عندما يتحول السوبر ستار الى كابوس!

عندما أعلن باريس سان جيرمان عن عدم ممانعته رحيل نجمه البرازيلي نيمار، فان البعض قد يعتبر الامر جنونيا أن يرحب ناد طواعية بالتخلي عن أبرز نجوم العالم في وقت يبحث فيه عن التتويج بأعظم ألقاب القارة، فهو لا يعاني مادياً، ولا يبحث عن أرباح سريعة.

لكن الحال بات اليوم يختلف من حيث المنطق والبديهيات، لأن النادي الباريسي في الواقع لا يتخلى عن موهبة خارقة بقدر ما هو يتخلى عن مشكلة متأزمة تكبر بمرور الوقت، خصوصا ان تصرفات النجم البرازيلي خلال الشهور الماضية لم تعكس أي حرفية أو احتراما لناديه، خلال انتقاداته للاتحاد الأوروبي للعبة، بعد اقصاء دوري الابطال، ما قاده الى الحصول على عقوبة ايقاف، ولا بتصرفاته الصبيانية بلكمه مشجعا لفريق منافس، ونال أيضاُ عقوبة ايقاف من الاتحاد الفرنسي، ولا حتى بتعامله مع بقية البشر، بعد اتهامه باغتصاب سيدة من بنات جلده، عدا عن تمرده برفضه الانصياع لتعليمات ناديه ولا حتى حضور تدريباته، بل صرح برغبته في الرحيل علانية، علاوة على اصاباته المتكررة في أوقات حاسمة من الموسمين الماضيين. فبات من المنطقي أن يعلن النادي رغبته في الحصول على ما دفعه من قيمة لبرشلونة لضمه قبل عامين، أي نحو 222 مليون يورو، ويا باب ما دخلك شر.

هذه الحالة لم تعد استثنائية عند الكثير من الأندية الأوروبية الكبيرة، والتي يعد وضعها ربما أسوأ من موقف سان جيرمان، فريال مدريد تأخر كثيراً في التخلص من نجمه الويلزي غاريث بيل، معتقداً أن الاندية الانكليزية ستتهافت عليه بمجرد الاعلان عن رغبته بالتخلي عنه، وهذا بالضبط الذي لم يحصل، حتى مع اعلان زين الدين زيدان مدرب الريال ان بيل غير مرغوب فيه، فان ذلك لم يهز كبرياء النجم الويلزي ولم يخدش حياءه، بل زاده اصرارا على البقاء والاستمتاع براتب النصف مليون يورو الاسبوعي التي يتقاضاه، والذي أساسا نفر المهتمين بضم لاعب شارف الثلاثين من العمر، ويمضي غالبية موسمه في حجرة العلاج وقلة منه في أرض الملعب، وحتى بعدما أدرك الريال هذا النفور الجماعي، قلل قيمة بدل انتقاله الى النصف (تحو 60 مليوناً)، بل بدأ يبحث عن سبل لاعارته للتخلص من عبء راتبه، أو حتى استخدامه في صفقات تبادلية، لكن بيل كان أول من صعد الطائرة المتجهة الى كندا في رحلة الفريق الاستعدادية للموسم الجديد.

مانشستر يونايتد يعاني من المشكلة ذاتها، وهي التخلص من عبء “الكارثي” أليكسيس سانشيز، والامر لا يتعلق بمستواه البائس منذ قدومه من أرسنال قبل عام ونصف عام، بل بالراتب الخيالي المقدر بـ500 ألف جنيه استرليني أسبوعياً، والذي قاد عددا من نجوم الفريق الى الامتعاض والرغبة اما بتحسين الراتب او الرحيل، وعلى رأسهم الفرنسي بول بوغبا والحارس الاسباني ديفيد دي خيا، ما اخل بتوازن الفريق، ولا يجد المدرب أولي غونار سولشاير حلاً مع صاحب الاصابات الكثيرة والعروض الضعيفة. والامر ذاته يتكرر مع أرسنال الذي تورط بتمديد عقد نجمه الالماني مسعود اوزيل براتب خيالي يبلغ 350 ألفا اسبوعياً، ينتهي صيف 2021، وهو بنفس عقلية بيل، سعيد في شمال لندن ولا يريد الرحيل، فعندما عرضت خدماته على عمالقة الدوري التركي، حيث يحظى بشعبية هائلة هناك، كونه من أصولها وبسبب علاقته المتبنة مع الرئيس رجب طيب أردوغان، الا ان هذه الاندية أعلنت صراحة انها لا تستطيع تحمل عبء راتبه، حتى أصبح سببا رئيسياً في عدم قدرة أرسنال على الانفاق على نجوم جدد، رغم ان السبب الرئيسي الآخر هو “بخل” رئيسه الأمريكي ستان كرونكي.

طبعاً هناك نجوم آخرون، كانوا في يوم ما نجوما خارقين، لكن لا تتردد أنديتهم في التخلص من أعبائهم، على غرار المهاجم الأرجنتيني غوانزالو هيغواين مع يوفنتوس، وصانع الألعاب البرازيلي كوتينيو مع برشلونة، لتصبح العقبة الحقيقية في عدم القدرة على التخلص منهم هي رواتبهم الخيالية وضعف قيمة بدل الانتقال المتوقعة، ليتحول السوبر ستار “المفترض” الى كابوس يصعب زحزحته.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية