صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، مساء الأحد، “تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفت مطار اللد (بن غوريون) في منطقة يافا (تل أبيب) المحتلة، بصاروخ باليستي فرط صوتي نوع “فلسطين”.
جاء ذلك، عقب ساعات من شن الجيش الإسرائيلي، فجر الأحد، عدوانًا هو الثالث عشر على اليمن، استهدف خلالها (للمرة الرابعة) محطة كهرباء حزيز المركزية جنوبي العاصمة صنعاء، في هجوم هو الثاني الذي تستخدم فيه تل ابيب صواريخ من البحر في عدوانها على هذا البلد العربي.
وفي هذا الصدد، حذرت وزارة الخارجية في حكومة «أنصار الله»، الأحد، من أن صمت أو تردد المجتمع الدولي تجاه هذه الجريمة سيصعد من العدوان الإسرائيلي، وفي نفس الوقت سيهدد «بدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد والتوتر في البحر الأحمر، ويجعل الرد اليمني مفتوحًا بكافة الخيارات».
وأوضح المتحدث العسكري للحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، «أن العملية حققت هدفها بنجاح، وتسببت في هروع الملايين من قطعان الصهاينة الغاصبين إلى الملاجئ، وتعليق حركة المطار».
وأشار «إلى أن هذه العملية تأتي انتصارًا لمظلومية الشعب الفلسطيني، وردًا على جرائم الإبادة الجماعية والتجويع التي يقترفها العدو الصهيوني بحق الأشقاء في قطاع غزة، وردا على العدوان الإسرائيلي على بلدنا».
وجدد التأكيد على الاستمرار في عملياتهم «حتى وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها».
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن «اعتراض صاروخ أطلق من اليمن وسبب في تفعيل انذارات في عدة مناطق في البلاد».
وأكدت القناة 12 الإسرائيلية «إغلاق المجال الجوي في «البلاد» عقب إطلاق صاروخ من اليمن». فيما أظهرت مواقع ملاحة جوية تعليق الرحلات الجوية في مطار بن غوريون.
ونقلت وسائل إعلام عبرية عن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قوله: الحوثيون سيدفعون ثمنا مضاعفا على محاولتهم قصفنا اليوم.
وشنت إسرائيل، فجر الأحد، عدوان هو الهجوم الثالث عشر على اليمن، استهدفت، من خلاله بصواريخ من البحر، محطة حزيز للطاقة الكهربائية جنوب العاصمة صنعاء، وهي المحطة المركزية الحكومية، التي استهدفتها إسرائيل للمرة الرابعة. وأوضحت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحوثيين، أن «العدوان الأمريكي الإسرائيلي شن اليوم (أمس) غارات على جنوبي العاصمة صنعاء، واستهدف محطة كهرباء حزيز المركزية بمديرية سنحان». وأضافت أن «العدوان استهدف مولدان للكهرباء، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة».
ونقلت الوكالة عن مصدر في مصلحة الدفاع المدني «إخماد النيران الناجمة عن العدوان على محطة الكهرباء».
فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه «هاجم على بُعد نحو 2000 كيلومتر عن شواطئ إسرائيل وبعمق 150 كيلو متر في عمق اليمن مستهدفا بنى تحتية للطاقة استخدمها الحوثيون».
وأوضج أن «هذه الغارات جاءت في ضوء هجمات متكررة نفذها الحوثيون ضد دولة إسرائيل ومواطنيها، والتي شملت إطلاق صواريخ أرض أرض ومسيّرات نحو الأراضي الإسرائيلية».
وقال: «سيعمل جيش الدفاع بقوة ضد الهجمات المتكررة للحوثيين ضد مواطني إسرائيل، ويبقى مصممًا لمواصلة ضرب أي تهديد».
إلى ذلك، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن «الحوثيين أطلقوا على إسرائيل 70 صاروخًا منذ استئناف القتال في غزة قبل خمسة أشهر بواقع صاروخ كل يومين».
وفي تعليق حكومي لـحركة «أنصار الله»، قال رئيس الوزراء في حكومة الحركة، أحمد غالب الرهوي، «إن العدوان الإسرائيلي الجديد الذي طال فجر اليوم (أمس) محطة حزيز الكهربائية، جاء نتاج لدور اليمن المساند والمناصر للأشقاء في قطاع غزة وكل فلسطين».
وأضاف، في كلمة في إحدى الفعاليات بصنعاء، «أن الذي يتحمل هذه التبعات سيواصل نهجه في الوقوف إلى جانب الحق وإسناد غزة حتى إيقاف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار عن القطاع».
رد يمني مفتوح
كذلك، أكد وزير الخارجية في حكومة «أنصار الله»، جمال عامر، أمس الأحد، في رسالة وجهها إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، ورئيس مجلس الأمن إيلوي ألفارو دي ألبا، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، ورئيس مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يروغ لاوبر، «أن هذا العدوان يرقى إلى مرتبة جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي الإنساني».
وأدان «بأشد العبارات، العدوان العسكري والعمل الإرهابي الذي ارتكبه كيان العدو الإسرائيلي فجر اليوم، باستهدافه المباشر والمتعمد لمحطة حزيز الكهربائية المنشأة المدنية الحيوية بصنعاء»، موضحًا «أن استهداف العدو الإسرائيلي لمحطة حزيز، أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل، ما حرم ملايين المدنيين في العاصمة والمناطق المجاورة من خدمة الكهرباء التي لا غنى عنها لتشغيل المستشفيات ومضخات المياه وغيرها من المرافق الأساسية للحياة».
وأشار إلى أن «العدوان الإسرائيلي الإرهابي يأتي في سياق محاولات كيان العدو الفاشلة للضغط على صنعاء لتغيير موقفها ووقف عمليات الإسناد العسكري للشعب الفلسطيني المظلوم في قطاع غزة».
وحذر من «أن أي تردد أو صمت من قبل المجتمع الدولي تجاه الجريمة النكراء سيُفسّر على أنه ضوء أخضر للعدو الإسرائيلي للتمادي في إرهابه وتواطؤ غير مسؤول يقوض مصداقية النظام الدولي، ويهدد بدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد والتوتر في البحر الأحمر، ويجعل الرد اليمني مفتوحًا بكافة الخيارات التي قد تشمل تداعياتها المجتمع الدولي بأسره».
فصائل مقاومة فلسطينية أدانت العدوان الإسرائيلي الأخير على اليمن.
وقالت لجان المقاومة في فلسطين، إن هذا العدوان «يعكس بشكلٍ واضح حالة الإفلاس والتخبط التي يعيشها الكيان الصهيوني».
وأضافت في بيان، «إن الاستهداف الصهيوني المتواصل للأهداف المدنية في اليمن يثبت أن الكيان الصهيوني عاجز على مواجهة القوات المسلحة اليمنية، وأن هذا الكيان المجرم لا يُجيد إلا مهاجمة المقدرات المدنية، مما يدلل على فشل استخباري كبير يلاحقه منذ انطلاق جبهة الإسناد اليمنية للشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة».
ويمثل الهجوم الإسرائيلي على اليمن من البحر هو الثاني منذ الهجوم الذي استهدف أرصفة ميناء الحديدة في العاشر من يونيو/ حزيران الماضي. كما يمثل الهجوم الثالث عشر على اليمن منذ يوليو / تموز 2024.
وتشنّ حركة «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما يستهدفوا منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، أو التي سبق لشركاتها خرق حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك «تضامنًا مع غزة» الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر2023.
مطار صنعاء
إلى ذلك، أكد وزير الخارجية في حكومة «أنصار الله» أنه «لا يمكن القبول باستمرار إغلاق مطار صنعاء الدولي أمام أبناء الشعب اليمني، وحقهم في السفر للخارج والعودة إلى بلادهم».
ونقلت عنه وكالة الانباء (سبأ) بصنعاء في لقاء، أمس الأحد، مع وزير النقل محمد قحيم، انتقاده «بشكل خاص الدور السلبي والضعيف للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، تجاه معاناة اليمنيين»، حد قوله.
وقال إن المبعوث الخاص رفض أن ينقل في طائرته الخاصة حالات إنسانية حرجة ما أدى إلى وفاة حالتين، ورفض إعادة جزء من العالقين اليمنيين في الخارج، حد تعبيره.
وحمّل الأمم المتحدة ومبعوثها ما اعتبرها «المسؤولية الإنسانية في إيجاد معالجة عاجلة لهذه المشكلة الخطيرة التي تمس حياة الملايين»، مشددًا على أنه «من غير المنطقي أن يظل مطار صنعاء الدولي مغلقاً بينما تعمل كافة مطارات المنطقة بشكل طبيعي».
وكان المطار يعمل على صعيد الرحلات التجارية من خلال رحلتين يوميًا إلى العاصمة الأردنية عمان، إلا أنها توقفت عقب استهداف إسرائيل للطائرة الخطوط الجوية اليمنية العاملة في مطار صنعاء في 28مايو/ أيار.