عشرات القتلى والجرحى في انفجار مزدوج وسط بغداد… وتهم التقصير تطال قوات الأمن

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أفاق سكّان العاصمة العراقية بغداد، صباح أمس الخميس، على نبأ سقوط أكثر من 100 قتيل وجريح، إثر تفجيرين انتحاريين، وقعا وسط سوقٍ لبيع الثياب المستعملة، في منطقة الباب الشرقي وسط العاصمة العراقية بغداد، في مشهدٍ يعيد للأذهان أيام العنّف الطائفي (2006-2008) وما أعقبها من هجمات مسلّحة أودت بحياة الآلاف.
أحد أصحاب المحال التجارية القريبة من موقع الحادث، روى لـ«القدس العربي» تفصيلات التفجيرين قائلاً: «أقدم انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً على تفجير نفسه في سوق البالات (الثياب المستخدمة) قرب ساحة الطيران في منطقة الباب الشرقي» مبيناً أن «الانتحاري حاول تفجير نفسه أول مرة، لكن يبدو إنه لم ينجح، فصدر صوت من حزامه يشبه صوت اشتعال الألعاب النارية الصغيرة».
وأضاف شاهد العيان الذي فضّل عدم الإشارة إلى هويته: «ما إن سقط الانتحاري على الأرض بدأ يصيح من الألم في معدته. لم نكن نعرف إنه كان يتظاهر أم إنه كان يتألم بالفعل. بعض أصحاب البسطات هربوا واختبأوا، فيما تجمّع المارة لنجدته، قبل أن يُفجر نفسه عند تجمّع الناس حوله».
ويواصل حديثه قائلاً: «فور وقوع التفجير، هرع أصحاب العربات (حمّالين) وعجلات (التُك تُك) بنقل المصابين إلى المستشفيات القريبة، كون أن السوق مكتظّ بالباعة والمارة، ويصعب على المفارز الطبية وسيارات الإسعاف والعجلات الأمنية الدخول إلى موقع الحادث».
وزاد: بعد مرور نحو 10 دقائق، تفاجأنا بتفجير انتحاري آخر نفسه على بعد نحو 10 أمتار من موقع التفجير الأول» لافتاً إلى أن «عدد الضحايا كبير بعد تجمّع الناس في مكان التفجير».
ولم يتمكن المصدر من إحصاء عدد الضحايا، لكنه قال: «الأعداد تجاوزت الـ100 بين شهيد وجريح» لكن وزير الصحة، حسن التميمي، أكد أن عدد القتلى 32، مشيرا إلى إصابة 110 أشخاص آخرين بجروح، وقد غادر معظمهم المستشفيات.

مطاردة المنفذين

وبين الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة يحيى رسول، أن القوات الأمنية طاردت الانتحاريين قبل حدوث الهجوم المزدوج وسط العاصمة.
وقال في بيان صحافي مقتضب، إن «اعتداءً إرهابياً مزدوجاً بواسطة إرهابيين انتحاريين اثنين فجروا أنفسهم حين ملاحقتهما من قبل القوات الأمنية في منطقة الباب الشرقي في بغداد، صباح اليوم الخميس (أمس) مما أدى إلى وقع عدد من الشهداء والجرحى بين صفوف المدنيين».

عودة الإرهاب

في الأثناء، قال عضو مفوضية حقوق الإنسان (خاضعة لسلطة البرلمان) علي البياتي، أن «تفجير ساحة الطيران مؤشر لعودة الإرهاب من جديد».
وأضاف في سلسلة «تغريدات» أن «استهداف الإرهاب لمركز العاصمة بعد أن كان يستهدف المناطق النائية والهشة أمنيا هو بكل تأكيد مؤشر على ضعف المؤسسات الأمنية».
وأشار معلّقاً على تصريح اللواء رسول، إلى أن «‏الجهات الرسمية أكدت أن ملاحقة للانتحاريين كانت تجري قبل تفجير نفسيهما حسب معلومات استخبارية» مبينا أن «الجهد الاستخباري لمنع وصول الانتحاري إلى المواطن، وليس ملاحقته قرب المنطقة الشعبية».
وحمّلت المفوضية الحقوقية، «الأجهزة الأمنية مسؤولية الخرق والانتكاسة الأمنية التي حصلت» محذّرة من «تكرارها لما فيها من انعكاسات سلبية على حياة وأمن المواطنين».
وطالبت، الأجهزة الأمنية بـ«القيام بواجباتها بحماية الأرواح والممتلكات ومعاقبة المقصرين من منتسبيها».

تغيرات أمنية

ووجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، بإجراء تغييرات في أجهزة الأمن وفتح تحقيق «فوري» في التفجير.
جاء ذلك في بيان صدر عن مكتب الكاظمي عقب ترؤسه اجتماعا «طارئا» للقيادات الأمنية والاستخبارية في مقر قيادة عمليات بغداد، التابعة للجيش.
وقال البيان إن الكاظمي «أمر بفتح تحقيق على الفور للوقوف على أسباب حدوث هذا الخرق الأمني، وملاحقة الخلايا الإرهابية التي سهّلت مرور الإرهابيين وارتكابهم جريمتهم النكراء».
ونقل البيان عن الكاظمي قوله: «سنقوم بواجبنا لتصحيح أي حالة تهاون أو تراخ أو ضعف في صفوف القوات الأمنية التي أحبطت خلال الأشهر الماضية المئات من العمليات الإرهابية المماثلة».
وأضاف: «لن نسمح بتشتت الجهد الاستخباري أو تعدد مصادر القرار في القوى الأمنية».
وأردف: «سنعمل على تنفيذ تغييرات أمنية حسب ما تقتضيه الضرورات الميدانية» مشيرا إلى أن تلك التغييرات «لن تخضع للضغوطات والإرادات السياسية».
وتابع: «وضعنا كل إمكانات الدولة وجهود قطاعاتنا الأمنية والاستخبارية، في حالة استنفار قصوى، للاقتصاص من المخططين لهذا الهجوم الجبان وكل داعم لهم».
وأشار البيان إلى أن الكاظمي «طلب من الجيش تقديم الإسناد للقوات الأمنية الأخرى، وأن يضطلع بدوره في تهيئة الدعم الميداني والأمني».
في الموازاة، طالب حسن كريم الكعبي، النائب الأول لرئيس البرلمان، الأجهزة الأمنية، بتزويد مجلس النواب بما سجلته كاميرات المراقبة من مكان تفجيري ساحة الطيران وسط العاصمة بغداد.

تحقيق عاجل

ودعا الكعبي في بيان صحافي الحكومة إلى «تحقيق عاجل وتزويد مجلس النواب بتسجيل الكاميرات الأمنية، والإسراع بالكشف عن الجهات المنفذة وتكثيف الجهد الاستخباري والأمني خلال المرحلة المقبلة، كونها رسالة تحذير واضحة يجب التعامل معها بكل قوة وحزم» مشيراً إلى أن «الهدف المقبل يكون ملاحقة الخلايا الإرهابية في أوكارهم العفنة قبل أن يفكروا بالقيام بأفعال إرهابية مماثلة».
ووجّه الكعبي «لجنة الأمن والدفاع النيابية باستدعاء القادة الأمنيين على وجه السرعة للوقوف على ملابسات هذا الخرق الأمني الكبير» مطالباً الحكومة بـ«اتخاذ الإجراءات الأمنية المشددة لحماية أرواح الناس وممتلكاتهم، سيما في الأماكن التي يرتادها المواطنين بكثرة وعلى وجه الخصوص الأسواق والمحال التجارية».
رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق، والقيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي، قال في بيان صحافي: «هذا الأمر (التفجيرات) قد يفتح باباً جديداً من الإرهاب في ظل التناحر والصراعات السياسية والانشغال بالتهيئة الانتخابية».

مخاوف من عودة الاضطرابات قبل الانتخابات… ودعوات للتحقيق

ولفت إلى «الاختيارات العشوائية للقادة والمسؤولين في الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وعدم وجود المراقبة والمتابعة لعمل هذه الأجهزة في البلد» موضحا أن «عدم توفير الأجهزة والمعدات من كاميرات مراقبة وأجهزة أخرى لمتابعة ومراقبة الإرهاب، هو أحد أسباب هذه الخروقات».
ووفقاً للزاملي، فإن «ترك الحدود مشرعة بين العراق وبعض دول الجوار، والتي تسهل دخول وخروج الإرهابيين يضاف إلى سلسلة الإخفاقات الأمنية، فيما لا تزال العلاقات المادية والحزبية والمجاملات هي الأساس في منح المناصب وعدم وجود تدقيق ومسح أمني واقعي وجاد في العاصمة والمحافظات».
وختم، بيانه بالقول: «كل ذلك سوف يسهل ويشجع الإرهاب من إعادة نشاطه ويزيد من تهديداته ويكون المواطن البسيط هو المستهدف، وخير دليل على ذلك استهداف الفقراء في ساحة الطيران اليوم (أمس) والذين كانوا يبحثون عن رزقهم اليومي دون وجود من يحميهم أو يردع الإرهاب» حسب قوله.

«زمن الانتكاسات»

كذلك، حذّر زعيم «تيار الحكمة» وتحالف «عراقيون» عمار الحكيم، من خطورة عودة المشهد الأمني إلى ما وصفه بـ«زمن الانتكاسات».
الحكيم قال في بيان صحافي: «فجعنا بسقوط عدد من المواطنين الآمنين ضحايا بين شهيد وجريح بانفجارين استهدفا منطقة الباب الشرقي صباح اليوم (أمس) وسط العاصمة بغداد، وفيما نعرب عن شديد استنكارنا لهذين الاعتداءين الغادرين فإننا نطالب الجهات الأمنية بسرعة الوقوف على أسبابها وحيثياتها، ونحذر من عودة المشهد الأمني الى زمن الانتكاسات التي تجاوزها العراقيون قبل سنوات بصبرهم وتكاتفهم».
في حين، استنكر تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، «الهجوم الإرهابي» وقال، في بيان صحافي: «نؤكد على أن مثل هذه الأفعال الإجرامية تقف خلفها أجندات معادية للعراق غرضها زعزعة الأمن وخلق حالة من الفوضى والاحتقان الاجتماعي».
وأضاف: «نهيب بالقوى الأمنية بكل عناوينها أن تكون على استعداد تام لحفظ الأمن ودرء خطر الإرهاب».
وأكد ضرورة «وحدة الموقف الوطني تجاه القضايا المصيرية التي تهدد وحدة العراق واستقراره وعدم السماح لأي قوى داخلية كانت او خارجية ان تعبث بامن العراق وسلامة شعبه».
أما رئيس مجلس النواب، زعيم تحالف «القوى العراقية» محمد الحلبوسي، فعدّ التفجيرات أنها محاولة لـ«الإرهاب» زعزعة الاستقرار.
وكتب عبر «تويتر» يقول: «ما جرى في بغداد اليوم (أمس) يؤشر إلى حالة خطرة، إذ يحاول الإرهاب الأعمى زعزعة الاستقرار واستهداف الأمن المجتمعي».
وأضاف أن «حفظ الأمن ودعم المؤسسة الأمنية مسؤولية الجميع، ولا بدَّ من اتخاذ جميع السبل الاستباقية ضمن الجهد الاستخباري، لحماية أمن المواطن وتحييد تطلعات من تسوِّل له نفسه العبث باستقرار البلاد وحياة المواطنين ومقدراتهم».
رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، أدان أيضاً التفجيرات، وقال في بيان صحافي، إنه «مرة أخرى يضرب الإرهاب الغادر مدننا ومناطقنا السكنية وهذه المرة في سوق شعبية تضم الكسبة والفقراء والطبقات الكادحة ليوقع عشرات الشهداء والجرحى في مشهد مؤلم أعاد إلى الذاكرة سنوات إيغال العصابات الإرهابية في دماء أبناء شعبنا».
وأضاف: «نؤكد أن محاولات الإرهاب الخائبة لن تنال من عزيمة شعبنا وقدرات القوات الأمنية والحشد الشعبي الذين أنهوا خرافة (داعش) واسدلوا عليها الستار إلى الأبد، فتحولت إلى فلول متشرذمة تريد بشتى الطرق إثبات وجودها، لكن قواتنا بمختلف صنوفها لهم بالمرصاد، ولن يسمحوا بأن تكون مدننا مستباحة من قبل الإرهاب مرة أخرى، ونحن كلنا ثقة بقدرة واقتدار قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي والأجهزة الاستخبارية في حماية المدنيين واجهاض مخططات الأعداء ورد كيدهم في نحورهم، ولن يجعلوا لهم مكانا آمنا على هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء».
في الطرف الآخر، ألمح سياسيون عراقيون إلى علاقة بين التفجيرات الأخيرة، وقرب موعد الانتخابات المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

«الاستحقاقات الوطنية»

واعتبر رئيس الجمهورية برهم صالح، أن انفجاري بغداد يستهدفان «الاستحقاقات الوطنية الكبيرة» مشدداً على وجوب الوقوف بوجه «المحاولات المارقة» لزعزعة استقرار العراق.
وقال في «تدوينة» له، إن «الانفجارين الإرهابيين ضد المواطنين الآمنين في بغداد، وفي هذا التوقيت، يؤكد سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة؛ وتطلعات شعبنا في مستقبل يسوده السلام».
وأضاف: «نقف بحزم ضد هذه المحاولات المارقة لزعزعة استقرار بلدنا».
في حين، أكد رئيس كتلة «بدر» البرلمانية، النائب حسن الكعبي، إن «الانتخابات المبكرة قادمة لا محالة، وسوف نعمل بكل طاقتنا على تحقيق إرادة المواطن وانجاح المشروع الوطني الديمقراطي».
وأضاف في بيان صحافي أصدره أمس، إن «العراق ماض في التقدم نحو الأمام وتجاوز الصعاب ولن نرجع للخلف» داعياً إلى «اخذ الحيطة والحذر، وافشال مخططات الاعداء ومحاولة إرجاع البلد الى المربع الأول».
إلى ذلك، أبدى رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني، تضامنه مع ذوي ضحايا التفجيرين «الإرهابيين» في بغداد.
وقال في «تغريدة» له عبر «تويتر»: «تلقينا ببالغ الحزن نبأ وقوع هجمات إرهابية في بغداد، وإذ أعرب عن تضامني مع ذوي الضحايا، فإني أقف إلى جانبهم في هذا الوقت العصيب. ونؤكد استعداد حكومة الإقليم لتقديم الدعم والمساعدة».
كما أدان رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بشدة، التفجير، وقال في بيان صحافي، «ندين بشدة هذا العمل الإرهابي الانتحاري الذي وقع في بغداد بشكل دموي مستهدفا المواطنين وأسفر عن استشهاد وإصابة عدد منهم».
وأضاف: «نعزي عوائل الضحايا ونشاطرهم الأحزان ونتمنى السلامة والشفاء العاجل للمصابين، كما أن إقليم كردستان على استعداد تام في استقبال المصابين بمستشفياته وتقديم كل دعم طلب لهم».
وزاد: «هذا الهجوم الإرهابي دليل على حجم مخاطر الإرهاب ويضع الأطراف والقوى السياسية أمام مسؤولية وطنية في توحيد صفوفها والعمل المشترك من أجل مواجهة التحديات وإنقاذ البلاد من المخاطر والتوترات والمشاكل والأزمات».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية