عشائر خلدة اللبنانية تقطع الطريق الساحلي احتجاجا على “الأحكام الانتقائية” وتهدد بالتصعيد

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

عادت قضية أحداث خلدة بين العشائر العربية ومناصري حزب الله إلى الواجهة بعد إقدام عشرات الشبان من عائلات وعشائر عرب خلدة إلى قطع الطريق الساحلية المؤدي إلى الجنوب بالحجارة والإطارات المشتعلة احتجاجا على الأحكام الصادرة عن المحكمة العسكرية على نحو 35 موقوفا من أبناء العشائر بجرائم القتل وتشكيل عصابة من دون أن يشمل التوقيف والادعاء المحسوبين على حزب الله.

وأتت خطوة قطع الطريق للمطالبة بالإفراج عن الشبان بعد مؤتمر صحافي لشيوخ العشائر تكلم فيه الشيخ حسن شاهين حيث قال بغضب “إذا آمنتم بدولة فأعطونا دولة وإذا آمنتم بميليشيات فنحن عشائر لنا دين ونحترم الجميع، ولكن من ينظر إلينا بطريقة غير صحيحة سننظر إليه بسيوفنا”. أما محامو الدفاع فنددوا بالاستنسابية في الملاحقات وعدم توقيف أي من المعتدين على المنطقة التابعين لحزب الله. وفي وقت لاحق عمد الجيش إلى إعادة فتح الطريق بعد توتر بينه وبين المحتجين.

وقد دان وزير العدل السابق اللواء أشرف ريفي “استعمال المحكمة العسكرية كأداة لإدانة المعتدى عليهم وحماية المعتدين”، وقال “لن نسمح باستفراد أهلنا في الطيونة وفي خلدة، وسنواجه العدالة الانتقامية والعدالة الانتقائية”، مضيفا “بالأمس صدر القرار الاتهامي من المحكمة العسكرية بحق أهلنا في خلدة حيث أوقف أهلنا الشرفاء الذين اعتدى عليهم “حزب الله” بوقاحة لا توصف، أُوقف منهم اثنان وعشرون شخصا، ثلاثة منهم قُصر. اتهم القرار الاتهامي الجميع، بالغين وقاصرين بنفس التهمة، دون تمييز بين دور ودور، هكذا يُتهم أولادنا في المحكمة العسكرية التي أدناها سابقا وندينها حاليا، في الوقت الذي سبب “حزب الله” هذه الجريمة برجاله المدججين، الذين رآهم الجميع ولم يوقِف منهم أحد”.

وخلال استقباله في طرابلس وفدا من الجبهة السيادية، وصف ريفي المحكمة العسكرية بأنها “أداة شبه قضائية استخدمها السوري ضد أخصامه أيام الوصاية السورية ويستخدمها “حزب الله” حاليا ضد أخصامه. فأخصام “حزب الله” مدانون سلفا في المحكمة العسكرية ولو كانوا أبرياء، ورجال “حزب الله” وحلفائه يُبرأون سلفا في المحكمة العسكرية ولو كانوا مرتكبين، مجرمين، قاتلين أو عملاء”. واعتبر أن “ما نخشاه اليوم أن يُحاكَم أهلنا، أبناء ورجال عين الرمانة، فرن الشباك الأبطال الذين دافعوا عن نسائهم وأولادهم ووجودهم ومنازلهم ومنطقتهم في وجه اعتداءٍ سافر من “حزب الله” وحلفائه، كما يحاكَم أهل خلدة الشرفاء في المحكمة العسكرية”، مشيرا إلى أن “حق الدفاع عن النفس والأرض والعرض، حقٌ مقدس في كافة الشرائع والقوانين الوضعية. سنمارس حقنا في الدفاع عن أنفسنا وعن أرضنا وعرضنا وعن وجودنا وهويتنا شاء من شاء وأبى من أبى. نحن إلى جانب أهلنا في خلدة، نحن إلى جانب أهلنا ومواطنينا في عين الرمانة وفرن الشباك. نحن إلى جانب أهلنا في شويا والجبل وعاليه وقبرشمون”.

وتطرق ريفي إلى الوضع الراهن مؤكدا أن “سطوة الاحتلال لا يُرد عليها إلا بلغة المقاومة المدنية والأهلية، لا بالمساومة، ولا بالمساكنة، ولا بتكرار التجارب الفاشلة، التي مكنت مشروع إيران من قضم لبنان وتحطيمه وتحويله إلى دولة فاشلة ودولة مارقة”. وتوجه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالقول “نحن نقدر عاليا موقفكم الأخير، ولكن تقديرنا مشروط بتحقيق النتائج في القضايا التي تخص لبنان واللبنانيين وأهمها: تطبيق فعلي لإعادة الروابط مع العالم العربي والابتعاد عن محور الشر المحور الإيراني، تطبيق العدالة في كل الجرائم وعلى رأسها جريمة العصر، جريمة المرفأ، وجريمة الاعتداء على أهلنا في خلدة وأهلنا في فرن الشباك وعين الرمانة وعلى أهلنا في قبرشمون وشويا، إغلاق معسكرات تدريب الحوثيين في لبنان وإغلاق تلفزيون الحوثيين المجرمين “تلفزيون المسيرة” الذي يبث في معقل حزب الله، وإغلاق مصانع المخدرات والسموم من كبتاغون وغيرها التي أُقيمت في البقاع وعلى الحدود اللبنانية – السورية، وسحب كل مجرمي حزب الله الذين يشاركون في الاعتداءات على الشعوب العربية في العراق، سوريا، واليمن وغيرها”.

وأضاف ريفي “دولة الرئيس، نشك أن يماشيكم “حزب الله” في أي من هذه القضايا وهو يريد أن يجعل منكم كما أسلافكم، شهود زور على هيمنته على الوطن وتطبيق إستراتيجيته الإيرانية، وها هم وزراؤه يعطلون حكومتكم للإطاحة بالعدالة والأجدى بكم والأحرى بكم أن تستقيلوا أنتم ووزراؤكم من هذه الحكومة تحت عنوان “الإصرار على العدالة وحماية المحقق العدلي البطل طارق البيطار”. نخشى دولة الرئيس أن تنتهي قضية العدالة باستقالة الوزير قرداحي، مقابل الإطاحة بالقاضي بيطار وعندها تتحملون مسؤولية تاريخية. استقل يا دولة الرئيس فأنت رئيس حكومة معطلة ومنزوعة الصلاحيات ومسلوبة القرار. استقل يا دولة الرئيس فلم يعد البلد يحتاج إلى حكومات “حزب الله” غير المقنعة. استقل يا دولة الرئيس فالشعب اللبناني الذي يرفض وصاية إيران، يرفض ويُصر على أن تكون هويتهُ لبنانية عربية. نحن لبنانيون عرب ولا يمكن أن نكون فرسا ولا يمكن أن نخضع لسلاحهم مهما بلغت قوتهم”. وختم بتوجيه “تحية كبرى إلى دول الخليج العربي، إلى أشقائنا في المملكة العربية السعودية وفي دولة الإمارات العربية المتحدة وفي دولة الكويت ومملكة البحرين وبقية الدول الخليجية والدول العربية”.

وتأتي هذه المستجدات في وقت لم يلح أي جديد على صعيد استقالة وزير الإعلام جورج قرداحي، فيما أكدت وزارة الخارجية الفرنسية أنها على “اتصال وثيق بجميع الأطراف المعنية بالنزاع المستجد بين الدول العربية ولبنان”. ودعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في تصريح نشره موقع الخارجية “جميع الأطراف وكذلك المسؤولين اللبنانيين، إلى تعزيز التهدئة والحوار لصالح الشعب اللبناني واستقرار لبنان”، مشددا على أنه “أمر حاسم للمنطقة”. واعتبر لودريان أن “فصل لبنان عن الأزمات الإقليمية له أهمية أساسية” وقال: “يجب أن يكون لبنان قادرا على الاعتماد على جميع شركائه الإقليميين لدعمه على طريق تطبيق الإصلاحات”.

إلى ذلك، كان لافتا إعلان قصر بعبدا عن صدور القانون المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب من دون أن يقترن بتوقيع رئيس الجمهورية ميشال عون الذي سبق أن رده إلى مجلس النواب، طالبا إعادة النظر فيه لوجود مخالفات دستورية وقانونية فيه تم إدراجها بالتفصيل في الكتاب الذي أرسله الرئيس عون إلى مجلس النواب قبل أسبوعين.

وجاء اعتبار القانون نافذا حكما ووجب نشره استنادا إلى المادة 57 من الدستور، وذلك بعد عدم إصداره من رئيس الجمهورية نظرا لعدم أخذ مجلس النواب بالملاحظات عن المخالفات التي أبداها الرئيس عون وطلب في حينه إعادة النظر فيها.

ويؤشر إعلان القصر الجمهوري إلى نية لدى التيار الوطني الحر للجوء إلى الطعن بالتعديلات التي أدخلت على القانون أمام المجلس العدلي في مهلة 15 يوما.

وعلى خط قضائي، سادت بلبلة في قصر العدل حول المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، وفي آلية تعيين القاضي حبيب مزهر رئيس الغرفة الرقم 12 في محكمة الاستئناف المدنية، وضم ملفي القاضيين البيطار ونسيب إيليا في ملف واحد. وأكدت محكمة الاستئناف المدنية لنقابة المحامين أنها كلفت القاضي حبيب مزهر للنظر في قضية رد القاضي نسيب إيليا حصرا لا القاضي طارق بيطار.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية