عبد المهدي يواجه انتقادات واسعة لضعف الأداء الحكومي وتلويح بإسقاط حكومته… وتحالف الصدر: لا تحرجنا

مشرق ريسان
حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: تتفق الكتل السياسية العراقية على «بطء» أداء حكومة عادل عبد المهدي، بالإضافة إلى إذعانه لإرادة الكتل تحت مسمى «التوافق السياسي»، الأمر الذي يُنذر بإمكانية إسقاطها في أي لحظة، لا سيما إن حراك «المعارضة» بدأ يتسع وقد يؤدي إلى تشكل كتلة برلمانية كبيرة تطيح بعبد المهدي وحكومته.

والأخير، لم يتمكن من حسم المرشح أو المرشحة لشغل حقيبة التربية، الوزارة الأخيرة الشاغرة في كابينته، رغم إقراره بأن عدّة أسماء قُدمت له، لكنه ينتظر تحقيق توافق سياسي عليها، بالإضافة إلى ملف الدرجات الخاصة التي يقدر عددها بنحو ألف منصب، لم يجد مرشحوها النور بعد.
تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، يرى بأن حكومة عبد المهدي ستسقط من تلقاء نفسها من دون التدخل في ذلك، حسب تصريح مُتلفز للنائب عن الكتلة، رامي السكيني.
وفيما أعلن تحالف الصدر ترك مهمة ترشيح مناصب الدرجات الخاصة لعبد المهدي، طلب من الأخير بأن «لا يحرج» الكتل من خلال تقديم أسماء لا تتمتع بالشروط المطلوبة.

اختيار الأكفاء

رئيس تحالف «سائرون» في محافظة ديالى، النائب برهام المعموري، قال في بيان له، أمس الأربعاء، إن «القوى السياسية المنضوية تحت لواء تحالف «سائرون» نأت بنفسها عن تسمية المرشحين لمناصب الدرجات الخاصة ولم تطالب بأي منها»، داعياً رئيس مجلس الوزراء إلى «اختيار الأمثل والأكفأ وتسميته رسمياً، سواء بأوامر ديوانية أو من خلال مصادقة مجلس النواب».
وأضاف أننا «نرفض التدخل في هذا الملف الحساس، ونعتبره من مسؤولية رئيس مجلس الوزراء حصراً، ولا يجوز ممارسة الضغوط عليه»، معلناً: «عدم التصويت لأي درجة خاصة تأتي لمجلس النواب تشوبها شبهات الفساد وغيرها من التهم التي تؤثر في أداء المهام».
وأشار إلى أن «العديد من أصحاب تلك الدرجات ينبغي تغييرهم، مثل وكلاء الوزراء ورؤساء الهيئات المستقلة والمديرين العامين، بالإضافة إلى المسؤولين في مراكز الوزارات والمحافظات»، مؤكداً أهمية أن «تتوافر الشروط المطلوبة في من يتم ترشيحه».
وطالب رئيس الوزراء بـ«عدم وضع الكتل السياسية في موقف محرج من خلال تقديم أسماء لا يتمتعون بالشروط المطلوبة»، مشيراً إلى أن «مهلة الثلاثة أشهر (تنتهي في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل) التي منحها مجلس النواب كافية ليتفحص أسماء المرشحين قبل تسميتهم رسمياً».
وتابع أن «بعض الوزارات تعيش أوضاعاً مزرية بسبب أصحاب الدرجات الخاصة، وهو ما ظهر واضحاً في وزارة التربية من خلال النسب المتدنية في نجاح الطلاب»، مؤكداً أن «تكون حكومة عبد المهدي أنموذجاً في اختيار الشخصيات المناسبة».
وشدد على «ضرورة الكشف عن نوع الضغوط التي تمارس على رئيس مجلس الوزراء بشأن أسماء مرشحي الدرجات الخاصة»، معتبراً أن «المرحلة لا تتحمل المزيد من المجاملات». على حدّ البيان.
وبالإضافة إلى ذلك، يواجه عبد المهدي انتقاداً شديداً، خصوصاً من تيار «الحكمة» بزعامة، عمار الحكيم، الذي أعلن توجهه صوب المعارضة، بسبب عدم التزام رئيس الوزراء وحكومته بالنقاط التي حددتها في برنامجها الحكومي، المصوت عليه في البرلمان في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر 2018.
النائب عن كتلة تيار «الحكمة» في مجلس النواب سالم الطفيلي، قال لـ«القدس العربي»: «نحن في تيار الحكمة وقفنا وقفة جادة مع الحكومة في الفترة السابقة وحتى هذه اللحظة، لكننا نقف بالضد من السلبيات الموجودة في مسار الحكومة»، معتبراً أن تقييم كتلة الحكمة البرلمانية لأداء الحكومة يتضمن «الكثير من الأمور، منها إن عدداً من النقاط التي وردت في المنهاج الحكومي لم تنفذ حتى هذه اللحظة».
وأكد أن «الشعب العراقي يريد التغيير، والقضاء على ظاهرة البطالة وآلاف العاطلين عن العمل من الشباب»، متسائلاً عن «الخريطة التي وضعتها الحكومة لتشغيل آلاف الخريجين سنوياً من الجامعات من دون فرص عمل».
وأشار النائب عن تيار الحكيم إلى أن «هناك كتلاً سياسية محرجة من إعلان توجهها صوب المعارضة»، منوهاً بأن «الكثير من الكتل السياسية تنتظر حصولها على الاستحقاقات في الدولة. من يختار المعارضة عليه التخلي عن هذا الأمر، ويطالب بإنهاء المحاصصة. الكثير من النواب عازمون على المعارضة لكنهم ينتظرون رأي كتلهم السياسية في الفترة المقبلة».

حسم منصب وزير التربية والدرجات الخاصة أبرز التحديات

ومن المقرر أن تعرض لجنة التخطيط الإستراتيجي البرلماني، قريباً، تقريرها بشأن تقييم الأداء الحكومي، بالاعتماد على مقارنةٍ بين ما طرحه عبد المهدي وما تحقق على أرض الواقع، وسط جمّلة انتقادات.
في هذا الشأن، أوضح النائب عن كتلة النهج الوطني، المنضوية في تحالف الإصلاح والبناء، جمال المحمداوي، لـ«القدس العربي»، أن «تقييم رئيس الوزراء وحكومته خلال الفترة الماضية، يجب أن يكون وفقاً لمعيارين؛ الأول هو على مستوى المنهاج الوزاري الذي طرحه والمتضمن مديات قريبة ومتوسطة وبعيدة»، مبيناً أن «لجنة التخطيط الإستراتيجي البرلمانية أعدت تقريرها، وسوف يعرض على مجلس النواب لتحديد مدى مطابقة المنهاج الوزاري مع ما تم تطبيقه على أرض الواقع».
وأضاف: «المعيار الثاني يتعلق بالبرنامج الحكومي الذي طرحته حكومة عبد المهدي. هذا البرنامج المتفرع من البرنامج الوزاري، يمثل خطة عمل ومنهاج كل وزارة، ومدى مطابقته لأهداف المنهاج الحكومي»، مؤكداً أن «النسخة التي أطلعنا عليها (المنهاج الحكومي) تمثل مؤشرات وردية، لا تنسجم مع واقع الشعب العراقي ونقص الخدمات والبطالة، وغيرها من المشكلات».
ورأى أن «التقرير يحتاج إلى قراءة موضوعية وموقف جاد من مجلس النواب لتقييم أداء الحكومة خلال هذه الفترة».
وبشأن تصاعدّ تصريحات الكتل السياسية وتلويحها بالتوجه صوب المعارضة، أشار المحمداوي إلى أن «المعارضة هي مواقف وليس سلوك، كون بعض الكتل حصلت على مناصب وزارية، لكن سلوكها معارض»، مشدداً على أهمية أن «تتحمل الكتل الموجودة في الحكومة مسؤوليتها وتؤدي واجباتها تجاه الشعب العراقي، ومن يكون خارج الحكومة يؤدي دوره».
في الأثناء، قال زعيم تيار «الحكمة»، عمار الحكيم، في بيان صدر أمس، تزامناً مع الذكرى الثانية لتأسيس التيار: «كان تيار الحكمة الوطني وسيبقى صادقاً في شعاراته التي رفعها عند الانبثاق، فمكّن الشباب والمرأة وامتد في كل ربوع عراقنا الحبيب وفتح ذراعيه بصدق، فضم جميع العراقيين بمختلف مكوناتهم الدينية والمذهبية والقومية، ثم ساهم بشكل رئيس في مغادرة الاصطفافات المذهبية، فأسس لتحالفات وطنية عابرة لكل الانتماءات».
وأضاف: «لقد أصبح تيار الحكمة الوطني اليوم معبراً حقيقياً عن هموم ومعاناة المواطنين ومساهماً فعلياً في التخفيف عن كاهلهم، فأسسنا (مجالس الخدمة) في جميع المحافظات العراقية لتلبية حاجات الناس وخدمتهم وتقديم التسهيلات لهم ضمن سياقات القانون، وأعلنا بصراحة ووضوح أن أي مسؤول ينتمي إلينا ولا يتفاعل مع هذه المجالس فلن يكون له مكان في الحكمة».
وأكد: «أننا ماضون في مشروع المعارضة السياسية الوطنية البناءة لتدعيم المسار الديمقراطي في بلدنا وفرز المساحات لكي يتعرف الشعب بوضوح على من يتحمل المسؤولية وإنهاء حالة رمي الكرة في ملعب الآخر، كما نعاهد شعبنا أن معارضتنا ستكون صوتاً صادحاً باسم المظلومين والمحرومين لمحاربة الفساد والفشل واسترجاع حقوق شبابنا المسلوبة وإنهاء معاناتهم».

لا تلبي طموحات الشارع

وبالإضافة إلى تيار الحكمة وتحالف «سائرون»، أقرّ تحالف «الفتح» بزعامة، هادي العامري، بـ«ضعف» أداء حكومة عبد المهدي، ملوّحاً بإقالتها.
وقال النائب عن التحالف، عبد الأمير المياحي، في تصريح لموقع محلّي، إن «مستوى أداء حكومة رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، ضعيف، مشيراً إلى أنه «سيتم المضي بإقالة حكومة عبد المهدي وتشكيل حكومة جديدة إذا ما بقيت على ذلك المستوى من الأداء الذي لا يلبي طموحات الشارع العراقي».
وعلى الرغم من التلويح بإسقاط حكومة عبد المهدي، غير أن الأخير قال في لقاء سابق مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام: «لا خشية لدينا من محاولات إسقاط الحكومة لأننا لم نتوجه إلى الآخرين، بل القوى السياسية هي التي توجهت إلينا، فالحكومة اليوم أكثر صلابة وانسجاماً، وأصبح لديها ما تدافع عنه، فهي تعمل وفق القواعد الصحيحة للعمل، وعلى القوى السياسية أن تراعي هذه القواعد، وإن أراد مجلس النواب إقالة رئيس الوزراء فسيحترم رئيس الوزراء هذا القرار ويسلمه الأمانة، ولا يوجد تمسك بالسلطة ولانعتقد أن القوى السياسية لا تمتلك النضج والغيرة على مصلحة الوطن بحيث تذهب إلى مثل هذه المغامرات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية