤهلة لذلك، وأن هناك ضوابط يتم عرضها على الجهات المعنية.
وأوضحت مصادر أنه بالنسبة للطلاب الدارسين في الفرق النهائية في الكليات العلمية في الجامعات الأوربية، فهو أمر خارج عن سلطات الجامعات وليس لها شأن، لافتا إلى أنه بالنسبة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالجامعات الخاصة من الدارسين في جامعات أوكرانيا، من خريجي 2020 و 2021 ثانوية عامة وما يعادلها، يتم قبول تحويلهم للجامعات الخاصة والأهلية وفقاً للاشتراطات التي حددها الأعلى للجامعات، وأبرزها أن يحقق الطالب الحد الأدنى للقبول في الكلية المحددة من قبل الأعلى للجامعات وفقاً لسنة تخرجه من الثانوية العامة.
3320 طالبا
إلى ذلك، تقدم النائب طارق الخولي عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، بطلب إحاطة موجه إلى كلا من وزير التعليم العالي، ووزيرة الهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بشأن تسوية أوضاع الطلاب العائدين من أوكرانيا. وقال إن حوالي 3320 طالبا مصريا يواجهون مستقبلا مجهولا حول كيفية استكمال دراستهم الجامعية، وذلك في ظل التطورات الراهنة في أوكرانيا مما يشكل صعوبة العودة إلى الجامعات مرة أخرى.
وأضاف: علاوة على ذلك، فإن الوضع معقد لعدد كبير من الطلاب الذين لم يتمكنوا من الحصول على أوراق رسمية تفيد بأنهم مقيدون في جامعات أوكرانية، كما أنه لا توجد معالجة واضحة لمصير دراستهم، خاصة أن هناك احتمالية بعدم القدرة على استكمال الدراسة عبر الإنترنت بسبب الوضع الجاري في أوكرانيا، كذلك فإن هناك حالة من عدم اليقين حول ما إذا كان الحل هو اللجوء إلى معادلة الشهادات الجامعية أم أن عليهم استكمال الدراسة في جامعات مصرية.
وطالب، وزارتي التعليم العالي، والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، بالتنسيق العاجل فيما بينهم لوضع استراتيجية حاسمة لمصير هؤلاء الطلاب، ووضع كافة الحلول التي من شأنها الحرص على مصلحتهم، مشيرا الى أنه يجب العمل على وضع رؤية شاملة لمصير الطلاب المصريين في الخارج في حالة حدوث حروب، انتشار أوبئة، وخلافه.