بغداد ـ «القدس العربي»: رغم إعلان العمليات المشتركة انطلاق عملية عسكرية «كُبرى» أطلق عليها اسم «إرادة النصر»، لمسح وتطهير الصحراء الممتدة في محافظات نينوى وصلاح الدين والأنبار، وصولاً إلى الحدود العراقية ـ السورية، من مجاميع «الدولة الإسلامية»، التي طالما يجري الحديث بأنها تتخذ من هذه المنطقة الصحراوية، ملاذاً آمناً لها لشنّ هجمات على المدن، لكن خبيراً أمنياً «شكك» بنتائج العملية، عازياً السبب في ذلك إلى «علمٍ مسبق» للتنظيم بموعدها.
الخبير الأمني والمحلل الاستراتيجي، علي فضل الله، وضع مجموعة من الملاحظات على عملية «إرادة النصر»، منها «هشاشة الجهد الاستخباري، وخصوصاً الضعف التكنولوجي والإلكتروني والتقني، في مراقبة ومسح المساحات الشاسعة للمنطقة الغربية التي تحتاج إلى جهد جوي على مدار الساعة لرصد تحركات المجاميع الإرهابية، وصور للأقمار الصناعية من قبل دول التحالف الصديقة، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، كي لا نعطي فرصة النهوض والتقاط الأنفاس للعدو، ولو كنا نملك معلومات دقيقة عن هذه المناطق التي تشكل منطلقاً وعمقاً للمجاميع الإرهابية، ما احتجنا لهذه العملية العسكرية الواسعة».
وأضاف في منشور على صفحته في «فيسبوك»: «نحن بهذا الأسلوب القتالي نستدرج قواتنا، لمناطق يختارها العدو، وعليه، تعرض قواتنا للاستنزاف سواء في الموارد البشرية أو اللوجستية، وبهذه الطريقة حققنا مكسباً كبيراً لداعش، ففي عمق الصحراء نحتاج لرصد ومعالجة فورية وسريعة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال سلاح الجو والطائرات المسيرة».
ضربات نوعية
واعتبر أن «طريقة تنفيذ عملية إرادة النصر، تعطي انطباعاً للمراقب للشأن الأمني العراقي، أن داعش يسيطر على مساحات شاسعة من العراق، لأننا اتجهنا للحلول العسكرية وليست الأمنية عبر تحريك قوة كبيرة من مختلف صنوف قواتنا المسلحة باتجاه عمق الصحراء، بينما الأفضل هو ضربات نوعية لمعالجة أوكار وتجمعات وأنفاق داعش، عبر سلاح الجو العراقي والدولي الذي أستبعد مصداقيته بحرب داعش».
وبالإضافة إلى تلك المعلومات، زاد فضل الله، في حديث لـ«القدس العربي»: «كمختص، لدي تحفظ على هذه العملية، بكونها تستهدف مساحة أرض صحراوية ذات تضاريس جغرافية صعبة جداً، وتختلف من منطقة إلى أخرى، مع ارتفاع درجة حرارة الجو»، مبيناً أن «مهاجمة مساحة تمتد لأكثر من 200 ألف كيلومتر، تبدأ من جنوب قضاء سنجار إلى قرابة بادية السماوة. هذه كلها مناطق مفتوحة».
وأضاف: «كان من المفترض التعويل على التكنولوجيا في التشخيص والمتابعة، مثل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة»، مشيراً في الوقت عينه إلى أن «لداعش مصادر داخل الأجهزة الأمنية، وتمدّ التنظيم بالمعلومات، حتى هذه اللحظة».
وبين أن «العملية ستسهم في تدمير البنى التحتية للتنظيم من مخازن الأسلحة والأنفاق وغيرها، لكن الهدف الأساس الذي نركز عليه هو الموارد البشرية التي أنشأت هذه الأماكن، بكونها تنتقل وتختفي وتعود بعد فترة لإنشاء أماكن أخرى لها وتستنزف القوات العراقية. نحتاج إلى علاج وليس مسكّنات».
وتساءل: «هل تعلم المجاميع الإرهابية بهذه العملية؟ الجواب نعم. والدليل الخسائر على مستوى المجاميع الإرهابية خلال الصفحات الثلاث لم تتجاوز الـ6 قتلى، مقابل نحو 10 آلاف مقاتل شاركوا في العملية»، موضحاً أن «ذلك يعني إما أن تكون المعلومة الاستخبارية للعملية ضعيفة جداً، أو وصول المعلومة للإرهابيين قبل انطلاق العملية وانسحبت».
نتائج المرحلة الأولى
وأكمل: «قبل نحو عامين تمت معالجة هذه المنطقة ووصلت القوات العراقية إلى القائم، وعند مشارف الحدود العراقية السورية، وكانت البيانات حينها تتحدث بأنه لا توجد أي نقطة في هذه المنطقة إلا وتم تطهيرها ومسحها». في الأثناء، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية)، أول أمس، نتائج «المرحلة الأولى» لعملية «إرادة النصر».
بيان للخلية ذكر بأن «بعد إنجاز المرحلة الأولى (ثلاث صفحات) من عملية إرادة النصر التي انطلقت صباح يوم السابع من تموز/ يوليو ولغاية التاسع من تموز 2019، نبين خلاصة الأهداف المتحققة والقطاعات المشاركة والجهد الساند من القوة الجوية العراقية وطيران الجيش وطيران التحالف الدولي».
وأضاف أن «القطعات المشاركة في العملية هي (قيادة عمليات الجزيرة، المتمثلة بمقر قيادة عمليات الجزيرة وبأمرتها (مقر الفرقة السابعة، ومقر فرقة المشاة الآلية الثامنة، ولواء مشاة الآلي 30، وقيادة عمليات الجزيرة، والألوية الموجودة على الحدود، لواء المشاة الثامن 7، ولواء المشاة 27»، وغيرها.
كما شارك في العملية أيضاً «قطعات قيادة غرب الأنبار (قيادة محور عمليات الأنبار للحشد الشعبي، فضلاً عن «العشائري المتمثلة بحشد حديثة وبروانه».
وطبقاً للبيان، فإن قيادة عمليات صلاح الدين شاركت أيضاً بالعملية، متمثلة بـ»مقر عمليات صلاح الدين، قوات الجيش المتمثلة بـ( لواء 91 الفرقة الرابعة عشرة، وقطعات الشرطة المتمثلة بفوج سوات والفوج التكتيكي التابع لقيادة شرطة صلاح الدين)»، مشيراً إلى أن «مقر قيادة محور عمليات صلاح الدين حشد شعبي وقطعات الحشد الشعبي المتمثلة بعدد من الألوية شاركوا في العملية.
وكذلك شارك مقر قيادة عمليات نينوى، وبإمرته عدد من الألوية.
وأضاف البيان: «تمكنت القطعات المشتركة في عملية إرادة النصر من تحقيق الأهداف المرسومة، حيث تم تفتيش وتطهير المناطق الواقعة بين محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار باتجاه الحدود الدولية العراقية السورية بمساحة (270985 كم²)، وخلال عمليات التطهير تم تدمير بقايا قدرات للعدو»، مبيناً أن «القوة الجوية نفذت (4 طلعات)، وطيران الجيش (37 طلعة)، وطيران التحالف الدولي (77 طلعة)».
وختم بيان الخلية بالكشف عن «جرح مقاتلين اثنين خلال عملية إرادة النصر، من اللواء 42 في الحشد الشعبي»، في حين «تم قتل 11 إرهابياً واعتقال 8 آخرين».
على إثر ذلك، بحث رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبد المهدي، مع لجنة الأمن والدفاع النيابية تعزيز حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها المحافظات كافة.
وقال بيان لمكتب عبد المهدي، «في إطار التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، جرى خلال اللقاء بحث تعزيز حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها المحافظات كافة، إلى جانب تطورات العملية العسكرية (إرادة النصر) التي تنفذها القوات العراقية بنجاح للقضاء على بقايا داعش».
ووفقاً للبيان فإن «لجنة الأمن والدفاع أكدت دعمها وتأييدها للعمليات العسكرية ولجهود القوات المسلحة بجميع صنوفها وتشكيلاتها، وثقتها العالية بإحراز نتائج مبهرة في جميع مراحل عمليات (إرادة النصر)».
كما أكد الاجتماع أهمية «التعاون والتنسيق بين مختلف الصنوف والتشكيلات لإدامة النصر وتأمين الحدود ودعم الاستقرار وسد أي ثغرة قد يستغلها تنظيم داعش الإرهابي».
بعد يوم واحد من انتهاء المرحلة الأولى من عملية «إرادة النصر»، أطلق «الحشد الشعبي»، عملية أمنية في شمال شرقي محافظة ديالى، بعد رصده تحركات للتنظيم هناك.
وأعلن إعلام «الحشد» في بيان، أن «قوات من الألوية 24 و23 و 110 و20 واللواء الرابع في الحشد الشعبي، فضلاً عن قوة من وزارة الدفاع وجهاز مكافحة الإرهاب، رصدت تحركات لدعش في ناحية امام ويس شمال شرقي المحافظة ونفذت على إثرها عملية أمنية باتجاه البحيرة».
وأضاف البيان أن «القوة النهرية للقاطع والاستخبارات وهندسة القاطع والطيران المسير للحشد شاركت بالعملية للقضاء على حواضن داعش في المناطق الجبلية الوعرة».
في الأثناء، أفادت مواقع إخبارية محلية، بأن مدير استخبارات ومكافحة الإرهاب في ديالى وثلاثة من عناصر «الحشد» أصيبوا بانفجار عبوة ناسفة في جبال حمرين.
وطبقاً لمصادر أمنية فإن «عبوة ناسفة انفجرت، اليوم (أمس)، خلال عملية أمنية في جبال حمرين شمال شرقي ديالى أسفرت عن إصابة مدير استخبارات ومكافحة إرهاب ديالى (ضابط برتبة عميد)».
وأضافت أن «ثلاثة عناصر من قوات الحشد الشعبي أصيبوا أيضاً في الحادثة، فيما فارق عنصران منهم الحياة متأثرين بالإصابات».