عاد المدرب الايطالي انتونيو كونتي الى منافسات الدوري الأشرس والاقوى في العالم، البريميرليغ، عبر بوابة توتنهام، ليأتي في مهمة انقاذ مع آمال كبيرة بتحقيق لقب أول الى نادي شمال لندن منذ 2008، رغم صعوبة المهمة، الا أن الاختبار الحقيقي لن يكون في تحفيز مجموعة اللاعبين بالفريق، بل مع رئيس النادي «الشرس» و«العنيد» دانيل ليفي.
لطالما اشتهر كونتي بحدته وصرامته وصيحاته على خط التماس، وايضاً مطالبته الدائمة للاعبيه بتقديم كل قطرة عرق مما يملكون في كل مباراة لمصلحة الفريق، والتي قادته الى احراز 9 ألقاب في مسيرته، بينها لقبان في تجربته السابقة في الدوري الانكليزي، باحراز لقب الدوري والكأس مع تشلسي بين 2016 و2018. وهو يعلم أن لديه في فريقه الحالي مجموعة رائعة من المواهب، على رأسها النجم الهداف هاري كاين وزميله الكوري سون هيونغ مين، ويعلم ان بخطته المعهودة 3-4-3 أو 3-5-2، التي قادته مراراً الى تحقيق نجاحات مبهرة، آخرها مع الانتر حيث أحرز الموسم الماضي بطولة الدوري الايطالي كاسراً احتكار فريقه الأسبق يوفنتوس لتسع سنوات متتالية، والتي بدأها هو بنفسه معه باحراز الألقاب الثلاثة الأولى، سيقرب توتنهام الى احراز لقب يليق بملعبه الرائع في شمال لندن، والذي كلف خزينة النادي نحو مليار و300 مليون جنيه استرليني لبنائه، لكن الأهم انه سيبقي الرئيس سعيداً.
ولطالما اشتهر رئيس نادي تشلسي، الروسي رومان أبراموفيتش بقسوته في التعامل مع مدربي فريقه، حيث لا يتوان في اطلاق رصاصة الاقالة على رؤوسهم، بعد أول كبوة أو خيبة على مدى 18 سنة من تملكه لنادي غرب لندن، لكن في المقابل هناك من هو أشرس وأكثر فتكاً، وهو ليفي نفسه، الذي يطلق رصاصات الاقالة بدون ان يتوقعها مدربوه على الاطلاق، بل اشتهر ليس فقط محلياً، بل أوروبياً بأنه الأكثر عنادا وصعوبة في التعامل في سوق انتقالات اللاعبين. فليفي الذي أصبح رئيساً لتوتنهام قبل 20 عاماً بالتمام والكمال، عين 14 مدرباً، آخرهم كونتي، وبينهم 3 بصورة مؤقتة، لكن غالبية العشرة الآخرين لم يتوقعوا الاقالة ولم يسمعوا طلقة المسدس وهرولة رصاصة الرحمة، فبعد الأول اسطورة النادي غلين هودل، عين ليفي الفرنسي جاك سانتيني مدرباً في صيف 2004، لكن بعد أقل من 5 شهور، أقاله بدون رحمة، ولحقه الاسباني خواندي راموس بعد أكثر من موسم بقليل، وتبعه المخضرم هاري ريدناب في 2008، الذي منح النادي طعم ونكهة تذوق المشاركة في دوري أبطال أوروبا، ووضع حجر الأساس ليمنح سبيرز مكانا بين «الستة الكبار» محلياً، لكن في 2014، وفي خضم نجاحات توتنهام، كان ريدناب ينتظر دعوة من الاتحاد الانكليزي لقيادة المنتخب كونه أبرز المرشحين للمنصب، لكن فجأة ذهبت الوظيفة الى روي هودجسون، وأكمل ليفي عليه الصدمة باقالته من منصبه مدرباً لتوتنهام، لأنه ارتأى ان يغير نهج التدريب بأصغر سناً، فعين البرتغالي اندريه فيلاش بواش في 2012، على اعتبار انه «السبيشال وان» الجديد، لكن بعدها بعام وبعدما أخفق توتنهام في التأهل الى دوري الابطال بفارق نقطة واحدة عن صاحب المركز الرابع، لقي مصيره المحتوم، رغم انه قبلها بأسابيع رفض عرضا لتدريب باريس سان جيرمان للبقاء في شمال لندن. وبعد المغمور تيم شيروود في 2013، جاء ماوريسيو بوتشيتينو في 2014، وامضى 5 سنوات رائعة بكل معنى الكلمة، فهو لم ينفق في سوق الانتقالات مبالغ ضخمة مفضلاً صقل المواهب، فبرز كاين وسون ومورا وديلي آلي ووكر وتريبيير وفيرتونخن واريكسن، وشكلواً مجموعة متضامنة ورائعة، ونجح المدرب الارجنتيني في التاهل الى دوري الابطال في كل موسم، بل قاد الفريق الى المباراة النهائية في 2019، رغم ان ليفي امتنع عن دعمه في سوق الانتقالات، وجاءت نافذتان وذهبتا ولم ينفق فيهما أي مبلغ على الاطلاق، بل استمر في بيع النجوم، على غرار غاريث بيل وكايل ووكر وتريبيير، لكن في مطلع الموسم التالي لانجاز نهائي الأبطال فوجئ الجميع باقالة بوتشيتينو، وتعيين المخضرم جوزيه مورينيو، والذي صرف نحو 200 مليون استرليني في موسمين، وقاد الفريق الى نهائي كأس المحترفين الموسم الماضي، لكن قبل هذا النهائي أمام مانشستر سيتي بستة أيام أقيل المدرب البرتغالي من منصبه، وتبعه البرتغالي الآخر نونو اسبيريتو سانتو بعد أقل من 4 شهور على تعيينه.
ليفي، الذي «دوخ» رؤساء ومدراء الأندية الانكليزية والأوروبية في المفاوضات على شراء وبيع اللاعبين، وآخرهم النجم كاين، الذي رفض خلال الصيف الماضي في الرد على أي من مكالمات مانشستر سيتي الراغب في ضمه، هو لغز محير، قد تكون متألقا على غرار بوتشيتينو وريدناب، وفجأة تسمع صوت «الطلقة»، وهو أكثر ما يجب ان يحذره كونتي في شمال لندن.