عام الثقافة والفن رغم الصعوبات والتحديات

روعة قاسم 
حجم الخط
0

تونس-“القدس العربي”:

شهدت تونس والجزائر والمغرب مواعيد ثقافية وفنية هامة خلال عام 2019 لعبت دورا في التخفيف من وطأة الأزمات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها هذه البلدان. فكانت هذه المهرجانات والأنشطة الثقافية والفنية بعضها يتم تنظميه بشكل سنوي منتظم منذ عقود وبعضها الآخر حديث النشأة لكنه أسهم في إثراء المشهد الثقافي والفني في منطقة المغرب العربي.

ويُواكب الجمهور بأعداد غفيرة هذه المواعيد التي تنسجم مع مختلف الأذواق والشرائح الشعبية، فمنها ما هو ترفيهي وفني ومنها ما هو فكري وثقافي، وتتراوح العروض بين الموسيقى والرقص والغناء والسينما والكتاب والمسرح.

تونس: بين السينما والغناء والرقص

في تونس تحتل السينما صدارة المهرجانات التي لها وقع خاص لدى التونسيين فكانت بداية العام مع مهرجان بانوراما الفيلم القصير في دورته الرابعة بإدارة المخرج الشاب كمال عويج. ودارت العروض ما بين 15 و17 آذار/مارس الماضي وكان ذلك بمشاركة 28 فيلما من 9 دول هي فرنسا والمغرب ولبنان وتونس والعراق وفلسطين والكويت وإيران. تنافست هذه الأعمال للاستحواذ على إعجاب المشاهدين واهتمام النقاد. وتناولت الأفلام المشاركة عناوين قصصية متنوعة مثل العنف والحريات والتطرف والإرهاب والجريمة. ورغم أن الأفلام الطويلة تبقى الأكثر متابعة من قبل المشاهدين وجمهور السينما إلا ان الأفلام القصيرة أيضا تلقى اهتماما كبيرا من عشاق السينما في تونس.

والموعد السينمائي الأهم الذي يحظى باهتمام التونسيين هو أيام قرطاج السينمائية، هذا المهرجان العريق الذي انطلقت فعالياته يوم 26 تشرين الأول/أكتوبر تحت عنوان “دورة نجيب عياد” وقدمت باقة من الأفلام التونسية والعربية والعالمية التي تتناول الحياة بمختلف جوانبها ومشاكلها وتحدياتها. ولعل ما يميز هذه الدورة هو وداع مديرها نجيب عياد الذي وافته المنية فحملت هذه الدورة اسمه وفاء لروحه.

وقد ساهمت الأفلام المشاركة في تسليط الضوء على الكثير من قضايا واقعنا الراهن مثل فيلم “الوصول” للمخرج هشام صفر الذي يعالج قضية الاكتئاب وكذلك فيلم “نورة تحلم” للمخرجة التونسية هند بوجمعة الذي تطرقت من خلاله إلى مسائل حساسة مسكوت عنها في المجتمعات الذكورية بذريعة العادات والتقاليد كاغتصاب الزوجة والعنف المسلط على المرأة والأبناء.

ويمكن اعتبار الدورة 30 لأيام قرطاج السينمائية بأنها دورة المرأة بامتياز بدليل ان 19 مخرجة تونسية تشارك في هذه التظاهرة تأكيدا على مكانتها وجدارتها في هذا الفن الذي عاش طويلا في ظل الهيمنة الذكورية سواء في تونس أو خارجها.

مدن الفنون

وفي إطار مشروع مدن الفنون الذي أطلقته وزارة الثقافة التونسية بالمشاركة مع منظمات وجمعيات المجتمع المدني التي تعنى بالثقافة وتطوير قدرات الشباب، شهدت تونس عديد الأنشطة الثقافية في مختلف ولايات الجمهورية وذلك بهدف جعل الفن والإبداع قريبا من الشارع في إطار تفعيل التشاركية واللامركزية الثقافية.

وتضمن برنامج مدن الفنون لقاءات حوارية بين المسؤولين في وزارة الثقافة والشباب مباشرة وكذلك المسؤولين عن عديد الجمعيات الثقافية والشبابية وكان الهدف هو دراسة كيفية إبعاد هذه الشريحة الفتية عن خطر التطرف والإرهاب فكان العنوان الأساسي “بالثقافة والفن نحارب التطرف والإرهاب”.

 للسيمفونيا نصيب

أما عشاق الفن السيمفوني في تونس فكانوا على موعد مع المهرجان العالمي السيمفوني في الجم والذي تحول إلى موعد سنوي صيفي تزدان فيه شوارع المدينة العتيقة في الجم بأجمل حلة لاستقبال ضيوفها القادمين من شتى أرجاء المعمورة. التأمت الدورة الرابعة والثلاثون من المهرجان من 5 تموز/يوليو إلى 9 آب/اغسطس في المسرح الروماني لمدينة الجم. وشملت عدة عروض مثل أوركسترا مهرجان بوتشيني الإيطالي وقدمت الاوركسترا القادمة من مهرجان بوتشيني، مقطوعات من موسيقى الأوبرا “البوهيمية” و “السيدة الفراسة” “توسكا” و توراندو”. وغيرها من معزوفات الأوبرا العالمية التي لحنها الراحل جياكومو بوتشيني وخلدت باسمه.

الغناء والمسرح والموسيقى

لقد انطلقت الدورة 55 لمهرجان قرطاج الدولي في 11 تموز/يوليو مقدمة العديد من العروض المتنوعة بين الغناء والمسرح والفن. منها عرض ”بحيرة البجع” من روسيا وهي إحدى روائع الموسيقار الروسي تشايكوفسكي التي ألفها سنة 1887 وقدمت لأول مرة على مسرح البولشوي بموسكو. ومن أبرز العروض التي احتضنها المسرح الأثري في قرطاج، حفل الفنان الأردني من أصل فلسطيني أدهم النابلسي. واعتبر نجم “إكس فاكتور” الصاعد خلال الندوة الصحافية التي سبقت العرض أن اختياره ضمن برمجة مهرجان قرطاج الدولي في دورته الحالية يعود إلى محبة الناس له.

كما شهد ركح قرطاج إضافة إلى السهرات الغنائية الشبابية أيضا سهرات طربية مع أصوات تونسية وعربية أصيلة مثل الفنان التونسي عدنان الشواشي والفنان السوري نور مهنا.

اما عشاق الفن الرابع في تونس فكانوا على موعد مع أيام قرطاج المسرحية في الدورة الحادية والعشرين والتي قدمت باقة من العروض المسرحية التونسية والعربية والافريقية والعالمية. وانطلقت يوم 7 كانون الأول/ديسمبر. واستضافت أكثر من 100 عرض من تونس والعالم العربي وافريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، وقد انفتحت هذه التظاهرة على تجارب مسرحية من بلدان بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا. وعكست أيام قرطاج المسرحية تقاليد الفن الرابع في تونس الضاربة في العراقة والاشعاع.

مهرجانات المغرب وإحياء الثقافة

على صعيد المملكة المغربية فقد زخرت العام الماضي بعديد المهرجانات الوطنية التي تعطي خصوصية للمشهد الثقافي في هذا البلد.

من أهمها المهرجان الدولي للعود بتطوان الذي دارت دورته الـ21 في نيسان/ابريل ونظمته وزارة الثقافة والاتصال بالتعاون مع ولاية تطوان .

وشهدت الدورة تكريم الملحن والمغني كريم التدلاوي، تقديرا لعطاءاته المتميزة، ومساهمته في إغناء الخزانة الموسيقية المغربية. وتشكل جائزة زرياب للمهارات إحدى أهم محطات المهرجان التي تقدم برعاية المجلس الدولي للموسيقى (بيت اليونسكو / باريس). ومنحت هذه السنة للفنان والموسيقار المغربي نعمان لحلو.

 الموسيقى الروحية

أما محبو الموسيقى الروحية فقد قدم لهم مهرجان الموسيقى الروحية بفاس وليمة من أجمل الموسيقى الروحية بمشاركة 150 فنانا جاءوا من مختلف أنحاء العالم، وقد اختار المنظمون شعار “فاس ملتقى الثقافات” لتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان من جهة وتشجيع المحبة والسلام بين الشعوب والأمم من جهة أخرى. لقد بات هذا الموعد حدثا ثقافيا دائما ويؤكد مدير المهرجان عبد الرفيع زويتن، أن هذا المهرجان أثبت وجوده خلال ربع قرن من الزمن في مدينة فاس وعلى المستوى العالمي. وذلك بسبب ما تتمتع به مدينة فاس من عراقة وتاريخ يعود إلى 12 قرنا. وقد قدمت دورة 2019 برنامجا ثريا بمشاركة كبار الفنانين والفرق الموسيقية مثل فرقة أوركسترا الشباب العالمية وسامي يوسف، وجوقة مدينة فاس للموسيقى الأندلسية وعمر السرميني والأوركسترا السورية بباريس لفن الموشحات الحلبية وفرقة انشادات فارس العريقة وكارلوس نونيز والمجموعة التقليدية لوجدة وفرقة الفلامينكو الكبرى مع خوسيه ميرسي وكوماتينو ومارسيل خليفة ويوسو ندور وغيرهم.

ومن المهرجانات الهامة التي عززت المشهد الثقافي في المغرب مهرجان “موازين” في الرباط التي انعقدت فعاليات الدورة 18 على مدى تسعة أيام بمشاركة 200 فنان عربي ومغربي وعالمي. وبات المهرجان الأكثر جماهيرية في المغرب حسب الإحصائيات. وما ميز الدور ة 18 هو التنوع في المشاركات وعودة بعض نجوم العرب مثل الفنان وليد توفيق بعد غياب والفنانة ميادة الحناوي وأيضا نجوم الغناء اللبنانيين مثل نجوى كرم وكارول سماحة وميريام فارس وعاصي الحلاني ورامي عياش، إضافة إلى نجوم شباب مثل محمد عساف. كما شهدت مشاركة النجوم العالميين مثل مارشميلو وديفيد غيتا وفرقة بلاس ايد بيس.

الجزائر سنة محاربة الفساد الثقافي 

لقد كانت سنة 2019 سياسية بامتياز في بلد المليون شهيد، فقد أثرت التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد على الأحداث الثقافية الكبرى التي شهدت تراجعا ملحوظا. ولكن ظلت بعض المواعيد الهامة مثل مهرجان تيمقاد التي عقدت الدورة 41 في تموز/يوليو على مسرح الهواء الطلق المحاذي للموقع الأثري بمدينة تيمقاد بولاية باتنة. ومن أبرز العروض عرض الفنان الجزائري المغترب بإنكلترا موك صايب الذي ألهب المدرجات بأغانيه الشبابية العصرية.

ويعتبر الصحافي والباحث ابراهيم قرعلي في حديثه لـ “القدس العربي” أن سنة 2019 كانت سنة سياسية في الجزائر خاصة بعد اندلاع شرارة الثورة الشعبية السلمية نهاية شباط/فبراير حيث تراجع النشاط الثقافي إلى درجة الصفر، وباستثناء بعض النشاطات الرسمية التي دأبت عليها وزارة الثقافة سنويا وعقدت رغم الأجواء التي تعيشها البلاد مثل المعرض الدولي للكتاب أو المهرجانات الغنائية العربية التي تقام في الصيف”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية