عون لسفراء الاتحاد الأوروبي: نحن ضد أي حرب… ومستشاره يوضح لبوغدانوف موقف لبنان

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: بموازاة اللقاء الذي جمع مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الروسية أمل ابو زيد بالممثل الشخصي للرئيس الروسي في الشرق الأوسط ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف للبحث في تداعيات الأزمة بين روسيا وأوكرانيا وبالتحديد موقف لبنان منها، كان رئيس الجمهورية ميشال عون يؤكد “أن العودة إلى خيار التفاوض هو الأفضل في حل النزاع القائم بين روسيا وأوكرانيا، لأن اعتماد الوسائل السلمية يؤدي إلى حقن الدماء ويجنّب أي تداعيات تزيد الخلافات بين الدول عموماً، والدول المجاورة خصوصاً:، موضحاً “أن موقف لبنان كان دائماً ولا يزال ضد أي عمل حربي أو اعتداء موجّه ضد أي دولة حرة ومستقلة”، مشدداً على “أهمية اعتماد لغة الحوار والتضامن بين الشعوب والدول خلال الأزمات والحروب”.
وكان الرئيس اللبناني يدلي بمواقفه خلال استقباله في قصر بعبدا وفد الاتحاد الأوروبي برئاسة السفير رالف طراف وعضوية السفراء والقائمين بأعمال الدول الآتية: بلجيكا، بلغاريا، ألمانيا، الدنمارك، اليونان، إسبانيا، فنلندا، فرنسا، هنغاريا، إيطاليا، هولندا، بولونيا، رومانيا، سلوفاكيا، السويد. وتحدث طراف في مستهل اللقاء شاكراً الرئيس عون على “موقف لبنان في الجمعية العامة للأمم المتحدة من الأزمة في أوكرانيا”، ومشيراً إلى “أن لبنان انضم إلى 140 دولة في الأمم المتحدة بإدانته هذا العمل الهجومي الروسي غير المبرّر، الذي انتهك القوانين الدولية وهدّد الأمن والاستقرار في أوروبا”، معرباً عن “تضامن الاتحاد الأوروبي مع أوكرانيا ووقوفه إلى جانبها ودعوته روسيا إلى إيقاف هجومها وسحب قواتها من أوكرانيا واحترام سيادتها واستقلال أراضيها.”
وردّ الرئيس عون، فقال”إن موقف لبنان حيال الأزمة الروسية-الأوكرانية ينطلق من ضرورة اعتماد لغة الحوار لحل المشاكل بين الدول والشعوب وليس لغة الحرب، ولذلك نرى أن مبادئ شرعة حقوق الإنسان ومبادئ الأمم المتحدة ترتكز على الحوار وليس على العنف وأصوات المدافع”. وأعلن “أننا ضد أي عمل حربي موجّه ضد أي دولة حرة ومستقلة، ونعتبر ذلك اعتداء على السيادة والاستقلال كما على الشعب الآمن”، مذكّراً بأن “لبنان عانى الكثير من المشاكل والحروب التي كانت نتائجها وخيمة على شعبه كما على بناه التحتية واقتصاده، لاسيما إبان الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام 1982.”
من جهته، عرض رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في جلسة مجلس الوزراء الأسباب التي دفعت بلبنان إلى اتخاذ موقف من النزاع الروسي – الأوكراني”، وقال رداً على مداخلة لوزير العمل مصطفى بيروم الممثل لحزب الله في الحكومة: “إن هذا الموقف ينطلق من سرد تاريخي لمواقف مبدئية اتخذها لبنان بإدانة أي دولة تغزو دولة جارة، علماً أن موقفنا من روسيا يقوم على ضرورة إقامة أفضل العلاقات معها”.
غير أن الوزير بيروم سأل “لماذا تتكرّر التجربة بانحياز لبنان في الأزمة بين أوكرانيا وروسيا الذي لا يقدّم ولا يؤخّر إلا إضراراً على وضعنا الصعب والمعقد؟ ألا يستحق هذا الموقف أن يناقش في مجلس الوزراء لإخراجه بطريقة صحيحة خصوصاً وأننا اعترضنا على تصرّف وزير الخارجية سابقاً؟ وها هو الأمر يتكرر في تصويت الأمم المتحدة من دون أن يناقش في مجلس الوزراء؟ ألسنا معنيين جميعاً كمجلس وزراء في اتخاذ المواقف السياسية اللبنانية تجاه المواقف المختلفة؟”.
وردّ ميقاتي: “قلنا لكم إنّ روسيا ليس مقصودة ولا مستهدفة من البيان. نحن ضدّ أي تدخل دولي في أي دولة أياً تكن الدولة المتدخلة”.

ويذكر أن بيان وزارة الخارجية اللبنانية حول الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية لم يمر مرور الكرام لدى محور الممانعة في لبنان الذي استهجن أفرقاؤه ما وصفوه “العبقرية” اللبنانية التي “تفتّقت وعكست نقصاً فادحاً في فهم التوازنات العالمية، وقصوراً ينمّ عن غباء في التعامل مع صراعات العالم”، في وقت نظر أفرقاء آخرون إلى البيان على أنه موقف أخلاقي ومحترم لدولة صغيرة عرفت معنى الغزو والعدوان الخارجي من إسرائيل ومن سوريا.

وعقب صدور بيان الخارجية تنصّلت أوساط عين التينة منه ، وأوضحت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لم يكن في جوّ هذا البيان ولم يطلع عليه قبل صدوره. وانتقد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب ​إبراهيم الموسوي​ البيان، ولاحظ أنهم “ينأون بأنفسهم ويدَّعون الحياد حيث يشاؤون، ويتدخلون ويدينون أيضاً حيث يشاؤون، أمر عجيب غريب”. وسأل “أي ​سياسة​ خارجية يتبعها لبنان، وأين مصلحة لبنان في ذلك؟

وكانت دفعة جديدة من اللبنانيين الموجودين في أوكرانيا عادت إلى بيروت، من خلال تسهيلات قدمها أحد رجال الأعمال اللبنانيين بالتنسيق مع الأمن العام والهيئة العليا للإغاثة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية