بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، والوفد الحكومي المرافق له، جدول أعمال زيارته إلى الصين، بهدف إبرام سلسلة اتفاقات إقتصادية وتجارية تربط البلدين، وفيما تناولت مواقع إخبارية محلية، نبأ تعرض الوفد إلى عاصفة كادت أن تودي بحياته، وسط نفي مصادر حكومية، تترقب كتل سياسية في بغداد نتائج الزيارة، مستعدة لاتخاذها ذريعة لإقالة الحكومة ورئيسها.
مصدر مطلع، ضمن الوفد العراقي المتواجد حاليا في الصين، ذكر في تصريح لعدد من المواقع الإخبارية المحلية، إن «الوفد العراقي كان في زيارة لميناء شانغهاي الكبير للإطلاع على التكنولوجيا والبناء فيه، لكي يتأكد من قدرات الشركات الصينية في بناء الموانئ »، لافتا إلى أن «الرياح كانت عاتية ونحن نعبر جسراً وسط البحر بطول 40 كم».
وأشار إلى أن «صعوبة الأحوال الجوية لم تمنع الوفد أو يتراجع عن الجدول المعد له، حيث زار شركة شنغهاي ثم ميناء شانغهاي»، مبيناً أنه «بعد ختام الوفد لزيارته غادر إلى بكين، إذ وصلنا ليلا لنعيد اجتماعا مهما مع المحافظين المرافقين للوفد استمر الواحدة بعد منتصف الليل».
تشويش
وأكد المصدر، أن «الوفد لم يتعرض لأي حادث على الجسر الصيني نتيجة عاصفة هوائية»، موضحاً أن «أعضاء الوفد سخروا جميعا من الترويج لخبر سفرهم في جولة سياحية، فيما اعتبروا الأمر تشويشا على زيارة ناجحة بكل المقاييس». وعلّق محمد الحكيم، مستشار رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي، على الأنباء بشأن تعرض الوفد الحكومي الذي يزور حاليا الصين، الى حادث سير على جسر هايوان. وأوضح الحكيم الذي يرافق الوفد، أن «بعض الرياح كانت موجودة ولكنها طبيعية على جسر هايوان الذي يمر في البحر»، لافتاً إلى أن «الصينيين أبقوا الشارع مفتوحا كالمعتاد، وسيارات الموكب وغيرها قبل الموكب، وبعده استمرت بالسير بشكل طبيعي، وطبعا لا توجد سيارة واحدة تقل 56 مسؤولا فتعرضهم جميعا للخطر»، مشيراً إلى أن «هذا تهويل ومبالغة لا أكثر»، على حد تعبيره.
كذلك بين مصدر في مكتب عبد المهدي أن «الوفد كان يمر عبر جسر هايوان وحدثت أمطار وعواصف، وهذا طبيعي بالنسبة للمناخ الصيني، ولم يُعرضنا هذا الشيء للخطر».
وفي ساعة متأخرة من ليل السبت – الأحد، عقد عبدالمهدي، اجتماعا مع المحافظين المرافقين له في العاصمة الصينية بكين، فيما دعاهم إلى «المزيد من التعاون والتنسيق وتهيئة الظروف المناسبة لمشاريع تطوير البنى التحتية في ضوء زيارة الصين الحالية».
وقال مكتب عبد المهدي في بيان، إن «رئيس مجلس الوزراء عقد فور وصوله إلى العاصمة الصينية بكين اجتماعا مع المحافظين من أعضاء الوفد الرسمي، تركّز حول رؤية الحكومة لعلاقة التعاون والشراكة مع الصين والنهضة التي حققتها هذه الدولة والاستفادة من تجربتها الناجحة، إلى جانب استعراض الجهود التي بذلت للوصول إلى هذا المستوى من العلاقة».
كما دعا «المحافظين إلى المزيد من التعاون والتنسيق وتهيئة الظروف المناسبة لمشاريع تطوير البنى التحتية في ضوء زيارة الصين الحالية والتفاهمات الجارية مع الجانب الصيني من أجل توقيع اتفاقات لتطوير البنى التحتية التي تخدم الجميع وتؤسس عليها جميع مشاريع الإعمار» .
وأضاف أن «المحافظين تحدثوا عن أولوياتهم وواقع المحافظات في مختلف القطاعات، مبدين ملاحظاتهم واقتراحاتهم سواء ما يتعلق منها بالمشاريع الحالية أو المستقبلية مع الجانب الصيني على وجه الخصوص، وأعربوا عن تقديرهم لمبادرة رئيس مجلس الوزراء في اصطحاب جميع المحافظين في زيارة الصين وإشراكهم في المباحثات مع المسؤولين الصينيين والإطلاع على التجارب الاقتصادية والعمرانية الناجحة في المقاطعات الصينية».
ورغم تطلع الحكومة إلى تحقيق نتائج إيجابية، تكون حافزاً لتغيير وجهة نظر الكتل السياسية المعترضة على الأداء الحكومي، لكن يبدو أن عبد المهدي سيواجه «عاصفة» ثانية لكن في بغداد، تتمثل بحراك سياسي ضده وحكومته بعد عودته من الصين، وفقاً لنائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي.
وأوضح الأخير في «تغريدة» له عبر موقع «تويتر»، إن «هناك حراكا سياسيا ضد الحكومة سيكون بعد عودة رئيس الوزراء من الصين»، مبينا أن «أحد الفريقين سيقود هذا الحراك». وبين أن «الفريق الأول هم خصومه ومنافسوه الذين لا يُريدون النجاح لهذه الحكومة»، مشيرا إلى أن «هذا الحراك سيكون إن كانت الزيارة ناجحة، وهناك إمكانية لجني ثمارها».
وعن الفريق الثاني، أفاد الأعرجي، أن «من سيقوده، إن كانت الزيارة فاشلة، الحريصون وسينضم معهم المنافسون»، مشيراً إلى أن «الأيام المقبلة ستكون ولاّدة لأزماتٍ سياسية».
يأتي ذلك تزامناً مع انتقادٍ لاذعٍ من رجل الدين الشيعي البارز، جواد الخالصي، لحكومة عبد المهدي، متهماً إياها بـ«عدم وضوح» في نتائج الإصلاحات التي نادى بها الكثير وتبنتها الحكومة.
وأضاف في بيان له، إن «استقالة الوزير (وزير الصحة) جرس انذار خطير وقوي لكل المسؤولين في الدولة ولكل المتصدين للشأن العام، ولكل علماء الدين والمرجعيات الدينية المسؤولة عن هذه الأزمة بسبب التغطية أو السكوت عن الفشل الذي جرى منذ الاحتلال وإلى اليوم».
وأشار إلى، أن «لا حل للوضع الراهن إلا بالتغيير الشامل»، لافتا إلى أن «هناك عدم وضوح في نتائج الإصلاحات التي نادى بها الكثيرون والتي تبنتها الحكومة العراقية».
وأكمل، أن «الوزير المستقيل شخصية معروفة ومتخصص، وكان في مواقع وزارية ومسؤوليات متعددة، وعرف عنه الإخلاص والجدية في العمل، ولا شك يجب أن يكون هذا مع النزاهة التي عرفت عنه أيضاً، ولكنه حين يصل إلى هذه النتيجة فيستقيل ويقول إن قوى الفساد لا يمكن أن تسمح لأي عمل صالح، ولا يمكن معالجة الوضع بالطرق التقليدية، فلا بد من ثورة عارمة، وهذا أمر جداً مهم وخطير وصل إليه مسؤول في هذه الدولة نفسها».
وقدم وزير الصحة والبيئة علاء الدين العلوان في (15 ايلول/ سبتمبر 2019) استقالته إلى عبدالمهدي بسبب «الضغوط والتدخلات السياسية في عمل الوزارة».
«العمل السياسي ليس سبة»
ويواجه عبد المهدي معارضة قوية من تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، الذي بدأ مؤخراً، خطوات فعلية لتسمية «حكومة الظل» لمراقبة الأداء الحكومي، وإمكانية أن تكون بديلاً لحكومة عبد المهدي.
لكن زعيم التيار غالباً ما يؤكد أن معارضته هي «للحكومة فقط»، وليس للنظام السياسي في البلد.
وأمس الأول، التقى الحكيم بجمّع من الشباب، ضمن ديوان بغداد الشبابي، الذي ينظمه أسبوعياً، مشيراً إلى أن «النظام السياسي في العراق هو نظام برلماني، والعمل السياسي ليس سبة، وعلى الشباب الانخراط بالعمل السياسي وأخذ مكانتهم وفق ما يرونه أقرب لرؤاهم وافكارهم».
ودعا الحكيم خلال اللقاء، وفقاً لبيان لمكتبه، إلى «المشاركة في الانتخابات واختيار الأكفأ لتغيير الواقع، وحذرنا من دعوات المقاطعة ومآرب مطلقيها الذين يدعون للمقاطعة فيما يخرجون جمهورهم للمشاركة».
وبين أن «خروجنا للمعارضة جاء بعد تشخيصنا للواقع وللمعادلة التي انتجت الحكومة، ولن نتحمل مسؤولية حكومة لسنا شركاء في قرارها، وعلى الموالاة تحمل مسؤولية الحكومة».
وتابع الحكيم، أن «معارضتنا للحكومة لا للنظام، وهي دستورية وسياسية تحظى بغطاء قانوني، ووصلنا الى خطوات متقدمة في تشكيل جبهة المعارضة وحكومة الظل».