الرئيس اللبناني ميشال عون يستقبل وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.
بيروت-“القدس العربي”: حظيت زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى لبنان باهتمام لافت على ضفتي الموالاة والمعارضة بعد أيام على وصول صهاريج النفط الإيراني إلى الأراضي اللبنانية عبر الحدود السورية وخارج سيطرة الدولة اللبنانية. وأكد عبد اللهيان وقوف بلاده إلى جانب لبنان خصوصاً في الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها”، مؤكداً على أهمية المقاومة ومستذكراً تضحيات حزب الله وقادته، و”مقيّماً إيجاباً استمرار وتيرة المفاوضات الإيرانية السعودية”، ومعتبراً “أن وجود القوى الغريبة في المنطقة هو العامل الأساسي الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار وإيجاد المشكلات في ربوع المنطقة”.
وقدّم الوزير الإيراني للمسؤولين اللبنانيين عرضاً لموقف بلاده من التطورات الإقليمية والدولية ولأجواء المفاوضات التي تجريها طهران مع عدد من الدول العربية والأجنبية والاقتراحات المتداولة لتحسينها وتطويرها، وكذلك ما يتعلق منها بالملف النووي.
من جهته، أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون ضيفه “دعم لبنان للجهود التي تبذلها الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتعزيز التقارب بينها وبين دول المنطقة، لاسيما العلاقات مع الدول العربية، من خلال الحوار القائم لهذه الغاية”، معتبراً ان “مثل هذا الحوار يمكن أن يقرّب وجهات النظر حيال القضايا المختلف عليها”. ونوّه بـ”التضامن الذي تبديه ايران مع لبنان في مواجهة أزماته، وبالمساعدات التي قدمتها بعد انفجار مرفأ بيروت”، محمّلاً عبد اللهيان تحياته الى الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي والشعب الإيراني الصديق، متمنياً لهم دوام التقدم.
ومن عين التينة، شدّد عبد اللهيان بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري “على أهمية الدور الذي تقوم به المقاومة اللبنانية الباسلة في التصدي للكيان الصهيوني”، وأكد “الإستعداد الدائم والثابت للجمهورية الإسلامية الإيرانية في الوقوف الى جانب لبنان داعمة ومؤازرة له في مقابل كل الصعوبات والمشكلات التي تواجهه في هذه المرحلة”. أضاف: “كان هناك تشاطر في وجهات النظر مع دولته على أن كافة الملفات الإقليمية ينبغي أن تحل على أيدي أهل المنطقة بأنفسهم وقد قيّمنا إيجابياً استمرار وتيرة المفاوضات الإيرانية السعودية ونحن نعتبر أن وجود القوى الغريبة في المنطقة هو العامل الأساسي الذي يعمل على زعزعة الأمن والاستقرار وإيجاد المشكلات في ربوع المنطقة، أيضاً تحدثنا مع دولته في آخر تطورات الملف الأفغاني”.
ثم انتقل عبد اللهيان والوفد المرافق إلى السراي للقاء رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي قال”إن لبنان بأمس الحاجة اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، إلى تعزيز ثقة اللبنانيين بالدولة ومؤسساتها، من خلال علاقات طبيعية بين الدول تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في ما بينها بما يخدم تطلعات شعوبها”. وشدّد على “ترحيب لبنان بأي جهد من الدول الشقيقة والصديقة والمجتمع الدولي طالما يندرج في سياق مساعدته في الحفاظ على منطق الدولة ومؤسساتها الدستورية ودورها في الحماية والرعاية وتقوية قواها الشرعية الأمنية والعسكرية”. ورحّب “باسم الحكومة اللبنانية بالمناخات والأجواء الإيجابية التي سادت جولات الحوار بين ايران والمملكة العربية السعودية التي استضافتها دولة العراق الشقيق”، مؤكداً “أن التلاقي والحوار بين دول الجوار العربي والإسلامي هو قدر شعوب هذه المنطقة الطامحة إلى العيش بسلام وأخوة”، مشددين “على وجوب الاستثمار على النوايا الصادقة التي تبديها الأطراف المتحاورة للوصول إلى طي كافة صفحات الخلاف وتبديد كل الهواجس وإحلال مناخات الثقة والطمأنينة وبالتالي التأسيس لفتح صفحة جديدة من علاقات التفاهم والصداقة القائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدول وعدم التدخل بشؤونها الداخلية والمحافظة على أمنها واستقرارها وطموحات شعوبها”. وختم “إن الخدمة الفضلى التي يمكن أن تقدم للمنطقة بشكل عام، وللبنان بشكل خاص في هذه المرحلة الحرجة، هي أن تثمر لقاءات الحوار والتفاوض بين الجوار العربي والإيراني توافقاً كاملاً حول مختلف العناوين والقضايا التي من شأن التفاهم حولها ان يسهم في ارساء دعائم الامن والتقدم والاستقرار، وهذا ما سيلقي بظلاله الإيجابية وفوائده على لبنان واللبنانيين”.
بعد ذلك، توجّه الوزير الإيراني إلى وزارة الخارجية حيث اجتمع إلى نظيره عبد الله بو حبيب وأكد “استعداد الشركات الإيرانية المتخصصة لبناء معملي كهرباء بقوة ألف ميغاوات في بيروت والجنوب والمساعدة في اعادة ترميم وبناء مرفأ بيروت بعد الانفجار الهائل”، وعلى جدول زياراته لقاء مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
وكان عبد اللهيان وصل إلى مطار بيروت عند الساعة الأولى من بعد منتصف الليل، آتياً من العاصمة الروسية موسكو، وكان في استقباله سفير إيران محمد جلال فيروزنيا، ووفد من حركة “أمل”. وأكد من المطار “أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكما كانت، ستبقى دائماً تقف بكل حزم وقوة الى جانب الجمهورية اللبنانية الشقيقة من أجل كسر الحصار الظالم الذي تتعرض له في مثل هذه المرحلة الحساسة من تاريخها ولن تبخل بأي أمر في مجال مساعدة لبنان ومؤازرته في حال طلب أي مساعدة تقدم في هذا الإطار”.
وإذا كان وزير الخارجية الإيراني إستقبل بتظاهرة من مجموعات سيادية رفضت زيارته واي هيمنة إيرانية على لبنان، فإن رئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميّل غرّد عبر “تويتر” حول الزيارة: “يحتلون القرار السياسي اللبناني ويعترفون أنّ لديهم جيشاً في لبنان، ثم يقومون بزيارة أشبه بجولة تفقدية للمواقع السياسية والقواعد العسكرية المستحدثة في لبنان”، ولاحظ أن “الرئاسة والحكومة والمجلس في صمت مطبق، لأنهم ساقطون تحت الوصاية الإيرانية”.
وسخر رئيس “لقاء سيدة الجبل” فارس سعيد من الزيارة بقوله “يأتينا من طهران ويريد أن “يتبغدد”علينا ما يصلح”. وأضاف “فقط من أجل أن تعرفوا أننا لا نخافكم طالما لبنان وطن الحرية”.