بيروت- “القدس العربي”: في تعبير عن العلاقة المتأزمة بين قصر بعبدا والسرايا الحكومي والصراع على الصلاحيات، أكدت الرئاسة اللبنانية “أن رئيس الجمهورية ليس في وارد التخلي عن شراكته الدستورية الكاملة في تأليف الحكومة، الأمر الذي يعني أنه لا يكفي أن يقدّم الرئيس المكلف تشكيلة حكومية هي خلاصة اقتناع تولد لديه نتيجة المعطيات المتوافرة ومواقف الكتل والنواب والقيادات والشخصيات السياسية، بل إن لرئيس الجمهورية رأيه وملاحظاته، فهو مسؤول تجاه قسمه الدستوري وأمام الشعب، كما أن رئيس مجلس الوزراء مسؤول أمام مجلس النواب، وليس في الوارد لدى الرئيس عون التنازل عن هذه المسؤولية لأي سبب كان تماماً كما ليس في حسابه قبول سياسة الفرض”.
وجاء موقف الرئاسة في بيان صادر عن مكتب الإعلام بعد سلسلة المواقف من موضوع تأليف الحكومة وفي طليعتها ما صدر عن المكتب الإعلامي للرئيس المكلف نجيب ميقاتي الذي طلب من بعبدا “وقف ممارسات وتدخلات بعض المحيطين بها والذين يمعنون في الإساءة والعرقلة”، مؤكداً طلب موعد من القصر الجمهوري منذ الثلاثاء الفائت لم يحدد له حتى الآن.
وأوضحت رئاسة الجمهورية بالنسبة للموعد الذي طلبه الرئيس المكلف “أن الحقيقة أن رئيس الجمهورية لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد فكيف أمام الرئيس المكلف، وحقيقة الأمر أن الرئيس كان ينتظر مقاربة جديدة من الرئيس المكلف في ضوء الملاحظات التي كان أبداها على التشكيلة المقترحة تحصيناً لها في ضوء المهام المنتظرة من الحكومة العتيدة في ظل التحديات والأوضاع الحساسة والخطيرة على أكثر من صعيد التي تعصف بالبلاد والعباد والتي لا تحتمل تأبيد التصريف والرهانات الخاطئة”.
وأسفت الرئاسة لما سمّته “الإيحاء في بعض ما يكتب ويقال وكأن رئاسة الجمهورية تسيء إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء، ذلك أن هذا الأمر لم يرد يوماً في مواقف رئيس الجمهورية، لا في القول ولا في الممارسة، وبالتالي فإن الاستناد إلى “محيطين” و”هامسين” و”معرقلين” و”مسيئين” لا يأتلف مع الواقع لأن ما يريد الرئيس عون إعلانه، إنما يقوله بوضوح وصراحة من دون مواربة، ويصدر عنه مباشرة أو عبر مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية”.
بعد ذلك، عقّب المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على بيان الرئاسة، فأعلن “أن دولة الرئيس يثمّن ما ورد في الفقرة الثالثة من البيان الرئاسي لجهة التنصّل مما يقوم به بعض اللصقاء برئيس الجمهورية من إساءات، وهذا أمر ليس خافياً على أحد، كما يثمّن تأكيد فخامة الرئيس الحرص على عدم الإساءة إلى مقام رئاسة مجلس الوزراء”.
وفي موضوع حق رئيس الجمهورية الدستوري أكد بيان ميقاتي “أنه قدّم تشكيلة حكومية تشكل خلاصة اتصالاته وبدأ النقاش فيها مع فخامة الرئيس، وبالتالي فإن دولة الرئيس لم يقل يوماً إنه يريد أن يحجب عن رئيس الجمهورية الحق في إبداء رأيه وملاحظاته. فاقتضى التوضيح”.