رغم اتفاق فريق شيعي مع الموقف الحكومي الداعم لإخراج القوات الأجنبية من العراق بالطرق الدبلوماسية، غير أن فريقاً داعما لفصائل المقاومة يرى في استخدام القوة وسيلة وحيدة لانسحابها.
بغداد ـ «القدس العربي»: بدأت الحكومة العراقية، جولة جديدة من المفاوضات مع التحالف الدولي بهدف تقييم دوره في المرحلة الماضية تمهيداً لسحب قواته من العراق، على وقع تصاعد حدّة الضربات الأمريكية التي تستهدف مقاراً وقيادات فصائل «المقاومة» العراقية و«الحشد الشعبي» كان آخرها استهداف القيادي في كتائب «حزب الله» العراقية «أبو باقر الساعدي» بغارة جوية شرقي العاصمة بغداد الأسبوع الماضي.
وسبق أن أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء يحيى رسول، عن موعد استئناف اللجنة الثنائية العسكرية لإنهاء تواجد التحالف الدولي.
وقال رسول في بيان مقتضب إنه «لمناقشة وجدولة إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق تستأنف اللجنة الثنائية العسكرية الفنية العليا بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية، أعمالها الأحد المقبل (اليوم)».
بدورها أكدت وزارة الخارجية العراقية في بيان، أنه «بناءً على توجيه من رئيس مجلس الوزراء تم التواصل من قبل وزارة الخارجية مع الجانب الأمريكي حول العودة إلى طاولة الحوار، وتوصل الطرفان إلى قرار الاستمرار بجلسات المفاوضات في إطار اللجنة العسكرية المشتركة العليا».
وفي 27 كانون الثاني/يناير الماضي، بدأت اللجنة العسكرية المشتركة أولى اجتماعاتها في العاصمة بغداد، إذ نشر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني صورة للاجتماع الأول والذي شارك فيه كبار قادة الجيش العراقي والأجهزة الأمنية وقادة التحالف الدولي الذي يضم عشرات الدول الأجنبية.
وخلافاً للمواقف «غير المعلنة رسيماً» للقوى السياسية السنية والكردية، يصرّ الشيعة على سحب قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» من الأراضي العراقية.
وازداد هذا الضغط السياسي على حكومة السوداني المنبثقة بالأساس من «الإطار التنسيقي» الشيعي، مع توسّع الهجمات الأمريكية في العراق، عقب مقتل ثلاثة من جنودها باستهداف قاعدة «البرج 22» بالأردن قبل نحو أسبوعين. وطبقاً لرأي رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، فإن الإصرار على انتهاء مهمة التحالف الدولي في العراق يأتي بعد ما اكتسبت القوات العراقية من قدرات متقدمة في مكافحة «الإرهاب».
وذكر خلال لقاء جمعه بوزيرة الدفاع الإسبانية مارغريتا روبليس والوفد المرافق لها، إنه «لم تعد فلول داعش تشكل تهديداً للدولة العراقية».
وأشار السوداني إلى الجهود المبذولة حالياً لإبرام مذكرة تفاهم عسكري ثنائي بين العراق وإسبانيا، وهي جزء من اتفاقية الشراكة الشاملة التي نوقشت مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال زيارته الأخيرة إلى بغداد، فضلاً عن التعاون في مجالات أخرى وإسهام الشركات الإسبانية في تحديث البنى التحتية ومشاريع التنمية في العراق.
من جانبها، أبدت الوزيرة الإسبانية تقديرها الدعم العراقي للمشاركة الإسبانية ضمن بعثة حلف «الناتو» وأكدت التزام بلادها بـ«الشراكة مع العراق، واحترام كل ما تقرره الحكومة العراقية إزاء مهام التحالف الدولي» كما بيّنت استمرار الجهود مع وزارة الدفاع العراقية «لإتمام مذكرة التفاهم الثنائية مع العراق، التي ستشمل تعاوناً أمنياً وعسكرياً، وكذلك في مجال الصناعات الحربية».
ويرى السنّة والأكراد بوجود قوات التحالف في العراق «أماناً» لهم، حسب السياسي العراقي مشعان الجبوري.
وذكر في «تدوينة» له معلقاً على تصاعد دعوات سحب القوات الأمريكية من العراق، «تتعالى أصوات القيادات والفصائل والكتل الشيعية القريبة من إيران مطالبة بخروج القوات الأمريكية من العراق» مشيراً إلى أنه «ليس سراً أن أغلبية العرب السنة والكرد السنة لا يؤيدون هذا المطلب ويتفقون في الرغبة ببقاء القوات الأمريكية، وذلك لشعورهم أن وجودها يمثل عنصر أمان لهم في ظل غياب التوازن في الحكم وتبني صانع القرار السياسي الشيعي فرض هوية أحادية على الدولة بالقوة، إضافة إلى مماطلته في تشكيل باقي المؤسسات الاتحادية التي نصّ عليها الدستور».
وفي الطرف المقابل، اعتبر النائب عن ائتلاف «دولة القانون» محمد الصيهود، أن إخراج القوات الأمريكية من العراق «قاب قوسين أو أدنى».
وقال في تصريحات لمواقع إخبارية تابعة «للإطار» إن «الاستهداف المتكرر من قبل القوات الأمريكية للمواقع الأمنية العراقية والشخصيات الوطنية يعد استهدافا للسيادة» مشيرا إلى «قرار مجلس النواب بإخراج القوات الأمريكية من العراق».
وأكد النائب المُنتمي للائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، «مضي الحكومة في حواراتها مع التحالف الدولي لوضع جدول زمني لخروج هذه القوات» موضحاً أن «موضوع خروج القوات الأمريكية من العراق وتسليم القواعد العسكرية أصبح قاب قوسين أو أدنى، لوجود تأكيدات من الحكومة العراقية للمضي بهذا الموضوع».
ورغم اتفاق فريق شيعي مع الموقف الحكومي الداعم لإخراج القوات الأجنبية من العراق بـ«الحوار» والطرق الدبلوماسية، غير أن فريقاً آخر منخرط في دعم فصائل «المقاومة» يرى في استخدام «القوة» وسيلة وحيدة لانسحاب تلك القوات.
وحسب «تدوينة» للنائب علي تركي الجمالي، عن كتلة «صادقون» الممثل السياسي لحركة «عصائب أهل الحق» في البرلمان، فإن التفاوض مع الأمريكان لا يتم إلا بـ«المسيّرات والصواريخ».
وأضاف: «انتهاك جديد وسيتجدد كل يوم ونبقى لا نملك إلا التعزية والاستنكار لأننا أمة تفرقت وقتل قادتها وضيوفها وتنتظر ان ينتصر لها مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية في قادم الأيام، وأصبحت دماء المجاهدين تراق يومياً في شوارع بغداد والمحافظات مرة بقصف وأخرى باغتيال».
ومضى يقول: «نصيحة إلى الكل؛ أن عدوتكم أمريكا ساعية إلى قتلكم حتى لو أوقفتم عملياتكم أو تركتم الفرصة سانحة للحكومة للتفاوض، واعلموا إن تفاوض المسيرات والصواريخ على قواعد الشر حتى ترحل هو التفاوض الحقيقي».
ووسط ذلك، تحدثت معلومات عن تخطط الفصائل العراقية «للرد» على اغتيال القيادي في كتائب «حزب الله» العراقية شرقي العاصمة بغداد.
المتحدث باسم كتلة «الصادقون» محمد البلداوي، كشف عن اتصالات تجريها «تنسيقية المقاومة» للرد على الاعتداء الامريكي الذي طال قيادات في «الحشد الشعبي» وسط العاصمة.
ونقل إعلام كتلته عن البلداوي قوله، إن «ما حدث في بغداد عدوان سافر وانتهاك لسيادة البلاد من قبل واشنطن التي تعتمد منهج عدواني وغطرسة في تعاملها مع العراق» لافتا إلى ان «استهداف قيادات في الحشد الشعبي جريمة بحق كل أبناء البلاد».
وأضاف، أن «تنسيقية المقاومة بتواصل مستمر بين قياداتها رغم الظروف الأمنية من أجل بحث الرد على الاعتداء الأمريكي الغادر» مبينا أن «فصائل المقاومة علقت استهداف القواعد الأمريكية قبل أيام لكن واشنطن ارتكبت فعل جبان وغادر باغتيال القادة الشهداء».