عبد المهدي يتعهد بالمزيد من الإصلاحات… والقضاء يدعو ضحايا المظاهرات وذويهم لتسجيل شكاوى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: دخل العراق، أمس الخميس، في حدادٍ عام يستمر مدّة ثلاثة أيام، على أرواح الضحايا الذين سقطوا جراء موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة، التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد، وعدد من محافظات البلاد الأخرى، وسط تعهدات حكومية بجمّلة من الإصلاحات وتعديل وزاري مرتقب، بهدف إمتصاص زخم الحراك الاحتجاجي والسخط الشعبي على أداء الحكومة بشتى المجالات.
أبرز الإجراءات التي شرعت الحكومة بتنفيذها، هو تقديم منحة للشباب العاطلين عن العمل (18 ـ 30 عاماً)، بمبلغ 175 ألف دينار ( نحو 140 دولاراً) شهرياً، تستمر ثلاثة أشهر فقط.
وعلى هذا الأساس، تجمّع الآلاف من الشباب أمام مبنى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، بهدف التقديم على المنحة، وتسجيل أسمائهم وأرقام هواتفهم الشخصية، لكن سرعان ما أعلنت الوزارة أن التقديم يكون إلكترونياً، عبر استمارة معدّة لهذا الغرض، في خطوة يراها مراقبون أنها تأتي لكسب الوقت، خصوصاً بعد تلويح بتجدد التظاهرات بانتهاء مراسم زيارة الأربعينية.
وإضافة إلى ذلك، أعادت الحكومة أكثر من 100 ألف منتسب في قوات الجيش من المفسوخة عقودهم، إلى الخدمة من جديد، أما دون ذلك فلم يشهد المتظاهرون أي إجراءات حكومية أخرى.
وفي آخر إحصائية لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء الحراك الاحتجاجي منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، وحتى أمس الخميس، فقد سجلت المفوضية العليا لحقوق الإنسان، مقتل 107 أشخاص، وإصابة 4050 شخصاً، فضلاً عن اعتقال 923 شخصاً، وإلحاق أضرار بـ46 موقعاً.

وثيقة تفصيلية

وحصلت «القدس العربي»، على وثيقة تفصيلية لرصد المفوضية منذ انطلاق التظاهرات، عبر عضو المفوضية، علي البياتي، جاء فيها أن «العاصمة بغداد شهدت إصابة 2539 متظاهراً، و42 من القوات الأمنية، بالإضافة إلى مقتل 63 شخصاً، واعتقال 503، تم الإفراج عن 316».
وفي العاصمة أيضاً، وثّقت المفوضية «حرق جزء من المطعم التركي (في ساحة التحرير وسط العاصمة)، فضلاً عن حرق 5 سيارات شرطة، وحرق فوج مكافحة الشغب».
وفي ديالى، سُجّلت إصابة واحدة في صفوف المتظاهرين، ولم تُسجّل إصابات في القوات الأمنية أو وفيات، فيما بلغ عدد المعتقلين 13 تم الإفراج عنهم»، ومن دون أضرار مادية.
أما محافظة الديوانية، فسجّلت 204 إصابات بين المتظاهرين، و184 إصابة في القوات الأمنية، و8 قتلى، و88 معتقلاً، تم الإفراج عن 34 منهم، في حين تم حرق بلدية قضاء الحمزة، وحرق سياج مجلس قضاء الحمزة، وحرق 4 سيارات شرطة، وتكسير 4 سيارات دفاع مدني، وحرق سيارتين للشرطة، وحرق سيارتين للدفاع المدني».
وفي النجف، أصيب 78 متظاهراً، و24 عنصراً أمنياً، في حين قُتل 4 أشخاص، واعتقل 14 آخرون، تم الإفراج عنهم، فيما جرى اقتحام مجلس المحافظة، واقتحام وحرق الطابق الرابع في ديوان المحافظة، وحرق 5 مقرات أحزاب.

أكثر من 5 آلاف بين قتيل ومصاب ومعتقل حصيلة الحراك الاحتجاجي في العراق

ووثقت الاحصائية أيضاً إصابة 66 متظاهراً في ميسان، و3 من قوات الأمن، وفيما كشفت عن مقتل 6 أشخاص، أشارت إلى اعتقال 11 شخصاً، تم إطلاق سراحهم. أما الأضرار المادية فكانت حرق مجلس المحافظة، وحرق مبنى المحافظة ومقرين حزبيين وسيارتين للشرطة.
وفي واسط، أصيب 113 متظاهراً، و50 من قوات الأمن، وقتل 4 أشخاص، واعتقل 115، تم الافراج عنهم، فيما كانت الأضرار المادية هي حرق كرفان، وقطع طريق بحرق الإطارات.
أما ذي قار، فشهدت إصابة 489 متظاهراً، و124 عنصراً أمنياً، وفيما قتل 21 شخصاً واعتقل 65 آخرين- أفرج عنهم، وثّقت المفوضية حرق مقر المفوضية العليا للانتخابات في سوق الشيوخ، والمجلس البلدي في قضاء الدواية، ومديرية الاستخبارات في قضاء الدواية، والمجلس البلدي في قضاء الرفاعي، وواجهة شركة اشور، وكرافنين لحماية مبنى المحافظة، وقطع طرق بحرق إطارات في معظم شوارع المدينة.
في حين شهدت بابل إصابة 98 متظاهراً و28 عنصراً أمنياً، ومقتل شخص واعتقال 31 ـ أفرج عن 29 منهم، فضلاً عن تخريب ممتلكات مجلس المحافظة، وحرق تغليف مجسّر الثورة.
لكن محافظة البصرة لم تُسجّل أي إصابات في صفوف المتظاهرين، وفيما سُجّلت 7 إصابات بين القوات الأمنية، لم توثّق المفوضية أي حالة وفاة، في حين اعتقل 72 شخصاً ـ أفرج عن 70 منهم، من دون إلحاق أي أضرار مادية.
وكذلك الحال في محافظة كربلاء، التي لم يُجّل فيها سوى اعتقال 11 شخصاً، تم الافراج عنهم.
وطبقاً لاحصائية المفوضية المستقلة لحقوق الإنسان، فإن التظاهرات حصلت في 10 محافظات عراقية، ولم يكن هنالك أي بوادر لها في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين وكركوك والمثنى، وكذلك محافظات إقليم كردستان العراق.
رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، توجّه بخطاب ليل الأربعاء ـ الخميس، إلى الشعب العراقي، هو الثاني في غضون أسبوعٍ واحد، أعلن فيه عن تعديل وزاري سيتم إرساله إلى البرلمان للتصويت عليه، كما أعلن عن موعد تقديم أسماء الدرجات الخاصة والمناصب بالوكالة.

استخدام الرصاص الحي

وقال: «لقد أصدرنا تعليماتٍ مشددةً بعدمِ استخدامِ الرصاصِ الحيّ، ولكنْ رغمَ ذلك، سقطَ عددٌ كبيرٌ من المتظاهرينَ ومن قواتِ الأمنِ نتيجةَ اطلاقِ النارِ»، مبيناً إن «هناك اسئلةٌ مشروعةٌ حول ما جرى خلالَ الأيام الماضية، ندرسُها بعمقٍ وحرفيةٍ وموضوعيةٍ، وتجري الآن تحقيقات تفصيلية في كل مواقع الأحداث».
وجدد رفضه لـ«منطقَ الفتنةِ، وسنقفُ دائماً مع المطالبِ المشروعةِ للمتظاهرينَ، وسنقفُ دائماً سنداً لقواتِنا الأمنية، وسنقف دائماً مع الحريات العامة»، معتبراً الأوضاع أنها «صراعُ اللا دولةِ مع الدولةِ، والفوضى مع النظامِ واحترامِ القانونِ، فدعاةُ الفوضى لنْ ينجحوا، وسنقفُ وقفةَ رجلٍ واحدٍ امامَ حجمِ الخطرِ الذي يهددُنا جميعاً اذا ما اهتزتْ اسسُ الدولة».
وأضاف: «حالاتُ الاعتداءِ أو القيام بعمليات الحرق والتخريب، فهي لا تنتمي لهذا الشعبِ سواء كانت على المتظاهرين أو المصالح العامة أو الخاصة أو القوات الأمنية أو الفضائيات أو مقرات الأحزاب أو وسائل الإعلام أو النشطاء أو المدونين أو مواقع التواصل الأخرى التي تحترم الدستور والقانون والنظام».
وأصدر رئيس الوزراء العراقي سبعة قرارات تضمنت «إعلانُ الحدادِ العامِ في العراقِ، لمدةِ ثلاثةِ أيامٍ»، بالإضافة إلى «إجراء تحقيقاتٍ أصوليةٍ شفافةٍ، لتكريمِ الأبطالِ والمضحينَ، ومحاسبةِ المقصرينَ ممنْ لمْ يلتزموا بالأوامرِ وقواعدِ الاشتباك، ولجميع الرتب. وقد بدأنا باستلام نتائج التحقيقات الميدانية وسنستمر بالتحقيق في الأحداث التي صاحبت التظاهرات أو ما تبعها من اعتداءات».
وأعلن أيضاً «البدءُ بالإجراءاتِ الفوريةِ لترتيبِ الحقوقِ الماديةِ والمعنويةِ لعوائِل الشهداء، وفق القوانين النافذة»، فضلاً عن «ترقيةُ الجرحى من العسكريينَ، وتكريمُ المدنيينَ، مادياً ومعنوياً، والتكفلُ بعلاجهم على نفقةِ الحكومةِ، سواء من القواتِ الأمنيةِ أو المتظاهرينَ السلميين و تكريمُ عائلةِ كلِّ شهيدٍ، وتكريمُ كلِّ جريحٍ، بأعلى تخصيص ضمن صلاحية رئيس الوزراء».
وقرر «إطلاق سراح الموقوفين فوراً، ممن هم قيد التحقيق، في حال لم تتوفر ضدهم أدلة بارتكاب قضايا جنائية تتعلق بالقتل أو الإضرار البالغ بالأشخاص والممتلكات أو الأمن العام، إذا تمت كفالتهم من قبل أية جهة معروفة».
وأشار إلى إجراء عملية إجراء مراجعة على المستويين «الإجراءاتِ العاجلةِ، والإصلاحاتِ الشاملة»، متعهداً بـ«الاستمرار بتطويرِ حلولٍ إضافيةٍ استجابة لمطالب المتظاهرين وتحقيقاً لمنهاجنا الوزاري. ونصدرها تباعاً حزمة بعد حزمة بعد دراستها قدر الإمكان لكي لا نعطي وعوداً لا نوفر لها مستلزمات التنفيذ».
واعتبر أن «ترهل الدولة، وانتشار المعوقات التشريعية والادارية، والثقافات الاتكالية، والمصالح الأنانية الضيقة المتنافسة في سلطاتنا الثلاث، وبين قوانا المختلفة، يعرقل دولاب الاصلاح، ويضعنا في تضاد مع مطامح ورغبات شعبنا والإيفاء بوعود الإصلاح، وهو ما يبرر التظاهر ويمنحه الشرعية الكاملة».
وجدد التزامه الكامل بـ«بنصِ خطبةِ المرجعيةِ الدينية العليا. فهي التي شخصتْ المسارَ، ورسمتْ خارطةَ طريقٍ للإصلاح، وهي التي عوّدَتنا أن تكونَ صمامَ الأمانِ لهذا البلدِ في أزماتِه، وأن تُشخصّ ملامحَ الحلِّ برؤيتِها الثاقبةِ، وحكمتِها المعهودة».
وأكمل: «خارطةُ الطريقِ التي رسمَتْها المرجعيةُ العليا اشتَملتْ على تشكيلِ لُجنةٍ من الشخصياتِ المعروفةِ بالكفاءةِ والنزاهةِ، وحددتْ نطاق عمل اللُجنة»، منوهاً أن الحكومة «بَدَأَتِ فوراً بتحديدِ الأسماءِ التي تنطبقُ عليها المواصفاتُ المذكورةُ، وتهيئةُ الدعمِ اللوجستي المطلوبِ، لتمكينِ اللجنةِ من القيامِ بأعمالِها باستقلاليةٍ تامةٍ، ومن التواصلِ مع المتظاهرينَ وشرائحِ المجتمعِ المختلفةِ، والمعنيين، والاطلاع الدقيقِ على مجرياتِ الأمورِ، وعلى كافة البيانات المطلوبة في أعمالها».
وتعهد بـ«إعلان أسماءِ أعضاءِ اللجنةِ في غضون أسبوع، لتبدأَ أعمالَها في أقربِ وقتٍ ممكن، على أن تقدّمَ اللُجنة توصياتِها الدورية إلى الحكومةِ والسلطاتِ المعنيةِ للبدءِ المباشر بتنفيذها، وعلى أن ترفعَ اللجنةُ كاملَ توصياتِها خلالَ مدةٍ لا تتجاوز (45) يوماً، ثم يتحولُ دورُ اللجنةِ بعد اكمالِ أعمالِها إلى دورٍ استشاريٍ لمتابعةِ توصياتِها وضمانِ تنفيذِها كما ارتَأَتْها، ولتقديمِ المشورةِ لعلاجِ معوقاتِ التنفيذِ غيرِ المنظورة».
وتعهد أيضاً بـ«إصدار قائمة أولى عن إحالة عدد من كبار المسؤولين الى المحاكم استكمالاً للقائمة التي صدرت قبل حوالي أسبوع عن 1000 موظف أحيلوا للقضاء»، مبيناً أن مجلس الوزراء «سيصوت يوم الثلاثاء المقبل، على مرشحي مجلس الخدمة الاتحادي، ليقدم إلى مجلس النواب للتصويت عليه. وسنقدم قبل الرابع والعشرين من الشهر قوائمنا لانهاء ملف أصحاب الدرجات الخاصة بالوكالة، إضافة إلى التشريعات التي تتعلق بتعديل قانون الانتخابات وإجراء بعض التعديلات الدستورية وفق آليات الدستور وقانون الموازنة لعام 2020، وغيرها من قوانين أساسية يتطلبها وضع البلاد على السكة الصحيحة، وكل ذلك يتطلب تعاوناً من جميع السلطات والقوى والكتل حسب الدستور والقانون».

حسم قضايا المتظاهرين

وعقب كلمة عبد المهدي بساعات، أعلن مجلس القضاء الأعلى، أمس الخميس، أن رئيسه فائق زيدان وجه بحسم قضايا المتظاهرين الموقوفين، والتحري الفوري عمن تسبب بمقتل محتجين.
وقال المجلس في بيان «انسجاما مع مبادرة رئيس الوزراء وجه رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان قضاة محاكم التحقيق بسرعة حسم قضايا الموقوفين على ذمة التحقيق في قضايا التظاهرات واتخاذ القرارات المناسبة على ضوء كل قضية».
وأضاف : «وجه أيضا بالتحري الفوري عن المتجاوزين حدود واجباتهم الوظيفية ممن تسببوا في استشهاد وإصابة عدد من المتظاهرين». ودعا المجلس «المصابين وذوي الشهداء إلى مراجعة محكمة التحقيق المختصة حسب سكنهم لتسجيل الشكاوى بخصوص ذلك». إلى ذلك، صدّقت محكمة تحقيق الحلة في محافظة بابل، اعترافات منتسب أمني تسبب بقتل متظاهر في المحافظة.
وقال المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في بيان أمس، إن «محكمة تحقيق الحلة صدقت أقوال ثلاثة موقوفين بينهم منتسب في قوة مكافحة الشغب اعترف بتسببه بقتل متظاهر في مركز المحافظة عبر إطلاقات نارية».
وأضاف أن «المحكمة دونت أقواله استنادا إلى أحكام المادة 406 من قانون العقوبات العراقي وأجرت كشف الدلالة تمهيدا لإحالته على المحكمة المختصة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية