عمليات خطف الناشطين تعود للواجهة في العراق… ومجهولون يعتدون على رسامين في ساحة التحرير

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عادت مشاهد القتل والخطف والترويع التي يتعرض لها المتظاهرون العراقيون، من جديد، بخطف ناشطٍ مدنيٍ في مدينة الناصرية في محافظة ذي قار، فيما أصيب زميله بجروحٍ بالغة في أثناء عملية الاختطاف، يقابل ذلك هجمات نفذها مجهولون استهدفت متظاهرين في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، وسط انتقادات واسعة طالت الجهود الحكومية في معرفة مصير المفقودين وقتلة المحتجين.
وأكدت قائد شرطة ذي قار، العميد حازم الوائلي، تحديد موقع الناشط المختطف سجاد العراقي، مؤكدة أن قوة كبيرة تجري عمليات البحث، بعد مراجعة كاميرات المراقبة.
وأوضح أن «قوة أمنية كبيرة اتجهت للبحث عنه، وقد هدد المتظاهرون بغلق كافة شوارع وأسواق الناصرية في حال عدم إطلاق سراحه الليلة».
وأضاف أن «قواتنا وعن طريق كاميرات المراقبة، تمكنت من تحديد مكان توجه العجلات التي اختطفت الناشط سجاد العراقي».
واشار إلى أن «موقع العراقي الذي تم تحديده يقع في منطقة بين قضاءي سيد دخيل والإصلاح شرقي مدينة الناصرية مركز المحافظة» مبينا أن «قوات أمنية كبيرة تجري عمليات بحث حاليا في المنطقة للعثور على الناشط المدني واعتقال الخاطفين».

استجابة أمنية

وذكرت قيادة شرطة ذي قار، في تصريح للوكالة الرسمية، أن «استجابة الأجهزة الأمنية بعد وقوع حادث اختطاف الناشط المدني سجاد العراقي في ساحة الحبوبي كانت سريعة، حيث تم تشكيل قوة قتالية من فوجين وسرية بمشاركة الأجهزة الاستخبارية لتطويق مكان الحادث، مبينة أن تم تحديد نوع العجلة التي اختطفت الناشط». ودعت، «المتظاهرين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لتهدئة الأوضاع» مؤكدة أن «الوضع الأمني في المحافظة مستقر، والجرائم الجنائية واردة الحدوث».
وعلق محافظ ذي قار، ناظم الوائلي، في وقت سابق، حول محاولة اغتيال ناشط واختطاف آخر على يد مسلحين في المحافظة.
وقال في بيان صحافي، «نشجب ونستنكر محاولة الاغتيال والخطف التي تعرض لها بعض الناشطين (مساء السبت) والتي تهدف إلى زعزعة أمن المحافظة وتقف خلفها عصابات الإجرام والفساد التي لا يروق لها استقرار المدينة». وأضاف: «نحيط الجميع علماً أننا ومن موقع المسؤولية قد وجهنا مديرية شرطة ذي قار والأجهزة الأمنية وجميع القادة بتحمل كامل مسؤولياتهم في حماية جميع أبناء المحافظة والناشطين المدنيين والمتظاهرين، والكشف عن هوية القتلة والخاطفين، وإطلاق سراح المختطف، ونتابع الإجراءات المتخذة في سبيل تحقيق ذلك ونعد الجميع بمحاسبة المقصرين في أداء واجبهم».
وتظاهر المئات في ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية، ليلة السبت / الأحد، عقب اختطاف الناشط سجاد العراقي، وإصابة زميله (حجي باسم) إثر محاولة اغتيال، تعرض لها الناشطان.
وصعّد المحتجون في ساحة الحبوبي (مركز الحراك الاحتجاجي في ذي قار) من احتجاجاتهم، بعد اختطاف الناشط سجاد العراقي، وذلك من خلال قطع جسور حيوية في المدينة، والتجمع في الساحة ورفع اللافتات التي تطالب بإطلاق سراحه والكشف عن الجهة الخاطفة.
وأمهل المحتجون الجهات المعنية حتى الساعة الـ12 ليلاً، للكشف عن خاطفي العراقي، أو التوجه للتصعيد الاحتجاجي وغلق دوائر الدولة والطرق الرئيسية.
وتعرض ناشطون إلى محاولة اغتيال، مما أدى إلى إصابة أحدهم، واختطاف الآخر.

الكاظمي يقرر منع سفر ضابطٍ رفيع متورط في قتل متظاهري ذي قار

ووفق مصادر أمنية، فإن «سيارتين اعترضتا سيارة يستقلها ناشطون في التظاهرات بالقرب من بوابة الناصرية الشمالية، وأطلقوا النار عليهم، مما أدى إلى إصابة الناشط المعروف (حجي باسم) واختطاف الناشط سجاد العراقي».
والعراقي، معروف في أوساط المتظاهرين في المحافظة، ويعد من أبرز الناشطين فيها، ويوجه على الدوام انتقادات للوضع القائم، والفساد المالي والإداري.
في المقابل، وجه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإصدار قرار منع سفر بحق الفريق جميل الشمري.
وقال مكتب الكاظمي في بيان صحافي، إن «القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي وجه بإصدار قرار منع سفر بحق الفريق جميل الشمري لتورطه بقضايا قتل المتظاهرين في الناصرية». وأضاف أن «ذلك يأتي على خلفية منحه اجازة وهمية للعلاج خارج العراق».
وفي العاصمة العراقية بغداد، تعرض رسامون في ساحة التحرير، إلى الضرب المبرح من قبل مجموعة مجهولة تحمل أسلحة جارحة ومسدس، فيما تمكن المعتصمون من القبض على اثنين منهم.
وحسب ما تناولته مواقع التواصل الاجتماعي فقد أظهرت صور متداولة اعتقال اثنين من المجموعة المكونة من 5 أشخاص الذين تسللوا إلى داخل ساحة التحرير واعتدوا بالضرب المبرح على رسامين كانوا يزينون نفق التحرير بالرسومات الخاصة بتشرين.
وتمكن المعتصمون في التحرير من القبض على اثنين منهم وتم تسليمهم إلى مركز شرطة السعدون، فيما فر الباقون بين أزقة منطقة البتاوين القريبة من الساحة.
ومؤخرا، شهدت محافظات عراقية في مقدمتها ذي قار، حوادث اغتيال لناشطين بارزين على يد قناصين ومسلحين مجهولين.
ونهاية أغسطس/ آب الماضي، أعلن الكاظمي التوصل إلى «خيوط» في قضية اغتيال المتظاهرين والنشطاء المشاركين في الاحتجاجات.
وتتواصل الاحتجاجات في مختلف مناطق العراق، ضد الفساد وإقالة المسؤولين من مناصبهم، وتصاعدت حدة الاحتجاجات خلال الأسابيع الماضية للمطالبة بكشف قتلة المتظاهرين.
وبدأت الاحتجاجات في أكتوبر/تشرين أول 2019 ولا تزال مستمرة على نحو محدود، ونجحت في الإطاحة بالحكومة السابقة برئاسة عبد المهدي.
ووفق أرقام الحكومة فإن 565 شخصا من المتظاهرين وأفراد الأمن قتلوا خلال الاحتجاجات، بينهم عشرات الناشطين الذين تعرضوا للاغتيال على يد مجهولين.
وتعهدت الحكومة الجديدة برئاسة الكاظمي بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين والناشطين.
في الموازاة، انتقد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي «إهمال» ملف «المفقودين» وذوي الضحايا، عاداً إياه «عنفاً رسمياً» فيما دعا الحكومة إلى ضرب الفاسدين بـ«شجاعة».
وقال في كلمة ألقاها خلال المؤتمر الدولي الثاني عشر لمناهضة العنف ضد المرأة، أول أمس «يجب أن تكون هناك خطط جديدة وفاعلة وواقعية تتلاءم مع المرحلة وتدفع عجلة الاقتصاد والتنمية والأمن والسلام والاستقرار والتعايش إلى الأمام وتوقف حمام الدم للاغتيالات خصوصاً ما تتعرض له الناشطات المدنيات من جرائم وحشية بشعة يندى لها جبين كل شريف يحمل هم الوطن والمواطن».

ضرب الفاسدين

وأضاف أن «لأجل ذلك صار لزاماً على كل الفاعلين في قطاعات الدولة والشعب الاتحاد بشكل تأريخي لعبور هذا المنعطف، من خلال تمكين المخلصين القادرين والأخذ بيدهم لضرب الفاسدين والمجرمين وفق سياق وطني عادل ومنصف وشجاع يتجاوز كل حدود الماضي ويؤسس لمرحلة واعدة وطامحة تبدأ بانتخابات نزيهة مبكّرة تزامناً مع حملة معاقبة الفاسدين وحصر السلاح بيد الدولة».
وحذّر من «إهمال امهات وزوجات الشهداء الذين قدموا تضحياتهم» معتبراً أن «عدم إنصافهن عنف رسمي بحق المرأة نتحمل مسؤوليته جميعاً».
وانتقد «إهمال ذوي المفقودين الذين يتطلعون لمعرفة مصير ذويهم وهذا تقصير وعنف ممنهج ضد المرأة».
وأكد أن «على القوى السياسية ان تتحمل مسؤولياتها لإكمال قانون الانتخابات، ونشد على يد الحكومة في إجراء انتخابات نزيهة وملاحقة الفاسدين، ويجب توفير الأجواء الملائمة لإجرائها».
وتابع «نشد على يد الحكومة لمطاردة الخارجين عن القانون والسلاح المنفلت واستعادة هيبة الدولة».
زعيم تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بين في كلمته: «لقد خطت الحكومةُ العراقيةُ خطواتٍ جيدةً في التصدي الى الجريمةِ المنظَّمةِ والسلاحِ المنفلت وملاحقةِ عصاباتِ المخدرات ومستهدفي الناشطين، لكنَّ هذه المهام لا يمكنُ للحكومة أن تنهضَ بها وحدها، فالأمنُ واستعادةُ هيبةِ الدولةِ وقوةُ القانون مسؤوليةُ الجميع وهي واجبُ الحكومة ومجلسِ النواب والقوى السياسية والعشائر ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الاعلام، كلاً حسبِ مسؤوليتهِ وتكليفِهِ الوطني، فكلُ جهةٍ من موقعها يمكنُ أن تمثلَ منصةً لاستعادةِ هيبةِ الدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية