عندما رفع الشيخ حازم أبو إسماعيل صورة «الشوباشي»… واستهدف الإخوان «لميس» بالاغتيال!

حجم الخط
9

فيما نجح أولو الأمر منهم، إذ ظلت جماعة الإخوان المسلمين تمثل فزاعة إلى الآن، وبعد أيام سيكون قد مضى على ابعادها عن الحكم، وتعقبها، وسجن رموزها، عشر سنوات بالتمام والكمال؟!
لا يخفي أولو الأمر منهم فشلهم في البر والبحر، وما من لقاء دولي إلا واشتكى فيه السيسي نفسه من الفاقة، حيث يتحدث القادة في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بينما لا يمل هو من حديث عبر عنه ذات خطاب، بعدم قدرته على توفير نفقات التعليم، والسكن، والعلاج، مع أن مثل هذه الشكاوى لا تقال في العلن، ولكن لها قنوات أخرى، غير الجلسات العلنية، حفاظاً على كرامة البلد الذي يمثله!
وإزاء هذا الاعتراف، فان الدعاية؛ أنه لو يلم كن له من انجاز سوى القضاء على الإخوان لكفاه. ثم يتبدد هذا الإنجاز الآن، بالحديث حتى الملل عن الإخوان، واستدعاء «شهود الزور»، بعد تعقبهم من خلال الدراما، ورأينا كيف تعامل القوم مع المسلسل التلفزيوني «الاختيار 3»، على أنه فيلم وثائقي، يتم من خلاله التأريخ السلبي لأداء الإخوان بعد الثورة وفي سنة حكمهم، ويقوم فيه رأس السلطة بدور كاتب العمل؛ الذي يجد نفسه مطالباً بالدفاع عنه وعن روايته! في الأيام الأخيرة الماضية، شاهدت تصريحات تنال من الإخوان على لسان رموز المرحلة، وأدهشني أن يكون لهذا الكلام معنى الآن، مع أنه إذا حدث بالفعل ونجح الجنرال في أن يخلصهم من الإخوان، فإن مثل هذا الكلام قد يذكر بهم، مع أوضاع اقتصادية بائسة، بل ويثير التعاطف معهم!
ولنا في تجربة جمال عبد الناصر المثل، فالرجل في حروبه مع خصومه، ومن الوفد إلى الشيوعيين، مروراً بالإخوان، أخذ أسلوب الحملة، فيضرب ضربته التي تعقبها حملة إبادة إعلامية، ثم يتوقف الحديث تماماً، فيفرج عنهم، أو يستمر سجن وتحديد إقامة البعض منهم، ليصبح هذا ملفاً أمنياً، بعيداً عن الخطاب الإعلامي والسياسي، فلا يعتمد سياسة الحملة المستمرة عبر وسائل الإعلام!

شهود «إكسترا نيوز»

عندما تعقبت هذه التصريحات لأصحابها، وجدتها تنطلق من مكان واحد، فالقوم أطلقوا برنامجاً تلفزيونيا عبر قناة «إكسترا نيوز»، وتم احضار الشهود له، ليتحدثوا في موضوع واحد هو «الإخوان المسلمون»، يا إلهي لا تزال الجماعة تمثل مصدر خطر على نظام الحكم، يستدعي استمرار القصف الإعلامي، لكن ربما هذا يفسره برنامج آخر على قناة «صدى البلد»، اعتمد سياسة التخويف من الفوضى، والتذكير بالمخاطر التي تعرض لها اقتصاد البلاد من جراء ثورة يناير/كانون الثاني 2011، فما مناسبة هذا الكلام الآن!
منذ عام 2015، وعقب اعتصام المطرية الناجح، صدرت الأوامر من القيادة العليا للإخوان، بالعودة إلى البيوت وعدم الخروج مرة أخرى في مظاهرات، وتبين أن الجماعة ومنذ بداية الحراك عقب الإطاحة بالرئيس محمد مرسي كانت تريدها حرب تحريك لا حرب تحرير، وفقاً لأهداف الرئيس السادات من حرب 1973، ونجح السادات وفشل الإخوان. وفي قناة «مكملين» قال القيادي بحزب الحرية والعدالة حمزة زوبع إنهم كانوا يستهدفون من الحراك تحسين شروط التفاوض! ثماني سنوات والإخوان يضعون أيديهم في الماء البارد، ولم يتجاوبوا مع أي دعوة للتظاهر، ومن التظاهر ضد التفريط في جزيرتي «تيران وصنافير»، إلى دعوة المقاول محمد علي، ومع ذلك يهتم القوم بالخطر الإخواني، وجيء بالشهود للقيام بالمهمة!
لقد انبعث أشقاها، والذي كان أحد العقول المفكرة في لجنة السياسات في الحزب الحاكم، ومن النخبة التي أحاط جمال مبارك بها نفسه، فلم يمنع وجوده من اعتماد سياسات أشعلت الغضب في النفوس فكانت ثورة 2011. فلما وجد نجم الإخوان بازغاً قال هذا ربي، هذا أكبر، وقال في الجماعة شعراً وأبدى استعداده للتعاون معها، لكنه الآن يحضر للهجوم عليهم، ويؤكد أن وصولهم للحكم كشف أنهم لا يمتلكون فكراً، وكنا في عهدهم نسير في طريق مسدود.
لا بأس لقد فتحت أمامه الطرق، وتحرر كثيراً من ثقله، وقد كان باحثاً جاداً حتى في عهد مبارك، لكن من الواضح إنه كان يكتم خفته، والتي تبدت عندما التقى ضمن وفد من مؤسسة «الأهرام» الصحافية برئاسة رئيسها الراحل إبراهيم نافع، بالشيخ حسن نصر الله، وكانت شعبيته في أوجها بعد الانتصار، الذي تحقق على إسرائيل، فذهب يسأله طويلاً عن «زواج المتعة»، باعتباره مرجعاً من مراجع الشيعة!
وإذ كان هناك من كتب مندهشاً لأن يكون هذا مستوى «الأهرام»، أو مستوى باحث بحجم السائل، فظني أنها دهشة لم تكن في محلها، فكان اتجاه الأسئلة جزءاً من خطة لا نعرف من يقف وراءها، لكن عموما فقد صار عبد المنعم سعيد خفيفاً كالريشة الآن، فيحسب له أنه لم يعلن أن الإخوان وضعوا اسمه في قوائم الاغتيالات الخاصة بالجماعة، كما قالت لميس جابر، وفريدة الشوباشي!

بنت الجيش: بين الواقع والخيال

فريدة الشوباشي قالت في برنامج «إكسترا نيوز» إنها تلقت تهديدات بالقتل أيام حكم الإخوان، وأن قائمتهم للاغتيالات تضمنت اسمها، ثم ذهبت في اتجاه تحقيق الدهشة الكاملة، بالقول إن الشيخ حازم أبو إسماعيل رفع صورتها في المظاهرات باعتبارها مطلوبة للاغتيال!
واذا كنا نلتمس العذر لها، وقد تجاوزت الثمانين (جعلها الله ممن طالت أعمارهم وحسنت أعمالهم)، إلا أن من الواضح أنه اختلط عندها الواقع بالخيال، فقد كان على مقدم البرنامج أن يضع هذا في اعتباره، لا سيما وأنها تقدم نفسها بأنها «بنت الجيش»، فلم نشاهد الشيخ حازم أبو إسماعيل يسير في مظاهرات، ولم نره يحمل صورتها أو صورة غيرها، وإنما وجدناه في أستوديو إحدى القنوات التلفزيونية المصرية، وهو يناظرها ويناظر إثنين غيرها، فينتصر عليهم، دون أن يتجاوز حدود الأدب بشطر كلمة، وذلك عندما كان مرشحاً محتملاً للانتخابات الرئاسية، وقد كتبت عن أسلوبه المذهل في هذه الزاوية بعد الحلقة مباشرة، فقد كان كتلة من الأدب، لكنه مع ذلك كان كمن يذبح بغير سكين، ولم أكن من دراويش الرجل أو مناصريه، فقد كنت في هذه الفترة مقرراً انتخاب البرادعي في حال ترشحه (أسوأ فعل كنت سأرتكبه)، وإذ ترشح عمرو موسى فقد انتخبته (وظني إلى الآن أنه كان فعلاً صحيحاً). فما حاجة الشيخ حازم لأن يرفع صورتها ويضعها على قوائم الاغتيالات؟!
وقطعاً فإن السيدة الشوباشي لم تكن تسير في مظاهرة الشيخ حازم الرافع لصورتها، وأن الأمر نقل اليها صورة، أو فيديو، وربما عبر القنوات التلفزيونية، فهل يمكن أن تبرز بالصورة أو تقول أين رأتها؛ واقعاً أم كابوساً؟ ولماذا لم يكن هذا موضوعاً لمحاكمته، وهو التحريض على القتل، وهي جريمة يُعاقب عليها في القانون المصري؟!

الشيخ علي جمعة يتألق

في البرنامج نفسه قالت لميس جابر إنها كانت موجودة في قوائم الاغتيالات الخاصة بالإخوان. ومن هنا فإن الجهات الأمنية تكون مطالبة بالكشف عن حقيقة هذه القوائم، ويكون تقصيراً منها أنها لم تذعها، لتكون موضوعاً لمحاكمة التنظيم الإخواني، وللوقوف على من كانوا يمثلون الخطر الأكبر على الجماعة وحكمها!
لقد جيء بالشيخ علي جمعة شاهداً في برنامج «إكسترا نيوز»، وهو المبتعد عن السياسة بعد فقدانه الأمل في أن يكون شيخاً للأزهر. وصال علي وجال، ولم نعرف منه ما إذا كان الإخوان ضده، وبالتالي لم يمدون له فوق السن القانونية بمنصب مفتي مصر، أو أنهم معه أو أن الرئيس مرسي يرجوه أن يصلي معه!
مشكلة الشاهد أنه يتناسى أنه لم يكن في وسع الرئيس مرسي أن يمد له في منصبه، ليس لأن المد مخالف للتقاليد المتبعة مع من يتولى هذا الموقع، ولكن لأنه كان محسوباً على نظام مبارك، وكانت تقارير سرية وسلبية عنه لمباحث أمن الدولة قد وجدت طريقها للنشر بعد اقتحام عدد من مقار الجهاز!
وبعيداً عن «التقليب» في الدفاتر القديمة، فإن ما يطرح نفسه: لماذا إلى الآن، ونحن على وشك إتمام العشر سنوات من اسقاط حكم الإخوان؟! فإذا كان الإخوان لا يزالون في قوتهم لهذه الدرجة، ففي أي شيء نجح الجنرال؟! في ركوب الدراجة؟!

صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية