بيروت- “القدس العربي”: شيعت بلدة الكحالة وسط لبنان، الجمعة، جثمان فادي بجاني الذي قتل في اشتباكات مع عناصر من حزب الله، الأربعاء، وأسفرت كذلك عن مقتل عنصر من الحزب.
وودّعت البلدة فقيدها على وقع إطلاق كثيف للرصاص تعبيرا عن حالة الغضب، في وقت رفعت صور بجاني على عدد من المباني والمقار الحزبية وعلى حائط كنيسة مار أنطونيوس وهو يحمل بندقية.
واستقبل جثمان بجاني قبل الظهر محمولاً على الأكتف بعد قطع الطريق الدولية وشيع بعد الجنازة إلى مثواه الأخير بمشاركة شعبية وسياسية.
واللافت أن الحضور شمل مختلف الأحزاب المسيحية من رئيس حزب الوعد جو إيلي حبيقة، الذي ينتمي له القتيل، إلى نواب الكتائب والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وعدد من نواب التغيير، في طليعتهم مارك ضو وبولا يعقوبيان ونجاة صليبا.
وبينما غابت الكلمات السياسية بناء على طلب العائلة، أكد راعي ابرشية بيروت للطائفة المارونية، المطران بولس عبد الساتر، الذي ترأس الصلاة، أن “ما حصل في الكحالة مأساة يجب ألا تتكرر”، مطالبا “جميع المسؤولين السياسيين والحزبيين والأمنيين زيادة الجهود لتحقيق الأمن لكلِّ مواطن في بيته وفي بلدته.. وأخذ الإجراءات الوقائية التي تمنع اللجوء إلى السلاح والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد”.
وأضاف “الفتنة تترصّدنا وشعبنا منهك والحرب شرٌّ متفلّت لا يمكن لجمها. إننا ندعو الجميع إلى ضبط النفس والتفكير في لبنان أولاً. ونطلب من كل زعيم وقيادي ونائب ووزير ورئيس بلدية ومختار العمل الحثيث على منع الاحتقان الطائفي وعلى نبذ الأحقاد ورفض التعصب المناطقي والحزبي والديني والعيش معًا متساوين في الحقوق والواجبات بكلِّ كرامة في الوطن الرسالة، لبنان”.
بالموازاة، استمرت المواقف المنددة بما جرى في الكحالة وبتنقّل شاحنات محملة بالأسلحة.
وسأل مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو “لمن هذا السلاح الذي ظهر في سيارة نقل كبيرة في الكحالة، وأدى إلى سقوط قتيلين، ولماذا تأتي هذه الكمية الكبيرة من السلاح في هذا الوقت بالذات وليس هناك من حرب مع إسرائيل بعد توقيع اتفاقية السلام البحرية للبحث عن النفط، كما أعلن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله؟”. وأضاف “هل هذا السلاح لإشعال نار حرب وقودها الشعب اللبناني كما حدث في اليمن وفي العراق وفي سوريا؟، وكيف يقبل الجيش اللبناني أن يكون هناك جيش إيراني، يأتيه السلاح من إيران وبكميات كبيرة على أرض لبنان ويعيش إلى جانب الجيش اللبناني؟. من يحاسب الحزب على استيراد هذا السلاح من إيران؟ ومن هو المسؤول مباشرة عن الجرائم التي حدثت في لبنان وأخذت في طريقها كبار الزعماء..؟”.
وأضاف المفتي السنّي “استشهد الرئيس رفيق الحريري بكمية ضخمة من المتفجرات، وضعها الحزب لقتله هو ومن معه، بعد أن كان لبنان يعيش الازدهار والتقدم الحضاري والبناء من جديد.. فإذا بالجريمة تحدث لإعادة لبنان إلى الوراء مئة سنة او يزيد، ووقوعه في حبائل المؤامرات التي تجري من حوله. ومنذ ذلك الوقت، ولبنان يخضع خضوعاً تاماً للسلاح الإيراني، وقد صرّح الأمين العام للحزب أن أكله وشربه وسلاحه من إيران، وأنه حزب إيراني مئة بالمئة، فماذا تريد إيران من لبنان، وهل هذا السلاح لقتل الشعب اللبناني؟”.
في المقابل، اعتبر نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله، علي دعموش، أن “ما جرى في الكحالة، هو نتيجة التحريض والتجييش والكذب الذي لا ينفع في شيء سوى في دفع البلد نحو الفتنة التي يريدها اعداء لبنان وفي مقدمهم العدو الصهيوني”. ورأى “أن البيئة المسيحية عموماً تعرف هذه الحقائق عن المقاومة وهي ليست بيئة معادية للمقاومة، لكن حجم التحريض والتضليل والكذب الذي تمارسه الميليشيات المسيحية والاعلام الخبيث المدفوع الثمن الذي يبث الاكاذيب ويعمل على تجييش اللبنانيين ليلاً نهاراً ضد المقاومة، هو الذي يصنع مناخاً معادياً للمقاومة لدى المسيحيين”، مضيفاً “لن نسمح لهؤلاء الحاقدين ومن يقف خلفهم أن يأخذوا البلد نحو الفتنة”.
من ناحيته، قال المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة، “البلد مكشوف، والفتنة على الأبواب، والارتزاق السياسي بلغ الذروة، وسط خرائط دولية وغرف عمليات نشطة، وإعلام مموّل من الخارج، بهدف التحريض والتحشيد على أسوأ فتنة طائفية لحرق البلد وأهله”.
وتعقيباً على حادثة الكحالة، توجّه قبلان للبنانيين بالقول: “انتبهوا جيداً لأن اللعبة الدولية تتمترس وراء سواتر إنسانية وإعلامية واجتماعية وسياسية وطائفية وحزبية، وهي تريد الخراب لهذا البلد، والحرب الأهلية كلنا جربناها، فهي دمار ونار وكوارث وجنائز ونهاية وطن. والفرق أن الفتنة هذه المرة أخطر وأكبر وبلا تسويات، وأحذّر البعض الذي قد يبدأ الحرب، أنها ستأكله أولاً”. وتابع “حذارِ من اللعب بخطوط إمداد المقاومة، لأنه لا مصلحة في ذلك إلا للصهيوني والعميل، والمقاومة خط وطني أحمر، ولا قيمة للبنان بلا مقاومة، والمقاومة فوق الطائفية، وأنتم تعلمون ذلك، وهي أكبر ضرورات سيادة لبنان”.
وكان حزب الله شيع عنصره أحمد قصاص، الخميس. وخلال التشييع، حذر مسؤول قسم التبليغ والأنشطة الثقافية بالحزب، علي فحص، من الانجرار وراء “فتنة طائفية”، مبينا أن الواقعة بأكملها “بين أيدي القوى الأمنية المختصة”.