رئيس منظمة بدر قيس الخزعلي ورئيس الوزراء العراقي المكلف عادل عبد المهدي
بغداد ـ «القدس العربي»: حذّر رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، حكومة نظيره المنتهية ولايته حيدر العبادي، من إبرام عقود وإجراء تغييرات وظيفية وهيكلية على نحو مخالف للقوانين النافذة.
وتحولت حكومة العبادي إلى تصريف أعمال في نهاية حزيران/يونيو الماضي، مع انتهاء الدورة التشريعية للبرلمان السابق.
وتتولى الحكومة تصريف أعمال الدولة لحين تقديم عبد المهدي حكومته المرتقبة للبرلمان لمنحها الثقة، إذ لا يجيز القانون لها إبرام عقود أو إجراء تغييرات هيكلية واسعة في دوائر البلاد، وما إلى ذلك.
وقال عبد المهدي، أمس الخميس، في بيان، «لاحظنا خلال الفترة القليلة الماضية قيام بعض الوزارات والدوائر بتوقيع عقود عاجلة وتعيينات غير أصولية بل إجراء تغييرات وظيفية وهيكلية».
وأضاف: «نرجو من رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، والوزراء منع جميع الإجراءات غير الدستورية وغير القانونية التي لا تدخل في إطار تصريف الأمور اليومية».
وتابع: «كما نطلب من الوزراء ومسؤولي أية جهة رسمية غير مرتبطة بوزارة منع أو الامتناع عن مثل هكذا خطوات».
ونبّه رئيس الوزراء المكلف من أن «الحكومة المقبلة ستلغي أي أمر لم يجر في إطار السياقات الدستورية والقانونية أو خارج مهام تصريف الأمور اليومية، وسيعرض نفسه للعقوبة من يقوم بالمخالفة».
كذلك، دعا تحالف البناء، إلى منع التعيينات «غير القانونية» والتنقلات وإبرام العقود وتخصيص العقارات خلال الفترة الحالية.
تعيينات غير قانونية
وقال التحالف في بيان «نعتبر جميع التعيينات للدرجات الخاصة والتنقلات وإبرام العقود العاجلة والتغييرات الوظيفية في هيكلية الحكومية وتخصيص العقارات وغيرها التي يقوم بها مكتب رئيس الوزراء المنتهية ولايته غير قانونية وغير دستورية، وندعو المسؤولين الى منعها».
وأضاف أن «المسؤول سيعرض نفسه للمساءلة القانونية في حال التنفيذ، ونطالب الحكومة المنتهية ولايتها بالتوقف عن هذه الاجراءات، لأنها غير قانونية لحين تشكيل الحكومة الجديدة».
وحسب ما نشرت مواقع عراقية، فإن العبادي عين 51 أستاذاً جامعياً في مناصب مهمة.
وجاء في وثائق أن «رئيس مجلس الوزراء قرر تعيين 51 أستاذاً جامعياً بمناصب رؤساء عدد من الكليات والمعاهد في عموم العراق».
قي موازاة صراع التعينات هذا، ألقت عدد من الكتل السياسية العراقية الكرة في ملعب عبد المهدي، ومنحته «الحرية الكاملة» لاختيار وزرائه بعيداً عن الضغوطات والإملاءات، في خطوة تسبق إعلاناً مرتقباً للحكومة الجديدة، الأسبوع المقبل.
وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الداعم الأبرز لتحالف «سائرون» الذي فاز بأعلى الأصوات (54 مقعداً) في الانتخابات التشريعية في 12 أيار/ مايو الماضي، إضافة إلى زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، الذي جاء بالمرتبة الثانية (48 مقعداً) في الانتخابات، عدم ترشيح أي عضو في التحالفين لنيل منصب وزاري، وترك الحرية الكاملة لعبد المهدي في اختيار حكومته الجديدة.
قرارات قادة «البناء» و«الإصلاح والإعمار» غير ملزمة للكتل المنضوية فيهما
ورغم قرار الصدر، إلا أن الكتل المنضوية في «سائرون»، و أبرزها تحالف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، وتحالف « القرار» بزعامة نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة النجيفي، وائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، لم يعلنوا موقفاً رسمياً بهذا الخصوص.
وكذلك الحال بالنسبة لقرار هادي العامري، حول عدم ترشيح أسماء للمناصب الوزارية، وترك القرار لعبد المهدي.
إذ لم تتبن كتل «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، و«اتحاد القوى» وحزب «الحل» بزعامة جمال الكربولي، إضافة إلى «المشروع العربي» بزعامة خميس الخنجر، المنضوية في تحالف «البناء»، قرار العامري.
وعلى العكس من ذلك، تخوض تلك الكتل حراكاً محموماً لتحديد «استحقاقها الانتخابي» في الكابينة الجديدة، متمسكة بالوزارات التي من حصتها، وأبرزها وزارة الدفاع.
آخر الإلتزامات الرسمية للكتل السياسية بعدم ترشيح أي شخصية منها للمناصب الوزارية، جاءت من قبل تيار «الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم.
وجاء في بيان له: «انطلاقاً من حرصنا على إنجاح الحكومة الجديدة المنشودة واتساقاً مع قناعتنا بضرورة تحقيق الدعم الكامل وإتاحة المساحة الكافية لسيادة رئيس مجلس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي لتشكيل فريقه الوزاري، وتنفيذ الرؤية الحكومية الرصينة التي نرجو لها التوفيق والنجاح على جميع الصعد والمستويات. فقد قرر تيار الحكمة الوطني ترك الخيار لرئيس الوزراء المكلف وجعل استحقاقنا الحكومي تحت تصرفه في ما يخص وزارات تيار الحكمة الوطني ومواقعه، واختيار الوزارات والوزراء الذين يراهم مناسبين لكابينته الوزارية، مع الدعم والتأييد الكاملين للحكومة العتيدة، وإعطاء الحرية الكاملة للرئيس المكلف للتصرف باستحقاق كتلتنا النيابية بما يراه مناسبا للحكومة العتيدة ونجاحها».
وطبقاً للبيان، فإن تيار «الحكمة» سيبقى «داعماً ومسانداً، ويحدونا الأمل في تحقيق ما تتطلع اليه الجماهير في هذا الظرف الدقيق من عمر عراقنا العزيز».
زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، قال إن «تيارَنا جعلَ استحقاقهُ الحكوميّ تحت تصرف رئيس الوزراء المكلف، لفسحِ المجال أمامه لاختيارِ من تنطبقُ عليه المعايير المتمثلة بالكفاءةِ والحزمِ والقوةِ والنزاهةِ والقدرةِ على الخدمةِ ومكافحةِ الفساد».
وأضاف خلال استقباله وفداً من محافظة ذي قار، أنَّ «هذا القرار نابعٌ من قراءتنا للمرحلةِ وما تتطلبهُ من معالجات، وصولاً لتحقيق الإصلاح الشامل».
وأكد أن «الحكومةَ المقبلة هي حكومةُ الخدمة وتوفير الخدمات على رأسِ أولوياتها»، داعياً الجميعَ إلى «مساندة الحكومة في مشروعِ الإصلاح إذ أنَّ مسؤوليتها تضامنية».
كذلك، بين النائب عن تيار «الحكمة» حسن خلاطي لـ«القدس العربي»، إن «الخطوات مهيئة أمام رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي لاستكمال كابينته الوزارية»، مبيناً أن «الدعم المقدم لعبد المهدي، إضافة إلى وجود الأرضية المهيأة تجعله قادراً على تقديم كابينته الجديدة قبل الموعد المقرر».
واعتبر الحديث عن ضغط الكتل السياسية على رئيس الوزراء المكلف، «أمرا مبالغا فيه. أقصى ضغط ممكن أن تمارسه الكتل هو أن تكون شريكة في القرار، عبر اقتراح بعض الأسماء ولرئيس الوزراء المكلف أن يرفضها أو يقبلها».
وسبق لعبد المهدي أن أعلن أمس الأول، إن الأخير سيقدم تشكيلته الوزارية خلال الأسبوع المقبل.
وذكر بيان للمكتب، إن «عبد المهدي ينوي تقديم أسماء أعضاء تشكيلته الوزارية مع المنهاج الوزاري في الأسبوع المقبل»، موضّحاً أن «عبد المهدي يجري اتصالاته المطلوبة مع رئاسة البرلمان ومع القيادات والكتل النيابية لتحديد اليوم المناسب، وهو ما سيعلن عنه لاحقا».
الحكومة الناقصة
وعن إمكانية تقديم رئيس الوزراء المكلّف «أكبر عدد» من كابينته الوزارية خلال المدة الدستورية المحددة (تنتهي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل)، وترك الوزارات التوافقية إلى بعد تلك المدة، أكد النائب عن تيار «الحكمة» قائلاً: «وفقاً للمعطيات الحالية، فإن عبد المهدي لن يحتاج إلى تقديم كابينة وزارية مجتزئة. بإمكانه تقديم تشكيلة وزارية كاملة».
وعدّ إقدام عبد المهدي على تشكيل حكومة مجتزأة أنها ستكون «خطوة ضعف منذ البداية»، مشيراً إلى أن «عبد المهدي يحتاج إلى عمل وزاري متكامل وناهض، ووزارات تنسق العمل فيما بينها، فكيف يمكن له تقديم كابينة وزارية مجتزئة؟».
«أكفاء الداخل»
إلى ذلك، وجهت «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي،، طلبا لعبدالمهدي بشأن الحكومة المقبلة، متمنية أن تكون حكومته من «كفوئي الداخل».
جاء ذلك في تغريدة للمتحدث باسم حركة «عصائب اهل الحق» نعيم العبودي على حسابه على «تويتر»، إذ كتب : «منذ اكثر من 15 سنة ونحن نجرب قيادات عراقية كانت خارج العراق قبل 2003 أغلبهم غادروا العراق بعد انتهاء عملهم إلى بلدهم الثاني حيث تستقر عوائلهم هناك قليل جدا أتوا بعوائلهم إلى العراق».
وأضاف: «اليوم نتمنى من السيد عبدالمهدي أن تكون كابينته من كفوئي الداخل الذين يشعرون بهموم ومعاناة المواطن».
كذاك، دعا رئيس الجمهورية برهم صالح،، القوى السياسية إلى دعم عبد المهدي في تشكيل كابينته الوزارية.
وقالت الرئاسة في بيان إن «رئيس الجمهورية برهم صالح استقبل،، وفداً من جبهة الحوار الوطني برئاسة محمد تميم»، مبينا أن «أعضاء الوفد قاموا بتهنئة الرئيس برهم صالح بمناسبة توليه مهامه رسمياً، متمنين له التوفيق والنجاح خدمة للعراق والعراقيين».
واكد صالح، حسب البيان، على «أهمية توحيد الرؤى والمواقف في المرحلة المقبلة والعمل على تشكيل حكومة قوية قادرة على مواجهة التحديات»، داعياً القوى السياسية إلى «دعم رئيس الوزراء المكلف عادل عبد المهدي في تشكيل كابينته الوزارية، فضلا عن الوقوف معه في تنفيذ برنامجه الحكومي بنجاح وبما يحقق تطلعات الشعب العراقي».
وشدد على، «أهمية احترام سيادة الدستور من قبل كافة الأطراف السياسية وتطبيقه بما يضمن حقوق الشعب العراقي بجميع مكوناته».