عالم الديون المخيف للأندية الاوروبية!

دهش الكثيرون في الاسبايع الماضية من حجم المبالغ الهائلة التي أنفقت في سوق الانتقالات الصيفية، والتي حطمت خلالها بطولتا الدوري الاسباني والايطالي حاجز المليون يورو للمرة الاولى في تاريخها، لتقترب أكثر من حجم الانفاق الدائم والهائل من أندية الدوري الانكليزي، لكن قلة من المتابعين تخيلت أيضاً حجم الديون الهائلة المسجلة في حسابات غالبية الاندية الاوروبية.

الأندية الإنكليزية مجتمعة بلغت ديونها نحو 4 مليارات يورو، وهو رقم مخيف لدوري يعتبر الأثرى في العالم، ولديه مداخيل مرعبة من حقوق البث التلفزيوني، والأغرب ان من يأتي على قمة لائحة المديونين هو اثرى هذه الأندية مانشستر يونايتد، الذي يبلغ مجموع ديونه نحو 500 مليون يورو، ما يبدو مقلقاً لانصاره، لكن في واقع الامر، فان هذا المبلغ يؤكد نجاح مالكيه عائلة غليزر حتى الآن، لأن عندما تملكت النادي في 2005 بقيمة 750 مليون جنيه استرليني، فانها أخذت قرضا بكامل المبلغ من مصارف أمريكية لتغطية تكاليف الشراء، بضمان النادي نفسه، ما عنى انه خلال 14 عاماً نجح النادي في دفع أكثر من 700 مليون استرليني مستحقات وأقساط لسداد الديون، ليتبقى فقط أقل من 500 مليون استرليني. في الواقع فان قيمة سداد الديون لم تعد عائقاً على الاطلاق، لانها أصبحت جزءاً من ميزانية النادي السنوية كونه دين طويل الأجل، فالى جانب نفقات دفع رواتب الموظفين واللاعبين وقيمة بدل الانتقالات للاعبين الجدد ورعاية استاد “اولد ترافورد”، هناك خانة خاصة متعلقة بالديون، وهي لا تعتبر معيقة في وجه ناد يدخل نحو مليار جنيه استرليني سنوياً، وهو ما نجحت فيه عائلة غليزر منذ تملك النادي، اي تنويع نشاطات النادي الاقتصادية وفتح أسواق جديدة له، لكنها أخفقت في ايجاد البديل للسير أليكس فيرغسون منذ رحيله في 2013، كي يعيد النادي الى سباق الصراع على مختلف الألقاب.

لكن هناك نوعا آخر من الديون، فصاحب المركز الثاني في أعلى قائمة المديونين في الدوري الانكليزي، المغمور برايتون، التي تخطت ديونه حاجز الـ200 مليون استرليني، تعود غالبية هذا الديون الى مالكه توني بلوم. فهو الذي مول بالكامل بناء الاستاد الجديد “أميكس” بأكثر من 100 مليون، وبقية الديون جاءت كاستثمارات هائلة على ضم لاعبين خلال فترة لعب النادي في الدرجة الأولى بين 2011 و2017، حيث صرف 110 ملايين استرليني. وطبعاً بلوم احتسب هذه المبالغ على ناديه ديوناً له، من دون فوائد، فهو حمى حقه اذا أراد بيع النادي لانه سيكون بسعر منخفض كون هناك ديون في رقبة النادي، والتي يتوجب تسديدها أولاً، بدل أن ينفق بسخاء على النادي بدون حساب، وقد يعرض نفسه للافلاس، ما ينعكس بالسلب على استثماراته. هذا الأسلوب هو نفسه التي تتبعه مجموعة “فينواي” الامريكية المالكة لليفربول، والذي يحتل المركز الرابع في قيمة مجموع الديون بين الاندية الانكليزية بنحو 201 مليون استرليني، بحيث ان كل استثماراتها في النادي يصنف على انه سلفة من “المجموعة” المالكة الى النادي، وهذا لم يمنع تحقيق نتائج ايجابية في أرض الملعب، رغم عدم الانفاق في سوق الانتقالات الصيفية الماضية.

أوروبياً، حصل ريال مدريد بقيادة رجل الأعمال فلورنتينو بيريز، على قرض قيمته نصف مليار يورو لتجديد ملعبه “سانتياغو بيرنابيو”، ورغم أنه يعد الأكثر دخلاً في العالم، الا ان الخروج من ثمن نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي والفشل محلياً أضعف مداخيله، وبالتالي أثر على قدرته الشرائية وتجديد صفوفه في السنوات الخمس الأخيرة، رغم انفاقه أكثر من 300 مليون يورو هذا الموسم. أما غريمه التقليدي برشلونة فارتفعت ديونه إلى 800 مليون يورو بعد التعاقد مع الفرنسي أنطوان غريزمان، ومنها نحو 500 مليون يورو ديون قصيرة المدى. كما أن تجديد ملعب “كامب نو” سيكلف نحو نصف مليار يورو، يضاف لها الراتب السنوي لقائده ليونيل ميسي البالغ 50 مليون يورو قبل احتساب الضرائب، ما يفسر تعثره في المفاوضات لضم نيمار. وفي إيطاليا ألقت الأزمة المالية بظلالها على أندية البلاد، فيعاني ميلان من ديون تبلغ 280 مليون يورو، أما القطب الآخر في المدينة الإنتر وصلت ديونه إلى 460 مليون يورو، رغم ان غالبيتها ديون طويلة الامد، وتدرج ضمن ميزانية النادي السنوية، وحتى يوفنتوس وروما فاقت ديونهما 200 مليون يورو. ومع كل هذا لم تقف الديون عائقاً في وجه المزيد من الانفاق، بل قانون العدل المالي هو الذي كبح جماح كبار أوروبا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية