صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، مساء الإثنين، تنفيذ عملية عسكرية نوعية استهدفوا من خلالها، بخمس طائرات مسيرة «أهدافاً حيوية للعدو الصهيوني انتصارًا لمظلومية الشعب الفلسطيني وردًا على جريمة الإبادة التي يقترفها العدو بحق الأشقاء في غزة، وكذا عدوانه الأخير على ميناء الحديدة».
جاء ذلك عقب ساعات من شن الجيش الإسرائيلي عدوانًا هو الثاني عشر على اليمن؛ صباح الإثنين، استهدف خلالها (للمرة العاشرة) ميناء الحُديدة غربي البلاد، ولأول مرة تستخدم فيها تل أبيب طائرات بدون طيّار في عدوانها على هذا البلد العربي.
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع، أن قواتهم «استهدفت بخمس طائرات مسيّرة مطار اللد (بن غوريون) وهدفًا عسكريًا آخر في منطقة يافا (تل أبيب)، وميناء أم الرشراش (إيلات) ومطار رامون، وهدفًا حيويًا في منطقة أسدود في فلسطين المحتلة»، مؤكدًا «أن العملية حققت أهدافها بنجاح».
وقال إن اليمن «تعرّض خلال الأشهر الماضية للعدوان الغاشم ونجح في التصدي له، والصمود في مواجهته»، موضحًا أنه «على استعداد لمواجهة أي تحركات معادية، خلال الفترة المقبلة».
وأكد أن قواتهم «مستمرة وملتزمة في تقديم الدعم والإسناد للشعب الفلسطيني المظلوم، وأن عملياتها لن تتوقف إلا بوقف العدوان على غزة، ورفع الحصار عنها».
وكانت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، بنسختها التابعة للحوثيين، قد أعلنت صباح الإثنين، أن «طيران العدو الإسرائيلي شن اليوم (أمس) سلسلة من الغارات استهدفت ميناء الحُديدة».
فيما قال الجيش الإسرائيلي إن «طائرات بدون طيّار تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية ضربت ميناء الحُديدة، الذي يسيطر عليه الحوثيون، ردًا على هجماتهم على إسرائيل».
وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية: «تركز الهجوم على ميناء الحُديدة».
وحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلًا عن بيان قوات الدفاع الإسرائيلية؛ فإن الغارات دمّرت «البنية التحتية العسكرية للحوثيين في ميناء الحُديدة، بعد أن بذلت محاولات لإصلاح المناطق التي كانت إسرائيل استهدفتها سابقًا ردًا على هجمات صاروخية وبطائرات بدون طيّار».
الحوثيون يردون باستهداف اسرائيل بخمس مسيّرات
وقالت الصحيفة: «على عكس الهجمات السابقة، لم تتضمن الضربات الأخيرة العشرات من الطائرات المقاتلة وطائرات الوقود والتجسس، وبدلًا من ذلك تم تنفيذها بواسطة طائرات مسيّرة».
وحسب الجيش الإسرائيلي، فإن الأهداف في قصف أمس الإثنين، شملت «المعدات الهندسية التي تعمل لاستعادة البنية التحتية للموانئ، وخزانات الوقود، والسفن المستخدمة في النشاط العسكري والهجمات ضد إسرائيل والسفن في المنطقة البحرية بالقرب من الميناء».
هذه الضربات هي أول عدوان إسرائيلي على اليمن منذ عدوان تل أبيب الأخير في السابع من يوليو الجاري.
وفي عضون ذلك، قالت «تايمز أوف إسرائيل» إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية وطائرات بدون طيّار على الأقل في إسرائيل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس: «مصير اليمن هو نفس طهران». وأضاف: «سيدفع الحوثيون ثمناً باهظاً لإطلاق الصواريخ على دولة إسرائيل. سنواصل التصرف في أي وقت وفي أي مكان للدفاع عن دولة إسرائيل».
وكانت حركة «أنصار الله» (الحوثيون) أعلنت، الجمعة، استهداف مطار بن غوريون في منطقة تل أبيب بصاروخ باليستي من نوع «فلسطين 2».
ما الذي يدفع الجيش الإسرائيلي لتنفذ عمليته الأخيرة بطائرات مسيّرة؟ الجواب يحمل احتمالين، إما تفاديًا للكُلفة العالية، التي يتطلبها تنفيذ عملية بعشرات المقاتلات ومعها طائرات وقود وتجسس، أو أن الدفاعات الجوية للحوثيين في الهجوم الإسرائيلي السابق قد شكلت تهديدًا خطيرًا على المقاتلات، ما دفعهم لاختيار طائرات بدون طيّار في هذا الهجوم.
وتأكيدًا للاحتمال الثاني، جاءت «تدوينة» لعضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، حزام الأسد، تعليقًا على الهجوم الإسرائيلي الأخير، قال فيها: «بعد نجاح دفاعاتنا الجوية في التصدي لطائرات الـ إف-35، لجأ العدو الصهيوني إلى استخدام المسيّرات».
وأضاف: «وما عجزت عنه الشبحية، لن تحققه الطائرات الورقية. شعبنا اليمني ثابت في مواقفه، مستمر في الدفاع والمساندة، نصرةً لأطفال ونساء غزة الذين يُذبحون جوعاً وقصفاً».
واعتبر موقع «المشهد اليمني الأول»، وهو قريب من الحركة، أن «هذا التحول التكتيكي (استخدام إسرائيل طائرات بدون طيار في هذا الهجوم) جاء عقب إعلان القوات المسلحة اليمنية عن تصديها بنجاح لهجوم جوي إسرائيلي واسع قبل أسابيع شاركت فيه عشرات الطائرات، مؤكدة حينها استخدام صواريخ أرض-جو محلية الصنع استطاعت تحييد التهديدات الجوية وخلق ارتباك واسع في غرفة عمليات الاحتلال وبين طياريه».
وأكدّت قيادات في حركة «أنصار الله» أن الهجوم الإسرائيلي الأخير على الحديدة لن يؤثر على موقفهم في إسناد غزة.
وأكد عضو المكتب السياسي للحركة حزام الأسد، في «تدوينة» أن «عملياتنا العسكرية إلى عمق الكيان، وضرباتنا البحرية التي تستهدف الملاحة الإسرائيلية، مستمرة حتى يتوقف العدوان ويُرفع الحصار عن غزة».
وزاد على ذلك عضو المكتب السياسي للحركة مُحمّد البخيتي، مؤكدًا في «تدوينة» أن «الاعتداءات الإسرائيلية على ميناء الحديدة لن تؤثر على إرادة الشعب اليمني في مواصلة معركة إسناد غزة بل ستحفزه، ولن تؤثر على قدراتنا العسكرية، بل ستدفعنا لتطويرها وسنقابل التصعيد بالتصعيد، مهما كلفنا ذلك من تضحيات».
وتشنّ حركة «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، فيما يستهدفون منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، أو التي سبق لشركاتها خرق حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك «تضامنًا مع قطاع غزة» الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر 2023.
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات جوية منذ 20 يوليو/تموز 2024 على منشآت حيوية وبُنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحركة في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وأعلنت «أنصار الله» في الرابع من مايو/أيار الماضي، فرض حظر جوي على إسرائيل، فيما أعلنت في 20 من الشهر عينه فرض حصار بحري على ميناء حيفا الإسرائيلي.
وفي الرابع من مايو/أيار، استطاع صاروخ فرط صوتي لـ «أنصار الله» الوصول إلى محيط مطار بن غوريون، مخترقًا منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية.
وتمكنت هجمات «أنصار الله» باستهداف ميناء إيلات الإسرائيلي من إلحاق خسائر كبيرة انتهت بإعلان إغلاقه مؤخرًا.
وكان الحوثيون وافقوا في السادس من مايو/أيار، على وقف استهداف السفن البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، بعد أكثر من شهر من تصعيد عسكري أمريكي في مناطق سيطرتهم في اليمن، وذلك وفق اتفاق رعته سلطنة عُمان بين واشنطن و«أنصار الله».
إلى ذلك، نشرت وسائل إعلام تابعة لـ«أنصار الله»، مساء أمس الإثنين، رسالة من «مجاهدي اليمن إلى كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وكل المجاهدين في أرض فلسطين»، وذلك ردًا على ما حملته الكلمة المصورة الأخيرة للناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، من ثناء على أهل اليمن و»أنصار الله».
وقالت الرسالة: «إن موقف أبناء اليمن معكم كان استجابة صادقة لله وطاعة له وتنفيذًا لأوامره، دون أي حساب للربح والخسارة، بل لأنه الموقف الصحيح الذي يجب أن نقفه في وجه أسوأ المجرمين وألدِّ الأعداء لأمتنا، وهو الموقف الصحيح الذي يمليه علينا ضميرنا وديننا».
وأشادت الرسالة بما تحققه عمليات المقاومة؛ «فقد كسرت عملياتكم كل الموازين والمعادلات المادية، وصنعتم بثباتكم شاهداً على إمكانية الصمود والمواجهة مهما كانت الظروف، وقدمتم دروساً في الثبات والبطولة ستبقى خالدة على مر الأجيال، وتمثل حجة كبيرة على كل أبناء الأمة».